تجاوز إلى المحتوى
المحاكاة: بقمع قدر السماء، أصبحت ذا عمر طويل في ثلاثة أيام

الفصل 271 : دمّر سيد السماء وادخل العالم السماوي

ترددت الزئير في أذنيك، لكنك لم تولها اهتمامًا

لأنك كنت تعلم بوضوح أن المزارعين بينهم لا يتجاوزون في أفضل الأحوال مرحلة روح الوليد عند ذروتها

حتى لو هاجموك معًا فلن يستطيعوا إلحاق أدنى أذى بك

ما ينبغي أن تلتفت إليه الآن هو الممر الفضائي الذي يبعث تموجات شديدة

فالمزارعون من عالم الأزرق العظيم قد يندفعون منه في أي لحظة

وبالنظر إلى شدة التموجات، فالمزارعون القادمون لن تكون زراعتهم منخفضة

حدّقت بانتباه، واشتد تعبيرك، تثبت نظرك في ذلك الممر الفضائي

أما الهجمات التي أطلقها بقية مزارعي الأزرق العظيم فقد تجاهلتها تمامًا

أخيرًا…

صدر تموّج طفيف من الممر الفضائي

وفي هذه اللحظة بدأ عالم تايي يمطر ضوءًا ذهبيًا، براقًا أخّاذًا

وفي طرفة عين انتشرت في الأجواء هيبة شامخة

كانت هذه هي هيبة عظيم مرعب

وفي هذه اللحظة لم يقتصر الأمر على المزارعين الحاضرين، بل إن جميع الأحياء في عالم تايي بأسره شعروا بهذه الهالة الهائلة

ارتجفت سيقانهم، كأنهم يوشكون على الانحناء أرضًا

كانت قوة قهر من مستوى حياة أعلى، وخوفًا ينبع من أعماق الروح

“إنها السامية الثلاثية”

“هاهاها، هذا رائع، لقد نجونا”

ومع ظهور الظواهر المبشّرة في السماء غمر الفرح جميع مزارعي الأزرق العظيم الحاضرين

أزالوا خوفهم السابق منك، وألقوا نظرات تعبّد نحو الظل الذي يخرج من الممر الفضائي

وأنت كذلك لاحظت القادم الجديد في اللحظة نفسها

وعلى خلاف غيرها من مزارعي الأزرق العظيم كانت تملك هيئة بشرية كاملة

ملامحها دقيقة كلوحة، وبشرتها أنصع من الثلج

وعيناها الحمراوان الداكنتان رغم حدّتهما كانتا آخذتين للأنفاس على وجهها

لكن كل ذلك في نظرك لا يختلف عن “جمجمة حمراء الوجه”

وفي اللحظة التي ظهرت فيها المرأة أطلقت عليها ضربة قاتلة

تكثّف ختم عظيم فجأة، وفي تلك اللحظة بالذات تبدّل شكله

فبعد أن امتصّ النفَس المجهول المتدفق من الأزرق العظيم تبدّل شكله مرة أخرى

لم يعد ضوءًا ذهبيًا ولا ختمًا عظيمًا، بل نورًا غامضًا مملوءًا بنفَس مبقّع

بدا كأنه مفعم بنفَس موت لا حدّ له، حتى إن السامية الثلاثية التي خطت للتو إلى عالم تايي شعرت بأن شعرها يقف

“ابتعدي”

زمجرت السامية الثلاثية، ثم رفعت يدها وأطلقت عدة تنانين ماء

بدت مخيفة تكشّر عن أنيابها ومخالبها

لكن لحظة تماسّها مع النور الغامض اندثرت، ولم يبقَ سوى جدول ذهبي يتناثر في السماء

ارتاع الحاضرون كثيرًا، وشعرت السامية الثلاثية هي الأخرى بدنوّ الموت

لم تكن تدري كيف أطلقتَ هذا الهجوم المرعب، لكنها لم تكن لتقف تنتظر نهايتها

رفعت يدها مجددًا

فتجمّعت القوة العظمى في نقطة واحدة وانقضّت نحو ذلك النور

“انكسري”

التقى النور والقوة العظمى في السماء

لويا العالم كله، وفُني الفضاء بأسره

وخاصة عالم تايي الذي كان أصلًا على وشك الانقسام

لقد انشطر تمامًا في هذه اللحظة

دوّى انفجار هائل في السماوات والأرض، وألقى جميع أحياء عالم تايي في هلع

ومع ذلك، وبما أن إرادة عالم تايي لم تمت بعد، فقد احتفظ نصفي عالم تايي بالجاذبية، فلم يسقط أحياؤه في عالم الفراغ الذي لا نهاية له

وعلى الجانب الآخر

ازداد النور الذي تكثّف بالضربة القاتلة قوةً

وسرعان ما طغى على القوة العظمى متجهًا مباشرة إلى رأس السامية الثلاثية

لكن في تلك اللحظة ظهر متغيّر غير متوقّع

التقت يدان كبيرتان غير مرئيتين بالنور وجهًا لوجه

وعلى الرغم من أنهما لم تتمكنا من وقفه، فقد منحتا السامية الثلاثية لحظة لالتقاط أنفاسها

فتراجعت سريعًا نحو الممر الفضائي

لكن أمام الضربة القاتلة بدا كل ما فعلته هزيلًا

وما إن وطئت السامية الثلاثية الممر الفضائي حتى انفجر النور مرة أخرى بتألّق باهر وابتلعها تمامًا

“آه”

كم كان ذلك الصوت حافلًا بالنقمة، موحشًا، مفجعًا

حتى لو لم تره بعينيك، لأمكنك الإحساس بوضوح باليأس الذي فاض من قلب السامية الثلاثية

“آ يو؟ لا”

جاء عويل من وراء السماوات البعيدة

وفي اللحظة التالية امتدت ذراع من الممر الفضائي

كانت شاسعة إلى حد أنها تكاد تغطي السماء كلها

لم تشعر إلا بهالة مرعبة تنبعث منها، مصحوبة بنيّة قتل لا تنتهي ونقمة سوداء

كان هذا الشخص قويًا جدًا

وبعيدًا جدًا عن حدود فهمك

حتى دون أن يجتمع العالم نفسه صار عزم القتل المخيف يجمد دمك ويُسارع أنفاسك

وأدركت إرادة عالم تايي المختبئة في الظلال أن الأمر انقلب إلى خطر عظيم

فحثّت بجنون قوة السماء والأرض في عالم تايي لسحق الذراع، محاولةً دفعها للارتداد إلى الأزرق العظيم

لكن…

لم يتراجع صاحب الذراع خطوة واحدة

كان الحزن والغضب في قلبه أكبر من أن تُحصرهما الكلمات، وكل ما أراده الآن… هو إفناؤك

“يا حشرة عالم تايي، تستحق الموت”

هوَت الكفّ الضخمة عليك، ومنحتك تلك القوة المرعبة شعورًا خانقًا

وفي اللحظة نفسها لم تجرؤ على التردد، فأطلقت فورًا ضربة قاتلة نحوها

لكن من كان يظن

في تلك اللحظة كان لدى عالم تايي مقدار ضئيل من الطاقة ليُمتَصّ

ومع أن إضافة النفَس المتسرّب من ممر الأزرق العظيم الفضائي جعلته لا يزال يكثّف نورًا عظيمًا متألّقًا

إلا أنه كان دون ريب أضعف من ذاك الذي أفنى السامية الثلاثية للتو

التقى النور بالكفّ في الهواء

وصمدا بدايةً، لكن مع مرور الوقت ازداد النور ضعفًا

صار في هذه اللحظة كعشب مائي بلا جذر، لا ينال أي إمداد

وأخيرًا…

وبصوت انكسار رشيق سُحِق النور تمامًا بالكفّ، وتلاشى بلا أثر

انقبض قلبك، لكنك كنت قد توقعت هذا

وفي تلك اللحظة كنت قد أعددت المضاد سلفًا، ففعّلت التجوال السماوي مسبقًا

غير أن الوجهة لم تكن جزءًا آخر من عالم تايي، بل ذلك الممر الفضائي إلى الأزرق العظيم

وبصوت زقزقة نحلة السيكادا وجدت نفسك في طرفة عين إلى جوار الممر الفضائي

ثم، متجاهلًا هجوم الكفّ الضخمة، اندفعت داخله مباشرة

وفي لحظة اصطدمت حاسّة وعيك بطبقات من العوائق

وما أبصرته بعينيك المجرّدتين كان عالم الفراغ المعتم إلى حد بالغ

كان مفعمًا بالقفر، مغمورًا بصمت الموت

التالي
271/501 54.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.