الفصل 293 : الهروب، سر الجوهر الأعظم
“همف، لقد وصلت إلى نهايتك، لِنَرَ كم حركة أخرى يمكنك صدّها”
ما إن قال ذلك حتى تبعته وابلٌ متواصل من الهجمات
ومع ذلك، وبما أنه لم يكن أمامك سوى شخص واحد، فلم تستطع تلك الهجمات أن تؤذيك أدنى أذى
كنت تتعافى بجنون بينما تحاول تفعيل التجوال السماوي
لكن الإحساس الذي منحه لك ما زال بعيدًا عن الكفاية
“اللعنة، كم من قوة ذوي العمر الطويل أحتاج أن أستعيد لأفعّل التجوال السماوي”
تمتمت مع نفسك
لكن في هذه اللحظة لم تكن لديك خيارات جيدة أخرى
لم يكن بإمكانك مغادرة هذا الفضاء إلا عبر استعادة قوة ذوي العمر الطويل بشكل يائس
مرّ الوقت قليلًا قليلًا
كان المزارع الروحي بالسيف الذي هاجمك بلا انقطاع أول من فقد رباطة جأشه
لم يتوقع قط أن أحدًا يستطيع تحمّل هذا العدد الكبير من هجماته بمجرد الجسد البدني
وبكل هذه السهولة
ذُعر
تراجع مرارًا، واختفى في اللحظة التالية من غير أثر
أما أنت فاكتفيت بنظرة لا مبالية نحوه ثم واصلت استعادة قوة ذوي العمر الطويل
مرّ الوقت قليلًا قليلًا
وحين استعدت معظم قوة ذوي العمر الطويل، لم تستطع مع ذلك استخدام التجوال السماوي للانتقال عائدًا إلى عالم تيانلونغ
أثار ذلك غمامة خفيفة في قلبك
وفي تلك اللحظة بالتحديد جاءت من بعيد تقلبات طاقة روحية قوية
لقد وصلوا
ومن خلال تقنية الحدقة رأيت بسرعة المزارعين الروحيين الذين كانوا يهاجمونك
كان كل واحد منهم ذا زراعة عميقة، وحتى أدناهم قد اجتاز بالفعل ثلاثين محنة طريق
بقوتك الحالية، سيكون من الصعب الاحتفاظ بهذه الشرارة السماوية
ومع ذلك
لم تتخلَّ عنها
فحتى الوحش المحاصر يعرف كيف يقاتل، فكيف بمزارع روحي حي
وفوق ذلك، في هذه اللحظة كنت بعيدًا جدًا عن الوصول إلى طريق مسدود
بمجرد فكرة، دوّى صوت الزيز من جديد
وصاحبتك تقلبات مكانية فعُدت إلى عاصفة الفضاء
بحلول هذا الوقت كان المكان قد خلا، ولم يبقَ أي مزارع روحي
انتهزت الفرصة لتعويض خسائرك بسرعة هنا
“هاهاهاها، لم تغادر هذا المكان حقًا”
“يبدو أن الشرارة السماوية التي تركها سلف التنين قد قُدِّر لها أن تكون لي، أنا السيد الشيطاني بحر الدم”
جعلتك الكلمات الحادّة تعقد حاجبيك قليلًا
وفي اللحظة التالية ظهرت من العدم طاقة شيطانية متدافعة، وأحاطت بك
كانت عالية التآكل، تُآكل كل ما حولك في عالم الفراغ
لكن رغم أن هذا المزارع الروحي الذي سمّى نفسه السيد الشيطاني بحر الدم كان قويًا، فإنه في النهاية مجرد شخص واحد
ومهما فعل، لم يستطع أن يؤذيك أدنى أذى
تدريجيًا أدرك السيد الشيطاني بحر الدم أن هناك خطبًا ما
سريعًا ما جمع رفاقه، عازمًا على التعاون للإمساك بك
لكن كنت قد استعددت لهذا مسبقًا
فما إن أوشكت رفقة السيد الشيطاني بحر الدم على الوصول حتى فعّلت التجوال السماوي من جديد
وما إن تماهى الفضاء أمام عينيك حتى وصلت إلى نواة العالم السري للتنين الأعظم
غير أن
هذه المرة لم تكن محظوظًا
فقد أطلق عدة مزارعين روحيين في هذا المكان ضربات قاتلة عليك في اللحظة التي رأوك فيها
وعلى الرغم من أنك أفلتَّ مجددًا عبر التجوال السماوي، إلا أنك تكبّدت جراحًا غير قليلة
وما هو أسوأ قادم
فبعد حصولك على الشرارة السماوية، أصبحت على خلاف مع الجميع
مهما ذهبت إلى أين، كانوا يكتشفونك في الحال
وكان الجميع يواصلون البحث عن مكانك
وبدأت قوة ذوي العمر الطويل في جسدك تصل سريعًا إلى حدّها
كنت تعلم أنه إن استمر الحال هكذا فثمة احتمال كبير أن تواجه الموت
لكن بعد أن دفعت كل هذا الثمن، لم تشأ أن تتخلى بسهولة
“حسنًا، لا تزال هناك ضربات قاتلة غير قليلة”
“إن أصرّ هؤلاء على أن يكونوا أعدائي، فسأذبح دجاجة لأُخيف القردة وأردعهم أولًا”
شهقت ببرود
ثم رفعت بصرك إلى كثير من المزارعين الروحيين الذين كانوا يهاجمونك من غير بعيد
كانوا ينتمون إلى فصائل مختلفة، وبعضهم كان في الأصل أعداء
لكن من أجل الشرارة السماوية، اختار هؤلاء بلا تردد أن يتّحدوا ويبحثوا معًا عن مكانك
أخرجت فورًا ضربة قاتلة وأطلقتها على المزارع الروحي الأعلى زراعة بين الحشد
انتفخ الختم العظيم ضد الريح، وسقط مباشرة وسط الجموع
وأما ذلك المزارع الروحي الذي بلغ مجاله الطبقة 35 من محنة الطريق، فقد سُحق في اللحظة نفسها
“ماذا”
“الشيخ شانغقوان مات”
أدهش المشهد المفاجئ الجميع
ومن دون أدنى تردد رميت ضربتين قاتلتين أخريين، فقتلت على الفور اثنين آخرين من أصحاب الطبقة 34 من محنة الطريق داخل الحشد
دوّى الزئير الهائل في السموات والأرض، حتى بدا أن العالم السري كله قد تلوّن بطبقة من الدم
“أيّ شخص يجرؤ على التقدّم سيلاقي المصير نفسه الذي لقيه هؤلاء الثلاثة”
انتشر الصوت البارد في كل مكان
وبمرافقة المشهد المروّع قبل قليل، جعل كل من حضر يرتجف خوفًا
وفي هذه اللحظة تحقق هدفك مؤقتًا في ذبح دجاجة لإخافة القردة
كنت تراقب أولئك المزارعين الروحيين ببرود بينما تستعيد بجنون قوة ذوي العمر الطويل
مرّ الوقت قليلًا قليلًا
تجمّع عدد متزايد من المزارعين الروحيين في العالم السري من حولك
وكان ضمنهم وو غونغ الذي دعاك للمساعدة
غير أنه في هذه اللحظة كان متقوقعًا في زاوية، بلا نية للظهور
لكنّك لاحظته مع ذلك
ومن جهته أيضًا شعرت بتحذير من وعيك بالأزمة
هذا الشخص غير سليم
انكمشت حدقتاك قليلًا، وفي اللحظة التي التقطت فيها غرابته رميت ضربة قاتلة نحوه
شَقَّ الختم العظيم السماء، قاصدًا وجهه مباشرة
وكأنه يؤكد اكتشافك، كان زخم هذه الضربة القاتلة مخيفًا للغاية، بل أقوى بكثير من التي قتلت المزارع الروحي ذي الطبقة 35 من محنة الطريق سابقًا
ولحسن الحظ أن الطاقة الروحية في العالم السري وفيرة، ما سمح للضربة القاتلة بتحمّل مثل هذا الاستهلاك المروّع
“همف”
شهق وو غونغ ببرود، ورفع يده، وأطلق آلاف الهجمات
علاوة على ذلك، امتلكت تلك الهجمات كَمًّا ونوعًا، إذ فاح من كل واحدة منها تقلبات مرعبة
وأما القوة المخيفة التي فاح بها هو نفسه
ففي هذه اللحظة، كيف لِوو غونغ أن يبقى عند الطبقة 29 من محنة الطريق
لقد كان أعتى حتى من أولئك أصحاب الطبقة 36 من محنة الطريق
جعلتك التغيّرات المفاجئة تعقد حاجبيك قليلًا، لكن ثقتك بالضربة القاتلة بقيت كاملة
لأنها في هذه اللحظة كانت ممتلئة بالطاقة، وتستطيع بسهولة محو وو غونغ
وبينما تفكّر
كانت الضربة القاتلة قد دمّرت بالفعل كل آلاف الهجمات التي أطلقها وو غونغ
وفي لحظة نسفته إلى العدم
لكن في تلك اللحظة بالذات، خيّم الصمت التام على الفضاء كله

تعليقات الفصل