الفصل 30 : عالم الخشب العتيق
عند سماعك كلام مو لينغ شوانغ اضطرب قلبك طويلًا
لم تكن تتوقع أبدًا أن الطائفة المسماة تايبينغ قد أنشأتها هذه الفتاة الصغيرة أمامك
وبعد أن سمعتَ قصتها قلتَ فورًا إن لديك طريقة لأبناء عشيرتها كي يزرعوا الروح لكنك تحتاج إلى الذهاب شخصيًا إلى عالم الخشب العتيق لتعلّمهم أسس الزراعة الروحية
أرادت مو لينغ شوانغ الرفض لكنها وتحت إلحاحك المتواصل قررت أخيرًا أن تصحبك إلى عالم الخشب العتيق
في السنة الرابعة والثلاثين
تبعتَ مو لينغ شوانغ إلى عالم الخشب العتيق ووجدتَه فعلًا كما وصفته طاقة روحية وفيرة وموارد غنية إنه حقًا أرض مقدسة للزراعة الروحية
لو زرعتَ هنا فستتمكن من الاختراق بسرعة
لينغ شوانغ كيف تأتين بغريب إلى عالمنا الخشبي العتيق
نظرتَ نحو مصدر الصوت فرأيت عدة شيوخ يندفعون باتجاهك
قالت يا جدي هذا صديق تعرفت إليه في العالم الخارجي وقال إن لديه طريقة تتيح لنا الزراعة
وقد اطلعتُ أيضًا على فنونه وهي مختلفة تمامًا عن أساليب عالمنا الخشبي العتيق
فلما سمع ذلك لانَت نبرة الشيخ المتقدم قليلًا ثم قال هذا لا يصلح أيضًا لقد ترك لنا الأجداد وصية مفادها أن عالمنا الخشبي العتيق غني بالموارد ولو علم مزارعو العالم الخارجي بهذا لاقتحموا عالمنا بأي ثمن واستعبدونا
إذن يا صديقي أعتذر
وما إن أنهى كلامه حتى ظهر خلفه جمع كبير من أبناء عالم الخشب العتيق يحمل كل واحدٍ منهم رمحًا طويلًا وتتدفق منهم نيّة قتل طاغية
لكن في عينيك بدا كل ذلك شديد السخف
بعض البشر بلا أي زراعة يجرؤون على التحرك ضدك
رفعتَ كلتا يديك فانفجرت من جسدك المادي رهبة هائلة قمعتهم في أماكنهم فلم يعودوا قادرين على الحركة
يبدو أن الإقامة الطويلة في هذا العالم أنستكم عقولكم
سو شوان
كففتَ ما بين عينيك عند النداء في أذنك وللأمانة لو لم تعجز عن التعامل مع مو لينغ شوانغ لما كلّفت نفسك جدال القوم أمامك
لا بأس ومن قال إنني لست طيّبًا
هذا كتاب صحة تايشوان ما إن تحصلوا على شيء من دواء الروح حتى تبدأوا الزراعة الروحية ومن الآن فصاعدًا سأزرع في هذه الغابة فإن لم تفهموا شيئًا تعالوا واسألوني
ثم أخرجتَ كتاب صحة تايشوان الذي حصلتَ عليه في طائفة تيانشوان
كان هذا فنًا من الرتبة الأولى ومع أنه أُلغي منذ زمن في العالم الخارجي فإنه هنا قادر على إرشادهم إلى طريق الزراعة
في السنة الخامسة والثلاثين
استقررتَ في عالم الخشب العتيق الطاقة الروحية هنا وفيرة والموارد غنية وخلال عام واحد فقط نِلتَ ثقة كافية للاختراق إلى مرحلة النواة الذهبية
وصار أبناء عالم الخشب العتيق أكثر طاعة فبعد أن قمعتَهم في حينه لم يجرؤ أحد على إزعاجك مجددًا
وكانت مو لينغ شوانغ وحدها تأتي أحيانًا تسأل عن أسلوب الزراعة في كتاب صحة تايشوان لأجلهم
في السنة الثامنة والثلاثين
وبعد استعدادٍ متقَن نجحتَ أخيرًا في الاختراق إلى الطبقة الأولى من مرحلة النواة الذهبية دفعة واحدة
ومنذ ذلك الحين صار عمرك كعمر سائر مزارعي النواة الذهبية خمسمئة سنة
في السنة التاسعة والثلاثين
بلغ أحد أبناء العالم ذروة الرتبة الأولى في صقل الجسد وسألك هل تزوّدهم بفن المتابعة لما بعد ذلك
لم توافق ولم ترفض وإنما وعدتَهم أنه بعد استقرار زراعتك ستعطيهم فن صقل الجسد التالي
لكن وبالمقابل عليهم أن يقدّموا لك أثمن دواء روح في عالم الخشب العتيق
وبعد أيام وُضعت أمامك ثمرة تفوح بعطرٍ خافت
عرفتَها بنظرة أنها دواء روح من الرتبة الرابعة ثمرة بهاء الخشب
مَجـرَّة الـرِّوَايَات هي موطن هذا الفصل، وأي نسخة خارجه قد تكون مسروقة أو منقولة.
ومع أن هذا الشيء نفيس إلا أنه بالمقارنة مع وفرة الطاقة الروحية في عالم الخشب العتيق يبدو لا شيء
فخامرك الشك بأنهم قد خدعوك
فبدأتَ تستكشف عالم الخشب العتيق بنفسك
وفي السنة الأربعين أنهيتَ استكشاف العالم بأسره
واكتشفتَ أنه ليس كما تخيلتَ تمامًا
فمع أن فيه عِرقًا للطاقة الروحية إلا أنه غير قوي وكان سبب غنى عالم الخشب العتيق بالطاقة الروحية هو أن كل الكائنات هنا لا تستطيع الزراعة الروحية
نعم كل الكائنات
فهناك أيضًا وحوش ياو كثيرة في عالم الخشب العتيق لا تستطيع الزراعة مثل قطعان ذئب عواء القمر وبغياب القدرة على الزراعة لم تطوّر قوة شيطانية حتى بعد بلوغها
ومع أنها لم تُغذَّ بقوة شيطانية بقي الجسد المادي لوحوش ياو قويًا
وفي عالم الخشب العتيق ظلّت وحوش ياو القوية على قمة السلسلة الغذائية
وبعد أن علمتَ أن أبناء العالم لم يخدعوك أعطيتَهم فنًا آخر هو فن صقل الجسد لتايشوان وهو فن صقل من الرتبة الثانية
ومع أن هذا الفن لا يتيح إلا الاختراق إلى الرتبة الثانية في صقل الجسد إلا أنه في رأيك كان كافيًا
في السنة الحادية والأربعين
شرع أحد أبناء العالم بمحاولة الاختراق إلى الرتبة الثانية في صقل الجسد لكنه فشل للأسف
وفي لحظة الفشل انفجر هذا الشخص مباشرة ومات وتبددت روحه وتلاشى وعيه
ارتبكتَ قليلًا
فمع أن أفعال طائفة تيانشوان لا تُعد نهج استقامة خالصًا إلا أنهم لن ينحدروا إلى العبث بفنون تُعطى لتلاميذ الخدمات أليس كذلك
وكيف لمحاولة تلميذ خدمات أن تهدد مكانة سيد طائفة وشيوخ
وفي النهاية عزوتَ هذا الفشل إلى سوء حظ شديد عند الرجل
وأكملتَ الزراعة
وإذا بالسنة الثانية والأربعين تحلّ سريعًا
في هذا العام حاول خمسة من أبناء العالم تباعًا الاختراق إلى الرتبة الثانية في صقل الجسد
لكنهم جميعًا فشلوا بلا استثناء
وكلٌّ منهم انفجر ومات وتبددت روحه وتلاشى وعيه
عندها أدركتَ أن الأمر غير طبيعي
فأعطيتَ أبناء العالم فنًا آخر
وهذه المرة كان فن صقل جسد اغتنمتَه من مزارع إحدى العشائر في مدينة تيانشينغ وهو الدليل السري لصقل الجسد لعائلة سونغ
كان هذا الفن عاديًا وصاحبه تلميذًا عاديًا من عائلة سونغ لذا لا ينبغي أن تكون فيه مشاكل
وبعد أن حصل أبناء العالم على الفن لم يبدؤوا الزراعة فورًا
وواضح أنهم صاروا شديدي التحوّط منك
لكن ذلك لم يثر فيك أي اكتراث
فخُطّتك الأولى كانت مجرد الزراعة بسلام في عالم الخشب العتيق
ومنحتهم الفنون على سبيل التبع لا أكثر
وفي السنة الخامسة والأربعين وبمعونة موهبة تكافئ العُلى الاجتهاد وثمرة بهاء الخشب بلغتَ الطبقة الثانية من مرحلة النواة الذهبية
لكن ما إن أنهيتَ الزراعة حتى بلغك خبر أن جميع أبناء العالم الذين حاولوا الاختراق إلى الرتبة الثانية في صقل الجسد خلال السنوات الماضية قد فشلوا جميعًا
ولم تكن لأيٍّ منهم فرصة ثانية إذ انفجروا جميعًا وماتوا وتبددت أرواحهم وتلاشَت وعيونهم

تعليقات الفصل