الفصل 325 : الحقبة السابعة، الحاكم المتألق
أنا السامي هوانغ جي، مزارع من الحقبة السابعة
حين ترى تمثالي السماوي، أخشى أن سنين لا تُحصى ستكون قد مرّت منذ رحيلي
لا أرغب في الموت
لكن مجرى القدر عسير المخالفة
بعد إعادة تشغيل الحقبة، لا ينجو أي مزارع مهما بلغت قوته
عاجزًا، لم يكن أمامي إلا أن أحفظ كل ما تعلمته في حياتي، لأتركه مرجعًا للمزارعين في المستقبل
مع خفوت صوت السامي هوانغ جي، ظهر أمامك كتاب ذهبي طيفي
وكانت عليه خمسة أحرف كبيرة
سجلات هوانغ جي
بقلبٍ يفيض حماسًا، فتحته وأخذت تقرأه صفحةً صفحة بعناية
سُجِّلت فيه أمور كثيرة
بدأت السجلات من المراحل المبكرة للحقبة السابعة
وبحسب سجلات السامي هوانغ جي، كانت هيئة العالم تختلف في كل حقبة
أحيانًا تكون كتلة أرضية واحدة
وأحيانًا تنقسم إلى شطرين
وأحيانًا تكون بحرًا فسيحًا
وأحيانًا تكون عوالم لا تُحصى
ووفق وصف السامي هوانغ جي، كانت الحقبة السابعة التي أقام فيها تتكوّن من كتلتين أرضيتين
كان الناس يسمونهما الأرض الشرقية والأرض الغربية
ظهرت حضارات كثيرة على هاتين الأرضين
ثم طوّر كلٌّ منهما مناهج زراعة خاصة به
الأرض الغربية تعلمت فنون السحر
كانوا يطلقون هجمات مختلفة بتسخير القوى العنصرية بين العالم السماوي والأرض
أما الأرض الشرقية فحاولت امتصاص طاقة العالم السماوي والأرض إلى ذواتهم
كان بوسعهم امتصاص الطاقة الكامنة بين العالم السماوي والأرض، وبذلك يعززون قوتهم الجسدية
غير أن طاقة العالم السماوي والأرض في الحقبة السابعة لم تكن الطاقة الروحية وجوهر الداو اللذين تملكهما الآن
بل كانت الروح البدئية
وهي مادة تشبه الطاقة الروحية وجوهر الداو، لكنها تختلف عنهما من الأساس
كان المزارعون آنذاك يستخدمون الروح البدئية لصقل أجسادهم على نحو مستمر، وبذلك يحققون هدف طول العمر
منتصف الحقبة السابعة
كانت تلك أزهى الفترات للأرض الشرقية والأرض الغربية
إذ ظهر في كل منهما أفراد أقوياء للغاية
في الأرض الشرقية كان السامي هوانغ جي
وفي الأرض الغربية كان السامي جيو يوان
بلغ هذان الاثنان عالم الحكام العظماء في عالمك الحالي، وحققا عمرًا طويلًا
وفي الوقت نفسه، وحّدا الأرض الشرقية والأرض الغربية على الترتيب، وصارا سادتهما
أواخر الحقبة السابعة
بلغ عدد متزايد من المزارعين في الأرض الشرقية والأرض الغربية عالم ذوي العمر الطويل
وسرعان ما أدرك السامي هوانغ جي أن ثمة خللًا
فقد شعر بوضوح أن العالم كله بدأ يضعف
ومع أنه لم يكن يدري ما يعنيه ذلك حقًّا، فإنه بالتأكيد لم يكن خبرًا حسنًا
بدأ السامي هوانغ جي يمنع سائر المزارعين من بلوغ عالم ذوي العمر الطويل، وأرسل التحذير نفسه إلى السامي جيو يوان
وسرعان ما بدأت الأرض الشرقية والأرض الغربية واحدةً بعد أخرى تمنع الآخرين من بلوغ عالم ذوي العمر الطويل
لكن أمام إغراء طول العمر، كيف يُعرض الآخرون عنه
شهدت الأرض الشرقية والأرض الغربية حربًا تلو أخرى
وسعى عدد لا يُحصى من المزارعين بجنون لدخول عالمٍ يمنحهم عمرًا طويلًا
في البداية، كان السامي هوانغ جي والسامي جيو يوان لا يزالان قادرين على إيقافهم
وكان الأمر هيّنًا حين التعامل مع مزارعين بلا سندٍ قوي
لكن ماذا لو أراد أقارب وأصدقاء مزارعين آخرين من عالم ذوي العمر الطويل أن يختَرِقوا
قد يكون واحد أو اثنان ممكنيْن
لكن مع ازدياد عدد هؤلاء المزارعين، عجز السامي هوانغ جي والسامي جيو يوان عن إيقافهم
وفي النهاية، لم يكن أمام السامي هوانغ جي إلا أن يترك الأمر يمضي
فهو على أي حال لم يكن يعلم ما سيحدث
وكان في اعتقاده آنذاك أن ضعف العالم لن يؤدي في أقصى الأحوال إلا إلى عجز الجميع عن الزراعة
نهاية الحقبة السابعة
حلّت محنة الذبح
أسودّت عينا السامي هوانغ جي وأغمي عليه
وحين استيقظ من جديد، وجد نفسه على جزيرة صغيرة
وفي تلك اللحظة، شعر جسده براحة لا توصف، كأنه نام ظهيرة صيف، وقد زال كل تعب
لكن هذا الشعور بالراحة لم يدم طويلًا
فبعد لحظات قليلة، شهد مشهدًا مروّعًا
كأن جدارًا هوائيًا غير مرئي ظهر بين العالم السماوي والأرض، يذبح كل المزارعين
فأيّ من يلمسه يموت على الفور
وكانت كل روح بدئية فيهم تعود إلى العالم السماوي والأرض في لحظة سقوطهم
أدخل ذلك السامي هوانغ جي في قشعريرة
لكنه كان عاجزًا
فالناس دائمًا يخافون المجهول، وهو ليس استثناءً
لم يستطع السامي هوانغ جي إلا الفرار، متوجهًا إلى مكان أكثر أمنًا
وهكذا سار أيامًا
ثم التقى شخصًا مألوفًا — السامي جيو يوان
وعلى خلاف خوف السامي هوانغ جي، كان السامي جيو يوان أكثر هدوءًا بكثير
قال للسامي هوانغ جي: بين جميع الأحياء وجميع الأشياء في العالم، هل ثمة من يعيش إلى الأبد
الموت ليس مما يُخشى
بل إن هذه إعادة تشغيل للحقبة؛ فقد دُمِّرت ست حقب قبلهم
أخبر السامي جيو يوان السامي هوانغ جي بأمور كثيرة عن الحقب
لكن السامي هوانغ جي لم يتخلَّ عن المقاومة
فهو يرى أن حياة المزارع هي بطبيعتها صراع مع العالم السماوي، ومع الأرض، ومع الناس
فكيف يتخلى المرء بسهولة عن حياته بسبب المجهول
جادل الاثنان
وفي النهاية، قرر السامي جيو يوان أن يعمل مع السامي هوانغ جي للبحث عن سبيل لكسر الوضع
فوحّدا قوتهما وشكّلا التشكيل العظيم لابتلاع السماء ثنائي الشكل، وأحرقا دم جوهرهما لإطلاق ضربة قصوى
في ذلك اليوم
تبدّل لون العالمين، وغطّت الغيوم الداكنة المتدحرجة السماء كلها
وألقى عدد لا يُحصى من المزارعين الناجين أنظارهم إلى السامي هوانغ جي والسامي جيو يوان
في تلك اللحظة، صار الاثنان منقذي الأرض الشرقية والأرض الغربية بأكملها
غير أن
كل ذلك ذهب هباء
فالضربة القصوى التي كان السامي هوانغ جي يظن أنه أطلقها لم تستطع حتى لمس ذلك الجدار الضوئي غير المرئي
فكان من الطبيعي أن يستحيل إيقافه
وبدويٍّ عظيم، تحول السامي جيو يوان إلى ضباب دم، ومات أمام السامي هوانغ جي
ومع أن السامي هوانغ جي كان لا يزال قادرًا على الفرار، فقد كان مصيره في النهاية أن يموت ويختفي الداو
وفي اللحظة الأخيرة، سجّل كل ما تعلمه في حياته وتجارب الحقبة السابعة، راجيًا أن تجد الأجيال اللاحقة سبيلًا لكسر الوضع
الحقبة السابعة
ومضت في عقلك آلاف الخواطر
إذ بما أن السامي جيو يوان كان يعرف الكثير عن الحقب، فلا بد أنه، مثلك، عثر على نصوص قديمة تركها السابقون
غير أن هذا العدد حقًا مذهل
ففي عصرهما، كانت ست حقب قد دُمّرت قبلهم
وكانت الحقبة الثامنة اللاحقة مختلفة أيضًا عن الحقبة التي أنت فيها
وهذا يدل على أنك الآن في الأقل في الحقبة التاسعة

تعليقات الفصل