الفصل 335 : حقيقة العالم السماوي، الطائفة الشيطانية
اتبعتَ ذكريات المزارع الروحي من عرق الحكام وانطلقتَ إلى الأمام بسرعة
على طول الطريق، صادفتَ كثيرين من عرق الحكام
كانت قوّتهم متفاوتة، فكنتَ تتجنبهم متى استطعت، وإن تعذر التجنب استخدمتَ الضربة القاتلة لتقضي عليهم
“إن هذا العالم السماوي حقًا أرض مُنعمة”
“مع وفرة الطاقة هنا، فذلك الملك الأعظم سيُقضى عليه على الأرجح في الحال بيدي”
نشأ شعور غريب في قلبك
في هذه اللحظة لم تعد ترغب حتى في كشف الحقيقة، بل رغبتَ في قمع الملك الأعظم وانتزاع ضوئه الذهبي
فأنتَ أصلًا تزداد قوةً بعد قوة
ولو استمر هذا المنحى، فعندما تنتزع ضوء الملك الأعظم الذهبي بنجاح ستصبح لا نظير لك في العالم السماوي
إن كان الأمر كذلك، فلماذا العناء في طلب الحقيقة
بغض النظر عن نواياه، يمكنك ببساطة أن تشق طريقك بقوةٍ صِرف
وأنت تفكر بهذا، اقتربتَ شيئًا فشيئًا من القصر الذي يقيم فيه الملك الأعظم
لكن قبل وصولك بقليل، بلغتك أصوات
“أيها البشري، لا تتعجل”
“أنا الملك الأعظم لعرق الحكام، لكنني أيضًا مجرد نملة تكابد بين الشقوق، حتى لو قتلتني فلن يفيد ذلك”
“أوه”
رفعتَ رأسك فلم تجد أحدًا حولك
وعلى الرغم من حيرتك من الكلمات المفاجئة، لم تتوقف
لأنك لم تكن متأكدًا من صدقه
ماذا لو كان لذلك الملك الأعظم تدبير ما، يريد به تأخيرك مؤقتًا
“اخرج وتكلم”
زأرتَ بصوت عال
وبدا أنه يتحاشاك بحذر شديد
وفي اللحظة التالية ظهر شيخ على مقربة منك فعلًا
كان شكله تمامًا كهيئة مزارع روحي من البشر، لكن الطاقة الروحية ومرحلة الزراعة التي يحملها كانت شبيهة بعرق الحكام
قبضتَ على الضربة القاتلة في يدك وسألته عمّا قصدَه بكلامه آنفًا
عند سماع هذا، تنهد الشيخ بعمق قبل أن يبدأ روايته لك
قال لك إن ما يسمى عرق الحكام ليسوا سوى ديدان مسكينة
ومثلكم، ليسوا إلا جماعة من الكائنات تُربّى في الأسر
وعلى مستوى المكانة، فإن مزارعين روحانيين من العوالم الدنيا مثلكم أعلى منزلةً حتى من مزارعي العالم السماوي
لأنه بين حين وآخر، يبرز منكم أصحاب مواهب مدهشة يمكنهم أن يصيروا ملوك غو ويهربوا من عالم الأسر
أما هم فمختلفون تمامًا
فعلى الرغم من أن عرق الحكام يبدو لامعًا، إلا أنه مهما خرج منهم عبقري، ينتهي به الأمر غذاءً لغيره
عرق الحكام في جوهره مجرد حاكم تكرير
والعالم السماوي في جوهره حاكم تحويل
فبعد إعادة بدء عصر، تتحول طاقة الدم الروحية لدى عدد هائل من المزارعين إلى ضوء ذهبي بواسطة العالم السماوي، ثم يمتص عرق الحكام هذا الضوء ويصقله
وعندما يبلغ عرق الحكام مرحلة معينة، يموتون طبيعيًا من الكِبَر ويتشكل منهم حبة عظمى لا نظير لها
وعندئذٍ يأتي أهل الطائفة العليا ليجمعوها
وما إن سمعتَ هذا حتى فهمتَ حقيقة الأمر
في النهاية لم يكن عرق الحكام سوى عمال
ومن يقف وراء كل ذلك هو الطائفة العليا التي ذكرها
لكن بحسب قول الشيخ، فهذه الطائفة العليا تراقب على الدوام كل ما يجري في عالمكم وفي العالم السماوي
فكيف يجرؤ على أن يخبرك بهذا علنًا
وبقلب يساوره الشك، سألتَ الشيخ مرة أخرى
“هيهيهي…”
“ذلك لأنك ستموت، فالمعرفة الزائدة لا تنفع ميتًا”
وفي اللحظة التالية بدأ جسد الشيخ يتلاشى تدريجيًا
وحل مكانه شاب شرس
“أنت جيد جدًا، لا أعلم كيف فعلت ذلك، لكنك في النهاية أكملتَ اختبار طائفتي”
“سلّم كل روحك العظمى وانضم إلى طائفة لي الشيطانية، وسنصبح عائلة واحدة”
“آه؟ يا سيد، ولكن قبل قليل…”
عاد الشيخ الذي ادعى أنه الملك الأعظم للظهور
لكن قبل أن يتم كلامه أمسك به الشاب الشرس
“يا كثير الفضول، ذاك قد ينجو، أما أنت فلا”
“لا، يا سيد، أرجوك لا تفعل، لقد قلتَ بوضوح إنك ستتركني بعد انتهاء هذا”
“هيهيهي… من وعدك بشيء فاذهب واطلب منه أن يطلقك”
وأطلق الشيخ صرخات متتابعة، لكنه سرعان ما خمد
ولم يظهر على جسده أي ضوء ذهبي
“يبدو أن هذا الشيخ من البشر”
تمتمتَ لنفسك، ثم رفعتَ يدك اليمنى برفق
وبدت هذه الهيئة كأنك توشك أن تسلّم روحك العظمى
وارتسمت أيضًا لمحة ابتسامة على وجه الشاب الشرس
لكن في اللحظة التالية اتسعت حدقتاه فجأة
لأن ما قدمتَه لم يكن روحك العظمى
بل…
الضربة القاتلة
فقد ظهر ضوء عظيم متألق من العدم، كضوء سماوي يشق ظلامًا بلا نهاية، ووصل في لمح البصر إلى جانب الشاب الشرس
“كيف تجرؤ”
زمجر، رافعًا يده لملاقاة الضربة القاتلة
غير أنه، ومهما بلغت قوته، فكيف تقارن بقوة العالم السماوي بأسره
وفوق ذلك، كان العالم السماوي قد خضع لتوّه لإعادة بدء عصر وتلقى ضخًا هائلًا للطاقة
فتحولت ذراع الشاب الشرس إلى ضباب دموي في اللحظة التي لامس فيها الضوء العظيم
واستمر الضوء من غير أن يخفت، مخترقًا صدره مباشرة
“أنت… كيف أطلقتَ هذه القوة”
“حين كنتُ أراقبك من قبل، كنتَ أضعف من نملة بوضوح”
زمجر الشاب الشرس وهو يرغم نفسه على الوقوف
لكن قبل أن يحرّك ساكنًا، عاد الضوء الذي اخترق صدره تَوًّا
واخترق جسده مرة أخرى
وعلى الرغم من أن عيني الشاب الشرس امتلأتا بعدم الرضا، لم يستطع إلا أن يهوي إلى الأرض بلا حول
لقد مات
كان كائنًا قويًا بلغت قوته مرحلة مجهولة
ومع ذلك، كان عاجزًا تمامًا أمام الضربة القاتلة
فتشتَّ جسده فعثرتَ بنجاح على بعض أدوات الزراعة الروحية، وعلى رمز منقوش عليه علامة تعني حاكم
وإن لم يحدث ما يخالف التوقع، فذلك الرمز هو مفتاح سفر الشاب الشرس بين طائفة لي الشيطانية والعالم السماوي
لم تتعجل دراسة الرمز، بل عدتَ مؤقتًا إلى المكان الذي وصلتَ إليه أول مرة في العالم السماوي
كان نينغ تشويه ما يزال يتأمل هناك
ولما رآك تعود لم يتجرأ على التصرّف بخفة
فنهض فورًا وضم كفيه محييًا، وسألك عن نتيجة رحلتك
أخبرته بجزء من الموقف
لكنّك لم تصف “الملك الأعظم” ولا الشاب الشرس بأنهما مرعبان جدًا، بل قلتَ إنهما أقوى قليلًا من نينغ تشويه

تعليقات الفصل