الفصل 370 : حاكم العالم، النمط
أطلقت سراح جميع أفراد عائلة شياو
وكانوا فعلًا سالمين كما قلت
لانخفضت حِدّة التعبير الكالح على وجه شياو تياندو قليلًا، لكنه مع ذلك لم يمنحك نظرة طيبة
لم تضع تعبيره في بالك
تحدثت فورًا قائلًا: “يا رفيق الزراعة الروحية، جئت لأراك اليوم فقط لأعرف كيف أتقدم إلى العالم الحادي عشر بعد العالم العاشر”
“ما دمتَ تستطيع إزالة حيرتي، أعدك أنه من الآن فصاعدًا لن أزعجك مجددًا يا رفيق الزراعة الروحية”
عقد شياو تياندو حاجبيه قليلًا
ورغم أنه لم يكن مطمئنًا تمامًا إلى طبعك، فإنه بعد طول تفكير بدأ يشرح لك
أخبرك أن طريق التقدم بعد العالم العاشر يختلف كليًا عما قبله
العالم الحادي عشر يُعرف أيضًا بعالم حاكم العالم
ولبلوغ هذا العالم لا بد من إبرام عقد مع عالمٍ ما، فتُنشئ معه علاقة تكافل
لكن جميع العوالم القائمة قد أُبرمت عقودها بالفعل، لذا يستحيل عليك أن تخترق إلى العالم الحادي عشر
“أوه”
لم تضع كلام شياو تياندو في بالك
ففي هذه المحاكاة والسابقة لها كان العالم السماوي بلا مالك
وإن كان ما قاله شياو تياندو صحيحًا، فالأرجح أنك ستتمكن من إكمال هذا العقد في العالم السماوي
وفوق ذلك
ما دمتَ تملك كتابي الأرض والبشر، فحتى ما يسمى بعالم حاكم العالم قد لا يكون خارج حدود قدرتك على القتل، أليس كذلك
ولما رأى نظرتك المليئة بالنوايا غير الحسنة، شعر شياو تياندو بقشعريرة
“لا تظن أنني لا أعرف ما تنوي فعله”
“في عالم حاكم العالم، ما دام عالم المرء غير مُدمَّر فهو ذو عمر طويل لا يفنى”
“وبقوتك الحالية، وحتى مع كتابي الأرض والبشر، يستحيل أن تُفني العالمَ ذوي العمر الطويل بأسره”
عند سماع هذا ابتسمت وهززت رأسك
“لا تَفزع يا رفيق تياندو، فليس لي نية تجاهك بطبيعة الحال”
موقع مركز الروايات هو المصدر الأصلي لهذه الرواية. خالٍ من الإعلانات، ومتابعتك هنا تمنح المترجمين الحافز لترجمة أعمال أكثر.
“لكنني ما زلت أود أن أعرف المزيد عن كتب السماء والأرض والبشر الثلاثة”
“وبالطبع، إن لم ترغب في الكلام فلن أُجبرك”
فلما سمع ذلك تنهد شياو تياندو طويلًا، ثم استدار وقال
“اتبعني”
وما إن أنهى كلامه حتى ظهرت أمامك كتلة طاقة روحية بيضاء خافتة يكاد لا يُحس بها
اعتليتها وسرعان ما دخلت مع شياو تياندو أرضًا شاسعة غير مطوّرة
توغّلتما أعمق فأعمق، ومشيتما زمنًا طويلًا جدًا
ولم تتوقف كتلة الطاقة التي استدعاها شياو تياندو إلا عند وادٍ أخضرَ وارِف
دخلتَ وفق إرشاده، فاكتشفت أنه كان حقًا فردوسًا
فلم تكن الطاقة وفيرة فحسب، بل إن الهواء نفسه كان مشبعًا بحيوية هائلة
ويرجّح أن العاديين إن عاشوا هنا لنالوا عمرًا طويلًا للغاية
“اجلس”
قادك شياو تياندو إلى فناء صغير وأجلسك، وصب لك بيده إبريق شاي
ثم قال: “أحيانًا يكون فرط المعرفة أمرًا غير محمود”
“ما دمتَ ظمآن إلى هذا الحد للمعرفة فسأخبرك مسبقًا”
“برأيك من أسعد الناس في هذا العالم؟ هل هم المزارعون الروحيون الذين يسيطرون على كل شيء؟ أم البشر العاديون”
توقفت قليلًا عند سماع هذا، ثم أجبت فورًا: “طبعًا المزارعون الروحيون”
“خطأ، خطأ كامل”
“في هذا العالم لم يعد البشر العاديون بحاجة إلى الشقاء والكَدّ؛ إنهم يعيشون كل يوم في يسر وراحة كبيرين”
“أما المزارعون الروحيون فماذا عنهم؟ يقاتلون حتى الموت كل يوم من أجل موارد الزراعة الروحية، ويُتعبون أنفسهم يوميًا لكي يخترقوا إلى عالم جديد”
“وهم منشغلون بصقل شتّى حركات القتل، وإلا سحقهم أعداء قدامى وتحولوا إلى غبار”
“وطريق الزراعة الروحية كالإبحار عكس التيار؛ إن لم تتقدم تراجعت، لذا لا بد للمزارعين الروحيين أن يطوّروا أنفسهم باستمرار وأن يفعلوا أشياء لا يرغبون فيها”
“فخلاصة هذا العالم أن البشر العاديين ينعمون، بينما المزارعون الروحيون يتعذبون”
“ونحن، أصحاب المراتب العليا منهم، ينبغي أن نتعذب أكثر”
سكتَّ قليلًا عند سماع هذا
فرغم أن كلام شياو تياندو فيه شيء من المنطق، فقد شعرت أن في الأمر خللًا
لأنه لو كان كذلك، فلماذا يسعى أولئك البشر العاديون إلى الزراعة الروحية؟ ولماذا يطلبون الطريق
وفوق ذلك، وبما أن عمر البشر قصير، فكيف لهم أن يلمحوا سعة درب التبانة وعظمة الشمس والقمر والنجوم
وبينما أنت غارق في التفكير تكلم شياو تياندو من جديد
قال إن كلماته السابقة مجرد استعارة
فالمزارعون الروحيون ذوو الرتب الدنيا هم البشر العاديون في قوله، وأما أصحاب الرتب العليا فهم الذين يحوزون كتب السماء والأرض والبشر الثلاثة
هذه الكتب الثلاثة تُعرف أيضًا بكنوز الفوضى العظمى، وهي أقوى الكائنات التي يمكن أن تولد في كل العوالم
لكن مع حيازتها تنوء بحاملها أثقال سببية كثيرة
أي أنك ستتقاسم الازدهار والذبول مع العوالم التي أنجبتها
وتشمل هذه العوالم العوالم الأربعة: عالم ذوي العمر الطويل، وعالم الشياطين، وعالم الوحوش، وعالم الأشباح، إضافة إلى العالم السماوي القديم والجديد، والمجال البشري الذي يمدّ تلك العوالم الأربع بالطاقة على الدوام
فإن أصابت هذه العوالمَ ضرباتٌ مدمّرة، فأنت بوصفك صاحب كنوز الفوضى العظمى ستجد صعوبة في الإفلات من مصير الفناء
“أوه”
هززت رأسك بتفكير
لكن تركيزك لم يكن على العوالم الأخرى، بل على المجال البشري
“لماذا صار المجال البشري وأرض الأجداد في العالم السماوي غذاءً، يُبادان مرة بعد مرة على يد العوالم الأربعة الأخرى”
“همم؟ لماذا تسأل هذا؟ ليس هذا هو صلب الموضوع”
“البقاء للأصلح والانتقاء الطبيعي. منذ التغييرات العظمى في السماء والأرض وبدء القيود على شتى العوالم صار التضحية أمرًا لا مفر منه للمزارعين الروحيين”
“وكان المجال البشري والعالم السماوي هما الأضعف في ذلك الحين، لذا لم يكن هناك من يمكن التضحية به إلا هما”
“لكن في العالم السماوي كان ثَمَّة مزارعون روحيون أقوياء قلائل على الأقل، بينما كان المجال البشري واهيًا للغاية آنذاك”
“لذلك وبعد التشاور مع حكام العوالم، أنشأت بنيةً يكون فيها بنو البشر غذاءً، وبعض أبناء العِرق السماوي يقومون بدور المحوّلات”
“أرى”
“وماذا عن الآن”
رفعت يدك برفق وأطلقت قوتك
لكن رغم أن الطاقة داخلك كانت الآن طاقة شيطانية، فإن هذه الطاقة كانت ممتزجة بطاقة شفافة
نظر شياو تياندو مليًا فوجد أن تلك الطاقات تختلف في جوهرها عن الطاقة الشيطانية
“أنت”
“أنت أنت أنت… كيف يكون هذا ممكنًا؟ أنت في الأصل من بني البشر”
“كيف خرجت من ذلك المكان وزرعت حتى بلغت عالمك الحالي”
ملأ الذهولُ شياو تياندو
أما أنت فاكتفيت بالضحك قائلًا: “الآن صار في المجال البشري أيضًا مزارعون روحيون أقوياء”
“فألا يجدر إذًا تغيير موقع هذا الغذاء”

تعليقات الفصل