الفصل 375 : ذروة العالم الثاني عشر، اختراق
مع أنك لم تُصب بأي جراح من قبل، إلا أنك جلست تتأمل لضبط طاقتك حتى انقشع ذلك الحال الضبابي
بعد لحظة أنهيت التأمل
بدأت تستعيد في ذاكرتك أساليب تلك المخلوقات الغامضة
بعد بعض التفكير شعرت أنك ما زلت على الأرجح لست ندًا لهم
إن أردت مجاراتهم فعليك على الأقل أن تنتظر حتى تبلغ ذروة العالم الثاني عشر
وبالطبع كان هذا هو الحد الأقصى الذي يمكنك بلوغه حاليًا
إن لم تكفِ ذروة العالم الثاني عشر لهزيمتهم، فحتى لو وُجدت أسرار في إقليم ذوي العمر الطويل فلن يكون أمامك إلا التخلّي عنها
بدأت تتوارى مترقبًا تحسّن زراعتك الروحية
السنة 49,000
نجحت في اختراقٍ أوصلك إلى ذروة العالم الثاني عشر
وفي اللحظة التي حققت فيها الاختراق فتحت فورًا ممرًا فضائيًا بلا تردّد وعدت إلى إقليم ذوي العمر الطويل
أمطرتُ تلك المخلوقات الغامضة هنا بوابلٍ من الهجمات، ثم اندفعت مباشرة نحو المنطقة غير المطوَّرة
“هم؟ أنت… أنت!”
ظهر مخلوق غامض رفيع المستوى بجوارك
أطلقت قوتك كاملةً في الحال، مُفعّلًا تشكيلة سيف تشو تيان
في لحظةٍ واحدة أطلقت أربعُ أوراق صفصاف ضياءً باهرًا
هبطت كأنها مجرة تضغط مباشرة على ذلك المخلوق الغامض
“هدير!!!”
دوى بين العالم السماوي والأرض هديرٌ متتابع، كأن ماء نهر سماوي ينهال على الأرض مثيرًا غبارًا بارتفاع بلايين الأقدام
بعد أن تلاشى ضوء ورقة الصفصاف طار المخلوق الغامض إلى الخلف وهو يبصق دمًا فضيًا بلا انقطاع
“نجحت”
اهتزّ قلبك سرورًا، فواصلت الضغط وهاجمت المخلوق الغامض مجددًا
ظلّ ضوء السيف المتكوّن من ورقة الصفصاف يومض بلا توقف
أخيرًا
“بانغ!”
بانفجارٍ حادٍّ تفجّر المخلوق الغامض في الحال، متلاشيًا تمامًا بين العالم السماوي والأرض
عند رؤيتك ذلك غمرتك البهجة
بدا أن هذه المخلوقات الغامضة ليست بالقوة التي تصورتها
وببركة زراعتك الروحية ومواهبك المتعددة يمكنك الاعتماد على قوتك الخالصة لاستئصالهم تمامًا
هذه الرواية منشورة حصريًا على موقع مركز الروايات. موقعنا مجاني وخالٍ من الإعلانات، وقراءتك هنا تعني دعمًا مباشرًا للمترجمين.
ومن غير أي تردّد واصلت التوغّل أعمق في الأرض المجهولة
ورغم أنك لم تكن تعلم أين سائر المخلوقات الغامضة، فقد كنت تعلم أنهم لا بدّ أن يطمعوا في شيءٍ ما في عمق الأرض المجهولة
استعملت أولًا التجوال السماوي لتصل إلى حدّك السابق، ثم اندفعت طوال الطريق
وبما أن قوتك باتت مختلفة جذريًا، لم تشعر بأي ضغط عند وصولك إلى هنا
تابعت التقدم
وبعد أيامٍ قليلة بدأت تصادف تلك المخلوقات الغامضة تدريجيًا
لكن قوتهم آنذاك لم تكن كبيرة، فذبحتهم بسهولة ومن دون عناء
بعد شهر
صادفت مخلوقًا غامضًا رفيع المستوى آخر
وعلى الرغم من أنه سبّب بعض العناء، فإنك لم تبذل سوى بعض الجهد قبل أن تأسره في المكان
“تكلّم، ما حقيقتك بالضبط”
“إن أخبرتك، هل ستُطلق سراحي”
“طبعًا”
الروايات قد تُظهر أخطاء البشر لتبني قصة لا لتعليم الخطأ.
قلت ذلك بحسم
لكن للمفاجأة، حين سمع المخلوق الغامض كلماتك لم يفصح عن هويته، بل بدأ يسخر
“هاهاهاها…”
“لا أرى أدنى نية عندك لإطلاق سراحي، وبما أنني سأموت سواء تكلمت أم سكتّ، فلماذا أتكلم”
جعلتك كلماته تعقد حاجبيك قليلًا، ثم قلت بجدّية: “أستطيع أن أؤدي قسمًا عظيمًا للعالم السماوي والأرض؛ إذا كان كل ما تقوله صحيحًا فسوف أطلقك بالتأكيد”
“لا، لا أسمع أدنى صدقٍ في قلبك”
“ثم ما نفع القسم العظيم للعالم السماوي والأرض؟ إنه مجرد وسيلة لتقييد المزارعين الروحيين ذوي الرتب الدنيا. وما إن يبلغ المزارع الروحي العالم الحادي عشر يكون قد صار هو نفسه القواعد، فكيف تُقيّده القواعد”
ولما سمعت ذلك لم تعد راغبًا في إطالة الكلام مع هذا المخلوق الغامض، فضربت جسده مباشرة
“هيهيهي…”
“قتلي بلا معنى”
“سأعود بعد بضع سنوات، سنرى حينها”
“…”
وبينما كان جسد المخلوق الغامض يتلاشى في الهواء، ظهر في قلبك ظلٌّ من الكآبة
نعم، فهؤلاء المخلوقات الغامضة الرفيعة كلهم بلغوا العالمين الحادي عشر والثاني عشر، وكلّهم كيانات بمستوى سيد العالم
حتى لو استطعت ذبحهم جميعًا، فإنهم قادرون على البعث بالاعتماد على العوالم التي تعاقدوا معها
وللاستئصال التام ستحتاج على الأرجح إلى توجيه ضربة قاضية لعوالمهم كلٍّ على حدة
حدّقت عميقًا نحو الأفق، ثم من غير تردّد واصلت التوغّل إلى أعمق في المنطقة غير المطوَّرة
واجهت ضغطًا هائلًا على طول الطريق
لكن لحسن الحظ وصلت أخيرًا إلى أعمق جزء من المنطقة غير المطوَّرة
وما وراء ذلك هو عالم الفراغ الممتد بلا حدود
“يبدو أن هذه هي المنطقة غير المطوَّرة بالكامل”
“أين يمكن أن تكون تلك المخلوقات الغامضة”
تمتمت مع نفسك، ثم بدأت تدور حول هذه البقعة إلى أماكن أخرى
وهذه المرة، وقبل أن تمضي بعيدًا، رأيت مخلوقين غامضين رفيعي المستوى آخرين
كانا يحافظان على هيئةٍ غريبة، وكأنهما يدبّران أمرًا ما
وفي اللحظة التي رأيتهما فيها اكتشفاك أنت أيضًا
ومع ذلك لم يهاجماك فورًا، بل واصلا الحفاظ على هيئتهما الحالية
أثار هذا فضولك كثيرًا
لكن العقل قال لك إن ما يفعلانه أيًّا كان، يكفي أن تُوقفهما
فانطلقت تشكيلة سيف تشو تيان من جديد، ففاجأت أحد المخلوقين الغامضين على حين غرّة
طار في الحال إلى الخلف، لكنه اندفع راجعًا من جديد
“يا رفيق الدرب، تمهّل”
“بعد أن تُتمّ عشيرتي نيان التحقيق الدقيق لكل ما هنا، فنحن على استعداد لمنح رفيق الدرب نصف الفوائد”
أمام كلمات المخلوق الغامض لم تتأثر، وأطلقت في الحال ضربة سيف أخرى
طاقة مرعبة اخترقت السماء مصوَّبة مباشرة إلى رأس المخلوق الغامض
وإذ رأى سوء الحال هذه المرة، كفَّ ببساطة عن الحفاظ على تلك الهيئة الغريبة وانخرط معك في القتال مباشرة
تقاتلتما بضراوة، لكن بينما كنت توشك على تدمير المخلوق الغامض أمامك، جاء المخلوق الغامض الآخر لينضم إلى المعركة
وهذا ما جعلك تشعر بضغط هائل في الحال
لكنّك لم ترتبك أدنى ارتباك
لأن ملامح الصدمة والغضب على وجهيهما لم تكن مصطنعة
وإن كان حدسك صحيحًا، فقد فشلت خطط هؤلاء المخلوقات الغامضة السابقة بالفعل

تعليقات الفصل