الفصل 387 : الاستجواب، الجدب
مرّ الزمن قليلًا قليلًا
وبالتدريج بلغ جوهره السماوي حد الكمال
لكن في هذه اللحظة ظهر ضوء خافت من العدم محاولًا اختطاف الشخص الحامل للجوهر السماوي
ومع أن سرعته كانت شديدة، كنت قد التقطت الخيوط وهو ما يزال يختبئ
وإنما لم تتحرك مسبقًا لأنك أردت فقط أن ترى ما هدفه
“همف، يا لجرأته”
أطلقت شخيرًا باردًا
وفي اللحظة التالية اضطرب كتاب الأرض
واندفعت أعداد كبيرة من الوحوش الغريبة، فهاجمته وقتلته في الحال
فعاد الضوء الخافت إلى هيئته الأصلية على الفور، يطلق صرخات بائسة بلا توقف
لكنّك لم تُبدِ رحمة، وأمرت الوحوش الغريبة فورًا أن تواصل تمزيق الهيئة التي شكّلها ذلك الضوء الخافت
بعد لحظات
أصبح وهجه أضعف فأضعف
لكن عند هذه النقطة جعلت الوحوش الغريبة توقف هجومها
إذ من خلال أفعاله السابقة لم يكن صعبًا عليك أن تخمّن أنه سيّد نطاق يو
ولو قُتل هنا فلن تكون النتيجة النهائية إلا عودة روحه السماوية إلى العالم السماوي وولادته من جديد
خطوت ببطء إلى الأمام وقلت بهدوء: “كم عدد الحاملين للجوهر السماوي الباقين في نطاق يو”
“أنت”
“همف أيها اللصوص…”
صبّ سيّد نطاق يو جام غضبه عليك
لكنّك لم تُعره اهتمامًا، واكتفيت برفع رأسك قليلًا إشارةً إلى تبّاعك من مزارعي عشيرة هوان ليبدؤوا تعذيبه
ومع سلسلة من الصرخات وقع سيّد نطاق يو في حالٍ من الذهول على الفور
وحين أفاق من جديد كانت أعوام عدة قد مرّت
وباتت النظرة في عينيه وهو يرمقك أوضح قليلًا
ومع ذلك ظلّ عنيدًا، غير راغب في كشف أي معلومة عن الحاملين للجوهر السماوي
وأنت، من دون استعجال، أمرت مزارعي نطاق نيان مرة أخرى أن يواصلوا تعذيبه
مرّت أعوام أخرى
وفي هذه المرة خضع سيّد نطاق يو
وكشف كل شيء عن نفسه وعن نطاق يو
قال إن اسمه يو مانغ، وهو مزارع ذروة الرتبة الثالثة عشرة
وعلى الرغم من أن نطاق يو لم يكن قويًا للغاية، فإن سرعة ولادة الحاملين للجوهر السماوي فيه كانت سريعة جدًا
وهذا كان السبب المهم في أنه رغم ما تعرّض له من سلبٍ مرارًا، استطاع مع ذلك أن يبلغ رتبته الحالية
وحاليًا كان هناك شخصان حاملان للجوهر السماوي في نطاق يو
أحدهما كنت قد عثرت عليه بالفعل وسُلب جوهره السماوي
والآخر يعيش معه في المنطقة الأساسية من نطاق يو
ولما علمت هذا الخبر، أرسلتَ على الفور تبّاعك للعثور على ذلك الحامل للجوهر السماوي
ومضت هذه العملية بسلاسة
فلم يستغرقوا إلا نصف شهر حتى أحضروا ذلك الحامل للجوهر السماوي أمامك
ومن غير كلمة، انتزعتَ على الفور الجوهر السماوي منه وسلّمته إلى مزارعٍ من تبّاعك
“خذ هذين الجوهرين السماويين إلى النطاق السماوي”
“سمعًا أيها السيد”
موقع مركز الروايات هو المصدر الأصلي لهذه الرواية. خالٍ من الإعلانات، ومتابعتك هنا تمنح المترجمين الحافز لترجمة أعمال أكثر.
وما إن قال ذلك حتى اختفى المزارع من المكان
غير أنك بعد حصولك على الجوهر السماوي لم تغادر مباشرة، بل جعلت أولئك مزارعي عشيرة نيان يواصلون تعذيب يو مانغ
ولم يكن ذلك رغبةً في متعةٍ ما
بل لأنك شككت في أن هذا الشخص لم يقل الحقيقة
فقد كانت تلك أول مرة ترى فيها نطاقًا مثل نطاق يو قادرًا على إنجاب حاملين للجوهر السماوي دفعة واحدة
وفي أعماقك كنت تشعر دائمًا أن هذا المكان ليس بسيطًا
إن كان الفصل أمامك بعيدًا عن مَــجَرّة الرِّوايَات، فربما تقرأ محتوى نُقل دون موافقة.
وفي الزمن الذي تلا ذلك عذّب عدة مزارعين من عشيرة نيان يو مانغ مرّات أخرى
لكن جوابه لك ظلّ على حاله
فلا يوجد فعلًا مزيد من الحاملين للجوهر السماوي في نطاق يو
“آه، لو كنت أستطيع إجراء بحثٍ في الروح على سيّد النطاق لما كان كل هذا العناء…”
تنهدت بعمق
وعلى مر هذه السنين كنت قد حاولت أيضًا بحث الروح
لكن في كل مرة تُصفّي فيها روحه السماوية كان يو مانغ يدخل فورًا في حالة عودة الروح السماوية إلى العالم السماوي
ومهما حاولت كانت النتيجة نفسها
غير أن الأمور تبدّلت في هذه اللحظة
“تقرير…”
“أيها السيد، لقد عثرنا بنجاح على حامل آخر للجوهر السماوي في نطاق يو عبر أسلوب الاستبعاد”
ولما سمعت هذا، ابتهج قلبك، وفي الوقت نفسه ازددت يقينًا بأن يو مانغ لم يقل الحقيقة من قبل
رفعت بصرك إليه وقلت ببطء: “أرأيت؟ حتى لو لم تتكلم، فإن هذا السيد قادر على العثور على أولئك الحاملين للجوهر السماوي في نطاق يو”
“لِمَ كل هذا العناد، وتضييع وقتك ووقتنا”
“أيها السيد… لم أكن أعلم حقًا…”
“حتى الحامل للجوهر السماوي الذي وجدتموه أولًا لم أعلم به إلا لاحقًا”
“ولولا ذلك لكنت جلبته إلى المنطقة الأساسية منذ زمن، فلماذا أتركه خارجها”
“ألا توافقني”
وعندما سمعت هذا، هززت رأسك قليلًا
ويجب الإقرار بأن كلام يو مانغ كان منطقيًا إلى حد بعيد
لكنّك مع ذلك لم تستطع أن تصدّق قوله بالكامل
فجعلت عدة مزارعين من عشيرة نيان يواصلون تعذيبه هناك، بينما ذهبت أنت بنفسك إلى موقع ذلك الحامل للجوهر السماوي
ونفّذت الحركات الماهرة دفعة واحدة
فاستخلصت بسرعة الجوهر السماوي من جسد ذلك الشخص
غير أن ما حيّرك هو الآتي
لقد بدا الجوهر السماوي في جسده مختلفًا بعض الشيء عمّا رأيته من قبل
فبدأت تراقب بعناية
فرأيت أن هذا الجوهر السماوي كان أدكن لونًا من سائر الجواهر السماوية
وأن الطاقة التي يختزنها أوسع أيضًا من الجوهر السماوي الذي واجهته سابقًا
ولو وُضع في النطاق السماوي لكان بلا شك يقدّم عونًا أكبر
وقد ملأ هذا قلبك بالشكوك على الفور
فسألت الحامل للجوهر السماوي عمّا يميّزه عن غيره
لكن من ذا الذي كان يظن
فبعد أن سمع سؤالك تمتم هذا الشخص طويلًا ولم يستطع أن ينطق
فازدادت شكوكك في الحال
“طَق…”
ومع خريرٍ واضح بالتحطّم صُفّيت روحه السماوية في لحظة
وفي الوقت نفسه اندفعت ذكرياته إلى ذهنك
وقرأت هذه الذكريات بعناية
وبعد قليل ارتسمت على شفتيك ابتسامة باردة
“كما توقعت”
رفعت بصرك نحو جهة يو مانغ، وومأت مفكرًا
كان المزارع الذي أخذته للتوّ يُدعى تشن شو
وكان في الأصل مزارعًا حرًّا عاديًا بلا ما يلفت
لكن في يوم ما وجده يو مانغ، وبدأ يعتني بصقله بقوة
فراحت زراعته ترتقي بثبات حتى بلغ سريعًا ذروة الرتبة العاشرة
وفي الوقت نفسه بدأ الجوهر السماوي يتكاثف داخله

تعليقات الفصل