الفصل 416 : السحب والجمود
من كان يظن ذلك
هؤلاء أسرع منك بكثير
حتى لو استخدمتَ كل قدراتك فلن تتمكن من بلوغ مدينة شيشا قبل أن يعترضوك
“اللعنة”
تلألأت برودة في عينيك، وبدأتَ فورًا في استخدام الضربة القاتلة، غير جازم على إضاعة أي وقت
تتابعت هجمات غير مرئية واحدة تلو الأخرى، فحصدت أرواح روحانيين واحدًا بعد آخر
لكن سائر روحانيي نقابة تجارة الكون، حين رأوا ذلك، لم يبدوا أي خوف، بل اندفعوا نحوك بجنون أكبر
ولم يعد أمامك خيار، فاضطررتَ إلى استخدام الضربة القاتلة بكميات كبيرة
وعندما بلغتَ مقر نقابة تجارة الكون في مدينة شيشا، لم يتبقَّ لديك من الضربات القاتلة سوى ثلاثين
“دوي”
وبينما تقتحم الباب، انطلقت عشر ضربات قاتلة أخرى، فحصدت أرواح كل الروحانيين الحاضرين
تجاهلتَ كل ما عدا ذلك، وبدأتَ فورًا في تفتيش هذا الفرع من نقابة تجارة الكون
وسرعان ما وجدتَ عشرات من الطاقة الروحية الفوضوية
قمتَ بتكريرها قسرًا
فارتفعت زراعتك بثبات، لتصل مباشرة إلى ذروة العالم الخامس
ولم يكن هذا كل شيء
إذ وجدتَ أيضًا عدة صناديق في هذا الفرع من نقابة تجارة الكون، ومع أنك لم تعرف ما المخزن داخلها، فقد نشأ في قلبك شعور بالحنين إليها
لكن مهما فعلت، لم تستطع فتح هذه الصناديق بالقوة
وبلا حيلة، لم يكن أمامك سوى أن تضع هذه الصناديق مؤقتًا جانبًا وتومض مبتعدًا عن هذا الفرع من نقابة تجارة الكون
“لص لن تفلت”
جاءت صرخة عالية فجأة من بعيد
وفي اللحظة التالية ظهرت أمام عينيك حشود كثيفة على الفور
لكن في هذه اللحظة واجهتهم بلا أدنى ذعر
لأن معظم روحانيي نقابة تجارة الكون الذين يطاردونك كانوا في العالم الخامس والعالم السادس، ولم يكن بوسعك أن تتأذى إلا من قِبَل قلة من روحانيي العالم السابع على مستوى رؤساء الفروع
“مزعجون”
استخدمتَ أولًا الضربة القاتلة لقتل الذين يمكن أن يهددوك على الفور، ثم ازدرَيتَهم، وبدأتَ حالًا تقاتل بقية الروحانيين
كانت أغصان الصفصاف خاصتك، كأنها امتداد لذراعيك، تلوّح بلا انقطاع، وتهزم روحانيًا تلو الآخر ممن يطاردونك
ولوقتٍ لم يستطع أحد أن يمسّك بأذى ولو قليلًا
ومع أنك كنتَ تعرف أنك لا تُقهَر مؤقتًا، لم تمكث هنا
بل كنتَ تقاتل وتتراجع، وتواصل التوجّه نحو فروع أخرى لنقابة تجارة الكون وفقًا للذكريات في ذهنك
وهكذا نهبتَ فرعًا بعد آخر، ونمت زراعتك من ذروة العالم الخامس إلى العالم السابع
حتى
وصلت القوة الحقيقية لنقابة تجارة الكون
ففي الذكريات التي كنتَ قد فتّشتها في الأرواح سابقًا، عقد رئيس نقابة تجارة الكون اجتماعًا كبيرًا مع جميع أعضاء الفروع التابعة
وكان مضمون هذا الاجتماع هو القضاء عليك تمامًا
فجمع رئيس النقابة كل روحانيي نقابة تجارة الكون من أعلى الهرم إلى أسفله، وأمر الجميع بترك كل أعمالهم والمجيء فورًا إلى موقعك لقتلك
وفي ذلك الحين كان معظم الذين جاؤوا لملاحقتك روحانيين من مقر نقابة تجارة الكون، وكانت قوتهم تفوق قوتك كثيرًا
ولم يكن بيدك حيلة، فمواجهة هذا العدد الكبير من تلك الكائنات، حتى ومعك بضع عشرة ضربة قاتلة بعد، لم يكن أمامك سوى اجتناب حدّهم
لم تعُد تنهب فروعًا أخرى لنقابة تجارة الكون، بل فعّلتَ التجوال السماوي، وواصلتَ العبور عائدًا إلى حيث وصلت أول مرة إلى الكون الخارجي، إلى بلدة هون تيان
وغصتَ مباشرة في طاقة الفوضى
ومع أن هذا سيسبب لك ألمًا هائلًا، إلا أنه كان الطريق الوحيد لتفادي مطاردة نقابة تجارة الكون
أما كيف ستتطور الأمور لاحقًا
فلم يكن أمامك سوى أن تمشي خطوة خطوة
كنتَ تتجول في اتجاه واحد داخل طاقة الفوضى
وبما أنك تملك الآن عالم زراعة روحاني في الكون الخارجي، فقد صار لديك أيضًا مقاومة أكبر تجاه هذه الطاقة
وإن لم يحدث أمر غير متوقع، فبإمكانك التجوال في طاقة الفوضى مدة أطول كذلك
وبعد عدة أيام
أعطاك وعي الخطر تنبيهًا خفيفًا
فعلمتَ أن روحانيي مقر نقابة تجارة الكون قد وصلوا
ومع أنك لم تكن تعرف أين هم، فلا بد أنهم كانوا قريبين منك جدًا في تلك اللحظة، وكان هناك احتمال معيّن بأن يُلحقوا بك أذى
وهذا ما جعلك متوترًا قليلًا
فجأة اصطدمتَ بجسم داخل طاقة الفوضى
فهاجمك من دون أن ينطق بكلمة
مزّقت شفرات ضوء حادة طاقة الفوضى وانصبّت كلها في جسدك
لكن بسبب سيد المعارك الفردية، لم تُلحق هجمته بك أي ضرر
فأدهش هذا خصمك
ومع ذلك، وقبل أن يهاجم الخصم مرة أخرى، تحركتَ أنت
لم تستخدم الضربة القاتلة لقتله، بل رفعتَ كلتا يديك متجهًا مباشرة إلى رأسه
ومع أن قوة الخصم فاقت قوتك بكثير، فقد بلغ فنّ بحث الأرواح لديك الآن حدّ الإتقان، وحتى أمام أعداء أقوى منك، كان بوسعك أن تنتزع خيطًا من ذكرياتهم عبر بحثٍ قسري للأرواح
ومع أن الذكريات المنتزعة بهذه الطريقة قد لا تكون مفيدة، إلا أن بعض الشيء خير من لا شيء
وفوق ذلك
وبمساعدة سيد المعارك الفردية، لا يستطيع روحاني أن يُلحق بك ضررًا، فالأجدر بك أن تفتش روحه
“أتجرؤ”
فجأة استولى الفزع على الروحاني المقابل لك بشدة
إذ كان يشعر بوضوح أن خصلة من روحه السماوية تُنتزع
وكان ذلك شعورًا مرعبًا
لأنه مع أن الأمر مجرد خصلة من الروح السماوية، فإن اختفاءها يثبت أن تلك الفترة من زمنه قد “ماتت”
“انتظر يا رفيق الطريق”
“أنا مجرد شيخ في نقابة تجارة الكون، دعني أذهب، ومن الآن فصاعدًا لن أشارك في مطاردتك”
“همف، فات الأوان”
سخرتَ، ونقّيتَ هذه الخصلة من الروح السماوية في الحال، وفي الوقت نفسه أطلق ذلك الروحاني صرخة تمزق القلب
وبعد أن فعلتَ كل ذلك، اتجهتَ نحو موضع أقل كثافة من طاقة الفوضى، عازمًا على استخدام التجوال السماوي للعب لعبة القط والفأر مع هؤلاء الروحانيين من نقابة تجارة الكون
وبعد لحظة وصلتَ إلى مكان كانت فيه طاقة الفوضى أرقّ
فعّلتَ التجوال السماوي، وواصلتَ العبور عبر عدة أماكن تجمع للروحانيين كنتَ قد زرتها من قبل
ومع أنك كنتَ منهكًا جدًا في ذلك الوقت بسبب مقاومتك لطاقة الفوضى، فإن تلك النفقات كانت كلها من قوة نظام الزراعة في الكون الخارجي
أما قوة نظام الزراعة في الفضاء الداخلي فلم تُستنزَف على الإطلاق
وهذا ما وضعك في موضع لا يُقهَر
فما لم تمتلك نقابة تجارة الكون شخصًا يمكنه قتلك من على بعد عشرات الآلاف من السنوات الضوئية، فلن يستطيعوا أن يمسّوك بأدنى أذى حتى لو حرّكت النقابة بأكملها
وهكذا، لعبتَ أنت ونقابة تجارة الكون لعبة القط والفأر لوقت طويل

تعليقات الفصل