الفصل 438 : نانغونغ بو ميه، طريقة الزراعة
في بضع أنفاس فقط، كنتَ قد صقلتَ أرواحًا سماوية لعدة مزارعين من عائلة نانغونغ
لكن، تمامًا مثل أول مزارعين من عائلة نانغونغ، لم تحتوِ ذكريات هؤلاء المزارعين أيضًا على أي معلومات عن نانغونغ بو ميه
وهذا جعلك أكثر حيرة
فإن لم يكونوا يعرفون نانغونغ بو ميه، فما سبب تعابيرهم
ولِمَ هاجموك ما إن سمعوا ذلك الاسم
ممتلئًا بحيرة شديدة، واصلت إجراء تفحّص الأرواح على المزارعين من عائلة نانغونغ أمامك
لكن في هذه اللحظة وقع تغيّر مفاجئ
فقد اندلع نور باهر فجأة من الجبل الخلفي لعائلة نانغونغ
وفي اللحظة التالية انطلقت عدة أشباح إلى السماء متجهةً نحوك مباشرة
وكانت زراعة هؤلاء جميعًا قد بلغت الرتبة 18
وقد أدهشك هذا كثيرًا
ومع ذلك، ورغم حيرتك، فلم تأخذ قوة هؤلاء على محمل الجد
فقد أطلقت في يديك القوة الاستثنائية وقوة التايين الواحدة تلو الأخرى، فسقط عدة مزارعين من عائلة نانغونغ سريعًا
وعند هذه النقطة أدرك مزارعو عائلة نانغونغ أخيرًا مدى رعب قوتك
تفرقوا هاربين، لكن الأوان كان قد فات
ففي ظل هجماتك المتواصلة، وفي بضع أنفاس فحسب، كنتَ قد كبّلتهم جميعًا إلى الأرض
واصلتَ استجوابهم عن وضع نانغونغ بو ميه
لكنهم كانوا عنيدين جدًا
فعلى الرغم من أنك أخضعتهم تمامًا، رفضوا أن يكشفوا أقل قدر من المعلومات عن نانغونغ بو ميه
وهذا أثار غضبك
فربطتَ فورًا كل مزارعي عائلة نانغونغ، عازمًا على استخدام هذه الطريقة لتهديدهم
لكن ما لم تتوقعه أنه حتى مع ذلك، رفض أولئك المزارعون الذين كبّلتهم أن يكشفوا أي معلومات
لمع برق بارد في عينيك، لكنك كنت تعلم أيضًا أنه إن اقتصرتَ على الأساليب العنيفة فلن يكون ممكنًا معرفة أي خبر عن نانغونغ بو ميه
وإذ نفدت بك الحيلة، قلتَ بلطف: «قدِمتُ إلى هنا للبحث عن نانغونغ بو ميه بأمر من كبير العالم السماوي»
«عليكم أن تستدعوه بسرعة»
«إن تأخّر الأمر، فلن يكون ذلك مما تقدر أنت ولا أقدر أنا على تحمّله»
«أوه؟ العالم السماوي»
«وماذا يريد بي»
وبينما تُصغي للكلمات التي وصلت إلى أذنيك، حدّدتَ مصدرها على الفور
وفي اللحظة التالية ظهرتَ مباشرة خلف المزارع الذي تكلّم، وأمسكتَه، وصقلتَ روحه السماوية في الحال
لكن ما لم تتوقعه أنك حتى في روحه السماوية لم تجد أي معلومات عن نانغونغ بو ميه
«ما هذا الشيء بحق…»
تمتمتَ مع نفسك، وبدأتَ تُمعن النظر في جميع من في عائلة نانغونغ
وفي هذه اللحظة تولّد في قلبك شعور غريب
كأن جميع مزارعي عائلة نانغونغ يمكن أن يكونوا نانغونغ بو ميه
وكأنما لتأكيد ظنك، انبعث فعلًا صوت عميق من خلفك مرة أخرى
«لا تُتعب نفسك»
«لو لم أكن ما زلت أزرع روحيًا، لَجعلتُ جسدك وروحك يفنيان، فلا ولادة جديدة لك أبدًا»
الشخصيات والأحداث خيالية، والرواية للمتعة لا للتقليد.
«أوه»
أدرتَ رأسك ببطء، ونظرتَ إلى المزارع الذي هددك
كان صوته مختلفًا عن صوت المزارع قبل قليل، لكن نبرته كانت مطابقة تمامًا لنبرته
وإن صحّ ظنك، فقد يكون كل فرد من عائلة نانغونغ فعلًا هو نانغونغ بو ميه
وبينما تفكر بهذا، لم تعد مضطربًا
فالناس يخافون من المجهول دائمًا
أما إذا اتضح الأمر، زال الخوف السابق
وكان نانغونغ بو ميه أمامك على هذا النحو
فعلى الرغم من غرابة وسائله قليلًا، ما إن استوضحت خلفيته حتى تلاشى الخوف من قلبك
«هاهاهاهاها، لا تغضب يا كبير نانغونغ»
«كنت أمزح قبل قليل فحسب»
«لقد جئت فقط لأستفهم عن سبب امتلاك كبير نانغونغ لقوة كهذه»
تكلمتَ ببطء
وبعد سماع كلماتك، امتلأ وجه نانغونغ بو ميه بالدهشة في الحال
«ماذا؟ أقد رأيتَ هذا العجوز يهاجم»
«طبيعي أنني لم أرَ، لكن اسم كبير نانغونغ يهزّ الكون الداخلي، لذا حتى إن لم أرَ، لا أملك إلا أن أُعجب بسمعة الكبير»
حيّيتَه بكفيك قليلًا
وما إن سمع هذا حتى ازدادت الدهشة على وجه نانغونغ بو ميه وضوحًا
وبعد برهة طويلة، قال أخيرًا: «تسع وتسعون بالمئة ممن شاهدوا هذا العجوز يهاجم قد ماتوا»
«ولم ينجُ سوى أولئك الذين يُسمَّون بأهل الكون الداخلي»
«وأمّا كبير العالم السماوي الذي ذكرتَه قبل قليل، فهل يعقل أنك أنت أيضًا من أهل الكون الداخلي»
«لكن… غريب، فالهالة على جسدك مختلفة تمامًا عن هالاتهم»
نظر إليك نانغونغ بو ميه، وعيناه العميقتان كأنهما تريدان أن تنفذا إلى داخلك
وعند سماع هذا لم تُفسّر، بل حيّيت بكفيك قليلًا وقلت: «يا كبيري، ليست لي نوايا سيئة»
«إنما مقصدي من المجيء إلى هنا أن أستكشف طريقة الكبير لمواصلة الزراعة الروحية»
«فإن استطعتَ أن تمنحني هذه الطريقة، أضمن أن أغادر هذا المكان فورًا، ولن أفعل ما يضيرك أو يضير عائلة نانغونغ في هذه الحياة»
كانت كلماتك حازمة وقوية، لكن نانغونغ بو ميه لم ينوِ كشف طريقته بهذه السهولة
قال لك إن طريقته في الزراعة الروحية تناقض قوانين العالم السماوي إلى حدٍّ كبير، وإنه للحصول عليها عليك أن تفي بثلاثة مطالب له
وقد وافقتَ مرارًا، مؤكِّدًا أنك ستجد وسيلة لتلبية أي مطلب
«حسنًا، إذن مطلب هذا العجوز الأول هو أن تكشف أصلَك أولًا»
«وعندها فقط يمكن لهذا العجوز أن يحدّثك بهذه الطريقة في الزراعة الروحية وهو مطمئن»
«ولا تفكر في خداع هذا العجوز؛ فهذا العجوز يعرف كل شيء في هذا العالم كما يعرف ظهر يده، وإن أخفيتَ شيئًا ولو قليلًا فستكون صفقَتنا لاغية»
ورغم أن هذا أثار فيك شيئًا من الحيرة، فقد قررت بعد طول تفكير أن «تكشف» أصلك
فزعمتَ أنك قادم من الكون الداخلي، وأنك بعد أن زرعت حتى حدّ الكون الداخلي الأقصى علمتَ مصادفةً بشأن «قانون العالم السماوي»
وكانت قوة هذا الكائن هائلة للغاية، وكان بين حين وآخر يمسك بكل المزارعين الروحيين الذين بلغوا حدّهم في الكون الداخلي
ولم تكن تعرف إلى أين يذهب هؤلاء، لكنك كنت تعلم أنهم يقينًا لا يلقون خاتمة حسنة
ولذلك راودك خاطر الهروب من الكون الداخلي

تعليقات الفصل