الفصل 479 : التعزيز والماضي
وهكذا واصلت السير في نهر الزمن
لكن هذه المرة لم تكن محظوظًا
فلم تعثر على القوة الرابعة مدة طويلة فحسب، بل بدأت تلك الكائنات المتقدمة هي الأخرى بالسير في نهر الزمن
وكانت سرعتهم أسرع قليلًا من سرعتك
ولو واصلت السير بهذه الوتيرة لما طال الوقت حتى يلحقوا بك
أثار هذا لديك حيرة كبيرة
فإن نهر الزمن لا يُداس اعتباطًا؛ لا بد من إتقان إيقاع بالغ الدقة لفعل ذلك
وإلا فلن يُجدي طول السير هنا نفعًا، إذ سيُعاد المرء فورًا إلى موضعه الأصلي
فجأة تذكّرت سيد العالم السفلي الذي ذكره آكل النمل الحرشفي
فالأرض الميتة تشبه نهر الزمن إلى حد بعيد
وعلى الرغم من أنك لا تملك ذكرى عنه، فقد كان يخالجك في أعماقك دومًا أن تمكن تلك الكائنات المتقدمة من السير في نهر الزمن يرتبط به ارتباطًا وثيقًا
“ليكن إذن”
“دعوني أرى إلى أي مدى ستصلون”
أطلقت ضحكة خفيفة، وعدت تسير في نهر الزمن
لكن هذه المرة لم تُبدِ أي تراخٍ، وتقدّمت بكل ما لديك من عزم
ومع انقضاء الوقت شيئًا فشيئًا، عثرت بنجاح على القوة الرابعة
كانت هذه ذكرى عن حاكم أمة
كنت أميرًا غير مُعتدٍّ به
وعلى الرغم من أن موهبتك كانت جيدة، فإن الفارق بين الشرعي وغير الشرعي، ومراتب السلم، حال دون أن تنال اهتمام الإمبراطور
لكنك لم تكترث مطلقًا
فـ”قلب دربك” كان راسخًا على نحو مدهش، وكل ما أردته هو الزراعة الروحية
غير أن الأمور لم تجرِ كما تشتهي
فالإمبراطور الجديد لم يُرِد أن يتركك تزرع روحك بحرية
ولم يكن أمامك خيار، فبعثت بنفسك ذلك الذي يُسمّى الأخ الأكبر في طريقه
وبعد ذلك صرت حاكم تلك الأمة
وطوّرت تلك الأمة على الدوام، وجعلت المزارعين الروحيين تحت أمرك يجمعون لك موارد الزراعة الروحية باستمرار
وفي النهاية، اعتمادًا على كمٍّ هائل من موارد الزراعة الروحية، بلغت قمة العالم
وبعد امتصاص هذه القوة، شهدت قوتك ازديادًا هائلًا من جديد
لكن حين استدرت إلى الخلف وجدت أن تلك الكائنات المتقدمة باتت أقرب فأقرب إليك
وقدّرت أنه بعد بضع أعواد بخور فحسب سيقدرون على شن هجوم عليك
“من يكون هذا سيد العالم السفلي بالضبط”
تمتمت لنفسك وأنت تنظر إلى تلك الكائنات المتقدمة
ولم تصدّق أن سيد العالم السفلي كائن صنعته قوة قانون العالم السماوي
لم يكن وجودًا بسيطًا قطعًا
موقع مركز الروايات هو المصدر الأصلي لهذه الرواية. خالٍ من الإعلانات، ومتابعتك هنا تمنح المترجمين الحافز لترجمة أعمال أكثر.
بل من المرجّح جدًا أن خطط قانون العالم السماوي فشلت بسببه
هو من أتاح لتلك الكائنات المتقدمة أن تتحرر من سيطرة قانون العالم السماوي، وهو من شطر العالم الأصلي إلى قسمين
وربما، حتى الآن، يكون سيد العالم السفلي يراقبك في نهر الزمن
سرت تفكر، وعما قليل ظفرت بالقوة الخامسة
كانت هذه ذكرى عن سيد طائفة
وفي هذه الذكرى كنت في الأصل بشرًا في الجبال
ثم التفت إليك شيخ ذو سمتٍ غير دنيوي، فانطلقت بذلك في درب الزراعة الروحية
لكن غاية الشيخ من أخذك لم تكن بسيطة
فقد كان آنذاك مصابًا بجراح خطيرة ولم يبقَ له وقت طويل
وكانت غايته الحقيقية من أخذك أن يجري استحواذًا عليك ليحيا عمرًا آخر
ولحسن الحظ أدركت نيته في الوقت المناسب
ومضيت تسايره، دافعًا إياه إلى تقوية قوتك، بينما تفكّر في سبل التصرّف معه
وكان الظافر في النهاية بطبيعة الحال أنت
فلم تنجح في قتل الشيخ المضاد فحسب، بل صقَلت كذلك روحه العظمى، فازدادت قوتك كثيرًا
ومنذ ذلك الحين ارتقيت بسرعة، فلم تصبح سيد تلك الطائفة وحسب، بل قدت الطائفة أيضًا لاجتياح العوالم الكثيرة
وبعد امتصاص هذه القوة بلغت قوتك مستوى لا يُتصوَّر
وفي هذه اللحظة كان بإمكانك أن تقتل تلك الكائنات المتقدمة بسهولة
نظرت إليهم، ثم أشرت إشارة خفيفة
فتكاثفت في العالم نِيّة سيف غير مرئية في نقطة وانطلقت على الفور لتصيب تلك الكائنات المتقدمة
فلفّهم رعب الحياة والموت العظيم، وخلى ذهنهم في لحظة
وتحت هذه الومضة من نِيّة السيف لم تكن لديهم أدنى رغبة في المقاومة
بل شعروا… بأنهم قد ماتوا فعلًا
بَفْ
بَفْ
بَفْ
ومع تعاقب أصوات حادّة مخترِقة، مات عشرة من تلك الكائنات المتقدمة مباشرة
لكن مقابل موت كل واحد منهم، ازدادت قوة الباقين
وحين قتلت عشرة منهم بضربة واحدة كانت قوة القلائل المتبقّين قد بلغت مستوى قريبًا من مستواك
وعلمت أنه بقوتك الحالية، وإن استطعت قتل بعضهم، فإن ذلك لا يكون صائبًا بيّنًا
وفي هذه اللحظة وجب عليك أن تواصل البحث عن القوى التي خلّفتها، فترفع قوتك بلا انقطاع
وصرت تقاتل وأنت تسير، لا تقتلهم بعد الآن، بل تترك لهم بصيص أمل
غير أن أفعالك كُشف أمرها سريعًا لدى تلك الكائنات المتقدمة
فما إن رأوا أنك على وشك نيل قوة أخرى حتى بدأوا يقتتلون فيما بينهم
وعلى الفور أدركت أن ثمة خللًا
وتدخلت مرارًا لحماية الأضعف من تلك الكائنات المتقدمة، مانعًا إياهم من إيذاء بعضهم بعضًا
ثم أسرعت خطاك، فنلت سريعًا القوة السادسة
وفي هذه الذكرى لم تكن “إنسانًا”
كنت كائنًا عظيمًا يعتمد على قرابين البخور
وقد امتلكت قوة كبيرة، وكنت كثيرًا ما تسخّر هذه القوى لمعاونة البشر الذين يقدّمون لك العبادة
لكن دوام الحال من المحال؛ إذ ظهر سيد جديد في المنطقة الخاضعة لولايتك
وظل ينافسك على قرابين البخور، حتى انتهى الأمر بكما سريعًا إلى وضع خسر فيه الطرفان كثيرًا
ولحسن الحظ، في النهاية، كان النصر من نصيبك مع أفضلية طفيفة
ثم عزمت بعد ذلك على إزالة هذا السيد الجديد
فكيف يسمح المرء لغيره أن يشخر إلى جوار سريره
فوجوده كان تهديدًا لك دائمًا
لكن ما لم تتوقعه أن البشر الذين يعبدونك راحوا يحمون ذلك السيد الجديد باستماتة
ومع أنك نجحت في نهاية المطاف في قتل ذلك السيد الجديد، فقد فقدت قرابين البخور من البشر
وبالتدريج بدأت تضعف أكثر فأكثر
حتى عجزت قوة البخور في جسدك أخيرًا عن إبقاء جسدك العظيم قائمًا
وفي لحظات احتضارك أدركت حقيقة
إن تبدل العصور هو إرادة جميع الكائنات، ولا أحد يستطيع إيقافه

تعليقات الفصل