الفصل 94 : سرّ داي تيانشياو
كنت تراقب هذا المشهد بهدوء
كان عليك في زمن مضى، حين تواجه هؤلاء، أن تتجنب حِدَّتهم
لكن الآن، ومع تغيّر الأزمنة، تكفي نظرة واحدة منك ليموت كل هؤلاء
ومع ذلك لم تتحرك، بل ومضة دهشة لمعت في عيني داي تيانشياو
ورغم أنه أخفاها جيدًا، إلا أنك لاحظتها
قال: «أيها الكبير، لماذا جئت إلى هنا…؟»
لم تُجب عن سؤاله، وإنما رفعت يدك برفق وأمسكت به
لكنك، وقبل أن تُجري بحث الروح له، تلقيت تحذيرًا من إدراك الخطر لديك
قطّبت حاجبيك قليلًا
إذ كنت في هذه المرحلة لا تُقهر في عالم الروح القديم، وحتى لو استطاع هذا الداي تيانشياو استدعاء مزارعين في مرحلة عبور المحنة بلا انقطاع، فماذا بوسعه أن يفعل؟ يمكنك قتله في لحظة
فبمجرّد أن فكرت في ذلك، أجريت بحث الروح عليه فورًا
دوّي
بانفجار هائل، أُجبرت على التراجع مرارًا تحت ضغط قوي
فشل بحث الروح
أخذك ما حدث بشيء من الذهول، ولم تَرَ إلا على نحوٍ مبهم رجلًا بثوبٍ أبيض يقف على قمة جبل، يستدير لينظر إليك
يا له من شخص مُتعب
تنهدت في سرك
وفي الوقت نفسه، هرع أتباع داي تيانشياو لمساعدته، وكلٌّ منهم شرس وعازم على مقاتلتك حتى الموت
ولما رأيت هذا، لمعت برودة في عينيك، فطالما أنكم صرتم أعداء لا أصدقاء، فالمعركة واجبة
واشتبكتَ مع هؤلاء في القتال
لكن القتال تحوّل بسرعة إلى مذبحة من طرف واحد
ففي أقل من ربع ساعة، سقط جميع أتباع داي تيانشياو أرضًا
ودرتَ سِفْر صقل الشيطان ذي العمر الطويل لتنقية زراعتهم الروحية
ولكن من كان يظن أن الزراعة الروحية التي نقّيتها تختلف اختلافًا هائلًا عن غيرها
فالزراعة الروحية داخل هؤلاء كانت نقية إلى حدٍّ مفرط، وهو ما يستحيل أن يوجَد في عالم الروح القديم
لمعت برودة في عينيك
وفي الحال أطلقت زراعتك الروحية كاملة، واندفعت بضربةٍ نحو داي تيانشياو
طنين
انطلق صوت ارتطام معدن بصخر، ورغم أن داي تيانشياو تراجع مرارًا، فإنك لم تُصِبه بأذًى يُذكر
رفعت بصرك فرأيت هالته ترتفع بسرعة، وقد بلغت ذروة مرحلة عبور المحنة
ومع أنه ظل واقفًا في مكانه، إلا أنه بدا كأنه صار شخصًا آخر
قال: «لم أتوقع أن يحوي عالم الروح القديم متغيّرًا مثلك، بقدرة قتال كهذه، لَعَلِك قبل عشرات الآلاف من السنين صرت نابغة من بني البشر عندي، أما الآن فعليَّ أن أنهي أمرك بنفسي هنا»
وما إن قال ذلك حتى قلبَ كفَّه اليسرى، فتراكزت في يده دوّامتان من طاقة روحية سوداء وبيضاء
وفي نصف نَفَس فقط، تجسّد في يده سيفٌ طويل
وحين رأيت ذلك لم تتهاون، فأطلقت على الفور عدة مهارات عظمى واندفعت بها نحوه
قال بازدراء: «حِيَل تافهة»
ثم هاجمك بسيفه الطويل
وتشابكتما في القتال
لكن قوّة هذا «الداي تيانشياو» فاقت توقعاتك كثيرًا
ومهما بذلت من أساليب، وجدت أنه من العسير أن تُلحق به أدنى أذًى
وفوق ذلك، كان سيفه الطويل كأنه دودة تتشبث بعظمك، ينحر جسدك بلا توقف
ولولا جسد الروح الذهبي في ذروته لديك، لتحولت غالبًا إلى بركة دم الآن
وإذ اشتدت تحذيرات إدراك الخطر لديك
علمت أنك لا تستطيع الاستمرار على هذا النحو
فأحرقتَ من عُمرك وفجّرت جسد الروح الذهبي الذي لم يعد نافعًا لك كثيرًا
وفي لحظة، ارتفع مقامك
وصار هذا المقام لا ينتمي إلى مرحلة عبور المحنة، بل خطا حقًا إلى ماهايانا
وحين هاجمك «الداي تيانشياو» بسيفه مرة أخرى، لم تتراجع
وأضفتَ عشرات الآلاف من هالات الطاقة الروحية إلى قبضتيك، تبثان أمواجًا من ضوءٍ أسود
هَدير
دوى زئيرٌ هائل في عالم الفراغ حين اصطدمت قبضتك بسيف «الداي تيانشياو» الطويل
لكن ما حدث في اللحظة التالية أذهله
فقد تحطّم سيف «الداي تيانشياو» شبرًا بعد شبر، وتحولت الشظايا المتناثرة على الفور إلى خيوط من طاقة روحية تلاشت بلا أثر
قال مذهولًا: «هذا مستحيل»
وشقّت عيناه كأنهما ستنصدعان، وتقيأ فمُه دمًا طريًا
ثم رماك بنظرة عميقة قبل أن يعود إلى هيئة داي تيانشياو الأصلية
فاقتربت منه فورًا وأجريت عليه بحث الروح
جاري بحث الروح
وبعد لحظة، انهار داي تيانشياو أرضًا، ولمعت في عينيك لمحةُ ريب
لقد توقفت ذكرياته عند عقودٍ خلت
ففي ذاكرته لا يزال أميرًا لا يبالي إلا بالأكل والشرب والمرح والعبث، ولا يدري شيئًا عمّا جرى في العقود اللاحقة
وبالربط مع ما قاله منذ قليل، أدركت فورًا أن كائنًا قويًا أَلصَق شظيةً من روحه المنقسمة بجسد داي تيانشياو
وهذا الكائن القوي غالبًا ما يكون مزارعًا بشريًا من العالم العظيم الأصفر الغامض
فلماذا ألصق هذا الشخص شظية روحه بجسد داي تيانشياو؟ ومن أين أتى هؤلاء المزارعون الغامضون؟
هاج في قلبك موج من التساؤلات
غير أن أحدًا لا يستطيع أن يجيبك عنها
السنة المئة والسادسة والثلاثون
جلست على جبل دفن ذوي العمر الطويل وعبرتَ المحنة التاسعة للبرق
ومع خفوت العالم إلى صمت، بلغت زراعتك الروحية بسرعة الطبقة التاسعة من مرحلة عبور المحنة
وفي ذلك الحين كانت زراعتك الروحية راسخة غاية الرسوخ، ولولا قيود هذا العالم لما احتجت زمنًا طويلًا لتبلغ ماهايانا
السنة المئتان والسادسة
بلغت زراعتك الروحية ذروة مرحلة عبور المحنة، وآنذاك شعرت بوضوح بقوة قيدٍ عاتية في العالم تعوق زراعتك
لم يعد لديك ما تُنمّيه
ومع ذلك لم تتعجل، بل علّمت الطريق بهدوء على جبل دفن ذوي العمر الطويل
وبإرشادك الدقيق، حقق كل من اختار البقاء على جبل دفن ذوي العمر الطويل تقدمًا ملحوظًا في زراعته الروحية
ونلتَ أنت أيضًا مردودًا من قوة القيادة، فازدادت زراعتك الروحية قليلًا
ورغم أن الزيادة لم تكن ظاهرة، فقد شعرت بجلاء أنك تُحطّم ببطء قيود العالم
وربما تنجح هذه المرة في بلوغ ماهايانا حتى دون استخدام قوة التفويض السماوي
السنة الثالثة والسبعون بعد المئة الثالثة
اختار المزيد فالمزيد من المزارعين الروحانيين المستقلين الانضمام إلى جبل دفن ذوي العمر الطويل
وبسبب أنك كنت توجّه المزارعين الآخرين بعناية دائمة، دوّى اسمك في أرجاء عالم الزراعة الروحية كله
وحملت لقبًا جديدًا — السيد ذو العمر الطويل

تعليقات الفصل