الفصل 10: ربما هذه هي العدالة التي يتحدثون عنها
الفصل 10: ربما هذه هي العدالة التي يتحدثون عنها
كان كوك مستاءً بطبيعة الحال، إذ إن لكماته التي كانت تحمل عادة قوة قذائف المدافع قد ضعفت إلى هذا الحد بسبب إصاباته ونفاد قوته
“تحاول الهرب كالجبان مجددًا؟ اركض كما تشاء، لا بأس، لكنني أتساءل كم شخصًا من رجالك في الجزيرة سيبقى حيًا بعد قليل”
أطلق كوك لكمة أخرى، وكان وود ينوي في الأصل المراوغة، لكنه عندما سمع كلمات خصمه ونظر إلى سكان البلدة المصابين بشدة والقتلى في الجهة الأخرى، أطبق أسنانه واندفع إلى الأمام بسيفه
“كلانغ—!”
دوّى صوت اصطدام معدني، وشعر وود، الذي استخدم يده اليمنى للتلويح بسيفه والاشتباك مباشرة مع واقي ذراع كوك، بضغط هائل لا يوصف في ذراعه اليمنى
جعلته الصدمة القوية، التي انتقلت عبر النصل مباشرة إلى ذراع وود، يشعر بأن عظام يده تصرخ، وكأنها قد تنكسر في أي لحظة
كانت عظام ذراعه اليسرى قد تحطمت بالفعل، وكتفه مخلوعًا، لذلك لم يكن قادرًا على بذل أي قوة بها
وفي اللحظة التي شعر فيها وود بأن ذراعه اليمنى ستنهار تحت ذلك الضغط الهائل، مد قدمه اليمنى وداس مباشرة على ظهر النصل، ثم استخدم قوة قدمه اليمنى مع ذراعه ليدفع لكمة كوك الثقيلة بعيدًا
بعد أن صُدت لكمته الثقيلة، ظهر على وجه كوك تعبير دهشة، فقد توقع أن يراوغ وود أو أن تطيره لكمة واحدة مباشرة، لكنه لم يتوقع أن يقلب وود عيب فارق القوة بهذه الطريقة
لكن رغم صد لكمته الثقيلة بيده اليمنى، ظل لدى كوك ذراعه اليسرى، ورغم أنه لا يستخدم يده اليسرى عادة، فإن قوة ذراع الشخص العادي اليسرى تكون أضعف من ذراعه اليمنى بالتأكيد
لكن إن تلقى وود هذه اللكمة دون حماية، ظل كوك واثقًا من أنه يستطيع إصابته إصابة خطيرة بضربة واحدة
وعندما رأى كوك وود يندفع إلى نطاقه بنفسه، أطلق بيده اليسرى لكمة جانبية استهدفت أضلاع وود اليسرى مباشرة، محاولًا إصابة كليته إصابة خطيرة بلكمة واحدة
لكن عندما رأى وود كوك يلوح بقبضته، ظهر على وجهه أيضًا تعبير قاسٍ
وكما قال كوك، كلما طال القتال، أصبح الوضع أسوأ بالنسبة إلى وود
أو بالأحرى، لم يكن هذا الوضع السيئ متعلقًا بوود نفسه، بل بالناس الآخرين في جزيرة الورقة الحمراء
بسبب مضايقات القراصنة خلال العامين الماضيين، كان معظم سكان الجزيرة الأصليين قد غادروا بالفعل
أما من بقوا، فكان معظمهم نساء وأطفالًا وكبار سن لم يتمكنوا من الرحيل، إلى جانب عدد قليل ممن ارتبطوا بالجزيرة عاطفيًا
وأمام قراصنة الذراع الحديدية الشرسين، لم يكن لدى النساء والأطفال وكبار السن الذين يحملون أسلحة بسيطة أي فرصة لمواجهتهم
كانت كل دقيقة يتأخر فيها وود هنا تعني احتمال مقتل المزيد من الناس هناك بوحشية على أيدي القراصنة، لذلك لم يكن بوسع معركته مع كوك أن تطول
وأمام اللكمة الثقيلة التي اندفعت مصحوبة بريح قوية، اختار وود هذه المرة عدم المراوغة، بل اصطدم مباشرة بذراع كوك اليسرى بركلة من ركبته
“كراك—!”
كانت النتيجة متوقعة بطبيعة الحال، فقوة كوك كانت تتجاوز قوة وود أصلًا، وكان يرتدي الآن واقي ذراع حديديًا
لذلك، تحت اصطدامهما، تحطمت صابونة ركبة وود اليسرى تقريبًا في لحظة بضربة واحدة
بل إن الألم الشديد الناتج عن تحطم العظم جعل خيوطًا من الدم تتسرب من بين أسنان وود
لكن قبل أن يتمكن كوك من إظهار سعادته بإصابة وود إصابة خطيرة، رأى الشاب الذي أمامه، بتعبير شرس، يقفز بقدمه اليمنى الوحيدة السليمة ويقفز مباشرة أمامه
ومضت نظرة قاسية في عينيه، وبدا العرق تحت جلد يد وود اليمنى التي تمسك السيف واضحًا للغاية
موقع مَجَــــ.ــرّة الرِّوايــ.ــات هو صاحب حقوق الترجمة، نرجو عدم دعم المواقع السارقة.
“أسلوب السيف الواحد: قطع الحديد!”
كان كوك في وضع غير متزن، وعندما رأى وود، الذي أصبحت ذراعه اليسرى وساقه اليسرى عاجزتين بالفعل، يقفز نحوه بتعبير أكثر جنونًا من المعتاد، لم يستطع إلا أن يظهر الرعب على وجهه
“أيها المجنون! أيها الوحش!”
قد يفقد الشخص العادي وعيه من شدة الألم إذا تحطمت صابونة ركبته اليسرى بضربة واحدة
لكن الشاب الذي أمام كوك الآن بدا كشيطان لا يعرف الألم
ومهما نظر إليه، لم يكن الطرف الآخر سوى مراهق في أقصى تقدير، فكيف يمكنه امتلاك إرادة قوية إلى هذا الحد؟
انفجر ضوء سيف فضي في الهواء، وحاول كوك على عجل استخدام واقي ذراعه لحماية حلقه، لكنه لم يتمكن من مقاومة اختراق النصل
انقطع واقي الذراع الحديدي مع الذراع إلى نصفين، وظهر حتى على حلق كوك أثر سيف واضح، تدفق منه دم كثير في لحظة
حاول كوك تغطية حلقه النازف بذراعه الأخرى، لكن ذلك لم ينفع للأسف
ومع فقدانه كمية كبيرة من الدم، بدأ وعي كوك يضيع تدريجيًا، وبدأ بؤبؤاه اللذان كانا ينظران إلى وود يفقدان التركيز
أما وود، الذي أتم التقنية المطلقة، قطع الحديد، فسقط بقوة على الأرض بسبب فقدانه نقطة الدعم، وجعله الاصطدام العنيف بالأرض يسعل كمية كبيرة من الدم
أما السيف الطويل في يده، فبعد تنفيذ ضربة قطع الحديد، لم يقطع واقي ذراع كوك فحسب، بل بدا أنه وصل إلى حده أيضًا، فانكسر مباشرة إلى نصفين
كان هذا السيف قد صادره وود في الأصل من قرصان رسا في الجزيرة سابقًا، لذلك لم يكن سيفًا جيدًا، وكان من الطبيعي أن ينهار بعد تلقيه لكمات كوك كثيرة مباشرة، ثم تحمله لمبارزة وود بالسيف، قطع الحديد
نظر وود إلى كوك المستلقي في بركة من الدم، ثم إلى سكان جزيرة الورقة الحمراء الذين بدأوا يسقطون تدريجيًا في الجهة الأخرى، فاستخدم السيف المكسور ليدعم جسده بالكاد
لكن بعد بضع خطوات فقط، شعر وود بأن وعيه بدأ يضيع تدريجيًا، وأن المنظر أمامه أصبح ضبابيًا أيضًا
“يا له من فتى مذهل، لنضع قوته جانبًا الآن، فإن إرادته القوية هي ببساطة الأقوى التي رأيتها في حياتي
حين كنت في عمرك، كانت قوتي وإرادتي أضعف بكثير من قوتك وإرادتك
لقد فعلت ما يكفي، اترك الباقي لي”
في رؤية وود التي كانت تضيع تدريجيًا، رأى بصورة غامضة عباءة بيضاء كُتبت عليها كلمة “العدالة”، وظهر صوت عميق وقوي بجانبه، ثم أمسك بجسده بينما كان على وشك السقوط
عندما نظر زيفر إلى الشاب أسود الشعر بين ذراعيه، وكانت ذراعه اليسرى وساقه اليسرى ملتويتين بزوايا غريبة، لم يستطع إلا أن يظهر تعبيرًا متأثرًا
كان قد وصل في اللحظة الأخيرة من معركة وود وكوك، وشهد أيضًا تصميم وود الأخير
وبفضل خبرة زيفر وقوته، استطاع بطبيعة الحال أن يرى أنه لو قاتل وود كوك بطريقة منظمة، لكان قادرًا على الانتصار بثمن أقل بكثير
لكنه اختار في النهاية أن ينتصر بالقتال كما لو أنه يائس، وفي البداية لم يفهم زيفر أفكار الشاب، وظن فقط أن السبب هو نقص خبرته القتالية
لكن عندما رأى الشاب، الذي أصبح جسده شبه عاجز، لا يزال يستند إلى سيف مكسور ويعرج نحو الجهة الأخرى، تأثر حتى زيفر، الذي قضى عقودًا في البحرية، في تلك اللحظة
ألم يكن ما دافع عنه الشاب بكل قوته هو بالضبط ما يسمى بالعدالة؟

تعليقات الفصل