تجاوز إلى المحتوى
ابتداء من القراصنة: محاكاة العوالم اللامتناهية

الفصل 6: وود يظهر قوته الحقيقية

الفصل 6: وود يظهر قوته الحقيقية

“دينغ!”

مع رنين معدني واضح آخر، صُد نصل وود الطويل وهو يهبط مجددًا بذراع كوك الذراع الحديدية الأخرى المغطاة بواقي ذراع

وأطلق اصطدام النصل بواقي الذراع شرارات متناثرة

كان وود يمسك نصله بكلتا يديه ويدفع بكل قوته، لكن تعبيره أظهر بوضوح أنه يبذل جهدًا كبيرًا

من الواضح أنه في هذا الصراع بالقوة، كان وود، الذي بلغ سن الرشد للتو، ورغم فترة من التدريب، لا يزال متأخرًا بفارق واضح عن كوك الذي يتمتع بميزة معينة في البنية الجسدية

كان وود يمسك نصله بكلتا يديه، بينما تمكن كوك من الحفاظ على التعادل بيد واحدة فقط، ولم يستمر هذا الوضع طويلًا، إذ رأى وود بسرعة قبضة كوك الأخرى تندفع نحوه مباشرة مصحوبة بصوت الهواء المندفع نحو رأسه

ولأنه لم يملك أفضلية في القوة، اختار وود عدم مواجهة خصمه مباشرة، ونفذ سلسلة من القفزات الخلفية الرشيقة ليصنع بينهما مسافة كافية من جديد

“أيها الفتى، ظننت أنك رجل شجاع حين رأيتك تجرؤ على الظهور وحدك أمام قراصنة الذراع الحديدية

لكن يبدو الآن أنك مجرد جبان لا يعرف سوى الهرب هنا وهناك”

كانت قوة كوك الذراع الحديدية هائلة، وبفضل واقيي ذراعيه المصنوعين خصيصًا من الحديد الخالص، كانت كل لكمة يطلقها تحمل أطنانًا من القوة

لكن خصمه لم يكن بلا نقاط ضعف، فرغم أن قوته هائلة، كانت سرعته ضعيفة جدًا

كان واقيا الذراعين الكاملان المصنوعان من الحديد الخالص يعززان الهجوم والدفاع، لكنهما لم يكونا خفيفين بالتأكيد

ومنذ البداية، كان كوك الذراع الحديدية يطارد وود بلا توقف، وكانت الأرض المحيطة قد امتلأت بالحفر، ومع ذلك لم يلمس حتى ملابسه

من ثقته الأولى إلى إحباطه الحالي بسبب عجزه عن إصابة وود، لم يعد كوك الذراع الحديدية يشعر إلا بغضب شديد

وعلى عكس كوك المضطرب والغاضب، ظل وود هادئًا ولم يهتم بكلمات كوك

لم يكن هذا نوعًا من القصص التي يندفع فيها المرء لتبادل الضربات، فهو لم يكن بطل العالم، ولم تكن له حياة عنيدة كحياة الصرصور

في معركة حقيقية بين الحياة والموت، لم تكن القوة وحدها كافية، بل كان المرء يحتاج إلى القتال بعقله أيضًا

أمام خصم يبدو أضعف منه، أدى عجز كوك عن تحقيق نتيجة بعد وقت طويل إلى وضعه في موقف سيئ من ناحية حالته النفسية

إضافة إلى ذلك، كانت الحركة بواقيي ذراعين ثقيلين تستنزف قدرًا كبيرًا من قوته، بينما أنفق وود، الذي ظل يراوغ باستمرار، طاقة أقل بكثير من كوك

وعندما تبدأ قوة كوك في النفاد ولا يعود قادرًا على القتال بهدوء، ستكون تلك أفضل لحظة لوود كي يضرب

صحيح أن القتال بهذه الطريقة يفتقر إلى أسلوب الأقوياء، ولا يشبه أسلوب قتال الرجال في الخط العظيم

لكن وود لم يهتم بذلك إطلاقًا، فإن كان الأمر يفتقر إلى الشرف قليلًا، فليكن، ففي النهاية لا يملك المرء سوى حياة واحدة، وتحقيق أفضل نتيجة بأقل أفضلية هو الطريق الحقيقي للملوك

في الواقع، بالاعتماد على أفضلية وود في السرعة، إلى جانب استيعابه لتقنيات السيف الموجودة في عقله خلال العام الماضي، كان يملك أملًا في هزيمة كوك وجهًا لوجه دون الحاجة إلى هذه الطرق

لكنه لم يكن سوى أمل، وبعد هزيمة كوك، كان سيتعرض بالتأكيد لإصابات كثيرة

إضافة إلى ذلك، لم يكن خصم وود كوك وحده، بل قراصنة الذراع الحديدية بالكامل

فإن هزم كوك لكنه غطى بالجروح أيضًا، فما الفرق بين انتصاره وهزيمته؟

هذا الفصل ترجم من مَجَرَّة الـرِّوَايات فقط، وأي ظهور له خارجه يعني أنه مسروق.

لا تنس أن القوة القتالية الوحيدة التي يمكن لجزيرة الورقة الحمراء حشدها الآن هي وود نفسه، وما إن يسقط هو وكوك معًا، فلن يملك بقية السكان قدرة كبيرة على مقاومة قراصنة الذراع الحديدية الآخرين

“أيها القائد كوك، إن كان هذا الفتى حقيرًا إلى هذا الحد، فلماذا لا نستهدف سكان الجزيرة مباشرة؟

نحن طاقم قراصنة، فمن الذي اشترط أن نخوض مبارزة فردية مع الخصم؟

وليس علينا بالضرورة هزيمة الفتى الذي أمامنا حتى ندخل بلدة الجزيرة”

كان المتحدث نائب قائد قراصنة الذراع الحديدية، وبالمقارنة مع كوك الذي لم يكن ذكيًا جدًا، كان غالبًا يؤدي دور مخطط طاقم القراصنة

عندما سمع وود وكوك الذراع الحديدية كلمات نائب القائد، ظهرت على وجهيهما ردود فعل قوية بوضوح

كان تعبير وود جادًا، فما قاله الطرف الآخر كان بالضبط ما يقلقه منذ البداية

ولهذا السبب، ظل وود يسخر من كوك منذ البداية، إذ كان هدفه جذب كل غضبه نحوه، ليجعله ينسى سكان الجزيرة الآخرين

لم يكن من الممكن أن يجهل وود كوك الذراع الحديدية، فحتى في الخط الزمني الذي عرفه وود، لم يوجد شخص كهذا في الخط العظيم، مما أكد أنه لم يكن سوى شخصية هامشية

لكن منذ أن أعطاه النظام مهمة حماية جزيرة الورقة الحمراء، جمع وود عمدًا كثيرًا من ملصقات المطلوبين للقراصنة الجدد من البحار الأربعة

وكان كوك الذراع الحديدية السيئ السمعة، ذو المكافأة البالغة 20,000,000 بيلي، واحدًا منهم بطبيعة الحال

ولهذا أيضًا، بعدما عرف وود عن كوك الذراع الحديدية مسبقًا، إلى جانب لقائهما القصير السابق، اتخذ تلك التحركات المتتابعة

لكن بدا الآن أن خطة إنهاك كوك حتى يفقد هدوءه وتنتهي قوته تمامًا غير قابلة للتنفيذ بوضوح، وكان عليه أن يتحرك أولًا

وعلى عكس وود الذي بدا وجهه جادًا الآن، أضاءت عينا كوك الذراع الحديدية فور سماعه اقتراح نائب القائد، وأظهر ابتسامة قاسية للغاية

“أيها الفتى، واصل الاختباء إن أردت، فبعد أن أقتل جميع من في الجزيرة، سأتفرغ للتعامل معك

أيها الرجال، اذهبوا واقتلوا كل الأطفال وكبار السن في الجزيرة أولًا، واتركوا الرجال الآن ليساعدونا في قطع الأشجار، واتركوا النساء للرجال كي يلهوا”

لم يكن عدد أفراد قراصنة الذراع الحديدية كبيرًا جدًا ولا قليلًا جدًا، بل بلغ قرابة 100 شخص

وبأمر كوك، اندفعوا فورًا نحو البلدة وهم يصرخون

عند رؤية ذلك، لم يعد لدى وود وقت لمواصلة الدوران حول كوك، وبوميض واحد، ظهر أمام الدفعة الأولى من القراصنة

“أسلوب السيف الواحد: السحب السريع: سقوط الساكورا!”

انفجر ضوء سيف حاد في الهواء، وعندما عاد نصل وود الطويل إلى غمده، كان قرابة عشرة قراصنة أمامه قد أصيبوا بجروح سيف متشابكة عديدة

وما إن عاد نصل وود الطويل إلى غمده بالكامل، حتى انفجرت جروح السيف على أجسادهم في لحظة، وكان الدم المتدفق كأزهار الكرز التي تتفتح في الهواء

عند رؤية مهارة السيف التي أظهرها وود، ذهل أعضاء قراصنة الذراع الحديدية بوضوح

في السابق، لم يكن وود أمام قائدهم إلا يهرب بصعوبة، حتى إن ذلك جعلهم يظنون أن قوته ليست مميزة

لكن يبدو الآن أن المشكلة لم تكن في افتقاره إلى القوة، بل في أنه كان يخفي قوته الحقيقية عمدًا منذ البداية

التالي
6/130 4.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.