الفصل 199
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 199
[سانيانغ الكسول (سبعة وخمسون)]
بعد أن استقر لوه سيشين فوق جسد تشين بينغ، التقط متعلقات لان سانيانغ الشخصية وبدأ يتشممها ككلب صيد… كانت العملية برمتها تشبه فك خيوط شرنقة، لذا تطلبت حذرًا شديدًا. والسبب بسيط للغاية؛ فالأشياء القديمة تحتفظ بجزء من مشاعر أصحابها، وكلما كان الشيء أثيرًا لدى صاحبه، يكثر النظر إليه ولمسه ويلازم جسده، زاد امتصاصه لأنفاس المالك، وهي أنفاس تحمل في طياتها شيئًا من روحه وذاكرته. بعد أن رش لوه سيشين بعض “الماء الكاشف” على المئزر، رأى خيوطًا بيضاء تشبه زغب الأرانب تظهر عليه. كانت خيوطًا حريرية، فسحبها لوه سيشين من المئزر واحدًا تلو الآخر، ثم شرع في إدخالها عبر فتحة “تيانلينغ” (اليافوخ) في رأس تشين بينغ.
يختلف البالغون عن الأطفال؛ إذ تكون فتحات اليافوخ لدى البالغين منغلقة بإحكام، بينما يولد الأطفال بفتحات لم تلتحم بعد. لذا، حتى مع وجود فجوة طفيفة، يظل إدخال الخيط أمرًا في غاية الصعوبة. بذل لوه سيشين جهدًا دقيقًا، وببطء شديد، غرس الحرير الناعم داخل تلك الفجوة. في تلك اللحظة، بدت علامات الألم الشديد على وجه تشين بينغ، وتشنجت يداها فجأة؛ إذ دفعها الوخز الحاد في قمة رأسها إلى الرغبة في انتزاع ذلك الشيء، ففتحت عينيها بحركة خاطفة.
كان لوه سيشين يدرك أن تشين بينغ ستقاوم بالتأكيد، لذا اعتزم استخدام تقنية التثبيت مسبقًا، لكنه لم يكن يعلم كم من الوقت سيصمد مفعول التقنية على “نصف جثة”، فلم يكن أمامه سوى مواصلة العمل بحذر أكبر. لم يستطع التحرك بسرعة، وكان العرق يتصبب منه بغزارة… وفي تلك اللحظة، فتح وانغ تشوان، الذي كان يجلس متربعًا على الأرض، عينيه فجأة وقال بصوت منخفض: “ثمة زائر هنا”.
“لماذا لا تذهب لمقابلته؟ لمَ لا تزال هنا؟” أجاب لوه سيشين بصعوبة؛ إذ لم يكن يرغب في ضياع جهوده سدى أو السماح لأحد بإفساد الأمر.
مسح وانغ تشوان جفنيه واختفى من الغرفة… وعلى سطح الفيلا، وقف رجل يرتدي رداءً من الشاش الأبيض وشعره الطويل ينسدل خلفه. كان يواجه الريح والمطر المنهمر، ولم يتحرك حتى اقترب منه ظل داكن. فتح عينيه لينظر إلى خصمه المتلفع بالثياب بإحكام من خلال رذاذ المطر الذي بدا كستارة فاصلة.
“أنت هنا؟”
“…” بدا أن الطرف الآخر قد ارتاع من صوت وانغ تشوان الشبحي البارد، فوقف مكانه ولم يجرؤ على الاقتراب.
“لماذا فعلت هذا؟ وما مصلحتك من وراء ذلك؟ من الأفضل أن تخبرني بصراحة.”
“هذا شأني، فلا تتدخل فيه.”
“لقد أصبح شأني منذ أن تلاعبت بي، ألا تعتقد أن لي الحق في التدخل الآن؟” في لحظة خاطفة، ظهر في يد وانغ تشوان سيف حاد، سيف غير عادي يشبه الماء المتدفق، وقطرات المطر المنهمرة عليه كأنها تصب في نهر. لم يرَ أحد “سيف الرحمة” هذا منذ آلاف السنين؛ فهو سيف يبدو لطيفًا لكنه حاد للغاية. وسواء كان الخصم شيئًا أو إنسانًا أو شبحًا، فلا يمكنه النجاة من تآكل الماء. فالماء رغم لينه، هو الأقوى بين الأقوياء، ويقهر كل صلابة.
كان السيف نصلًا عظيمًا ذا صيت ذائع حتى قبل أن يُسلّ. وعندما رأى الرجل المتشح بالسواد هذا السيف، ساوره التردد وقال: “… يا طبيب الأشباح، لماذا تقف دائمًا في طريقي؟”
“أوه… لماذا؟ سواء كان الأمر يتعلق بي أو بك، أو بنا معًا، فسنكتشف ذلك لاحقًا.”
“همف، إن كان الأمر كذلك، فليكن ما أراده الله.” سحب الرجل المتشح بالسواد يده اليمنى، فانطلقت ثلاثة أسلحة مخفية من كمه. تراجع وانغ تشوان محلقًا إلى الخلف، ورغم شدة الرياح والمطر، لم تظهر على تلك الأسلحة أي علامة على التباطؤ أو الانحراف عن مسارها.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل