الفصل 29: حياة قديمة، دودة الطين، آكلة التراب الحقيقية!
الفصل 29: حياة قديمة، دودة الطين، آكلة التراب الحقيقية!
فازت جنيات الكروم اللطيفات للغاية بحب الجميع فورًا
لم يستطع أحد مقاومة هذه الكائنات الصغيرة الممتلئة المحببة، فتجمع شعب مستنقع الطين، بعدما انتهوا من عملهم، حولهن وراحوا يراقبونهن بفضول
امتلأت عيونهم بابتسامات حانية
شعرت جنيات الكروم بحسن نية الحشد، ومع وجود لير إلى جانبهن، لم تعد هذه الكائنات الخجولة تخاف
أخرجن رؤوسهن من الكروم، ونظرن إلى الحشد بفضول وخجل خفيف
ثم ازداد جرأتهن تدريجيًا، وبدأن يطرن بحذر إلى حافة الكروم للتفاعل مع شعب مستنقع الطين
وفي النهاية، بعدما تأكدن أن هؤلاء الناس لن يؤذوهن، رفرفن بأجنحتهن وبدأن يتنقلن بين الحشد، ويطلقن أصواتًا رقيقة مرحة، كالأطفال العابثين
لكنهن حافظن دائمًا على مسافة من الحشد، ولم يكن تعلقهن بهم كتعلقهن بلير
حاول بعض الناس قرصهن بفضول، لكن هذه الكائنات الصغيرة رمقنهم بعيون غاضبة، فأبعدتهم
كان ذلك طريفًا جدًا
لم يكن باين قد استعاد هدوءه من حماسه بعد، فهو وحده يعرف معنى جنيات الكروم!
كانت كائنات صنعها حاكم المستنقع!
وامتلكن إمكانات لا حدود لها
بوجه جاد، صرف المتفرجين الفضوليين، وذهب للتواصل مع هذه الكائنات الصغيرة بنفسه
عندما رأى لير ذلك، لم يعد يهتم بهن، وجلس على العشب القريب، شاعرًا ببعض التعب
بعد أكثر من نصف شهر من السفر، ورغم تحوله، ظل يشعر بإرهاق شديد
والآن، بعدما وصل إلى وجهته وحصل على كرمة السماء المرصعة بالنجوم وجنيات الكروم، أصبح قلبه أكثر ارتياحًا
فاجتاحه التعب
وبعد أن استراح قليلًا، لم يستطع منع نفسه من التفكير
كان أرز نويا الذي يملكه حاليًا يكفي السكان الحاليين خمسة أشهر
لكن كان عليه الاستعداد لمشكلة الطعام مسبقًا
كانت هناك 30 عربة من الإمدادات الأساسية، وهي تكفي للاستخدام الأولي
لكن أكبر صعوبة تواجه الأرض كانت في بناء المنازل
فأرض المستنقع، رغم استوائها كالسهل، وهذه المساحة العشبية، رغم أنها بدت مستوية، قد تنهار وتغرق إذا بُنيت عليها المنازل وهطل مطر غزير، إلا إذا جرى تدعيمها بالقوة السحرية
لكن بعد الحصول على كرمة السماء المرصعة بالنجوم، حُلّت هذه المشكلة بسهولة أيضًا
والآن، كانت أهم مهمة هي تنفيذ البناء الأولي للأرض، وبدء مختلف الأعمال الأساسية في الوقت نفسه
وهذا سيسمح لمدينة وي لو بأن تبدأ العمل تدريجيًا
كانت هناك أمور لا تحصى تحتاج إلى إنجاز، وكان عليهم التعامل معها واحدًا تلو الآخر
أخذ نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى معلومات الاستخبارات مرة أخرى
كانت كل المهام الأخرى قد اكتملت، ولم يبق حاليًا سوى القناطير المتعفنة الشرسة، التي يزيد عددها على 500 ويصل مستواها إلى 9، وتقع على بعد 30 كيلومترًا شمالًا، ولم يكن بوسعه إخضاعها
كان عليه محاولة التعامل مع هذا التجمع العالي المستوى من الوحوش فقط بعد أن يمتلك قوة كافية
وبينما كان يفكر، تذكر لير أمرًا فجأة، ولوح بيده وأمر هاغز بإحضار حقيبته
وبعد لحظة، أخرج لير من حقيبته قفصًا رقيقًا منسوجًا من الخيزران
في داخله، كانت دودة صغيرة ممتلئة رمادية اللون تقضم ورقة
كانت هذه دودة طين، وهي كائن مستنقعي حصلت عليه فيلينا، زهرة الشمال، من الأطلال القديمة
وفقًا لما قالته، كانت دودة الطين كائنًا قديمًا يمكن أن ينمو حتى يبلغ طوله 100 متر، ويمكنه اصطياد التنانين بعد بلوغه
لكن بسبب فترة السبات الطويلة جدًا، استُنفدت قوتها الفطرية، فلم تتمكن من التعافي
كانت خصائص دودة الطين على لوحة خصائصها بسيطة جدًا أيضًا
دودة الطين
[المستوى]: المستوى 1
[الإمكانات]: ؟؟ المصدر متضرر
وهذا كل شيء
كانت خصائصها بسيطة إلى حد محير
درسها عدة مرات خلال الأيام الماضية، لكنه لم يجد شيئًا، ولم يُظهر مقامه السماوي أي استجابة تجاه دودة الطين
بدت هذه الدودة فعلًا كأنها دودة حديقة عادية، لا تعرف سوى قضم الأوراق
بدت جنيات الكروم، اللواتي كن يتواصلن مع باين، وكأنهن اكتشفن شيئًا، فرفرفن بأجنحتهن وتجمعن حول لير
نظرت عيونهن الداكنة المستديرة إلى الدودة الصغيرة داخل القفص بشفقة
“أيها الحاكم الأب، هذه الصغيرة مسكينة جدًا”
“سمعتها تطلب النجدة…”
“إنها تموت”
طارت جنية كروم إلى يد لير، وعانقت ذراعه وقالت بشفقة
“بوهوهو، أيها الحاكم الأب، أنقذها”
هل كانت دودة الطين تطلب النجدة؟
قال لير بعمق
“هل تستطيعن سماع كلامها؟”
“اسألنها، ماذا تحتاج؟”
خفضت جنية الكروم التي تعانق ذراعه رأسها فورًا، وتمتمت ببضع كلمات أمام القفص، ثم قالت بحماس
“أيها الحاكم الأب، إنها تحتاج إلى أكل الوحل”
ذهل لير، أكل الوحل؟
إذًا، دودة الطين تأكل الوحل حقًا؟
“هل أنتن متأكدات؟”
“بالطبع!”
كانت جنية الكروم فخورة جدًا
“كلما احتوى الوحل على طاقة سحرية أكثر، ازدادت قوتها بسرعة أكبر… لكنها الآن تحتاج فقط إلى أكل الوحل”
“تلك الأوراق لا فائدة منها، فهي لا تمنعها إلا من الموت جوعًا”
لم يجد لير ما يقوله
لا عجب أن فيلينا، الساحرة العبقرية، لم تعرف كيف تساعدها على التعافي
فبمكانتها، وبما أن دودة الطين كنز حُصل عليه من الأطلال القديمة، لم تكن لتطعمها شيئًا كالوحل بالتأكيد
كانت أصلًا ثمينة، وكانت تطعمها النباتات السحرية كل يوم، فمن كان سيفكر في هذا؟
ومن دون تردد، حمل القفص الصغير وذهب إلى طرف العشب، ثم فتحه بحذر
أخرج دودة الطين
كانت ممتلئة وناعمة كأنها قطن عند عصرها
وضعها فوق الوحل بتردد
أطلقت هذه الكائنة الرمادية الناعمة، بحجم الإبهام، صرخة سعيدة فورًا
حفرت نفسها في الوحل مباشرة، وبدأت تلتهمه بجنون، كأنها لم تأكل منذ نصف شهر، تلتهمه دون توقف
كان صوت القضم الخافت كدودة حرير تأكل أوراق التوت
وبعد أن التهمت مساحة كبيرة من الوحل أمامها، بدأت هالة حياتها، التي كانت كشمعة ضعيفة توشك على الانطفاء، تستقر تدريجيًا
تجشؤ~
كانت ترفع رأسها أحيانًا وتتجشأ
أصبح بطنها مستديرًا، وأسمك بوضوح من جسدها
وبدا هذا الدود الرمادي الباهت لطيفًا بعض الشيء الآن
وبينما كان لير يفكر، تدفقت قوته الذهنية إلى مقامه السماوي
في اللحظة التالية، اندفع ضغط المقام السماوي، وغلف دودة الطين مباشرة
في السابق، كانت هالة حياتها ضعيفة جدًا، ولم يرغب في إخافتها، فأي خطأ قد يؤدي إلى خسارة كبيرة
أما الآن، فكان يستطيع التصرف
استقامت دودة الطين الرمادية، التي كانت مستلقية على ظهرها، فورًا، وأدارت رأسها لتنظر إلى لير، ثم هزت جسدها
وصل إليه شعور بالفرح من عقلها، من دون أدنى مقاومة
تحرك قلب لير
بعث إليها إحساسًا مطمئنًا
وطبع علامة روح داخل روحها
من الآن فصاعدًا، مهما أصبحت دودة الطين شرسة، فستبقى تحت سيطرته ومخلصة له إلى الأبد
لكن كان من المدهش حقًا أن هذه الكائنة الصغيرة تستطيع النمو حتى يبلغ طولها 100 متر واصطياد التنانين
أحضر دودة الطين إلى المنطقة أمام كرمة السماء المرصعة بالنجوم، وسمح لها بأكل الوحل هناك، وألا تبتعد عن هذه المنطقة
وفي الوقت نفسه، أرسل اثنين من رجال السحالي المستنقعيين لحراستها، لمنع أي حادث
عندما انتهى من كل ذلك، كان الشفق قد تأخر
حل الليل
استلقى لير فوق العشب الفسيح، ونظر إلى سماء الليل التي ظهرت فيها نقاط ضوء خافتة
امتلأت أذناه بنقيق الضفادع وأصوات الحشرات، فشعر براحة لا يعرف سببها
كان الظلام يحيط بهم، ولم تُشعل المشاعل أو الشموع
فوجود الضوء في بيئة مظلمة لم يكن بالضرورة أمرًا جيدًا، ومع امتلاك كائنات المستنقع المحيطة برؤية ليلية، لم يكن هناك داعٍ للقلق من الإزعاج
تجمع الجميع حول كائنات الشجر المستنقعية، واستلقوا على الأرض وناموا بسلام
كانت كائنات الشجر الطويلة هذه أفضل الحراس
استُخدمت الخيام كلها لتخزين الإمدادات، وإلى أن تُبنى المنازل، لم يكن أمامهم سوى العيش بهذه الطريقة
ومع دخول الليل العميق، هب نسيم خفيف فجأة، وتفرقت السحب في السماء، وبدأت النجوم تلمع، فامتلأ الليل بالنجوم
تألقت وتلألأت
كالحلم، كالوهم
لاحظ لير، الذي لم ينم بعد، ظهور نقاط ضوء في الشمال فجأة
جلس ونظر إليها بفضول خفيف
في منطقة كرمة السماء المرصعة بالنجوم، تجمعت نقاط الضوء في الهواء، واند مجت ببطء داخل الكروم
وفي الوقت نفسه، تحركت كرات ضوء بحجم القبضة داخل الكروم، وكلما مرت في مكان، ازدادت سرعة امتصاص كرمة السماء المرصعة بالنجوم لضوء النجوم بوضوح
ونمت البراعم الغضة فوقها بسرعة يمكن رؤيتها بالعين
كانت جنيات الكروم يزرعن كرمة السماء المرصعة بالنجوم

تعليقات الفصل