الفصل 3: جني ثروة في صمت
الفصل 3: جني ثروة في صمت
أخذ لي إر عدة أنفاس عميقة، لكنه لم يستطع تهدئة المشاعر المضطربة التي كانت تتدفق داخله
لم يتوقع أبدًا أن تكون هذه المعلومة الاستخباراتية ذات قيمة هائلة إلى هذا الحد
في أول تحديث، الذي يضمن معلومة استخباراتية بقيمة 5 نجوم أو أكثر، حصل مباشرة على معلومة مكتملة من 6 نجوم
أسطورة ذهبية
فهم فورًا بصورة واضحة معنى تصنيف قيمة هذه المعلومات الاستخباراتية
لكن من المؤسف أن كل تحديث بعد الآن سيكون عشوائيًا، وفقط بعد كل 10 تحديثات ستظهر معلومة استخباراتية مضمونة بقيمة 4 نجوم أو أكثر
تحدث التحديثات مرة كل 5 أيام، أي 6 مرات في الشهر، واليوم هو 5 يوليو، وسيتعين عليه الانتظار حتى 20 أغسطس للحصول على معلومة استخباراتية مضمونة بقيمة 4 نجوم أو أكثر
وإن أسفر التحديث المضمون عن 6 نجوم، فلم يجرؤ حتى على تخيل الأمر
يجب أن يحصل على تلك الشظية العظمى
تسارعت أفكاره
المشكلة الآن أنه كان معدمًا تمامًا، وقد لا يتمكن حتى من شراء الشيء الذي يبيعه ناهبو القبور
أما انتزاعه بالقوة فلم يكن ممكنًا، فهو لم يكن قد كوّن بذرة السحر بعد، وكان مجرد شخص عادي تمامًا، فكيف يمكنه أن يسرق أحدًا؟
سيستخدم أولًا المعلومات الاستخباراتية السابقة لكسب موارد كافية، ثم يخطط للحصول على المعلومة الاستخباراتية ذات 6 نجوم
بعد أن اتخذ قراره، ثبتت عيناه سريعًا على المعلومة الثالثة، وكانت هذه أسرع وأسهل طريقة للحصول على المال والتحقق من موثوقية المعلومات الاستخباراتية وصحتها
من دون تردد إضافي، نهض فورًا، واتجه إلى الزاوية، وأزاح نصف طوبة تناسب مكانها تمامًا، ثم أخرج من داخلها 3 قطع فضية
كانت هذه آخر مدخرات المالك الأصلي في هذا العالم
كانت القطعة النحاسية الواحدة تشتري رغيفًا من الخبز الأسود بحجم القبضة، صلبًا لدرجة أنه يمكن استخدامه كسلاح
وكانت 100 قطعة نحاسية تعادل قطعة فضية واحدة
يمكن لهذه القطع الفضية الثلاث أن توفر له طعامًا يكفي من 3 إلى 4 أشهر، بالكاد بما يسمح له بالبقاء حيًا
سيبني ثروته اعتمادًا على هذه القطع الثلاث الكبيرة
نهض وأغلق الباب وغادر المنزل واتجه مباشرة إلى السوق في الحي التاسع
رغم أنه حي فقير، كان أكثر من مئة ألف شخص بحاجة إلى العيش فيه، وحيث توجد الحياة توجد التجارة
بعد أن سار عبر الأزقة المتعرجة لمدة 20 دقيقة، ظهر أمامه سوق صاخب ومزدحم
كانت الأكشاك مصطفة بكثافة على جانبي الطريق
وكانت تبيع مختلف أنواع الطعام والاحتياجات اليومية
كان معظم المارة يرتدون ملابس خشنة، وكل واحد منهم يضع رقعًا أكثر من الآخر
كانت وجوههم شاحبة ومتعبة، ولا تكاد تحمل أي حيوية
حتى عند الشراء، كانوا يساومون بجنون
وكان توفير قطعة نحاسية واحدة يجعلهم يبتسمون لفترة طويلة
كان المالك الأصلي يزور السوق كثيرًا لشراء الطعام، لذلك كان لي إر يعرف هذه المنطقة جيدًا
مر لي إر بسرعة عبر مجموعة أكشاك الباعة المتجولين هذه، ودخل السوق الرئيسي
كان عدد المارة هنا أقل قليلًا، وكانت الرقع على ملابس الناس أقل بصورة ملحوظة، بل وكان يستطيع رؤية عدد من عامة الناس ذوي الملابس المقبولة من وقت إلى آخر
الكشك 13
عد في ذهنه بصمت، فعثر سريعًا على هدفه
كان متجرًا كبيرًا نسبيًا يبيع مختلف الفواكه الخاصة بهذا العالم
وفي مقدمته كانت هناك مجموعة كبيرة من الشتلات، تضم أكثر من 10 أنواع مختلفة
كان رجل في منتصف العمر، نحيل الوجه ويعرج أثناء المشي، يعتني بها حاليًا
وما إن هم لي إر بالكلام، حتى لمح بعينيه الحادتين وشمًا مثلثًا مقلوبًا يظهر بخفة تحت كم الرجل الأعرج المطوي
كانت تلك العلامة الخاصة بعصابة الحي التاسع سيئة السمعة، أخوية الدم النقي
الاتجار بالبشر، وإدارة أوكار القمار، والتهريب، والسرقة، لم يكن هناك شيء تقريبًا لا تتدخل فيه أخوية الدم النقي
وكانت متاجر كثيرة تعمل علنًا بمثابة عيون لهذه القوى الخفية لرصد الأهداف
وكانت الفتيات الصغيرات والزبائن الأثرياء جميعًا يسجلون في قوائمهم
لا بد أن يخفي هدفه من الزيارة
أخذ نفسًا عميقًا وثبت ذهنه
جالت عيناه حوله ثم استقرتا على هدف رحلته، شتلة شجرة فاكهة الحمم
كانت الشتلة مغطاة بطين كريه الرائحة، ولم تظهر منها سوى بضع أوراق حمراء نارية
وبالاعتماد على الأوراق وحدها، كان من المستحيل تمامًا تمييز شجرة الورق الأحمر عن شجرة فاكهة الحمم
عندما سمع الرجل الأعرج خطواته، استدار فورًا ونظر إليه
جعلت ملابس لي إر الرثة الرجل يقطب حاجبيه
‘ماذا تريد يا سيدي؟ لدي هنا فواكه طازجة ومختلف شتلات أشجار الفاكهة’
قال لي إر بهدوء
‘يا سيدي المحترم، أريد شراء شتلات الفاكهة الخضراء، وشتلات الورق الطويل، وشتلات الورق الأحمر’
وبما أنه يشتري شتلات عادية، لم يكلف الرجل الأعرج نفسه عناء قول الكثير، وأشار إلى كومة من الشتلات المغطاة بالطين
‘كلها هنا، وصلت هذا الصباح فقط، قطعة فضية مقابل 20 شتلة، اختر ما تشاء’
كان السعر 5 قطع نحاسية للشتلة الواحدة، وهو سعر معتدل نسبيًا في السوق
عندما رأى لي إر أن الرجل لا يهتم به، شعر بالاطمئنان، وبدأ فورًا يختار بعناية من بين الشتلات
بدأ بشتلات الفاكهة الخضراء والورق الطويل، ثم وصل أخيرًا إلى هدفه، شجرة فاكهة الحمم، ولسوء الحظ لم يكن هناك سوى 12 شتلة من هذا النبات السحري ذي النجمتين، أراد شراء المزيد، لكن ذلك لم يكن ممكنًا
في النهاية، أنفق قطعتين فضيتين على 40 شتلة
ثم بدأ، مثل الجميع من حوله، بالمساومة بصورة طبيعية، وعندما رأى الرجل الأعرج القطع الفضية، هدأ تعبيره قليلًا
لكن عندما سمع لي إر يحاول الحصول على 40 شتلة بقطعة فضية واحدة، لم يستطع طرف فمه إلا أن يرتعش
وبعد فترة من المساومة، لم يعد الرجل يحتمل، فألقى له 5 شتلات إضافية وطلب منه أن يرحل
راقب الرجل الأعرج ظهر لي إر المغادر برضا، ثم بصق باحتقار
فتى من الحي الفقير لم ير العالم من قبل، يساوم على أشياء تافهة كهذه؟
ومع ذلك، جعلته القطعتان الفضيتان اللتان حصل عليهما في مزاج أفضل، وفكر بسعادة في الشخص الذي سيقضي معه بعض الوقت في اللهو تلك الليلة
حمل لي إر الشتلات، وانعطف عدة مرات، وسلك بهدوء عددًا من الأزقة المعقدة، ثم غادر الحي التاسع
كانت الشتلات بطول نصف ذراع تقريبًا، ولم تكن 45 شتلة مع الطين ثقيلة جدًا
كانت هذه الأشياء عديمة القيمة تقريبًا ومغطاة بطين نتن، لذلك لم يكلف المارة أنفسهم حتى عناء إلقاء نظرة ثانية عليها
نظر لي إر حوله
امتدت على طول الشارع أبنية تعلوها مسلات، تراوحت بين 3 و7 طوابق، وكانت متفاوتة الارتفاع ومتداخلة كأنها أسنان كلب
وكانت معظمها مزينة من الخارج بزجاج ملون زاهٍ، جميل وفخم، ومن وقت إلى آخر كان يرى سيدات نبيلات ينظرن من النوافذ المفتوحة أو أطفالًا يتكئون عليها
وكانت الجدران الخارجية للأبنية منحوتة بنقوش جصية كبيرة، بعضها يمدح إحسان الحكام، وبعضها يشيد بالأبطال، وبعضها ينشر التاريخ المجيد لمدينة لوران، وكانت هذه الأعمال الفنية المذهلة تأسر الأبصار
شكل هذا المشهد الفخم تناقضًا حادًا مع الحي التاسع القذر والنتن خلفه
وجعل لي إر يشعر بتباين قوي وسخرية قاسية
الحياة رداء فخم يدب فيه القمل
ولم يكن في مزاج يسمح له بتقدير روعة هذه المدينة العظيمة، فاستوقف عربة بصمت وحمل الشتلات واتجه نحو مركز المدينة
ومع غروب الشمس تدريجيًا، وقف لي إر أمام قصر أنيق وفخم
كانت نافورة في منتصف البوابة الرئيسية تنثر ضبابًا كثيفًا، بينما كان قوس قزح يدور في الهواء
وكان السور الذي يزيد ارتفاعه على 10 أمتار أقوى تقريبًا من أسوار مدن كثيرة صغيرة
وعلى امتداد السور، كانت تماثيل صغيرة دقيقة لكائنات مجنحة تقف على مسافات متساوية، بعضها ينظر إلى السماء، وبعضها يبتسم ابتسامة واسعة، وبعضها يحك رأسه متفكرًا
وكانت الورود تغطيها، وأزهارها الزاهية تتفتح بين الأغصان والأوراق، فتبدو كالحلم وسط الضباب الخفيف
تلألأت قطرات الندى فوق البتلات، بينما كان النحل يطن ذهابًا وإيابًا
لم يحتج الأمر إلى شرح طويل، فنظرة واحدة كانت كافية لمعرفة أن هذا القصر غير عادي
أخذ لي إر نفسًا عميقًا، وتقدم بخطوات واسعة تحت نظرات صارمة من أكثر من سرب من جنود الحراسة
‘قف’
‘هذا هو قصر الورود’
رفع لي إر الشتلات التي في يده
‘لقد عثرت على النبات السحري الذي وضعت سمو الأميرة فيلينا مكافأة من أجله، عشب البلور الأزرق’

تعليقات الفصل