تجاوز إلى المحتوى
إنذار نهائي لمدة عشرة أيام

الفصل 152 : تعريف الصدى

الفصل 152: تعريف الصدى

“لا… أنا…” تردد صوت تشي شيا، وشعور بعدم الارتياح يزحف إليه “هل تقولين إن هذا ما كتبته للتو”

“هل أنت بخير يا تشي شيا… تبدو متعًبا جًدا” علقت لين تشين بقلق “يجب على المرء أن يتعلم كيفية إدارة توتره، وإال فإنه سيتغلب عليه في النهاية”

“هل تعتقدين أنني جُننت” عبس تشي شيا، ونظراته مثبتة على الورقة في يده كان عقله صافًيا، وحواسه حادة—كان يعلم أنه لم يفقد قبضته على الواقع

صوت الجرس في وقت سابق… ال بد أنه كان إيذانًا بتفعيل قوة العمة تونغ

ال بد أنها تالعبت بما كتبه

بدت قدرتها شبيهة بـ {هيتو فالا} لـ جيانغ روشوي—فكل ما تخمنه العمة تونغ سيصبح حت ًما هو ما كتبه تشي شيا يكمن الرعب الحقيقي لهذه القوة في دقتها، فلن يكتشف أي شخص آخر التغيير، كما لو أن ذكرياتهم نفسها قد أعيد تشكيلها لتعتقد أن النص كان هكذا دائ ًما

الكاتب فقط هو من يمكنه إدراك أن المحتوى قد تم التالعب به

ابتسمت العمة تونغ وقالت: “سيتم شرح المبدأ الحًقا هل هناك أي شخص آخر يرغب في أن أخمن له”

ارتفعت بضع أياد بتردد، ودون لحظة تردد، قدمت العمة تونغ إجاباتها

كان من الواضح أن إجابتها اختلفت عن ذكريات اآلخرين، لكنها تطابقت تما ًما مع المحتوى الموجود على الورقة

أثار هذا التناقض همهمة هادئة بين الحشد

عندما لم يرفع أي شخص آخر يده، استدارت العمة تونغ أخي ًرا، وجالت بنظراتها في أنحاء الغرفة قبل أن تستقر بثبات على تشي شيا سألت بصوت هادئ: “يا بني، هل تعتقد أنني على صواب”

على الرغم من أن تشي شيا كان يعلم أن إجابتها كانت خاطئة، لم تكن هناك طريقة ملموسة إلثبات ذلك في تلك اللحظة تردد، لكنه أومأ برأسه، والكلمات تخرج من شفتيه على مضض: “نعم” توقف للحظة، ثم أضاف بصوت ثابت على الرغم من الشك الذي ينتابه: “هل من الممكن أن تشرحي لنا لماذا أنت على حق”

أومأت العمة تونغ برأسها قليال عند رده، وظهرت لمحة من الموافقة في تعابير وجهها “يا له من سؤال رائع أنت طفل ذكي جًدا” ثم استدارت، وأخذت الطباشير في يدها، وكتبت كلمة واحدة على السبورة: {يؤمن}

“في الحقيقة، يمكن للكثيرين سماع {الصدى} الخاص بهم، لكن القليلين جًدا يمتلكون القدرة على التحكم فيه بالكامل” تابعت العمة تونغ، وهي تنقر على الكلمة برفق وهي تتحدث “أن {تؤمن}—هذا هو المفتاح”

اجتاحت همهمة من الحيرة الغرفة بينما حاول الجميع فهم معنى كلماتها

لكن تشي شيا، تذكر شيًئا قالته يون ياو ذات مرة—أن {الصدى} هو شكل من أشكال {اإليمان} هل يمكن أن تكون هذه الكلمات قادمة من العمة تونغ أي ًضا

“قدرة {الصدى} تأتي من األم الحاكمة لقد منحتنا القدرة حتى نتمكن من حماية أنفسنا في المواقف الخطرة، ولكن كم عدد األشخاص الذين يشعرون باالمتنان حقًا لألم الحاكمة يستخدم {مستخدمو الصدى} هؤالء قدراتهم لكنهم يفشلون في إظهار تقواهم”

عند سماع هذا، أدرك تشي شيا أن افتراضه السابق كان متفائال بشكل مفرط

لم يكن {اإليمان} الذي أشارت إليه العمة تونغ مجرد فعل التصديق—بل كان {إيما ًنا راسًخا}، قناعة عميقة

تابعت العمة تونغ: “من بين جميع {مستخدمي الصدى} الذين قابلتهم، ال أحد لديه معدل نجاح في إطالق {الصدى} الخاص به أعلى مني في النهاية، السبب هو أنني أؤمن، دون أدنى شك، أن األم الحاكمة ستحميني ففي النهاية، أنا طفلتها األكثر تقوى”

أدرك تشي شيا، وهو يفكر في كلماتها، أن نجاح العمة تونغ في تفعيل {الصدى} كان استثنائًيا بالفعل

سابقًا، علقت جيانغ روشوي، التي لم تفعل قدرتها {هيتو فالا} إال مرتين، على مدى كونها {محظوظة} في المقابل، تلت العمة تونغ محتويات أوراق ثمانية أشخاص على التوالي بشكل صحيح، دون أي تناقض واحد هذا يعني أن نجاحها كان مطلًقا في كل مرة

’أؤمن…‘ فكر تشي شيا، وشعور خافت بالفهم يتحرك بداخله

أن يؤمن بـ {األم الحاكمة}…

بعد لحظة، فتح تشي شيا عينيه ببطء…

بالطبع…

لقد اتضح اآلن—لهذا السبب كانت العمة تونغ في {الممر إلى السماء}

كانت نظريتها حاسمة، وقد سمح لمفاهيمه المسبقة بأن تغيم على حكمه، راف ًضا كلماتها بتهور في وقت سابق

“عمتي…” رفع تشي شيا يده مرة أخرى وسأل بجدية، “هل تقترحين أنه لكي نطلق {الصدى} بنجاح، يجب أن نؤمن بيقين مطلق أنه سينجح”

“نعم، أنت بالفعل طفل ذكي” ردت العمة تونغ بابتسامة دافئة “يجب أن تؤمن بالقوة الممنوحة لك من {األم الحاكمة} من أعماق قلبك، وعندها فقط يمكنك أن تلمح الحقيقة”

في تلك اللحظة، اتضحت كل األمور لـ تشي شيا

“إذا، على سبيل المثال…” تابع تشي شيا، مختب ًرا حدود أفكاره، “كان {الصدى} الخاص بي سيتجلى في سحب كومة من النقود من جيبي، كيف سيتحقق ذلك وفقًا لنظريتك”

“األمر بسيط للغاية يجب أن يؤمن عقلك الباطن تما ًما بوجود كومة من النقود في جيبك بالفعل ال يمكن أن تكون هناك شكوك، وال أفكار ثانوية عندها فقط ستتمكن من استعارة قوة {األم الحاكمة} وإظهار ذلك المال”

انجرفت نظرة تشي شيا لألسفل، وعقله يغمره وقع الكلمات همس قائال: “إذًا هكذا هو األمر…”

لن يقتحم قطار المدينة فجأة، ولن يبدأ وابل من النيازك في الهطول من السماء

ظل هان ييمو بمنأى عن مثل هذه األفكار، فهذه الرؤى الكارثية لم يكن لها مكان في عالم واقعه وبالتالي، كان من المستحيل على عقله الباطن أن يؤمن حقًا بقدومها الوشيك

على الرغم من أنه كان {الكارثة المستدعاة}، إال أن الكوارث التي استدعاها كانت محصورة في حدود فهمه الخاص الرماح المتناثرة في أنحاء الغرفة، وطيرانها الفوضوي لم يكن أكثر من انعكاس إليمانه بأنها ستخترقه—كانت هذه كارثة في حدود المعقول، كارثة تتوافق مع فهمه لما هو ممكن، وليس الخيال

ولكن ماذا عن {السيوف الشريرة السبعة}

حمل هذا السؤال وزًنا مثي ًرا لالهتمام لماذا آمن هان ييمو بحزم أن {السيوف الشريرة السبعة} موجودة في هذا العالم

في الواقع، لم يكن هناك سوى إجابة واحدة

عندما منشئ هان ييمو قصته، أقنع نفسه بال هوادة بوجود السيف انغمس في العالم الذي خلقه، مما أدى إلى طمس الخط الفاصل بين المؤلف والقصة في ذهنه، لم يكن يختلق األحداث فحسب، بل كان راوًيا—راوًيا كان عليه أن يؤمن، بقناعة ال تتزعزع، بأن مثل هذا السيف يمكن أن يوجد، ألنه كان ضروريًا لتكشف أحداث القصة

إذا كان الكاتب نفسه ال يؤمن بحقيقة كلماته، فكيف يمكنه أن يتوقع من قرائه أن يفعلوا ذلك

وهكذا، نسج هان ييمو {السيوف الشريرة السبعة} إلى حيز الوجود خالل ذلك الفجر المظلم المشؤوم، مستخر ًجا إياها من العدم بكثافة يغذيها اقتناعه الخاص السيف الذي تصوره اخترقه تما ًما كما تخيله

وهكذا، أصبح سلوك الضابط لي مفهو ًما عندما مد يده ألول مرة إلى الوالعة والسجائر، كان على وشك فقدان الوعي، وجسده يترنح على الحافة بسبب فقدان كميات هائلة من الدم في تلك الحالة، كان بالكاد يدرك ما يحيط به، ناهيك عن حقيقة وضعه

في ذهنه، كان يعتقد دون وعي أنه من الطبيعي بالنسبة له أن يحمل دائ ًما والعة وسجائر—لقد كانت عادة تلقائية متأصلة

وهذا بدوره يفسر لماذا، في اللحظات األخيرة من حياته، أخرج {داو} كان يعلم جيًدا أنه لم يكن يملك سوى ثالثة، لذلك كان من المستحيل تما ًما عليه إخراج الرابع

ولكن عندما استسلم الضابط لي للموت تقريًبا، ارتكب خطأ حاس ًما بنسيان شيء حيوي—أنه قد أعطى بالفعل أحد {الداو} لـ تشي شيا

في حالته شبه فاقدة للوعي، غابت تلك الحقيقة البسيطة عن ذهنه، مدفونة تحت وطأة إرهاقه وموته الوشيك

وهكذا، ظهر {الداو} الرابع

السبب في أن العمة تونغ استطاعت إطالق {الصدى} بمثل هذا اليقين لم يكن بسبب إتقانها االستثنائي لـ {اللاوعي}، بل بسبب إيمانها المطلق الذي ال يتزعزع بوجود {أم حاكمة} بالنسبة لها، كان كل شيء—العالم، الكوارث، القوى الفاعلة—هو التجلي المباشر إلرادة {األم الحاكمة} كان لديها إيمان راسخ لدرجة أنه طالما كانت تتعبد بإخالص، فإن قوة {األم الحاكمة} ستتدفق من خاللها دون فشل

كان هذا المزيج الغريب من اإليمان األعمى والقناعة األحادية هو الذي حولها إلى {مستخدمة صدى} هائلة

“كل هذا منطقي…” تمتم تشي شيا لنفسه، “هذا هو التفسير األكثر مثالية لـ {الصدى}… إنها ليست {قوة خارقة}، بل {إيمان} كامن ومستمر…”

تبادل لين تشين واآلخرون نظرة، وكانت تعابيرهم مزي ًجا من الحيرة والفضول وهم يراقبون تشي شيا وهو غارق في التفكير

“لين تشين…” التفت تشي شيا فجأة نحوها “هل يمكنك أن تقدمي لي معروًفا”

“معروًفا”

التالي
152/1٬083 14.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.