الفصل 289 : سيادة القطط
الفصل 289: سيادة القطط
سار تشي شيا وتشياو جياجين نحو {ممر إلى السماء} تحت السماء التي أظلمت تدريجياً
سأل تشياو جياجين: “أيها الفتى المحتال… ألم تقل أنك تعرف من هو الماعز السماوي؟ لماذا لم تخبر ذلك الفتى النمر؟”
“مقارنة بذلك النمر األرضي… أثق في تشن جونان أكثر، هناك بعض األمور التي أحتاج إلى تأكيدها معه”
“الفتى جونان؟” أومأ تشياو جياجين برأسه قليلاً بعد سماع هذا
بينما كان االثنان يمران بزاوية شارع، قابال امرأة مسنة تقود طفلاً، حافظت على ابتسامة لطيفة على وجهها، لكن نظراتها إلى تشي شيا كانت جامدة وثابتة
وجد تشياو جياجين األمر غريباً… هل يوجد كبار في السن هنا بالفعل؟
بينما كان على وشك التحدث، سبقه تشي شيا قائلاً: “قبضات، لنذهب”
رمش تشياو جياجين مندهشاً، ثم أومأ برأسه بصمت
مر االثنان بالمرأة المسنة والطفل، متجاهلين وجودهما تماماً
وبينما كانا يبتعدان تدريجياً، تحدث الطفل قائلاً: “جدتي الحصان، ألن تسأليهما؟”
“ال داعي” هزت المرأة المسنة رأسها، “كال منهما ال يمتلك {الصدى} أو {الداو}، من األفضل أن نتحدث مع {األغصان األرضية} المتمركزة هنا”
سأل الطفل: “ولكن ذلك الصوت العالي حدث أثناء الليل، أليس كذلك؟ هل ستعرف {األغصان األرضية} عنه حتى؟”
“بالفعل، هذه نقطة وجيهة…” هزت المرأة المسنة رأسها باستسلام، “أعتقد أنه سيتعين علينا االعتماد على المشاركين… كما هو متوقع تماماً، ال يمكن االعتماد على أي شخص من القطار”
سأل الطفل وعيناه متسعتان ببراءة: “إذاً، أي مشارك سنجده؟”
“هناك مكان معين يتبادر إلى الذهن…”
فكرت المرأة المسنة للحظة، ثم مدت يدها لتمسك بمعصم الطفل، في اللحظة التالية، اختفيا، كما لو أن الهواء ابتلعهما
…
ألقى تشي شيا نظرة خاطفة فوق كتفه مراراً وتكراراً، ولم يسترخِ إال عندما تأكد من عدم وجود من يتبعهما
سأل تشياو جياجين: “أيها الفتى المحتال… ما الذي يحدث؟ إذاً يوجد هنا أيضاً كبار في السن وأطفال صغار، هاه؟”
قال تشي شيا بصوت هادئ: “لست متأكداً، ولكن هناك خطب ما بال شك”، “أعمار هذين االثنين… األمر غريب جداً لدرجة ال يمكن تجاهله…”
تأمل تشياو جياجين بهدوء: “نعم… يجب أن يكون من الصعب جداً عليهما حتى الخروج من غرفة المراقبة…”
قال تشي شيا بصوت يشوبه الشك: “األمر ليس بهذه البساطة…”، “ال أستطيع أن أتخيل ما الجريمة التي يمكن أن يرتكبها طفل… ربما… لم يكن ذلك شكلهما الحقيقي؟”
سأل تشياو جياجين: “أ-أتقصد أنه تمويه؟”
“ربما األمر ليس بهذه البساطة” هز تشي شيا رأسه، “المهم اآلن هو تقييم مدى معرفة تشن جونان الحقيقية بـ{السماويين}…”
أسرع االثنان من وتيرتهما، متجهين مباشرة نحو {ممر إلى السماء}
…
في غمضة عين، وصلت المرأة المسنة والطفل إلى مدخل سجن على حافة المدينة
على الرغم من المظهر المتهالك للسجن، أضاء مصباح زيتي نقطة الحراسة، حيث كان رجل طويل الشعر يرتدي مالبس جلدية يراقب، رفع رأسه قليلاً وألقى نظرة على المرأة المسنة والطفل قبل أن يتحول تعبيره بسرعة إلى الحيرة
غير متأثرة بحيرته، تقدمت المرأة المسنة إلى األمام، ونظراتها مثبتة على الرجل طويل الشعر
قال الرجل طويل الشعر بحذر: “تحياتي”، “أنا {األوراق المزدهرة} ليو واحد وعشرون، وأنتما االثنان…؟”
“يا إلهي…” لوحت المرأة المسنة بيدها، “ال تكن متوتراً هكذا، لقد أتيت بعرض عمل”
“عرض عمل؟” تفحص الرجل طويل الشعر االثنين أمامه، وال يزال غير متأكد، “هل أنتما من الزبائن الدائمين؟”
“بالطبع، بالطبع، لقد قمت بأعمال تجارية مع مجموعتكم منذ زمن طويل… هل يوجد شخص مسؤول متاح؟” كان وجه المرأة المسنة مشرقاً بابتسامة لطيفة، مما تسبب في قشعريرة تسري في العمود الفقري للرجل طويل الشعر، “أود أن أتحدث مع الشخص المسؤول”
“شخص مسؤول…؟” أومأ الرجل طويل الشعر برأسه، “تفضال، اتبعاني”
استدار وفتح البوابة الحديدية الثقيلة، وقاد المرأة المسنة والطفل إلى داخل السجن
عبر الثالثة فناء السجن ودخلوا المبنى
فتح الرجل طويل الشعر األبواب األمنية الداخلية بشكل منهجي، وقاد المرأة المسنة والطفل مباشرة نحو الزنازين
كانت الكهرباء عن األبواب األمنية قد قُطعت منذ فترة طويلة، وأصبحت معظم األبواب اآلن مجرد ديكورات، صدئة وبالية، فُتحت البوابات الحديدية واحدة تلو األخرى، مؤدية إلى قلب السجن
بينما كانا يسيران في الردهة المليئة بالزنازين، ألقت المرأة المسنة نظرة عابرة إلى كال الجانبين، الحظت العديد من األفراد في مالبس جلدية سوداء يجلسون على أسرة الزنازين، جميعهم يحدقون بها بعيون حذرة
كان هناك رجال ونساء على حد سواء – العشرات منهم، كان حجم هذه المجموعة أكبر بكثير مما تذكرته المرأة المسنة
اقترب رجل يرتدي مالبس جلدية، كان يتجول عرضاً في الممر، بسرعة عندما رأى الرجل طويل الشعر
سأل الرجل: “واحد وعشرون، ما الذي يحدث؟”
أجاب الرجل طويل الشعر: “األخ أحد عشر، إنهما يريدان مقابلة الشخص المسؤول”
أومأ الرجل المعروف باسم األخ أحد عشر برأسه والتفت إلى المرأة المسنة والطفل، “هل أنتما ضيفان؟ أنا {رفض البالء} لوه أحد عشر، إذا كان هناك عمل يجب القيام به، فال تترددا في مناقشته معي، من أي عام أتيتما؟”
“أحد عشر؟” قطبت المرأة المسنة حاجبيها، “هذا ليس كافياً، استدعِ شخصاً من المراتب العشر األولى”
“ليس كافياً…؟” أصبح تعبير لوه أحد عشر مظلماً على الفور، “تقولين إنني لست مؤهلاً؟ من تظنين نفسك؟”
قبل أن ينهي جملته، كانت المرأة المسنة تقف بالفعل بجانب لوه أحد عشر، كانت سرعتها كبيرة لدرجة أن أياً من المتفرجين لم يتمكن حتى من لمحة حركتها
رفعت وجهها، وانتشرت ابتسامة عريضة عليه، وسألت بصوت أجش: “يا فتى، قل لي – من تظنني؟”
اتسعت عينا لوه أحد عشر من الصدمة، وتراجع على الفور خطوتين إلى الوراء
“أ-أنتما االثنان…” شعر لوه أحد عشر بقشعريرة تسري في جسده، “هل أنتِ {سماوية}؟”
أصبح الجو متوتراً في لحظة
في تلك اللحظة، تردد صدى صوت معين من مكان قريب
“أحد عشر، أظهر بعض االحترام”
عند سماع هذا، تنحى لوه أحد عشر وليو واحد وعشرون على الفور جانباً، كاشفين عن شخصية ضئيلة تتقدم ببطء – قزم شاب ذو أبعاد متوازنة بشكل ملحوظ، مع ندبة غريبة تشوه الجانب األيسر من وجهه، كما لو تركتها أنياب وحش ما
“األخ خمسة” خفض كل من لوه أحد عشر وليو واحد وعشرون رأسيهما احتراماً
كشفت المرأة المسنة، عند رؤية الرجل القزم، عن ابتسامة أخرى، “آه… تشيان خمسة”
“مرحباً، أيتها الحصان السماوي” أومأ القزم، المسمى تشيان خمسة، برأسه بال تعابير، “نادراً ما نرى {األغصان األرضية} تشارك في أي معامالت معنا”
عند ذكر {الحصان السماوي}، تغيرت تعابير من كانوا بالجوار بشكل ملحوظ
“حسناً، ها نحن ذا، أليس كذلك؟” رفعت الحصان السماوي رأسها بابتسامة، “لقد أتيت أنا والنمر الصغير تحديداً للقيام بأعمال تجارية معكم”

تعليقات الفصل