الفصل 86 : واجبي
الفصل 86: واجبي
“أبي، هناك اجتماع لأولياء الأمور والمعلمين بعد ظهر يوم الجمعة المقبل، هل ستتمكن من الحضور حينها؟”
استيقظت فجأة على الواقع، وانفتحت عيناي على مصراعيهما مع اختراق الألم الحاد في رقبتي للضباب؛ لم أكن أستطيع تحمل الاستسلام لليأس
على الرغم من أن المقعد كان ينحني ببطء، أصبحت الآن مستلقيًا بالكامل، مما جعل قبضة تشانغ هوانان أقل فعالية، من هذه الزاوية، كافح للحفاظ على قبضته، مجبًرا على التراجع
بينما استقر المقعد، تحسست بيدي اليسرى حتى وجدت زًرا آخر، الضغط على هذا الزر سيؤدي إلى انزلاق المقعد بأكمله إلى الوراء تدريجًيا
“أيها الـ…” تمتم تشانغ هوانان، قاطعت كلماته بينما دفعه المقعد أكثر إلى الوراء، مجرًدا إياه من أي مساحة للمناورة
تحررت أخيًرا من قبضة السلك، وشعرت بألم خفيف ينتشر من حنجرتي، لكن هذه كانت مسألة حياة أو موت؛ أي شيء أقل من كونه قاًتال كان مجرد جرح سطحي، في لمح البصر، رفعت مسدسي واستدرت، لكن الظلام أحاط بي، وعقلي لا يزال يكافح لاستعادة وضوحه بعد الاختناق
اعتماًدا على الصوت والغريزة، صوبت المسدس إلى الأمام مباشرة، مستعًدا لمواجهة تشانغ هوانان
فجأة، بدأت السيارة بأكملها تهتز بعنف
استغرق الأمر مني بضع ثوانٍ لأدرك ما كان يحدث؛ لقد كان زلزااًل
لم أواجه مثًل هذا الحدث من قبل بعد أن عشت في منغوليا الداخلية لأكثر من 30 عاًما، كانت هذه الهزة شديدة لدرجة أنها تركتني أكثر ارتباًكا، مما جعل من الصعب على نحو متزايد استعادة توازني
بعد إطلاق طلقتين دويتا في الظلام ولكنهما لم تصيبا أي هدف، نهض تشانغ هوانان فجأة، وأمسك بيدي بقبضة حديدية
بعد أن تدربت معه في الماضي، كنت أعرف أنه ليس قوًيا بشكل خاص، لكن كل حركة من حركاته كانت ماكرة ومحسوبة، بيد واحدة، ضغط على مسدسي بينما وصلت يده األخرى إلى إصبعي الخنصر األيسر، وقام بليه بوحشية بمجرد أن أمسك به
فوجئت بهذه المناورة، فسحبت يدي اليسرى بشكل غريزي، في تلك الثانية المنقسمة، عاد بصري أخيًرا، كاشًفا عن تشانغ هوانان وهو يسحب مطرقة من العدم على ما يبدو
قبل أن أتمكن من الرد، حلقت المطرقة نحو رأسي بسرعة مرعبة
في لحظة، دار العالم حولي، كما لو أن روحي على وشك االنفصال عن جسدي، أدركت أن هذا االرتباك هو مقدمة لإلغماء؛ هذه الثواني ستكون فرصتي األخيرة
بدأت السيارة تنزلق بشكل غير منتظم بسبب الهزات العنيفة للزلزال، من خالل النافذة، لمحت المباني على جانبي الزقاق تنهار، والشقوق تنتشر عبر واجهاتها، وحتى السماء البعيدة بدت وكأنها تتشقق…
انتظر… هل كانت السماء تنشق؟
قبل أن أتمكن من استيعاب هذه الصورة السريالية بالكامل، أرجح تشانغ هوانان المطرقة لأسفل مرة أخرى، وبالكاد تمكنت من تفادي الضربة
استعدت تركيزي، وأدركت أنني إذا لم أقضِ على تشانغ هوانان هنا والآن، فإنه سيأخذ حياة شوانشوان بال شك، سيقع عدد ال يحصى من اآلخرين ضحية لمخططاته، حتى لو كان ذلك يعني نهايتي، كان علي أن أسحب تشانغ هوانان معي إلى الجحيم
دفعت إصبعي بقوة في عين تشانغ هوانان، وشعرت باندفاع الدفء بينما اخترق مقلة عينه
أطلق عواًء حاًدا من األلم، وأفلت قبضته على المسدس بشكل غريزي، دون تردد، صوبت مباشرة على صدره وضغطت على الزناد
اخترقت الرصاصة رئته بدقة مقززة، ولكن قبل أن أتمكن من االستمتاع بذلك االنتصار العابر، عادت المطرقة لتتأرجح بنية خبيثة—هذه المرة، على صدغي
في الفوضى التي تلت ذلك، فقدت كل إحساس باالتجاه، لم أستطع التمييز ما إذا كان ذلك بسبب الهزات العنيفة للزلزال أم بسبب التأثير المسبب للعمى على رأسي، أردت بشدة أن أطلق النار مرة أخرى، لكن توازني كان مختًال تماما
ابتلعني الظلام، ولم يكن لدي أي فكرة أين سينهار جسدي
واصلت المطرقة هجومها الذي ال يرحم على جمجمتي، ولكن الغريب أنني لم أشعر بشيء سوى خدر بعيد، بلل سائل دافئ عيني، مما أدى إلى تشويش رؤيتي، وكان بإمكاني سماع صوت {االرتطام} الخافت يتردد داخل جمجمتي، كقرع طبول مروعة لنهاية وشيكة
كان كل شيء يهتز؛ كان كل شيء يتحطم
انبعث من بعيد نشاز يصم اآلذان، يذكرنا باألمواج المتلاطمة—صرخات، بكاء، أصوات المركبات المتصادمة، واالنهيار المدوّي للمباني، كل ذلك اندلع في آن واحد
لا—لم يكن بإمكاني تحمل الموت بعد، كان علي أن أصفي حسابي مع تشانغ هوانان ثم أتحرر ألنقذ اآلخرين
كنت بحاجة إلى استدعاء الفريق للحصول على الدعم، كانت حياة الناس تعتمد على التحرك الفوري؛ كل ثانية تضيع وسط فوضى الزلزال كانت ثانية تعرض جهود اإلنقاذ الثمينة للخطر
كان واجبي؛ لم أستطع أن أقف مكتوف اليدين وال أفعل شيًئا…
لكن هل سأنجو من هذا حتى؟
…
هل أنا حي حتى الآن؟
عندما فتحت عيني مرة أخرى، وجدت نفسي أواجه 9 غرباء
كانت الغرفة تشبه غرفة استجواب، لكننا لم نجهز طاولة مستديرة لمثل هذه األماكن، الطاولة الدائرية ال تثير الشعور بالضغط؛ بل تعزز الشعور بالترابط والراحة، لهذا السبب تتميز غرف االستجواب عادة بطاولات مربعة، بينما تكون طاولات الطعام مستديرة
في البداية، اعتقدت أن هذه خدعة ملتوية أخرى من خدع تشانغ هوانان… ولكن عند التفكير، أدركت: كان يجب أن نكون كلانا ميتين
مددت يدي ألمس رأسي؛ شعرت أن الجمجمة منبعجة قليًلا، ولكن لم تكن هناك أي عالمة على النزيف، ثم انزلقت أصابعي على رقبتي، فاكتشفت ألًما حاًدا، بدا أن اإلصابات التي تعرضت لها ال تزال موجودة، ومع ذلك لم أمت
ما الذي يحدث بالضبط؟
عادة ما تكون الصدمات في الرقبة والجمجمة قاتلة، ومع ذلك جلست هنا، سليًما بشكل ملحوظ، كان بإمكاني الرؤية والسمع وحتى الشعور بالجروح في جسدي
أخبرني أحد المحاربين القدامى في المركز ذات مرة أنه عندما يموت شخص ما، فإنه يمر بتذكر سريع لحياته—مثل شريط فيلم قديم يومض بسرعة، لكنني لم أتعرف على أي من الغرباء الـ 9 أمامي، كان كل وجه غير مألوف، وتعبيراتهم تعكس حيرتي وأنا أتفحص الغرفة
إًذا لم يكن هذا تذ ُّكًرا سريًعا؛ ربما كنت عالًقا في حلم غريب؟
بعد دقيقة، قام شخص يرتدي قناع ماعز بإعدام شخص ما بال رحمة، وفي تلك اللحظة المروعة، فهمت واجبي، حتى لو كان هذا حلًما غريًبا، أو إذا كنت قد نزلت بطريقة ما إلى الجحيم، فإن هدفي لم يتحقق بعد
يمكنني االستمرار في سداد ديوني هنا؛ كنت بحاجة إلى القضاء على هؤلاء األشرار وإنقاذ جميع األرواح البريئة، هذه المرة، لن أتردد، ولن أسمح لنفسي بالندم على اختياراتي، أنا ضابط شرطة، وحتى في هذا المشهد السريالي، سأفي بالتزاماتي
لدهشتي، كانت الهوية التي سحبتها هي هوية {كاذب}، مما أدخلني في معضلة أخلاقية، هل يجب أن أعطي األولوية لحياة األبرياء أم أركز على البقاء على قيد الحياة لفترة كافية للقضاء شخصًيا على ذلك المختل المقنع؟
بعد بضع ثوان من الصراع الداخلي، غمرني الوضوح—ال تستسلم أبًدا لتلاعب المشتبه به، لقد أرادنا أن ننقلب على بعضنا البعض، لكنني كنت مصمًما على إنقاذ الجميع
طالما نجونا جميعًا، بقي هناك بصيص من األمل
لألسف، حتى لو خرجت منتصًرا في هذه اللعبة، فلن يكون هناك طريق للعودة إلى الحياة التي عرفتها من قبل
لقد أزهقت روًحا
لم أعد أستطيع مواجهة شوانشوان؛ كل ما كان ينتظرني هو حكم القانون الصارم
وعليه، يجب أن تنتهي رحلتي هنا
الحياة لا تمنح فرًصا ثانية، ولا يمكنني تغيير ماضيي
لألسف، ليس لدي حتى سيجارة في جيبي، ولم أحضر الولاعة التي اشترتها شوانشوان من مصروفها، تبدو األيام القادمة صعبة للغاية— لو كان بإمكاني االستمتاع بواحدة أخرى من دي سي إكس سي
لذا دعوني أكمل ما يجب أن أفعله، ثم أرحل بهدوء
اسمي لي شانغوو
سأقوم اآلن بتشويه الحقيقة

تعليقات الفصل