الفصل 947
الفصل 948: أهلاً بك في الحلم
فتحت تشي شيا عينيها ببطء ورأت مدينة صاخبة أمامها.
مرّ المارّة على الجانبين واحداً تلو الآخر، كانوا يعجّون بالضجيج والصخب، وتناثرت بضع كلمات من الضحك والبهجة حيثما مروا. كان كل شيء في تباين صارخ مع “نهاية العالم” الهادئة واليائسة.
هبّت ريح عطرة تحت السماء الزرقاء، مما جعل شعر تشي شيا يرتعش معها.
“دي دي دي”!
دوّى صوت بوق سريع خلف تشي شيا. استدار ببطء ليجد نفسه واقفاً في منتصف الطريق، معيقاً سيارة أجرة.
“أيها الأخ!” أخرج السائق رأسه من نافذة السيارة، “لا تحدّق! تنحَّ جانباً!”
بعد سماع ذلك، لم يجد تشي شيا بداً من تحريك خطواته والوقوف على الرصيف. أغلقت سيارة الأجرة النافذة أيضاً وانطلقت وهي تطلق الشتائم.
هل هذا هو شعور “الواقع”؟
مضى تشي شيا ببطء إلى الأمام، وغرق جسده كله تدريجياً في حالة من الذهول.
لقد نسي لماذا هو هنا ولا يعرف ما الذي كان سيفعله.
كان يشعر دائماً وكأنه يقف على جانب الطريق يراقب جميع الكائنات الحية، ويبدو أنه يستطيع اجتياز هذا اليوم بهذه الطريقة.
منذ متى لم ير مشهداً حيوياً كهذا؟
رمش تشي شيا. تذكر أنه كان يمر بهذا الشارع كل يوم، لكن اليوم شعر بارتباك غير عادي.
بخطوات ثقيلة، سار تشي شيا خطوة بخطوة نحو نهر صغير يعبر المدينة، ووقف أخيراً على الجسر الصغير.
أخذ ثلاثة أنفاس عميقة على الجسر، ثم نظر إلى الأسماك التي تسبح في النهر. لماذا كل شيء هنا جميل إلى هذا الحد…؟
“عمي!”
صوت طفولي تردد بجوار تشي شيا. استدار ليرى فتاة صغيرة تبيع الزهور.
“هل تريد شراء زهرة؟” سألت الفتاة الصغيرة وهي تحمل باقة من الزهور البيضاء. كانت ابتسامتها حلوة لدرجة أن تشي شيا دخل في غيبوبة مرة أخرى.
“زهور…؟” توقف تشي شيا لفترة طويلة، وأصبحت عيناه خاملتين، “لقد عشت هنا لسنوات عديدة، ولم أتذكر قط أن أحداً كان يبيع الزهور.”
“لقد أتيت لبيع الزهور للتو!” قالت الفتاة بابتسامة، “عمي، هذه الزهور متوفرة الآن فقط. ستختفي بعد الخريف. هل تريد شراء واحدة؟”
مدت الفتاة زهرة بيضاء لا تشوبها شائبة إلى يد تشي شيا. كان لساق الزهرة أشواك تشبه الخطاف، وأوراق مركبة ريشية، وزهرة بيضاء صغيرة أو ستة على نفس الغصن.
“زهور أواخر الصيف…”
نظر تشي شيا إلى الزهرة، وكأنه تذكر شيئاً ما، فصُعق وكأنه تعرض لصعقة كهربائية.
خفض رأسه ونظر إلى ملابسه، ووجد خروفاً كرتونياً مطرزاً على صدره.
بدأت عينا تشي شيا، اللتان كانتا مشوشتين بشكل متزايد، تصبحان باردتين مرة أخرى، وتحولت عيناه الداكنتان إلى اللون الرمادي في تلك اللحظة.
“هاه…” ابتسم تشي شيا ابتسامة مرعبة.
الزهرة في يده ذبلت تدريجياً، ثم تحولت إلى مجموعات من الشرر تطفو في السماء.
التوت الفتاة الصغيرة أمامه بشكل غريب في تلك اللحظة، وبدأت ملامح وجهها تختفي ببطء، وأصبحت مسطحة تماماً تحت نظرة تشي شيا.
رفعت يديها ببطء، وتحولت باقة الزهور التي كانت تحملها إلى كومة من الأصابع المقطوعة.
“عمي… هل تريد الشراء؟” جاء صوت الفتاة الصغيرة إلى أذني تشي شيا من الفراغ، وسمع تشي شيا يضحك “هه هههه” عدة مرات.
إنها سعيدة جداً، وكذلك تشي شيا.
في هذه اللحظة، كم عدد الأشخاص هنا الذين يمكنهم كبت مثل هذه السعادة؟
ضحك تشي شيا أيضاً عدة مرات، وكانت عيناه تحملان بؤبؤ ماعز في تلك اللحظة.
وماذا لو كان حلماً…؟
في هذا المكان المليء بـ “المراسي”، فإن مجرد خلل بسيط يكفي لإيقاظك.
مد يده ولمس رأس الفتاة الصغيرة، وقال بهدوء: “توقفي عن الإزعاج، لندع الضيف معاً.”
“حسناً!” صرخت الفتاة الصغيرة، ورفعت الأصابع المقطوعة في يدها نحو الأرض.
بمجرد أن انتهت من الكلام، بدأ اللون الأزرق في السماء بالانزلاق ببطء بعيداً مثل الطلاء المبلل، كاشفاً عن السماء الحمراء الدموية خلفه.
انقلبت كمية كبيرة من الطوب والقرميد على العديد من المباني الشاهقة في المدينة، وتحولت من الحجر إلى لحم ودم في لحظة.
ثم جاء دور الأرض تحت أقدامهم والمياه الصافية في النهر. انهار العالم الملون بالكامل في تلك اللحظة، مرتدياً ثوباً أحمر كريه الرائحة.
توقف المشاة الذين كانوا يسيرون في الشارع تدريجياً، واختفت جميع ملامح الوجه عليها. ثم توقفوا لثوانٍ وأداروا وجوههم المسطحة نحو اتجاه تشي شيا.
السيارات المتحركة سقطت تدريجياً على الأرض وتحولت إلى صناديق من اللحم والدم.
بدأ العالم يُعاد بناؤه متمركزاً حول تشي شيا. انتشرت كمية كبيرة من الدم واللحم المفروم، ملونة المدينة بأكملها بجنون.
أصبحت النسيم العطرة كريهة للغاية مع الأرض الحمراء الدموية، وتحولت المدينة بأكملها من نابضة بالحياة إلى هادئة.
تحولت الفتاة الصغيرة أمام تشي شيا إلى تمثال في تلك اللحظة. كان جسدها كله ثابتاً، وكان وجهها المسطح فقط يتلوى مع خطوات تشي شيا.
ليس هي فقط، بل توقف جميع المارة في الشارع في تلك اللحظة، كما لو أنهم خلعوا تنكرهم منذ فترة طويلة. وقفوا بهدوء، وتتبعت رؤوسهم فقط حركة تشي شيا.
كانوا كحقل من عباد الشمس الأحمر الدموي.
“هناك ضيف اليوم.” رفع تشي شيا يديه وقال بصوت عالٍ: “أظهروا لنا حسن ضيافتكم ورحبوا به في أجمل حلم في العالم.”
بمجرد أن سقطت الكلمات، رفعت آلاف الأشخاص في الشارع رؤوسهم ونظروا إلى السماء.
أصبحت السماء الخالية من السحب مشوهة بشكل واضح. في اللحظة التالية، ظهر شكل يرتدي ملابس حمراء في الهواء. كانت قدما هذا الشخص في الهواء. بعد بضع ثوانٍ، خفض رأسه ببطء.
كان هو أيضاً عديم الوجه، ولكن كانت هناك علامة حمراء داكنة على جبهته.
ابتسم تشي شيا ومشى إلى الأمام كما لو أنه لم ير شيئاً.
تأوه الشكل في السماء للحظة، ثم انخفض ببطء واقترب من تشي شيا.
عبر تشي شيا الجسر ووصل إلى مبنى سكني، ثم استدار ولوّح بلطف.
بدأت الهياكل العظمية تتشكل في الساحة المقابلة للمبنى السكني، وغُطيت العظام باللحم والدم في لحظة. تحرك عقل تشي شيا قليلاً كالمبدع، وارتفع المبنى الضخم من الأرض.
بعد تشكل ركيزتي اللحم والدم الضخمتين، وُلدت عارضة لحم ودم أخرى، وشكلت الركائز الثلاثة قوساً ضخماً.
كان النبض على القوس ينبض، تماماً مثل كائن حي ضخم.
ثم بدأ شيء أصفر وأبيض ضخم للغاية يتشكل. عند النظر عن كثب، اتضح أنه ساعة عملاقة مصنوعة من العظام.
ثم استمر اللحم والدم في الانتشار، ونمت شاشة عرض حمراء قانية بثبات.
بعد تشكل شاشة عرض اللحم والدم، فتحت عينين ضخمتين، وفي اللحظة التالية نمت لها أذنان ضخمتان.
أي شخص يرى المشهد الغريب سيصاب بالرعب، لكن سكان المدينة بأكملها لم يتفاعلوا بعد رؤية هذا المشهد. لقد حدقوا فقط في التنين السماوي في الهواء.
بعد أن انتهى تشي شيا من بناء الساعة العملاقة وشاشة العرض، استدار ودخل المبنى السكني، وخطا على الدرج الناعم، صاعداً خطوة بخطوة نحو “المنزل”.
بما أن هناك ضيفاً قادماً من بعيد، فمن الطبيعي دعوته إلى المنزل للجلوس.

تعليقات الفصل