تجاوز إلى المحتوى
السعي إلى العمر الطويل

الفصل 495: دراسات الجثث 1

الفصل 495: دراسات الجثث 1

تسلل مو هوا خلسةً إلى خارج مذبح قرابين الجثث العشرة آلاف

وقبل مغادرته، تفقد كل شيء مرة أخرى بعناية شديدة، ليتأكد من أنه لم يترك أي أثر قد يكتشفه لو تشنغيون أو تشانغ تشوان…

كان الزومبي الصغير مستلقيًا بهدوء داخل التابوت

وظل النمر الكبير مختبئًا جيدًا داخل القاعة

أما مصفوفة الجثث العشرة آلاف، والمنصة الذهبية، والتابوت البرونزي، فلم تظهر عليها أي آثار واضحة

هدأ بال مو هوا، ثم أخفى جسده وغادر بصمت

في اليوم التالي، عاد مو هوا إلى اتباع لو تشنغيون كما لو أن شيئًا لم يحدث، ودخل مذبح قرابين الجثث العشرة آلاف لإكمال عين المصفوفة في المصفوفة المركبة للجثث العشرة آلاف

بعد دخول المذبح، راقب مو هوا بدقة، ولاحظ أن لو تشنغيون كان كعادته، وكأنه لم يشعر بشيء، فتنفس في سره براحة

كان لو تشنغيون رئيس العائلة، مشغولًا بشؤون دنيوية، ومحاصرًا بالكثير من المشكلات، وكان عليه أن يبني سرًا مصفوفة الجثث العشرة آلاف، وأن يتحكم في تقدم نصب المصفوفة، وأن ينسق مع مزارعي الجثث، وأن يرسم بنفسه مصفوفة بوابة الجثث الشريرة

كان مشغولًا حقًا

وفي هذه الأيام، لانشغاله بأموره الخاصة، لم يعد ينتبه إلى مو هوا تقريبًا

كأن مو هوا قد اختفى من أمام عينيه

أحيانًا، عندما كان مو هوا يتحدث إليه، كان يسرح في أفكاره، ولا يعيره إلا قليلًا من الانتباه، أو لا ينتبه له أصلًا

بدا مو هوا على السطح غير سعيد قليلًا، وكأنه شعر بالإهانة، لكنه في داخله كان فرحًا للغاية

كان يتمنى ألا يهتم به لو تشنغيون أبدًا…

وبجانب لو تشنغيون، كان هناك تشانغ تشوان

كان تشانغ تشوان يكرهه

لكنه كان أعمى المصفوفات، لا يفهم المصفوفات، ولم يكن حسه السماوي قويًا

وكان من السهل جدًا خداعه

كان بوسع مو هوا أن يصبح غير مرئي بجانبه مباشرة، ومع ذلك لن يلاحظه

أما بالنسبة إلى المصفوفات، فلا حاجة حتى للقول، إذ كان مو هوا يستطيع أن يخطئ أمامه مباشرة، ويفسد الرسم، ويرسمه في فوضى تامة مليئة بالأخطاء…

بل كان يستطيع أن يرسم مصفوفة مختلفة تمامًا، ومع معرفة تشانغ تشوان بالمصفوفات، ربما لن يكتشف أي مشكلة

هز مو هوا رأسه قليلًا

حقًا، على المرء أن يقرأ كتبًا أكثر، ويتعلم معرفة أكثر عن زراعة الداو

وإلا فقد يجعلك الآخرون أحمق دون أن تدرك ذلك أبدًا…

وبما أنه لم يُكتشف، شعر مو هوا بالطمأنينة

وفي الأيام التالية، وجه مو هوا انتباهه إلى مزارعي الجثث داخل منجم الجثث

كان يريد أن يعرف بالضبط أي نوع من الجثث مختوم داخل التابوت البرونزي

لكن لأنه كان هاويًا ومعرفته بصقل الجثث غير كافية، وجد صعوبة في الحكم

لم يكن أمامه إلا أن يبدأ من أولئك الذين يُعدون “خبراء” في هذا المجال

كان مزارعو الجثث هؤلاء بلا شك هم “الخبراء”

استخدم مو هوا حيلة صغيرة، وسرق بعض كتب صقل الجثث من عدة مزارعي جثث

مثل: “الطريقة الأساسية لاستحضار الموتى”، “طريقة زراعة دم الجثث”، “الشرح المفصل لصقل الجثث”، “النقاش العام في صقل الجثث”، “صنعة السماء في استحضار الموتى”، “أصل ومسار بوابة الجثث”، “نظرية تصنيف الجثث”…

كانت الأنواع متنوعة، تضم تقنيات زراعة، ونقاشات عامة، ومقالات متفرقة، وسجلات تاريخية، وحكايات جانبية…

تفتحت عينا مو هوا على عالم جديد

لم يكن يتوقع أن مزارعي الجثث هؤلاء يستطيعون البحث في جوانب كثيرة إلى هذا الحد بمجرد صقل الجثث

كان عالم الزراعة الروحية واسعًا ومعقدًا حقًا

خصص مو هوا وقتًا وبدأ يقرأ هذه الكتب الخاصة بطريق الجثث

لكن بعد بضعة أيام فقط، شعر بعدم ارتياح في جسده ونفسه

كانت الكتب مليئة بمحتوى دموي وغريب، وكانت الرسوم المرفقة قاسية وقبيحة، تبعث على الغثيان عند النظر إليها

إن رأيت هذا النص في موقع آخر غير مَجَرّة الرِّوايَات، فالأرجح أنك أمام محتوى منقول.

شعر مو هوا بالعجز قليلًا

“صقل الجثث ليس حقًا شيئًا يدرسه الناس الطبيعيون…”

“أي مزارع طبيعي قد يهتم بصقل الجثث؟”

لم يستطع مو هوا إلا أن يهز رأسه

لكن كان عليه أن يتحمل الاشمئزاز ويمضي في القراءة

إلا أنه بعد أن قرأ الكثير، ظل فهمه نصف واضح، وكانت أجزاء كثيرة مربكة وغير مفهومة له

“يبدو أنني لا أملك موهبة في فن صقل الجثث…”

تقبل مو هوا هذه الحقيقة بشيء من الاستسلام، ومعه أثر من الارتياح

تصفح هذه الكتب على نحو عام، ولم يعد يجبر نفسه على الدراسة بعمق، بل دوّن بعض أسئلته، مستعدًا لـ”استشارة” أحد مزارعي الجثث

كان لا بد أن يكون مزارع الجثث هذا صادقًا، مطيعًا، وبليدًا بعض الشيء

وإلا فلن يكون من السهل انتزاع المعلومات منه

راح مو هوا “يستطلع” بين مزارعي الجثث في منجم الجثث عدة أيام، ثم تعرف فجأة إلى وجه مألوف

شاب من عائلة لو، بوجه قاس بعض الشيء، لو مينغ

تغير تعبير مو هوا قليلًا

لو مينغ…

كان هو الشخص الذي، عند التحقيق لأول مرة في اختفاء مزارعي المناجم الخمسة، رافق مو هوا إلى منجم عائلة لو ليدله على الطريق، ثم رأى الجثث المرعبة، وتقيأ حتى دار رأسه، وتحت “تهديد” مو هوا، أفشى بعض أسرار عائلة لو، ذلك المزارع من عائلة لو، لو مينغ

كان لو مينغ قد فقد مظهر الغرور الذي كان لديه من قبل

كان وجهه، مثل بقية مزارعي الجثث، شاحبًا كالورق، وتعبيره جامدًا وخاويًا، بلا أدنى أثر للحيوية. لم يكن يتحدث كثيرًا، وكان يتبع أوامر الآخرين بلا وعي، ويتصرف كجثة سائرة حية

راقب مو هوا لو مينغ عدة أيام

يبدو أنه وصل مؤخرًا فقط، وكان وافدًا جديدًا هنا، ومن مزارعي الجثث ذوي المرتبة الدنيا

كان يقضي أيامه في تعلم صقل الجثث، والقيام بالأعمال الشاقة، وتنفيذ أوامر الآخرين

وفي الليل، كان “يرقد كجثة” على سريره، بتعبير جامد، لا يُعرف ما الذي يفكر فيه

كان لو مينغ مناسبًا جدًا لطرح الأسئلة عليه

فقد سبق لمو هوا أن سأله عدة أسئلة

بعد حلول الليل، غادر مو هوا غرفته خلسة، وذهب إلى الحجرة الحجرية الخاصة بلو مينغ، وراح يراقبه بصمت

كانت الحجرة الحجرية هادئة، ولا يوجد فيها أحد آخر

كان لو مينغ مستلقيًا على السرير بتعبير مخدر، ثم تحول وجهه فجأة إلى ألم. أمسك رأسه بكلتا يديه، وانكمش على السرير، وتمتم لنفسه:

“…لماذا أنا سيئ الحظ هكذا؟”

“أن يكون الأمر صقل الجثث… لقد انتهيت…”

“لن أتزوج أبدًا في هذه الحياة…”

وبعد أن غرق في البؤس فترة، ضرب الجدار بعنف، شاكياً:

“كل هذا بسبب ذلك الصعلوك!”

“كلها غلطته!”

“غلطته…”

“وماذا تلومني عليه؟” سأل مو هوا بصوت مسموع

في الحجرة الحجرية الصامتة، ظهر صوت فجأة، غريب وطفولي

خاف لو مينغ حتى كادت روحه تطير

ارتبك في هلع وجلس بسرعة، فرأى على الكرسي قرب الجدار هيئة صغيرة تظهر شيئًا فشيئًا

التالي
495/830 59.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.