تجاوز إلى المحتوى
السعي إلى العمر الطويل

الفصل 532: معركة شرسة 4

الفصل 532: معركة شرسة 4

لكن، بعقل ماكر ينقض على من لم يحتط، كانت كل أساليبه قد قوبلت بما يبطلها

لقد تفوق عليه هذا الصعلوك في الحيلة تمامًا!

لم يستطع الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ كبح غضبه، ومع تعبير مشوه على وجهه، تجاهل الجثث الحديدية التي كانت تحاول قتله، وتحرك كالريح، متجهًا مباشرة نحو مو هوا

الآن وقد تضرر فكره السماوي بشدة، صار قتل هذا الصعلوك والتهام حسه السماوي هو الطريق الوحيد الذي قد ينجو به

حتى لو كان سيموت في النهاية، فسيسحب هذا الصعلوك معه إلى هلاك متبادل

وبالنظر إلى التقنيات التي كان هذا الصعلوك يستخدمها الآن، فقد كان بارعًا في إلقاء التعويذات ومتمكنًا من المصفوفات، لكنه لم يكن ماهرًا في القتال القريب، ولهذا ظل يحافظ على المسافة ويستخدم بعض الحيل الغادرة

ما دام يقترب منه، فسيُحل كل شيء بسهولة

صارت عينا السلف العجوز لعائلة تشانغ شرستين، وامتلأتا بعروق دموية، واندفعت طاقة الجثث في جسده بقوة كبيرة

كانت هذه فرصته الأخيرة للنجاة، وكان لا بد أن يبذل كل ما لديه!

أحس مو هوا بنوايا الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ، وشعر ببرودة في قلبه. وبينما كان يتراجع، واصل استخدام تقنية سجن الماء لتقييد حركة الأستاذ السلفي. لكن بما أنه تحول إلى جثة نحاسية، فقد كانت حركة الأستاذ السلفي سريعة وقوية

وتحت اندفاع الغضب، لم تكن تقنية سجن الماء تستطيع حبسه إلا لنفس أو نفسين قبل أن يتحرر منها

بعد مطاردة قصيرة، لحق الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ بمو هوا

فرح الأستاذ السلفي فرحًا شديدًا، ولمع على وجهه تعبير شرس. صارت أطراف أصابعه حادة، وشقت الهواء مع ريح باردة، متجهة مباشرة نحو قلب مو هوا

كان مو هوا هادئًا غير مضطرب، فاستخدم خطوة عبور الماء، لطيفة كالماء الجاري، وانحنى بجسده برشاقة ليتفادى المخلب القاتل

توقف الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ لحظة من الصدمة، ثم واصل هجماته

هوت يده اليسرى الشبحية القبيحة، الممتلئة بالأشواك، بعنف، مستهدفة رأس مو هوا مباشرة

كان مو هوا كورقة عائمة، يرتفع ويهبط بلا نمط ثابت، كأنه يستند إلى الفراغ، وينزلق بسلاسة مثل تموجات الماء…

غادر اللون وجه الأستاذ السلفي

ما نوع تقنية الحركة هذه؟ لم يستطع تتبع مسارها إطلاقًا

واصل القتال عدة جولات أخرى، وكان يزداد ذعرًا مع كل تبادل

لم يستطع لمسه!

ولا حتى طرف ردائه، فضلًا عن قتل ذلك الصعلوك

وما كان أشد صعوبة على التصديق بالنسبة إليه، أن الصعلوك بدا كأنه توقع كل حركاته

كل لكمة ومخلب، كل تقدم وتراجع، بدا الصعلوك كأنه أتقن كل دقائق مهاراته في القتال القريب!

في هذه الحالة، حتى الاقتراب منه لم يكن له نفع!

لماذا؟

لماذا كان هذا الصعلوك مألوفًا إلى هذا الحد بتقنياته؟

هل يمكن أنه منذ البداية، حين كان يقاتل الجثث الحديدية، كانت كل حركة قام بها قد نُقشت في ذاكرة هذا الصعلوك؟

للمرة الأولى، شعر الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ باليأس

حاول استخدام تقنية سم الجثث، لكن مو هوا كان مستعدًا

ما إن رفع يده، حتى تراجع مو هوا بسرعة، ثم حافظ على المسافة وقمعه بتقنية كرة النار، مستعينًا بالمصفوفة للحبس والقتل…

ورغم أن الصراع طال، كان الحس السماوي لمو هوا قد استُنزف بدرجة كبيرة أيضًا، وضعفت تقنية كرة النار والمصفوفة معًا

لكن الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ كان قد بلغ نهاية قوته

لم يكن يستطيع ببساطة تحمل أن يستنزفه مو هوا بهذه الطريقة

وفوق ذلك، بينما كان مو هوا يستهلك حسه السماوي ليشكل هجمات تصيبه فعلًا، كانت تقنيات الأستاذ السلفي المختلفة لا تستطيع حتى لمس ظل مو هوا

وفي الوقت نفسه، كانت الجثث الحديدية الخمس تراقبهما من الجانب بترقب شديد

وكلما ظهرت ثغرة، بادلت الإصابة بإصابة، والحياة بحياة، فتشبثت بالأستاذ السلفي ولم تسمح له بالهرب أبدًا…

كان الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ محبطًا للغاية، لكنه عاجز عن تغيير أي شيء

مزقته الجثث الحديدية، وقصفته التعويذات، ومزقته انفجارات المصفوفات، وامتلأ جسده بالجراح، وقيدته تقنية سجن الماء؛ أراد قتل مو هوا فلم يستطع، وأراد الفرار فلم يقدر، ولم يكن أمامه إلا أن يُستنزف بهذه الطريقة…

وهكذا، بعد جولات لا تُحصى، استُنزف الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ، السلف المؤسس لطريق الجثث، حتى مات حقًا…

جثا على الأرض، نصف ساقط، ولم يبق فيه نفس واحد

ومع ذلك، لم يجرؤ مو هوا على الاقتراب

حافظ أولًا على المسافة، وترك الجثتين الحديديتين المتبقيتين تحميانه، ثم جلس للتأمل ليستعيد حسه السماوي

بعد أن استعاد بعض حسه السماوي، استهدف مو هوا جثة الأستاذ السلفي بتقنية كرة النار

وبعد أن قصفها، عاد إلى التأمل ليستعيد حسه السماوي

ثم هاجم بتقنية كرة النار مرة أخرى

تأمل من جديد، ثم هاجم من جديد…

كرر هذه العملية مرة بعد أخرى، حتى قصف الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ إلى هيئة لا تُعرف، فتحول إلى دخان كثيف مشوب بالسواد. عندها فقط شعر مو هوا بالاطمئنان أخيرًا…

أطلق زفرة طويلة من الراحة، ثم استلقى على الأرض يلهث بشدة

سارت العملية عمومًا بسلاسة، لكن مو هوا لم يكن راضيًا تمامًا

أدرك أن نسخته داخل بحر الوعي، رغم قوتها، كانت قوية بدرجة عادية فحسب

يمكن قتل الأعداء الأضعف بسهولة بالتعويذات والمصفوفات

لكن أمام الأقوى، مثل الأستاذ السلفي لعائلة تشانغ، لم يكن قادرًا بأساليبه الحالية على إنهاء القتال بضربة واحدة حاسمة

لم يكن أمامه إلا أن يجد أولًا طريقة لخداعهم، ويكشف أوراقهم الأخيرة، ثم يفككها واحدة تلو الأخرى

بعد ذلك، يعتمد على تقنية حركته وتعويذاته ومصفوفاته، ليستنزفهم ببطء…

كان هذا مرهقًا جدًا…

ويستغرق وقتًا طويلًا

ومع مرور الوقت، لا بد أن تظهر تعقيدات، ومع التعقيدات تأتي المخاطر

“يبدو أنني بحاجة إلى التفكير في طرق جديدة، وتعلم بعض التقنيات الأقوى…” فكر مو هوا في نفسه

بعد ذلك، شعر كأن حملًا ثقيلًا قد أزيح عن كتفيه

مهما يكن، فقد تخلص أخيرًا من السلف الزومبي لعائلة تشانغ!

أشرقت عيناه وهو ينظر إلى الدخان الكثيف المشوب بالسواد والممتلئ بحس سماوي شديد. ولم يستطع منع نفسه من الشعور بالترقب:

“أتساءل كم سيزداد حسّي السماوي بعد ’أكل’ هذا السلف من عائلة تشانغ…”

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
532/905 58.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.