تجاوز إلى المحتوى
السعي إلى العمر الطويل

الفصل 576: لا يستطيع فهم الأمر (4)

الفصل 576: لا يستطيع فهم الأمر (4)

انتعشت روح الشيخ الهزيل فجأة

طوال حياته، لم يسبق له أن أجرى حسابًا للسر السماوي بهذا القدر من “الثراء”

وبمساعدة أدوات الحساب هذه، ربما كانت لديه بالفعل فرصة ضئيلة لمواجهة السيد تشوانغ

ليشق الضباب الذي وضعه السيد تشوانغ، ويلمح ذلك الأثر من السر السماوي الخفي

ارتفعت معنويات الشيخ الهزيل

بعد أن استراح لحظة وانتظر حتى تعافى حسه السماوي، أشعل بخور تغذية الروح بوقار، ووضع دبوس الخشب الجاف، وجلس على حصيرة التأمل، ثم رتّب عملات عرافة المواهب الثلاثة النحاسية على قرص السر السماوي…

وبدعم هذا العدد الكبير من الأدوات الروحية، صار حسه السماوي ممتلئًا على نحو استثنائي، وأصبح تفكيره صافيًا بدرجة غير عادية، وكأن عينيه تلمعان، وتستطيعان النظر عبر الماضي واستنتاج المستقبل

جلس الشيخ الهزيل مستقيمًا وبدأ الحساب

رغم أنه كان “مجهزًا بالكامل”، فإنه لم يتساهل أبدًا

لم يكن جشعًا، ولم يحاول حساب الكثير دفعة واحدة، بل شيئًا قليلًا في كل مرة، راغبًا في رؤية ماضي سيد المصفوفات الناشئ ذلك، المغلف بالضباب؛ أن ينظر إلى بعض التجارب العابرة، ويعثر على بعض الخيوط، ويتأمل في الأسباب والنتائج. حتى لو كان الضباب الذي وضعه السيد تشوانغ عميقًا، فلن يخلو تمامًا من نقاط عمياء

جلس الشيخ الهزيل بصبر، وحسب بدقة

بعد مدة مجهولة، اخترق أخيرًا طبقة من الضباب وسط بحر من الحيرة والمجهول!

فرح الشيخ الهزيل فرحًا شديدًا، وحين كان على وشك النظر، دق قلبه فجأة بعنف، وظهر إنذار في داخله

كأن شيئًا مرعبًا إلى أقصى حد يرقد تحت الضباب

مجرد لمسه جعل قلبه يخفق من الرعب، وغطاه العرق البارد

وحتى داخل الضباب، كان هناك خيط يحمل هالة دموية، شرسة، باردة

كانت هذه الهالة غامضة، لكنها أطلقت حضورًا من الموت يجعل الشعر يقف

كأن دلوًا من الماء البارد سُكب فوق رأسه

انتبه الشيخ الهزيل فجأة:

ماذا أفعل؟

من الذي أعطاني الجرأة لأتطلع إلى الضباب الذي وضعه السيد تشوانغ؟

هل أنا أهل لذلك؟

ما قدر قدرتي؟

وما مستوى السيد تشوانغ؟

ارتجفت يدا الشيخ الهزيل، وارتعش قلبه

“اللعنة، كان الأمر وشيكًا!”

“كدت أسمح لهذه الأدوات الروحية بخداعي، فأصبح مفرط الثقة، وأبالغ في تقدير نفسي، وأنسى حدود مكاني”

على المرء أن يعرف مكانه كإنسان، وأن يعرفه أيضًا في الحساب

فيحسب من السبب والنتيجة بقدر ما تسمح به قدرته

إذا لم تستطع حسابه، فهذا يعني ببساطة أن قدراتك لم تبلغ ذلك بعد

إذا لم تكن مهارتك كافية وأجبرت نفسك على الحساب، فستواجه ارتدادًا من أسباب ونتائج تتجاوز قدرتك، ولن يكون من الغريب أن ينتهي الأمر حتى بالموت أو الإبادة

أخذ الشيخ الهزيل نفسًا عميقًا

لكن قلبه كان لا يزال يخفق بعنف، وكأنه لم يتعاف بعد من صدمة الإنذار

امتلأ الشيخ الهزيل بخوف لاحق، وبشعور راحة كأنه نجا من كارثة بأعجوبة

لحسن الحظ أنه كان يعرف حدوده، ويفهم مدى “قلة خبرته”؛ وإلا لكان كاد يجلب كارثة على نفسه

عندما رأى المزارعون الآخرون أثر إدراك على وجه الشيخ الهزيل، اقتربوا وسألوا:

“أيها الكبير وين، كيف سارت الأمور؟”

“هل حسبتها؟”

صلِّ على النبي ﷺ، فالصلاة عليه خير رفيق للوقت.

حسبت رأس شبح أمك الكبير!!

لعن الشيخ الهزيل في داخله

لم يحسب شيئًا؛ بل كاد يفقد حياته في أثناء ذلك

لكنه لم يستطع قول ذلك صراحة، لأن ذلك لن يسيء إلى الجميع فحسب، بل سيجعله يفقد ماء وجهه أيضًا

لذلك تنهد الشيخ الهزيل وقال: “حقًا، السيد تشوانغ عبقري؛ أساليبه… تتجاوز فهمي”

تنهد الحشد بخيبة أمل

انقطع الخيط مرة أخرى

تساءل بعضهم: “مع وجود هذا العدد الكبير من أدوات الحساب لمساعدتك، من المستحيل أنك لم تستطع حسابه، أيها الكبير وين. أليس من الممكن أنك تحاول الاحتفاظ بهذا السر لنفسك؟”

نظر إليه الشيخ الهزيل ببرود، “ما رأيك أن أعطيك كل أدوات الحساب، وتجرب أنت؟”

هدأ الرجل وأغلق فمه

كان الأمر مجرد كلام؛ ولو وُضع في الاختبار فعلًا، فلن يعرف كيف يفعل شيئًا

أعاد الشيخ الهزيل أدوات الحساب، معبرًا عن شكره:

“قدراتي غير كافية، وقد خيبت لطفكم جميعًا”

كان شيخ ذو شعر أبيض يعرف صعوبة المهمة وخطرها، فأظهر تفهمًا وقال:

“لقد تعبت يا أخ وين”

كما أظهر المزارعون الآخرون القريبون شيئًا من المواساة وقالوا:

“نحن ممتنون لجهد الكبير وين”

“أيها الكبير وين، لقد تعبت”

هم أيضًا كانوا يجربون حظهم فحسب؛ وإذا لم يستطيعوا حسابه، فذلك متوقع، إذ إن المزارعين في هذا العالم الذين يتفوقون على السيد تشوانغ في حساب السر السماوي قليلون

كان لا بد من التفكير في هذا الأمر على المدى الطويل

عاد الجميع ليستريحوا

كما جمع الشيخ الهزيل عملات عرافة المواهب الثلاثة النحاسية الخاصة به

لكن حين التقط العملات، اكتشف أن حافة إحدى العملات النحاسية… صار فيها شق دقيق

ارتاع الشيخ الهزيل، ثم تأمل بصمت

وفجأة غمره خوف هائل

أدرك الآن أن الأمر لم يكن لأنه كان يعرف حدوده

بل كانت العملة النحاسية هي التي صدت، في اللحظة الحرجة، تهديدًا قاتلًا، وأنقذت حياته!

لذلك ظهر الإنذار!

ولذلك خطرت له فكرة التراجع، وبهذا أفلت من الكارثة!

لقد كان ما حدث معه قريبًا من الموت حقًا!

شعر الشيخ الهزيل بضعف في أطرافه، وانهار على الكرسي، وقلبه الذي كان قد هدأ لتوه عاد يخفق رعبًا، وظهره ابتل بالعرق البارد

بقي الخوف عالقًا في عينيه

ما الذي كان يرقد تحت الضباب بالضبط؟

إلى أي حد كان قدر هذا السيد الصغير مرعبًا؟

لقد حاول فقط أن يرى زاوية واحدة، لا، لم ينجح حتى في إلقاء نظرة، وكاد يُباد؟!

ما الذي يقيم بالضبط داخل قدر حياته…

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
576/830 69.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.