الفصل 584: الطبقات التسع (2)
الفصل 584: الطبقات التسع (2)
لمعت عينا مو هوا، كأنه غرق في تفكير عميق
بعد أن صنع كرة القطن، أخرج العجوز كوي حزمة أخرى من القطن، وعالجها بالطريقة نفسها، فضغطها أولًا ثم لوّاها حتى صارت خيطًا قطنيًا آخر…
حتى كوّن أكثر من 10 خيوط
بردت نظرة العجوز كوي، وتحرك الحس السماوي لديه
التوت الخيوط القطنية التي يزيد عددها على 10 وتشابكت في لحظة، بدت فوضوية، لكنها تجمعت بإيقاع خفي، حتى نسجت كرة من الخيط
كانت كرة الخيط هذه بالحجم نفسه لكرة القطن السابقة
لكن بنيتها الداخلية كانت مختلفة تمامًا
نظر العجوز كوي إلى مو هوا وسأل: “هل فهمت الآن؟”
عبس مو هوا وقال بصراحة:
“فهمت… قليلًا…”
“لا بأس، تذكر ما رأيته”
رفع العجوز كوي يده، فتحولت كرة الخيط التي لويت للتو إلى رماد في لحظة، ولم تترك أي أثر في كفه
“غالبًا ما تختبئ مبادئ التعويذات المعقدة في أبسط الأشياء وأكثرها عادية”
“مثل كرة الخيط هذه”
“ومثل كل جبل ونهر، وكل غيمة ومطر، وكل عشب وشجرة في هذا العالم…”
أومأ مو هوا وقال بصراحة:
“أيها الجد غوي، سأتذكر ذلك، لكنني لا أفهمه تمامًا بعد…”
ارتفعت زاوية فم العجوز كوي قليلًا بابتسامة لا تشبه الابتسام تمامًا، “لا تقلق، راقب أكثر، وتعلم أكثر، وفكر أكثر، وسيأتي اليوم الذي تفهم فيه”
“نعم!” أومأ مو هوا بجدية
فكر العجوز كوي لحظة ثم قال:
“سأعرض لك طريقة هذه التعويذة مرة واحدة فقط، فانظر جيدًا”
انتعشت روح مو هوا
فتح العجوز كوي كفه، فظهرت كرة نار غازية بلون أحمر باهت. ثم، مع توجيه العجوز كوي بحسه السماوي، انضغطت القوة الروحية إلى الداخل، وتكثفت حتى صارت خيطًا من نار حمراء داكنة
كان خيط النار، بما يحمله من قوة روحية مدهشة، يطفو في الهواء
ثم تكوّنت كرة نار أخرى في كف العجوز كوي
ومرة أخرى، تكثفت كرة النار حتى صارت خيط نار
وبعد أكثر من 10 مرات، لم تعد كف العجوز كوي تحمل كرات نار، بل حملت أكثر من 10 خيوط نار حمراء داكنة حارقة بشدة
ازدادت نظرة العجوز كوي عمقًا، وتحرك الفكر السماوي لديه
تشابكت خيوط النار معًا، وتكثفت حتى صارت كرة نار صغيرة
لم تكن تقنية كرة النار هذه، المنسوجة من خيوط النار، تشبه كرة نار بقدر ما كانت تشبه كرة من القوة الروحية منسوجة من اللهب
ضغط متكرر، وإعادة بناء للقوة الروحية
بدت وكأنها تقنية كرة نار بسيطة، لكنها كانت تطلق هالة مدهشة
وبنقرة عابرة، أرسل العجوز كوي كرة النار محلقة بسرعة إلى النهر الهائج القريب
انفجر صوت حاد يؤذي الأذن
مثل ماء بارد يصب في زيت ساخن، غلا سطح النهر فورًا
نظر مو هوا نحو مصدر الصوت، وفمه مفتوح من الدهشة
نهر كبير، وسطح ماء واسع، تبخر بفعل تقنية كرة النار الصغيرة، فتكوّنت فجوة هائلة
تشكّل الضباب حولها من الماء المتبخر، وتصاعد البخار بكثافة
وبعد قليل، اندفع ماء النهر عائدًا
وانفجر صوت المد المتدافع
انصب النهر في الفراغ، وتكوّنت دوامة ضخمة على السطح الذي كان هادئًا من قبل
لم يستطع مزاج مو هوا، مثل ماء النهر، أن يهدأ لفترة طويلة
القوة الروحية التي استخدمها العجوز كوي للتو لم تكن سوى تنقية الطاقة الروحية، والتعويذة التي أطلقها لم تكن إلا تقنية كرة النار من الدرجة الأولى
لكن هل يمكن لتقنية كرة النار حقًا أن تنتج مثل هذه القوة التدميرية الهائلة؟
نظر مو هوا إلى العجوز كوي، وكان تعبيره مليئًا بالصدمة والإعجاب
بدا العجوز كوي مرتاحًا، لكن تعبيره ظل هادئًا
ربت على كتف مو هوا، “تذكر هذا، وتدرب وتعلم أكثر”
أومأ مو هوا بشيء من الذهول
غادر العجوز كوي راضيًا
ومن الجانب، عاتبه السيد تشوانغ: “لماذا تعلمه شيئًا كهذا؟”
“إذا كان يستطيع التعلم، فلماذا لا أعلمه؟”
“أتعلمه حتى وهو لا يعرف ما هذا؟”
لم يتكلم العجوز كوي لبعض الوقت، لكنه قال أخيرًا بصوت خافت:
“أخشى إن لم أعلمه الآن، ألا تتاح لي الفرصة لاحقًا…”
ثم أدار العجوز كوي رأسه ونظر إلى السيد تشوانغ مرة أخرى، “ألا تفكر أنت بالطريقة نفسها؟”
توقف السيد تشوانغ عند هذه الكلمات، وبقي صامتًا وقتًا طويلًا قبل أن يطلق تنهيدة عاجزة
…
لكن تعبير مو هوا كان مفعمًا بالحماس
يا لها من تقنية كرة نار قوية!
لقد تجاوزت هذه القوة فهمه تمامًا
كان مو هوا متشوقًا لتجربتها بنفسه، فحاول فورًا إعادة تنفيذها، لكنه اكتشف أنه لا يستطيع فعل ذلك إطلاقًا
بدا المبدأ بسيطًا: القوة الروحية مثل القطن، تكثف القوة الروحية أولًا إلى خيوط رفيعة، ثم تنسج تلك الخيوط في كرة…
لكن الواقع لم يكن كذلك
كان الحس السماوي لدى مو هوا قويًا جدًا بالفعل، في ذروة تأسيس الأساس بثلاثة عشر خطًا، وقد زرع تعويذة تيانيان وتعلم مصفوفة المحور الروحي؛ وحتى تحكمه في القوة الروحية لم يكن ضعيفًا
ومع ذلك، حتى مع هذا الحس السماوي القوي وهذا التحكم الدقيق، لم يستطع حتى تحويل القوة الروحية إلى خيط رفيع
شعر مو هوا ببعض الدهشة وبعض الخيبة
لكن بعدما فكر في الأمر، شعر أن هذا طبيعي
لو أمكن تعلم تعويذة بهذه القوة الهائلة بهذه السهولة، لكان ذلك حلمًا يقظة حقيقيًا
نقش مو هوا كل تفصيل من تفاصيل إلقاء العجوز كوي للتعويذة كاملًا في ذهنه
وكلما وجد وقت فراغ، تأمل فيه، آملًا أن يستطيع هو أيضًا يومًا ما استخدام تقنية كرة نار بتلك القوة المرعبة…
تطلع مو هوا إلى ذلك بترقب
سواء كانت مصفوفات أم تعويذات
كان لا يزال أمامه الكثير ليتعلمه
ما دام يواصل الدراسة، فسيأتي يوم يستطيع فيه جمع كل شيء معًا، وإتقان مصفوفات عميقة، والتحكم بتعويذات قوية
…
مرّ باقي الطريق في الغالب دون حوادث
ورغم أنهم سافروا ليلًا ونهارًا، وتحملوا الريح والندى، لم يكن الأمر قاسيًا جدًا
استفاد مو هوا مما توفر في كل مكان، وصنع وجبات متنوعة؛ فتحسنت مهارته في الطهي يومًا بعد يوم، وصار الطعام الذي يعده ألذ فألذ
كانت العربة تتحرك على مهل
كان السيد تشوانغ يستريح في العربة، بينما اجتمع مو هوا والثلاثة الآخرون حول طاولة صغيرة، إما يرسمون المصفوفات، أو يقرؤون الكتب، أو يقومون بتمارين متنوعة من زراعة الداو
وأحيانًا، عند الاستراحة، عندما يكون لديهم وقت كاف، كان مو هوا يلعب بضع جولات شطرنج مع العجوز كوي
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل