تجاوز إلى المحتوى
السعي إلى العمر الطويل

الفصل 621: خروج من الجسد (3)

الفصل 621: خروج من الجسد (3)

داخل الدوامة، كان الظلام حالكًا

شعر مو هوا ببرودة خفيفة في قلبه

وقبل أن يجد وقتًا للتفكير، شعر بقوة جذب تنبع من الفراغ، تشد بحر وعيه، وكأنها تسحب حسه السماوي خارج جسده

هدّأ مو هوا ذهنه فورًا، وركّز روحه، وأظهر ذاته الحقيقية

وما إن تجسدت صورته حتى ابتُلع شكل فكره السماوي عبر البوابة، وغادر بحر الوعي، ثم سُحب إلى داخل البوابة ودخل المزار

في اللحظة التي غادر فيها حسه السماوي جسده، فقدت عينا مو هوا بريقهما، وأُغلقتا ببطء، ثم انهار جسده بلا قوة

رأى باي زيشي ذلك، فمدّ ذراعيه فورًا حول مو هوا، ثم عبس وتفقد تنفسه، فزاد عبوسه

فزع باي زيشنغ وسأل بسرعة: “ما الخطب؟”

اشتدت نظرة باي زيشي قليلًا: “يبدو أنه… خروج الحس السماوي من الجسد؟”

صُدم باي زيشنغ: “لكنه لا يزال في مرحلة تنقية الطاقة الروحية… خروج الحس السماوي من الجسد قد يكون قاتلًا!” قال باي زيشي فورًا: “حبة تهدئة الروح وحبة حماية التشي!”

“آه، صحيح!” فتّش باي زيشنغ في حقيبة التخزين بارتباك، وبعد لحظة أخرج قارورتين من الحبوب، وانتقى حبة من كل واحدة، ثم سلّمهما إلى باي زيشي

التقط باي زيشي الحبتين بأصابعه البيضاء، وأطعمهما لفم مو هوا

عاد اللون الوردي إلى وجه مو هوا الذي كان يزداد شحوبًا

كما بدأ نفس ثابت يخرج تدريجيًا من أنفه وفمه

تنفس باي زيشي الصعداء

مسح باي زيشنغ العرق البارد عن جبينه، ولم يستطع منع نفسه من التمتمة: “كيف يمكن أن يكون خروج الحس السماوي من الجسد؟” ثم نظر إلى باي زيشي مرة أخرى وسأل:

“ماذا نفعل الآن؟”

ألقى باي زيشي نظرة على المزار وقال بهدوء:

“ننتظر ونرى…”

لم يكن لدى باي زيشنغ خيار آخر، فتنهد قائلًا: “هذا كل ما يمكننا فعله…”

مدّد باي زيشي مو هوا على الأرض، ووضع بطانية ناعمة تحت رأسه، ثم جلس بجانبه، ضامًا ركبتيه، يراقب مو هوا بصمت

لم يشعر مو هوا إلا بألم في بحر وعيه، وخفة في حسه السماوي

قراءة ممتعة مع تذكير لطيف بالصلاة على النبي ﷺ galaxynovels.com

وحين فتح عينيه مرة أخرى، وجد نفسه في ساحة واسعة تحيط بها تماثيل الأسلاف والسابقين، كلها على هيئة منحوتات خشبية وقوالب طينية

وخارج ذلك، كانت الوحوش الروحية تتبارى في بهائها، والأزهار تتفتح بكثرة، والعربات تجري كالماء، والمحامل تطفو كالسحب

وكانت هناك أيضًا مزهريات ثمينة وأزهار، وعوارض مرسومة، وروافد منحوتة

كل خطوة تكشف مشهدًا مختلفًا، جميلًا إلى حد يصعب وصفه

كل هذه المشاهد كان مو هوا قد رآها فوق المزار

كانت هذه الساحة هي الحقل الداوي داخل المزار

لكن من الخارج، كان كل مشهد، وكل جناح، وكل شخص، وكل شيء، مجرد نقش بارز أو منحوتة خشبية

أما الآن، حين نظر إليها، فقد بدت نابضة بالحياة، تكاد تخدع العين بواقعيتها

أطلق مو هوا حسه السماوي، ونظر حوله، ثم قطّب حاجبيه

لا، هذا غير صحيح!

كل شيء هنا كان زائفًا، لكن هناك شيئًا واحدًا لم يكن كذلك!

حوّل نظره إلى الفضاء فوق الحقل الداوي

فوق الحقل الداوي وقف شيخ

كان الشيخ منحوتة خشبية، ملامحه جامدة، يرتدي ثيابًا خشبية، ولحيته وشعره منقوشان بأنماط خشبية

لكن في اللحظة التي نظر فيها مو هوا إليه، تغيّر

اكتست ثيابه الخشبية ألوانًا، ودبّت الحياة في وجهه الجامد، وتحولت لحيته وشعره إلى البياض، وازدادت عيناه عمقًا، وهو يحدق من الحقل الداوي نحو مو هوا

بعد لحظة، صدر صوت أجش من الحقل الداوي:

“هناك فعلًا من… يستطيع الدخول…”

لم يعرف مو هوا هويته، لكنه حين رأى سنه المهيب والوقار الذي يفرضه، حيّاه بأدب شديد، فضم يديه وانحنى قائلًا:

“الناشئ مو هوا يحيّي الكبير. هل لي أن أسأل من يكون الكبير…”

نهض الشيخ ببطء، وصار تعبيره أكثر حيوية، واكتسى رداؤه الداوي ألوانًا زاهية، حتى تشكل عليه في النهاية نمط العناصر الخمسة، شبيهًا برداء داوي للعناصر الخمسة

كان صوته مهيبًا وثقيلًا، يتردد بوقار عميق:

“أنا… شيخ تعليم الطريق في طائفة العناصر الخمسة، من الجيل الثالث والعشرين!”

التالي
621/830 74.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.