الفصل 678: عشرة آلاف شيطان (1)
الفصل 678: عشرة آلاف شيطان (1)
شعر العجوز الهزيل فجأة بوخزة هلع لا تفسير لها
لكن بعد قليل، تبدد ذلك الهلع بلا أثر، كأنه مجرد وهم عابر خطر له للحظة
اطمأن قلب العجوز، ثم شعر بإرهاق مفاجئ، ومع حلول الغسق، وتفكيره في أن الغد سيتطلب بلا شك جولة مرهقة من التفكير المعقد، قرر أن يغمض عينيه قليلًا ويغفو لبعض الوقت
لكن بينما كان يتأرجح بين اليقظة والنوم، وفي اللحظة التي أوشك فيها على النعاس، شعر فجأة بالجوع، فلم يتمالك نفسه وأخرج عدة حبوب صيام من حقيبة التخزين وأخذ يمضغها…
لكن مو هوا، وهو يراقب من الجانب، ازداد صدمة أكثر فأكثر
لأنه رأى بوضوح أن ما كان العجوز الهزيل يمضغه لم يكن حبوب صيام، بل أصابعه هو
كان يمضغ أصابعه، ويدخلها في فمه
كان الدم قد بدأ يقطر من زوايا فمه
وبانت العظام في أصابعه الممضوغة، وفي الوقت نفسه، كان المزارع متوسط العمر شاردًا، يسحب سكينًا ويضعه على عنقه
وأخرج السيد الشاب يون سيفه ليطعن به صدره
كان ذلك غرس الشيطان في القلب الداوي
“العم يريد قتل هؤلاء الثلاثة!”
وفي عجلته، تسارعت أفكار مو هوا وهو يسترجع كل ما تعلمه عن “غرس الشيطان في القلب الداوي” خلال الأيام القليلة الماضية، وبملامح جادة، رسم بسرعة بضع ضربات، مغيرًا نقوش مصفوفة النار الدافئة على الأرض
وما إن تغير نقش مصفوفة النار الدافئة حتى تضارب فورًا مع نفسه وانفجر ذاتيًا في لحظة
ومع صوت “دوي”، انفجرت المصفوفة، مطلقة صوتًا حادًا
وفي الوقت نفسه، اندفعت ألسنة اللهب إلى الأعلى، ناشرة توهجًا قرمزيًا ساطعًا في ظلام الليل، وكان وهجها لافتًا يؤذي العين ويعيق خط رؤية رجال غوي تاو، مشتتًا انتباهه
كما كسر ذلك غرس الشيطان في القلب الداوي
استفاق الرجال الثلاثة، ومنهم العجوز الهزيل، على الضجة، وبدوا جميعًا مذهولين بعض الشيء
شعر العجوز الهزيل بألم حاد في يده، وحين خفض عينيه، رأى أصابعه دامية ومهترئة، وقد ظهرت عظامها البيضاء بوضوح، فاندفع الهلع في قلبه
“ما الذي يجري؟ ماذا حدث؟”
نظر حوله، فرأى في الوقت نفسه الطفل المقابل له ينظر إليهم بعجلة خفيفة، وفمه الصغير ينفتح وينغلق، كأنه يقول شيئًا بلا صوت، وكأنه يحذر من أمر ما
وعلى الرغم من الألم، ركز العجوز الهزيل، وقطب حاجبيه وهو يراقب لبعض الوقت، ثم فهم من حركة شفتي الطفل ما كان يقوله
كان يقول كلمتين
“غادروا بسرعة!”
غادروا بسرعة؟
تجمد العجوز الهزيل في البداية، ثم اتسعت عيناه
لقد تعرف عليه
هذا الطفل هو سيد المصفوفات الناشئ من مدينة يو الجنوبية
أي تلميذ السيد تشوانغ الصغير
والآن، وبملامح عاجلة، كان يشير إليهم بصمت… أن يغادروا بسرعة؟
ارتجف قلب العجوز الهزيل، واندفع البرد فيه كموجة. وفكر فورًا في الداوي المختبئ في الظلال عند دخول الباب
أراد أن يدير رأسه لينظر، لكنه كبح نفسه بالقوة
همس حدس صقلته سنوات من الحساب بأن هذا الشخص خبيث، ولا يجوز النظر إليه
مد العجوز الهزيل يده غريزيًا نحو عملات عرافة المواهب الثلاثة النحاسية في حقيبة التخزين، لكنه عندما لمسها وجدها مبعثرة ومفتتة، وحين تفحصها أكثر، اتسعت حدقتاه من الصدمة
الشخصيات المتخيلة لا تمثل أشخاصًا حقيقيين أو مواقف واقعية.
تحطمت؟
عملات عرافة المواهب الثلاثة النحاسية… تحطمت بالكامل؟
هل كانت أزمة الحياة والموت هذه شديدة إلى درجة أن عملات عرافة المواهب الثلاثة النحاسية لم تستطع تحملها؟
“غادروا بسرعة!”
بيدين مرتجفتين، أمسك العجوز الهزيل بالمزارع متوسط العمر والسيد الشاب يون بقوة، وما زال في عينيه رعب غير معلن
لم يفهم السيد الشاب يون والمزارع متوسط العمر ما الذي يحدث، وحين كانا على وشك السؤال، هز العجوز الهزيل رأسه لهما
فارتاعا، وأدركا أن تصرفاتهما قبل قليل كانت غير طبيعية، وأن في هذا المعبد المتهدم خطرًا وغرابة، لذلك أومآ بجدية موافقين
ومن دون تأخير، كتم الثلاثة طاقتهم ونهضوا بسرعة، ثم غادروا بهدوء ومن دون أن يصدروا صوتًا
ومضت عينا غوي تاو قليلًا، لكن حتى بعد مغادرة الثلاثة، لم يحدث أي أمر غريب آخر، واكتفى بإلقاء نظرة ذات مغزى على مو هوا
حك مو هوا رأسه وابتسم بخجل، “أيها العم، لم أتقن المصفوفة جيدًا، لقد زلت يدي
كان وجه غوي تاو باردًا، ومن الواضح أنه لم يصدق هراء مو هوا
لكنه لم يقل شيئًا آخر، وأغلق عينيه ليواصل تأمله
عند رؤية ذلك، تنفس مو هوا الصعداء
لحسن الحظ أن العم كان حذرًا منه، فلم يستخدم إلا أبسط وأسطح صورة من “غرس الشيطان في القلب الداوي”. وكان تأثيرها في السيد الشاب يون والآخرين غير عميق
لو أنه استخدم تقنية “غرس الشيطان” أعمق، لكان الأمر مزعجًا
حتى لو أراد إنقاذهم، لكان الأمر يتجاوز قدرته
وبعد أن رأى الثلاثة يبتعدون كثيرًا، شعر مو هوا بالارتياح أيضًا، لكنه تذكر بعد ذلك ما قاله العجوز…
“دفن السماء في الأطلال الخلفية
ما مكان الأطلال الخلفية؟
وما معنى دفن السماء؟
هل يتعلق ذلك بفرصة هائلة، أو سر قديم، أو ميراث، أو تقنية زراعة، أو ربما…
مصفوفة؟
هز مو هوا رأسه، حائرًا
“انس الأمر، من الأفضل ألا أطمح إلى ما يفوق قدرتي
لقد قال معلمه إن مثل هذه الفرص تتضمن كارما واسعة، وإن لحظة إهمال قد تقود إلى مشكلة قاتلة؛ لذلك من الأفضل له ألا يعرف في الوقت الحالي
أومأ مو هوا لنفسه
ثم خفض عينيه إلى بقايا مصفوفة النار الدافئة بحسرة
فالتدمير الذاتي للمصفوفة كان يعني أيضًا احتراق البطاطا الحلوة والبطاطا والثمار البرية التي كان يشويها، بل وحتى سمكة كبيرة، وكلها تحولت إلى فحم…
كانت السمكة الكبيرة قد أوشكت على النضج، وكان قد شم رائحتها بالفعل. وبعد أن طبخها كل هذا الوقت، لم يذق منها لقمة واحدة…
“سمكتي
شعر مو هوا ببعض الحزن في قلبه، ولم يتمالك نفسه فتنهد
ثم رسم مصفوفة نار دافئة جديدة، وأخرج ما تبقى من البطاطا الحلوة من حقيبة التخزين، ومن دون أن ينزعج، واصل شيّها…
…
غادر الثلاثي، ومنهم العجوز الهزيل، المعبد المتهدم على عجل، غير عابئين بظلام الليل، ومشوا نحو ساعتين، ولم يتوقفوا إلا حين ابتعدوا بما يكفي
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل