الفصل 724: النية الأولى (2)
الفصل 724: النية الأولى (2)
كان الشيخ يو لا يزال يشرب الخمر القوي
بعد أن شرب مدة، همس مو هوا،
“أيها الشيخ، لماذا ما زلت في المرحلة الأولى من تأسيس الأساس
تفاجأ الشيخ يو، ولم يستطع إلا أن يحدق في مو هوا بغضب، “عالم تأسيس الأساس يشبه تسلق جبل خطوة خطوة. كيف يمكن أن تكون الزراعة الروحية سهلة؟”
“آه،” أومأ مو هوا
تنهد الشيخ يو فجأة وقال بابتسامة مرة، “لقد كبرت، ولم أعد أستطيع الزراعة الروحية
هز مو هوا رأسه، “كيف تقول إنك كبرت؟ فكّر في الأمر، إذا اخترقت إلى الطور الأوسط من تأسيس الأساس، يمكنك أن تعيش مئة عام أخرى، وإذا اخترقت إلى المرحلة المتأخرة من تأسيس الأساس، فمئة عام أخرى… وإذا واصلت الاختراق، ألن يعني ذلك أنك لن تشيخ أبدًا…؟”
لم يستطع الشيخ يو إلا أن يضحك بخفة، “الأمر ليس سهلًا كما تظن
“إذن ما السهل؟” سأل مو هوا، “معارضة عائلة تشيان ليست سهلة، وكسب العيش كمزارع حر ليس سهلًا أيضًا. حتى إن كان الأمر صعبًا، فلا يزال عليك فعله.””إذا كان هناك شيء يجب فعله، فافعله”
“لا يهم إن كان سهلًا أو صعبًا، ناجحًا أم لا
غرق الشيخ يو في التفكير، وبعد لحظة، سأل بحيرة، “من أخبرك بكل هذا؟”
ربت مو هوا على صدره، “أنا!”
كان من الواضح أن الشيخ يو لا يصدق ذلك
أصبح وجه مو هوا جادًا، “أيها الشيخ، لقد سافرت في الخارج بالفعل. أنا مزارع تأسيس الأساس قد ‘رأى العالم’”
رأى الشيخ يو أنه رغم وصول مو هوا إلى تأسيس الأساس، فإن تعبيره وطريقته ما زالا كما كانا دائمًا، فيهما شيء من المعقولية واللطف. فلم يستطع إلا أن يهز رأسه مبتسمًا
ثم فكر في نفسه، “ما المشكلة إن كبرت؟
“كنت متعبًا جدًا من الزراعة الروحية من قبل، لكن الآن بعدما استطعت أن ألتقط أنفاسي وصار لدي بعض وقت الفراغ، أليست هذه الفرصة المناسبة للتركيز على السعي إلى عوالم أعلى ورفع زراعتي الروحية؟”
“المزارعون، المزارعون، يزرعون أنفسهم ويثبتون مقصدهم”
“من دون زراعة النفس وصقلها، كيف يمكن للمرء أن يُسمى حتى مزارعًا؟”
“وماذا إن كبرت؟”
“وماذا إن تقدمت بي السن؟”
“في حياة الإنسان، ما دام لم يمت، فعليه أن يلاحق القلب الداوي بثبات، وأن يسعى إلى الداو بقلب واحد
فهم الشيخ يو الأمر فجأة، وبدأت عيناه تصيران حادتين من جديد، وفيهما لمحة من الشدة وأثر من العناد
أومأ مو هوا ‘مطمئنًا’، ثم قال، “أيها الشيخ، هذه المرة أكلت وجبة على حسابي، وفي المرة القادمة سيكون دوري لأكل وجبة على حسابك”
“تأكل وجبة؟”
تجمد الشيخ يو لحظة، ثم أدرك أن مو هوا يتحدث عن “وليمة تأسيس الأساس”
“أي وجبة تريد أن تأكلها على حسابي؟”
أصبح وجه مو هوا مهيبًا، “أريد أن آكل ‘وليمة النواة الذهبية’!”
بصق الشيخ يو جرعة من النبيذ العتيق
أنا بهذا العمر ولا أزال في المرحلة الأولى من تأسيس الأساس، وأنت تفكر بالفعل في أكل “وليمة النواة الذهبية” الخاصة بي؟
أيها الفتى، إنك تجرؤ حقًا على الحلم بما هو أكبر مما أحلم به
لكن بعد وقفة قصيرة، فكر: ولماذا لا يجرؤ المرء على الحلم؟ وبأي حق لا يجرؤ على الحلم؟
إذا لم يكن لدى المرء حتى هذا الطموح، فما معنى زراعة الداو؟
صر الشيخ يو على أسنانه ولعن،
“حسنًا! فليكن، النواة الذهبية إذن!”
كان صوت الشيخ يو عاليًا بعض الشيء، ومع عبارة “فليكن” كان كل من حوله يستطيع سماعه، مما جعلهم ينظرون إليه بدهشة
عندها فقط أدرك الشيخ يو أنه تكلم بلا حساب
لكن وجهه كان سميكًا، فتظاهر كأنه لم يقل شيئًا، وطرق كأسه مع مو هوا وشرب
كما أدار الآخرون رؤوسهم بلباقة، متظاهرين بأن شيئًا لم يحدث
لكن على مقربة، كان يو تشنغ يي شاردًا قليلًا
والده… لم يلعن أحدًا منذ مدة طويلة…
منذ أن صارت أيامهم في مدينة تونغشيان أفضل، أصبح مزاج والده أكثر “لينًا”، ونادرًا ما كان يلعن كما في السابق
كان لينًا إلى درجة جعلت يو تشنغ يي يشعر بشيء من الغربة
لكن الآن، سمع يو تشنغ يي والده يلعن من جديد…
رغم أنها كانت فظة وبسيطة، مجرد “فليكن” خامة مليئة بالعاطفة ولا أناقة فيها،
شعر براحة لا يعرف سببها في قلبه
حقًا، هذا هو الأب الذي يعرفه…
فكر يو تشنغ يي بصمت
كان مو هوا يريد في الحقيقة أن يلعن معه، لكن الكلمات وصلت إلى طرف لسانه، وحين رفع رأسه ورأى أمه، ليو روهوا، تنظر إليه، ابتلع كلماته مرة أخرى
أنا طفل صالح، لا ألعن…
قال مو هوا لنفسه بصمت
…
بعد وليمة تأسيس الأساس، انشغل مو هوا مدة
كان السبب الأساسي أنه مشهور جدًا في مدينة تونغشيان، ولديه معارف كثيرون جدًا، ومجرد التجول استغرق منه عدة أيام من دون أن يشعر
التقى بالمدرس يان
كان المدرس يان منشغلًا مع المدير مو، يعملان على إعادة بناء طائفة الروح الخفية الصغرى
البدء من الصفر وبناء طائفة من الأساس أمر صعب، لكن إرادة المدرس يان كانت ثابتة، ولم يكن ليتخلى
كانت أجساد أسلاف وزعماء الطائفة من الأجيال السابقة لطائفة الروح الخفية الصغرى قد حوّلها الخائن لو تشنغيون إلى جثث حديدية، لتساعد الطاغية على ظلم الآخرين
بعد تسوية مسألة الجثث، أُحرقت هذه الأجساد التي تعرضت لتحوّل الجثة، وأعادها المدرس يان ليدفنها على تل قريب من مدينة تونغشيان
صارت الجبال الخضراء والمياه الصافية مكان راحة أسلاف طائفة الروح الخفية الصغرى
ذهب مو هوا ليقدم البخور ويدفع احترامه
بعد أن تعلم المصفوفة الأقصى للمحور الروحي من طائفة الروح الخفية الصغرى، واستفاد من ميراثهم، كان عليه بالطبع أن يدفع احترامه تعبيرًا عن امتنانه
نظر المدرس يان إلى مو هوا الذي كبر الآن، وشعر بالارتياح، لكنه كان رجلًا قليل الكلام، فلم يقل الكثير
بعد أن تجاذبا أطراف الحديث حول جوانب المصفوفات مع الشاي مدة، سحب المدير مو مو هوا جانبًا بهدوء
أخرج المدير مو كومة من الرسومات وسلّمها إلى مو هوا، وقال بتعبير قلق،
“لقد كدت أموت من الضغط بسبب هذا طوال أيام، ساعدني على التفكير فيه
ما إن نظر مو هوا إلى الرسومات حتى أدرك أنها كلها صور لمزارعات
شعر مو هوا بأنها مألوفة وغريبة في الوقت نفسه
مألوفة لأنه كان غالبًا يتلقى مثل هذه “صور الجمال” المرسلة إليه سرًا من الطوائف والعشائر، التي كانت تحاول إغراءه بالزواج داخل عائلاتها
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل