تجاوز إلى المحتوى
صعود اقوى امبراطورية في التاريخ

الفصل 1: مكان غريب

الفصل 1: مكان غريب

في الغرفة الخافتة الإضاءة، كانت الملابس والجوارب مبعثرة على الأرض، وكان الهواء مشبعًا برائحة كريهة متعفنة

في البقعة الوحيدة التي يصل إليها الضوء، كان رجل أشعث يلعب على حاسوبه، بينما ترددت في الغرفة أصوات نقرات لوحة المفاتيح

“تبًا، هذا ممل جدًا، لم أعد أعرف ماذا ألعب!” قال تشونغ يو

كان قد أنهى أخيرًا لعبة رومانسية الممالك الثلاثة 13 الجديدة التي أصدرتها كوي، وقد تحسنت الرسومات وكل شيء آخر كثيرًا، وأضيفت بعض المدن، كما أصبح أسلوب اللعب بالشخصيات الفردية أكثر إثارة للاهتمام بكثير، لكن المشكلة الوحيدة كانت قلة المدن، فحتى بعد الإضافات لم يتجاوز عددها بضع عشرات، وبالمقارنة مع سلسلة نوبوناغا الأخرى التابعة لكوي، كان عدد المدن أقل بكثير، مما جعل توحيد البلاد سهلًا جدًا، تمتم تشونغ يو: “لو كانت هناك مئات المدن لكان ذلك رائعًا”

بدا كأن حاكمًا في العالم السفلي سمع حديث الرجل مع نفسه، فمن دون أن يلاحظ، تحول رمز رومانسية الممالك الثلاثة على الحاسوب إلى شعاع من الضوء وانطلق نحو جبين تشونغ يو، وبعد وقت قصير، ظهرت دوامة سوداء خلفه، وبدا الفضاء المحيط وكأنه يتمزق، وقبل أن يتمكن تشونغ يو المذهول من فهم ما يحدث، سحبته قوة هائلة إلى الدوامة خلفه

امتدت غابة لا نهاية لها أمامه، خضراء يانعة في كل مكان، وكانت أصوات الحشرات والطيور وعواء الوحوش البرية تصل عبر الهواء من حين إلى آخر، بينما كان جدول صافٍ يتدفق ببطء بالقرب منه، مطلقًا خريرًا هادئًا، وبجوار ضفة النهر مباشرة، سُمع أنين خافت، وعند التدقيق، بدا أن هناك جسد إنسان ملقى قرب الماء

فتح تشونغ يو عينيه بصعوبة، وانتشر ألم خافت في جميع أنحاء جسده، لكن عقله المضطرب والفوضوي أصبح أكثر صفاءً بكثير، فنهض بصعوبة ونظر حوله، وشعر بصدمة تجتاحه، فلم يرَ سوى غابة لم تمسها ملوثات الصناعة الحديثة، وإلى جانبها جدول صافٍ كأنه بلور، يمكن رؤية بعض الأسماك تسبح فيه بسعادة

أين أنا؟ كيف انتهى بي الأمر في هذا المكان؟ لم يستطع تشونغ يو منع هذه الأسئلة من الظهور في ذهنه، فحاول تشغيل عقله بصعوبة، باحثًا في ذاكرته عما حدث قبل ذلك، وتذكر بشكل غامض أنه كان يلعب رومانسية الممالك الثلاثة، ثم انطلق شعاع ضوء فجأة من الحاسوب، وبعدها فقد وعيه، وحين استيقظ كان هنا، ما الذي حدث بحق؟ وما ذلك الضوء بالضبط؟ ولماذا أتيت إلى هنا؟ لا يبدو أن أحدًا يدبر لي مقلبًا، فأنا مجرد شخص منعزل لا يغادر المنزل ولا يملك مالًا، فمن قد يضيع وقته في خداع شخص مثلي؟ حتى الخاطفون لن يكونوا أغبياء إلى درجة استهدافي

هز رأسه بقوة، محاولًا تهدئة نفسه والتفكير في مأزقه الحالي

عند النظر إلى البيئة المحيطة، لم يبدُ المكان كأنه في الصين، فمثل هذه الأماكن الخالية من التلوث ومن أي أثر للنشاط البشري اختفت منذ وقت طويل في الصين، وقد توجد في مكان آخر من العالم، لكن نقل رجل بالغ مثله إلى الخارج ليس أمرًا يقدر عليه أي شخص يعرفه، وحتى من يملك تلك القدرة لن يهتم بوضيع مثله، وبدأ تخمين خافت يتشكل في قلب تشونغ يو

لكن الوقت لم يكن مناسبًا للتفكير في هذه الأسئلة، كان عليه أن يتجول قليلًا، ويرى إن كانت هناك أي آثار للنشاط البشري، ثم يسأل عن مكانه

بدأ يمشي ببطء بمحاذاة ضفة النهر، وكانت الغابة ملاصقة له، فاتباع هذا النهر من المفترض أن يقوده إلى خارج الغابة

في الطريق، واصل السير داخل الغابة، متأملًا المناظر الجميلة على طول النهر، ففي العصر الحديث لم يكن من الممكن رؤية مثل هذه المشاهد الجميلة، ولم تكن تظهر إلا على التلفاز بعد معالجة خاصة وتجميل، لكن تلك المشاهد كانت مصطنعة على الشاشة، فكم منها كان حقيقيًا؟ كانت رؤيته لهذا بعينيه فرصة رائعة

تسلل عبق الطبيعة إلى قلب تشونغ يو، وجعل مزاجه الذي اضطرب بسبب انتقاله إلى هنا دون سبب أكثر هدوءًا بكثير

ومع خطواته الخفيفة، لم يستطع تشونغ يو منع نفسه من دندنة بعض الألحان، وبدا كأنه شخص يستمتع بحياة ريفية هادئة

لكن أفكارًا غريبة واصلت الظهور في ذهن تشونغ يو، وبدا أنه يحاول جاهدًا التفكير في سبب وجوده هنا، بينما بدأت حاجباه تنعقدان ببطء، هل يمكن أنه انتقل إلى عالم آخر؟ لم يسمع من قبل بمكان كهذا على الأرض

وبينما كان تشونغ يو يترك خياله ينطلق بلا حدود، وصل عواء ذئب إلى أذنيه، فارتجف فورًا، وحين استدار، رأى ذئبًا بريًا يبلغ نصف طول الإنسان، يحدق به بعينين خضراوين مخيفتين، ولم تستطع ساقاه إلا أن تضعفا

لكن رغبته في الحياة تغلبت أخيرًا على خوفه من الذئب، فانطلقت ساقاه وهو يركض إلى الأمام، بينما تبعه الذئب البري عن قرب، وفر تشونغ يو بلا هدف وسط الغابة القريبة، والذئب يطارده بلا توقف، كانت المسافة بينهما عشر خطوات، ثم خمس خطوات، ثم ثلاث خطوات، ثم خطوة واحدة، لقد لحق به، وانفجر الخوف والعجز في قلبه دون سيطرة، وارتجف جسده كله

مزقت مخالب الذئب الحادة جسده، ولم يستطع القميص قصير الأكمام الذي اشتراه تشونغ يو ببضع عشرات من اليوانات أن يصد مخالبه، فتمزق جلده فورًا في عدة جروح دامية، وانتزعت قطعة كبيرة من اللحم وسقطت وهي تقطر بالدم

ألم، ألم لا يمكن السيطرة عليه في كل جسده، ولم يعد قادرًا على التحمل، فأطلق عواءً عاليًا، شعر تشونغ يو برغبة في التوقف والتدحرج على الأرض، لكنه فهم أنه لا يستطيع التوقف الآن، لأن التوقف يعني الموت

حاول تشونغ يو تشتيت انتباهه، وهو يلعن الذئب بلا توقف ويلعنه بقسوة في قلبه، لكن قدميه لم تتوقفا، واستمر يركض إلى الأمام بسرعة، وتدحرج عدة مرات، متجنبًا انقضاض الذئب، وخلفه لمعت في عيني الذئب نظرة لعب قاسية، فمشاهدة الفريسة أمامه وهي تركض في ذعر جعلته يشعر ببعض المتعة، لذلك واصل مطاردتها ببطء ومن دون استعجال، وكأن ذبح الفريسة ببطء يمنحه متعة أكبر، رغم أن جوعه كان أشد

كان عقل تشونغ يو في فوضى في تلك اللحظة، وكان الألم في جسده يذكره باستمرار بأن الخطر خلفه يقترب، وإن لم يجد حلًا بسرعة فقد يفقد حياته في أي لحظة، ماذا أفعل؟ ماذا يجب أن أفعل؟ كيف أنقذ نفسي؟

فجأة، رأى جرفًا أمامه، هل لا يوجد طريق للخروج؟ هل سأؤكل على يد هذا الوحش؟ أخذ تشونغ يو يمشي ذهابًا وإيابًا عند حافة الجرف، بينما كانت عيناه التائهتان تمسحان المكان، وفجأة لفتت انتباهه بقعة خضراء زمردية، كان هناك بالفعل جذع شجرة أسفل الجرف، هل ما زال هناك أمل؟ وفجأة خطرت لتشونغ يو طريقة لإنقاذ نفسه

اقترب الذئب ببطء، دافعًا تشونغ يو إلى حافة الجرف، وعندما رأى تشونغ يو يتحرك ذهابًا وإيابًا عند الحافة، وكأنه يحاول إيجاد طريقة للنجاة، لمعت في عيني الذئب نظرة حماس، فمشاهدة الفريسة وهي تبحث بيأس عن مخرج ثم تكتشف أن أمامها طريق موت فقط، جعلت الذئب يرتجف من الإثارة وينتصب فراؤه

“أيها الوحش اللعين، حتى لو سقطت من هذا الجرف ومِت، فلن أدعك تستمتع بأكلي” قال تشونغ يو بقسوة للذئب أمامه

بدا أن الذئب أمامه فهم استفزاز تشونغ يو، فومض الغضب في عينيه، وانقض بسرعة نحوه، فركض تشونغ يو فورًا إلى الأمام وقفز من الجرف

عندما رأى الذئب أن تشونغ يو يريد القفز من الجرف، زاد سرعته فورًا، لقد اقترب، وكان على وشك الوصول إلى ذلك الإنسان المكروه، وسيمزقه قريبًا ويبتلعه في بطنه

لم يبقَ سوى خطوة واحدة، خطوة واحدة فقط، قفز تشونغ يو من الجرف في الوقت المناسب، وأمسك بجذع الشجرة بإحكام، لقد نجا، لقد نجا أخيرًا

لم يتمكن الذئب من إيقاف اندفاعه، فسقط خلفه، لكنه لم يكن محظوظًا مثله، فلم تستطع قوائمه الأربع الإمساك بجذع الشجرة، وتركت مخالبه الأمامية علامتين عميقتين على الجذع، بينما كانت ساقاه الخلفيتان تركلان الهواء بعنف أسفله

وهو معلق في الهواء وممتلئ بالرعب، بدا الذئب قبيحًا في خوفه، وعندما رأى تشونغ يو ذلك، شعر بلذة انتقامية تمر في ذهنه، “كنت تريد أكلي، والآن ستموت، أليس كذلك؟ لن أتركك تفلت”

زحف تشونغ يو ببطء ووقف فوق رأس الذئب، ثم بدأ يحرك قدميه ببطء نحو مخالبه الأمامية، وامتلأت عينا الذئب بالرعب، وكأنه يعرف ما سيحدث، فأطلق عدة أنين خافت، وكأنه يرجوه ألا يدفعه إلى الأسفل

عند رؤية التوسل في عيني الذئب، مرت في قلب تشونغ يو مشاعر قاسية من المتعة، فداس بقدميه إلى الأسفل، ومع عواء مرتفع من الذئب، سقط من الجرف وهلك، وتحول جسده إلى كتلة من اللحم المهشم

التالي
1/100 1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.