الفصل 28: المدينة الجديدة
الفصل 28: المدينة الجديدة
لذلك، لم يكن تشونغ يو بحاجة إلى القلق إطلاقًا بشأن أمن الجنوب والشرق؛ كان يحتاج فقط إلى التفكير في أمن الشمال والغرب
وفي الوقت نفسه، كان هذان الاتجاهان أيضًا طريقَي توسعه وتمدده في المستقبل
كانت قبائل البرابرة تلك ضعيفة وجاهلة، معزولة ومتخلفة، متناثرة وكثيرة العدد
كانت أفضل أهداف للضم والتمدد
وتلك القبائل الكثيرة والسكان الذين لا نهاية لهم كانوا قادرين على توفير أفضل الموارد لتطور إقليم تشونغ يو وتقويته
بعد أن فحص التضاريس المحيطة، اكتشف تشونغ يو أن قبيلة منغلا تقع شمال لويانغ
كانت التضاريس بين المكانين مستوية، مما يسمح ببناء طريق مباشر يربط بينهما
أما قبيلة آيسن فكانت تقع غرب لويانغ، حيث كانت التضاريس وعرة نسبيًا
وكان هناك جبل شديد الانحدار قريب منها، يجري نهر عند سفحه
وبالنظر إلى الجانبين الشمالي والغربي من الجبل، كان الجانب الجنوبي وحده بلا دفاعات طبيعية
قرر تشونغ يو بناء مستوطنتين في الموقعين الأصليين لقبيلتي آيسن ومنغلا
ستُبنى هاتان المستوطنتان على هيئة بلدتين صغيرتين قادرتين على إسكان 1,000 شخص بصورة دائمة لكل واحدة منهما
وسيكون لهاتين البلدتين الصغيرتين أسوار مدينة يصل ارتفاعها إلى 5 أمتار، ونحو 100 حارس
إضافة إلى ذلك، ستُبنى في المناطق المحيطة 3 قرى صغيرة، يبلغ عدد سكان كل واحدة منها 500 شخص، لزراعة الطعام وتوفير استهلاك هاتين البلدتين الصغيرتين، وتقديم المؤن على الطريق المؤدي إلى لويانغ
ومن الناحية الإدارية، ستُصنف البلدتان الصغيرتان كوحدتين بمستوى البلدة، بينما ستُصنف القرى كوحدات بمستوى الجناح
وسيجري إرسال مسؤولين من لويانغ ذات مستوى المقاطعة لإدارة هذه المستوطنات، وبذلك يرسخ سيطرة لويانغ عليها ويعمق نفوذها
لكن كل هذا كان خطة طويلة الأمد
في الوقت الحالي، لم يكن لدى تشونغ يو ما يكفي من الأيدي العاملة لبناء هاتين المدينتين، ولا ما يكفي من المواهب الإدارية لحكمهما
لذلك، لم يترك خلفه إلا السكان الأصليين للقبيلتين، وتركهم ينفذون البناء الأولي للمدينتين بأنفسهم، بينما سيتوجه هو فورًا إلى جولة توسع جديدة
سينهب عددًا كافيًا من السكان من القبائل في اتجاهات أخرى، ليملأ ببطء هاتين البلدتين الصغيرتين والقرى التسع المحيطة بهما
بعد أن ترك بعض الرجال للإشراف على أهل القبيلتين في بناء المدينتين، أخذ تشونغ يو جيشه وواصل طريقه لضم تلك القبائل الصغيرة
متجهًا غربًا، على بعد نحو 5 كيلومترات من قبيلة آيسن
صادف تشونغ يو أول قبيلة في طريق ضمه
كان عدد أفراد هذه القبيلة نحو 50 شخصًا، ومن حيث القوة، كانت تُعد قبيلة متوسطة إلى حد ما في مؤخرة التحالف القبلي إيدرا
كان لدى التحالف القبلي إيدرا ظاهرة غريبة: ففي المناطق الحدودية القريبة من القوتين الكبيرتين، كانت كل القبائل هناك ذات أعداد كبيرة نسبيًا، وغالبًا ما يتجاوز عدد أفرادها 1,000 شخص
وكان ذلك لأنهم يواجهون حروبًا مستمرة؛ فالقبائل الصغيرة إما تُمحى، أو تندمج معًا، أو تسعى طوعًا إلى الاحتماء بقبائل أكبر
أما في المؤخرة، فمعظم القبائل كانت تتكون من عشرات أو مئات الأشخاص، ولم تكن هناك تقريبًا قبائل يبلغ عددها 1,000 شخص
كانت تلك المنطقة المجال الخاص لقائد التحالف القبلي إيدرا
وستبقى تلك القبائل الصغيرة صغيرة إلى الأبد، ما لم تُضم إلى قبيلة القائد نفسه
كان هذا يجعل السيطرة عليها وجمع قواتها أسهل على القائد، مما يسمح لجيش القائد بقمع القبائل الأخرى في التحالف بدرجة كبيرة
أما القبائل الكبيرة الأخرى، فكانت حضاراتها أكثر انفتاحًا نسبيًا، وكان التواصل بينها أكثر
وبسبب تقييد بعضها لبعض، ومع وجود ردع القائد فوقها، لم تكن تلك القبائل الكبيرة تجرؤ على مهاجمة القبائل الصغيرة لضمها وزيادة قوتها الذاتية
لكن لم يكن أحد ليتخيل أن شذوذًا مثل تشونغ يو سيظهر خلف التحالف القبلي إيدرا، قادرًا على مخالفة المألوف باستخدام النظام لاستدعاء عدد لا يُحصى من الجنود
كان تشونغ يو يضم قبائل لا تُحصى بسرعة، ويستخدم لحم ودم تلك القبائل الصغيرة لتطوير نفسه وتقويتها. وبامتلاكه النظام، كان يستطيع الحصول على عدد لا يُحصى من شخصيات النظام المخلصة له، وكل واحد منها يمتلك مواهب مختلفة
حصرياً… هذا العمل مقدم لكم من مَــجَرة الرِّوَايات، أي وجود له خارج موقعنا هو اعتداء على حقوقنا.
وبهذا أساسًا له، نما بسرعة
عندما رأت القبيلة الصغيرة جيش تشونغ يو المكون من عدة مئات، بدا أنها فوجئت
استدعوا بسرعة رجال قبيلتهم الذين كانوا يصطادون في الخارج، وعادوا إلى القبيلة، وأقاموا دفاعات اعتمادًا على أسوارهم الخشبية التي لم يتجاوز ارتفاعها مترين
لكنهم لم يتصرفوا بتهور، ولم يظهروا عداءً واضحًا جدًا
ففي النهاية، كانت هذه مؤخرة التحالف القبلي إيدرا؛ ومن المستحيل أن يكون هناك جيش معاد هنا، كما أن القبائل المحيطة لم تكن تملك جيوشًا بهذا الحجم، ولا تستطيع تحمل تكلفة مثل هذه الأسلحة الجيدة
لذلك، خمّنوا أن هذا الجيش غالبًا جاء من التحالف القبلي
أما لماذا وصل إلى هنا من دون أن يتلقوا أي خبر، فكان ذلك طبيعيًا تمامًا
ربما جاءت هذه الوحدة من الشمال لا من الغرب، وكانت القبائل المحيطة معزولة بعضها عن بعض ولا تواصل بينها
كان من الطبيعي تمامًا ألا تتلقى قبيلتهم أي خبر
اقترب الجيش ببطء من القبيلة الصغيرة
وتوقف على مسافة نحو نصف كيلومتر أمام بوابة القبيلة، ثم رتب جنوده بسرعة في تشكيلات قتالية منتظمة
وللحظة، عند النظر من داخل القبيلة، كانت تشكيلات الرماح كالغابة، والرايات في كل مكان
كان كل الجنود يرتدون أردية قتالية موحدة باللونين الأسود والأحمر، ويمسكون أسلحة حديدية ثمينة للغاية، وبدوا مهيبين وممتلئين بهالة قتل
لم يستطع أهل القبيلة في الداخل إلا أن يرتجفوا بصمت، وهم ينظرون إلى الجيش في الخارج بتعابير مرعوبة
امتلأت قلوبهم بالذعر، وانتشر القلق المضطرب في القبيلة
ببطء، انشق وسط الجيش ليصنع طريقًا
خرج رجل منه
تعرف زعيم القبيلة على هذا الشخص؛ كان شيخًا من قبيلة منغلا الشمالية، وقد قابله من قبل عندما اتبعت قبيلته قبيلة آيسن للقتال ضد قبيلة منغلا أثناء نزاع على أراضي الصيد
أيها الزعيم آندي، لماذا لا تفتح البوابات بسرعة للترحيب بجيش التحالف القبلي كي يدخل ويستريح؟ هل تريد مواجهة عقاب القائد؟
قال الشيخ، وهو يبدو كالوضيع المتفاخر، بنبرة منتصرة لآندي، زعيم هذه القبيلة
عندما رأى آندي ظهور الشيخ وسمع ما قاله، شعر بشيء من الارتياح؛ فعلى الأقل لم يكونوا أعداء
لكن سيكون عليه تحمل مسؤولية وجبات هؤلاء الجنود الـ300
كانت احتياطات الطعام في قبيلته قليلة أصلًا، وسيكون هذا إنفاقًا ضخمًا؛ لم يكن يعرف كيف سيمرون بالأيام القادمة
أيها الشيخ تايني، لا تتعجل. سأفتح بوابة القبيلة فورًا
لقد شعرت ببعض الخوف عندما رأيت هذا العدد الكبير من القوات، وظننت أنهم أعداء
لكن الآن بعد أن عرفت أنهم جيش القائد، فلا عجب أنهم بهذه العظمة والهيبة، حتى يجعلوا المرء يشعر بالخوف
ورغم أن الزعيم آندي كان يفكر بهذه الطريقة، فقد وضع ابتسامة على وجهه، وظل يتودد إليه بكلمات الإطراء
من الجيد أنك تعرف. ظننت أنك لا تريد استضافة الجيش التابع للقائد
أسرع وافتح البوابة. إذا تعب أولئك الكبار، فهل تستطيع تحمل العواقب؟
ورغم أن الشيخ تايني قال إنه لا يهتم، فإنه لم ينسَ أن يركله وهو ساقط
نبح في وجه الزعيم آندي مثل تابع مخلص، مما جعل آندي يحمل ضغينة سرية
وهكذا، فُتحت بوابة القبيلة
قاد الزعيم آندي أهل قبيلته إلى الخارج أمام البوابة للترحيب بالجيش
كما رتب أن يذهب بضعة أشخاص إلى المطبخ داخل القبيلة لإعداد الطعام من أجل ضيافة الجيش، حتى يستطيعوا الاستراحة بسلام داخل القبيلة من دون التسبب بأي متاعب

تعليقات الفصل