الفصل 125
الفصل 125: إحلال ماكر: يانغ سماء-قتال يحشد القوات
بناءً على أمر يانغ سماء-قتال دبت الحركة في دار الجنرال، وكانوا يعرفون أنهم بعد مغادرتهم هذه المرة لن يعودوا إلى دار الجنرال، لذا راح الجميع يحزمون أمتعتهم
وبالطبع، وبترتيبات يانغ سماء-قتال، لم يكتشف أحد انشغال دار الجنرال
ومضى الوقت ببطء حتى الظهيرة، وكان أهل دار الجنرال على أهبة الاستعداد
وكانت الجماعة التي تتهيأ للمغادرة من دار الجنرال تنتظر كلها في الغرفة السرية للدار وصول الطائر القرمزي ومن معه
تأمل يانغ سماء-قتال أمامه وفي وجهه مسحة تأثر، فقد علم أنه من هذا اليوم لن يعود الجنرال الأكبر في السلالة الإمبراطورية يان العظمى
بل سيغدو المتمرد الممقوت من الجميع
ولكنه من أجل دار الجنرال بأسرها لم يكن أمامه إلا أن يفعل ذلك، إذ كانت دار الجنرال أعظم ما يهمه
ومضى الوقت ببطء قليلًا قليلًا، وبدأ كثيرون يشعرون بعدم ارتياح، فبعد كل شيء كانوا قد أتموا تجهيزهم، غير أن من يفترض بهم استقبالهم لم يصلوا بعد
ومع ذلك فإنهم بطبيعة الحال لم يجرؤوا على التسرع أمام يانغ سماء-قتال… وبينما كان الجميع ينتظرون بلهفة انقشع فجأة العجز عن ملامح يانغ سماء-قتال وحدّق باهتمام نحو جهة أمام الغرفة السرية
ثم ظهرت هناك عشرات الهيئات، وكان بين الهيئتين المألوفتين الطائر القرمزي و«السيف الغامض الأسود والأبيض»
يبدو أن الجنرال العجوز يانغ لم يخذلنا حقًا
تقدم الطائر القرمزي ببطء نحو يانغ سماء-قتال ومن خلفه تلك الهيئات، فيما مسح بنظره أفراد أسرة يانغ الواقفين أسفل
ما تبقى من الأمر يُسلم إلى شبكة لوو، فشبكة لوو تملك السلطة المطلقة في هذا الجانب
وبعد أن قال ذلك ليانغ سماء-قتال التفت الطائر القرمزي إلى «السيف الغامض الأسود والأبيض» بجانبه، ولما انتهى وقف جانبًا متجاهلًا يانغ سماء-قتال وسائر القوم
وفهم «السيف الغامض الأسود والأبيض» مغزى الطائر القرمزي بطبيعة الحال، فأشار بيده إلى عشرات الرجال بملابس سوداء من خلفه، فتقدم هؤلاء الرجال سريعًا إلى جوار أفراد أسرة يانغ
وبينما يتحرك الرجال بملابس سوداء بلا انقطاع تجلت أمام الجميع لوحة مدهشة بسرعة، إذ خلع الرجال أرديتهم السوداء بخفة، وبالتزامن بدأت وجوههم تتبدل
وفي لحظات غدت هيئات هؤلاء الرجال مطابقة بهيئة لأفراد أسرة يانغ، ولولا اختلاف الهالة التي تحيط بالرجال بملابس سوداء لَعسر على يانغ سماء-قتال أن يميز الهويات الحقيقية لهؤلاء عن أفراد أسرته
لديكم زمن احتراق عود بخور لتقليد هالاتهم
قال «السيف الغامض الأسود والأبيض» لهذه الفئة من قتلة شبكة لوو الذين تحولوا بالفعل إلى هيئة أفراد أسرة يانغ
وبعد أن انقضت كلماته شرع هؤلاء القتلة، وقد صاروا على هيئة أفراد أسرة يانغ، يقلدون هالات أفراد أسرة يانغ
وما هي إلا برهة حتى كان قتلة شبكة لوو قد أتقنوا هالات أفراد أسرة يانغ إتقانًا تامًا
وفي هذه اللحظة اندهش يانغ سماء-قتال كليًا، فوجد صعوبة في التمييز بين الهويات الحقيقية لأفراد أسرة يانغ الواقفين أدناه وبين هذه الفئة من الرجال بملابس سوداء
لا ينبغي للجنرال العجوز يانغ أن يقلق الآن، فطالما ظلوا في دار الجنرال فلن يسترعوا انتباه إمبراطور يان العظمى، فناس دار الجنرال — بعد كل شيء — لم يغادروا دار الجنرال قط
وشعر الطائر القرمزي هو الآخر بالعاطفة وهو ينظر إلى منجزات شبكة لوو، فمع أن حرس الزيّ المطرز يُعدون وكالة استخبارية من الطراز الأول تحت السماء، فإن لهم مواطن قصور إذا قورنوا بشبكة لوو
فمثلًا في باب الانتحال لا يُقارن حرس الزيّ المطرز بشبكة لوو
لم أتوقع أن يضم قصر أمير تهدئة الشمال هذا العدد من المميزين، يبدو أن مخاوفي السابقة كانت غير لازمة
وتماسك يانغ سماء-قتال في هذه اللحظة، فإن كان قد قلق في أول الأمر على أهل دار الجنرال فلا حاجة للقلق الآن
فبوجود هؤلاء الغامضين القادمين من قصر أمير تهدئة الشمال، من الذي سيصدق أن أفراد أسرة يانغ في دار الجنرال قد غادروا الدار
إن كان الأمر كذلك فالرجاء أن تغادر ناس دار الجنرال
هزّ الطائر القرمزي رأسه بعد سماع كلمات يانغ سماء-قتال، ثم قاد أفراد أسرة يانغ ببطء إلى خارج دار الجنرال بين مَن تبقى ممن جاء بهم
ولم تسترع مغادرتهم دار الجنرال انتباه أحد، لأن شبكة لوو وحرس الزيّ المطرز كانا قد أزالا جميع الجواسيس خارج دار الجنرال قبل وصولهما إلى الدار
ولذلك لم يكتشف أحد أن الطائر القرمزي ومن معه يقودون أفراد أسرة يانغ إلى خارج دار الجنرال، بل يمكن القول إن حتى أفراد الأسرة الإمبراطورية ليان العظمى كانوا يظنون أن ناس دار الجنرال ما زالوا في الدار
ولمّا كان اليوم الثالث بعد أن قاد الطائر القرمزي ومن معه أفراد دار الجنرال إلى الخارج، كان يانغ سماء-قتال القائد العام والجنرال يانغ حرب يقودان جيشًا قوامه 400,000 جندي نحو الحدود الشرقية
وليس لأن السلالة الإمبراطورية يان العظمى بطيئة في حشد القوات، ولكن جمع 400,000 جندي يحتاج إلى مقدار من الوقت، فضلًا عن المؤن كالغذاء والعلف، لذا كانت بضعة أيام أسرع وتيرة ممكنة
وإلا فإن التعبئة عادة ما تتطلب نحو نصف شهر من التحضير، وأحيانًا قد يبلغ زمن الإعداد للحشد نصف سنة
وعند قيادة الجيش إلى خارج العاصمة الإمبراطورية ليان العظمى ألقى يانغ سماء-قتال نظرة متأملة إلى العاصمة من خلفه
وربما لم يعرف الآخرون سبب هذا التعبير، غير أن ابنه يانغ حرب كان يعلم أن أباه يودّع العاصمة الإمبراطورية
ثم اندفع الجيش المؤلف من 400,000 جندي مباشرة نحو الحدود الشرقية… هل غادر يانغ سماء-قتال وابنه يانغ حرب
في القصر الإمبراطوري ليان العظمى سأل مورونغ لي خصيًا إلى جانبه وملامحه جادة
تقريرًا لجلالتكم، لقد غادر يانغ سماء-قتال ويانغ حرب على رأس الجيش، وفوق ذلك حين غادر يانغ سماء-قتال التفت إلى العاصمة الإمبراطورية وفي عينيه شيء من التردد، ولعله يعي صعوبة هذه المعركة العظمى
وبعد أن سمع مورونغ لي هذه الكلمات ردّ الخصي باحترام، وأخبر مورونغ لي أيضًا بتعبير يانغ سماء-قتال عند رحيله
لو كانت هذه المعركة العظمى بتلك البساطة لما احتجنا إلى الإسناد، وكل ما نرجوه أن يكبح يانغ سماء-قتال قصر أمير تهدئة الشمال
وكان مورونغ لي على علم طبيعيًا بقوة قصر أمير تهدئة الشمال، بل يمكن القول إن الغاية من إرسال يانغ سماء-قتال إلى الحرب هذه المرة كانت حصرًا لإبطاء جيش قصر أمير تهدئة الشمال
ولم يشعر مورونغ لي بأدنى أسى تجاه جيش الـ 400,000 الذي يقوده يانغ سماء-قتال، فذلك الجيش إنما هو جيش أسرة يانغ التابع للجنرال الأكبر يانغ سماء-قتال، ومن ثم لم يعدّه مورونغ لي الجيش الحقيقي للسلالة الإمبراطورية يان العظمى
وباعتباره إمبراطورًا يحسب كل شيء كان يتمنى لو أنه يقبض على كل سلطة بيده
اذهب وأصدر التعليمات للجواسيس بأن يسيطروا سرًا على دار الجنرال، ولا تسمحوا لأي فرد من أسرة يانغ بمغادرة العاصمة الإمبراطورية
واستدار مورونغ لي ببرود وأمر الخصي أمامه، ولم يكن يعلم في هذه اللحظة أن ناس دار الجنرال قد أُعيد توطينهم بالفعل على يد حرس الزيّ المطرز وشبكة لوو

تعليقات الفصل