الفصل 179
الفصل 179: الطليعة تشاو تسيلونغ ولو بو، قلق المارشال تشن شينغ من أسرة تيانشين
بعد سماع كلمات تشاو تسيلونغ أومأ تشو لونغ من غير أدنى تردد، وفي الوقت نفسه لم يساوره شك في مرؤوسي حفيده
فإن قوة كلٍّ من تشاو تسيلونغ ولو بو لا يُستهان بها أبدًا، ولا سيما أن تشاو تسيلونغ قاد ذات مرة 3,000 من فرسان الحصان الأبيض ليشقوا طريقهم عبر عشرات الآلاف من جنود العدو في الإقليم الغربي
“ما دام الجنرال تشين تشيونغ قد أعدّ خططه، فلنشنّ هجومًا شاملًا”
عاد تشو لونغ ببطء إلى مقعده، ثم تكلّم ببطء مع الجنرالات في الأسفل وقد امتلأت وجوههم بالتطلع
“جنرالكم التابع يمتثل للأمر”
نهض جميع الجنرالات وتكلموا بعد سماع كلمات تشو لونغ، وكانت عيونهم تتلألأ ببريق لم يسبق له مثيل
لقد سئموا حقًا من الكبح لعدة أيام، والآن هي الفرصة المثلى لتنفيس احتقانهم
“جنالك التابع تشاو تسيلونغ يطلب القتال، وتسيلونغ يرغب أن يكون الطليعة هذه المرة”
وبعد سماع كلمات تشو لونغ تقدّم تشاو تسيلونغ ببطء وتكلّم معه، ولأن تشو فان وريث قصر أمير تهدئة الشمال فقد كانوا يُجلّون أمير تهدئة الشمال تشو لونغ إجلالًا كبيرًا
“جنالك التابع لو بو يطلب كذلك القتال طليعة هذه المرة”
وبعد سماع كلمات تشاو تسيلونغ وقف لو بو إلى جانبه من غير أدنى تردد، وعلى وجهه علامة ثقة
“ما دام الجنرالان يرغبان في القيام بدور الطليعة هذه المرة، فستُسنَد مهمة الطليعة إليكما معًا”
وكان تشو لونغ يعرف بطبيعة الحال قوة تشاو تسيلونغ ولو بو، فلم يتفاجأ كثيرًا برغبتهما في أن يكونا الطليعة هذه المرة، بل وافق على طلبهما على الفور
وبأمر من تشو لونغ قاد تشاو تسيلونغ ولو بو جيوشهما مباشرة ليخرجوا من بوابات ممر تهدئة الشمال
وكان الجيش خلف تشاو تسيلونغ هو فرسان الحصان الأبيض، بينما كان الجيش خلف لو بو يتكوّن من 20,000 من الفرسان المدرعين السود
وقد لفت فتح ممر تهدئة الشمال الانتباه تمامًا في جانب أسرة تيانشين لدى تشن شينغ، إذ كان تشن شينغ يراقب الممر هذه الأيام كلها، ولذلك لا يفوته أي تحرك يصدر عنه
“لماذا فُتح ممر تهدئة الشمال فجأة؟ وبحسب تصرفات تشو لونغ ذلك الثعلب العجوز، فلن يفتح الممر بهذه السهولة أبدًا، فهل لديه خطة ما هذه المرة”
قطّب تشن شينغ حاجبيه وهو ينظر إلى طاولة الرمل أمامه، فلم يكن يصدق أن تشو لونغ سيسلّم ممر تهدئة الشمال ببساطة، وكان يخمّن حاليًا ما إذا كانت لدى تشو لونغ حيلة ما
“يا مارشال، لم يخرج من الممر هذه المرة إلا 20,000 جندي إجمالًا، وحتى لو كانت هناك خطة فهل يمكن إنجازها بهؤلاء العشرين ألفًا فحسب”
تكلّم بجانب تشن شينغ خبير من عالم تجوّل الروح بنظرة استخفاف بعد سماعه كلمات تشن شينغ، ولم تكن لديه أية مخاوف من قصر أمير تهدئة الشمال، بل شعر أن تشن شينغ يبالغ في الحذر
وحين سمع تشن شينغ كلمات ذلك الجنرال ارتسمت على وجهه علامة عجز، لكنه أخفاها سريعًا ونظر ببطء إلى الجنرالات المجتمعين أمامه
وكانت وجوه هؤلاء الجنرالات كلها مفعمة بالتطلع
“هوانغ تشنغ، يأمرك هذا المارشال أن تقود 100,000 جندي لترى ما الحيل التي يحاول تشو لونغ لعبها هذه المرة”
وأخيرًا وجّه تشن شينغ نظره نحو قائد في منتصف العمر وتكلّم معه ببطء
“جنالك التابع يتلقى الأمر”
ظهرت على وجه الجنرال في منتصف العمر علامة فرح بعد سماع كلمات تشن شينغ، وغادر الخيمة بسرعة
وفي هذه اللحظة تحوّل الحماس على وجوه الجنرالات الآخرين في الحال، ونظروا بحسد إلى الجنرال المنصرف
ولم يلتفت تشن شينغ إلى تعابير الجنرالات الحاضرين، بل غادر الخيمة بسرعة، فقد كان يريد أن يشاهد هذه المعركة الكبرى ثم يستنتج نيات تشو لونغ الحقيقية
غير أنه لم يكن يعلم أن تشو لونغ لا يملك خطة هذه المرة، بل ينوي ببساطة اكتساحهم
وسرعان ما قاد هوانغ تشنغ جيشه حتى ظهر أمام تشاو تسيلونغ والآخرين
“من هناك؟ صرّحا بالأسماء، فهذا الجنرال لا يقتل مجهولين برمحه”
توقّف هوانغ تشنغ غير بعيد أمام تشاو تسيلونغ ولو بو، ونظر إليهما وتكلّم بهدوء وقد ارتسمت على وجهه علامة حماس وتهيج
ولأنه لم يرَ لو بو وتشاو تسيلونغ من قبل، فهذا يعني أنهما ربما ليسا سوى شخصين تافهين
“رمح الفضة ذو الحصان الأبيض تشاو تسيلونغ”
“لو بو الشيطان”
وبعد سماع كلمات الجنرال في منتصف العمر تبادل تشاو تسيلونغ ولو بو النظرات، ورأى كلٌّ منهما الاستخفاف في عيني الآخر، لكنهما مع ذلك تقدّما ببطء وتكلّما مع الجنرال الواقف أمامهما
وبعد سماع كلمات تشاو تسيلونغ ولو بو شعر هوانغ تشنغ فجأة بأن الاسمين مألوفان بعض الشيء، فعبس وهو ينظر إلى تشاو تسيلونغ ولو بو أمامه
وانتشر اسما لو بو وتشاو تسيلونغ، وقد ضخّمتهما أصواتهما، في كامل جيش أسرة تيانشين
وبدا القلق في الحال على وجه تشن شينغ الذي خرج للتو من خيمته
“لم أتوقع أن رمح الفضة ذو الحصان الأبيض تشاو تسيلونغ، والشيطان المتجسد لو بو، قد ظهرا معًا في ساحة المعركة، ويبدو أن إمدادات تشو فان قد وصلت، هكذا إذن، لقد كنت أتساءل كيف تجرأ تشو لونغ على مغادرة الممر واستفزازي”
أدرك تشن شينغ أخيرًا حقيقة الموقف، وفهم الآن لماذا اختار تشو لونغ ألا يواصل الدفاع عن الممر بل أطلق هجومًا مبادرًا
وكان مستوى زراعة رمح الفضة ذو الحصان الأبيض تشاو تسيلونغ، والشيطان المتجسد لو بو، كلاهما قد بلغ عالم هيئة الدارما
وبطبيعة الحال، وبوصفه مارشال أسرة تيانشين، فقد سمع أيضًا بفرسان الحصان الأبيض الذين خلف تشاو تسيلونغ
“أسرعوا وادعوا هوانغ تشنغ للعودة”
وإذ أدرك الخطر تكلّم تشن شينغ بسرعة مع جندي إلى جانبه
وعلى الرغم من أن الجندي استغرب بعد سماع كلماته، فإنه امتطى جواده الحربي على عجل متجهًا نحو ساحة المعركة
أما تشن شينغ فنظر إلى ساحة المعركة وفي نفسه شيء من القلق، راجيًا ألا تكون المعركة الكبرى قد بدأت بعد
ولكن كيف للأمور أن تجري وفق أمانيه
فبعد التصريح بالأسماء امتطى تشاو تسيلونغ ولو بو جواديهما مباشرة واندفعا صوب هوانغ تشنغ
وتبعت الجيوش خلفهما خُطاهما فاندفعت مباشرة نحو 100,000 من جنود أسرة تيانشين
ولم يكن هوانغ تشنغ يتوقع أن يهاجم تشاو تسيلونغ ولو بو جهته بعشرين ألفًا فحسب، فانقضّ غاضبًا مباشرة نحو تشاو تسيلونغ ولو بو
غير أنه ما إن كاد رمحه الطويل يبلغ تشاو تسيلونغ حتى تحطّم في لحظة بقوة مرعبة، وتحوّل إلى شظايا لا تُحصى سقطت على الأرض
وفوق ذلك، لم يكن لديه حتى متسع من الوقت ليردّ قبل أن تقذفه تلك القوة المرعبة بعيدًا، فيفقد في الحال كل علامات الحياة وهو ما يزال في الهواء
ثم سقط ببطء من السماء كالجثة، أما تشاو تسيلونغ ولو بو فلم يعبآ به، واقتحما مباشرة جيش أسرة تيانشين

تعليقات الفصل