الفصل 188
الفصل 188: فرسان الثلج العظيم وراكبو التنين يُهدِّئون العالم، تأسيس أسرة شيا العظمى
يجب أن نعلم أن جيوش الأسر الأربع العظمى في الإقليم الشرقي لا يتجاوز عددها الآن بضعة ملايين، وعدد الجنود الذين يمكنهم حشدهم لا يزيد على 4,000,000 أو 5,000,000
ولذلك فإن هذا الجيش التابع لأسرة شيا العظمى يجعل فروات رءوسهم تقشعر، إذ لو أن جيشًا كهذا زحف مباشرة إلى عاصمة أيٍّ من دولهم فسيكون صدُّه في غاية العسر
لعل هذا أقوى أوراق أسرة شيا العظمى، غير أنه من اليوم فصاعدًا ستكون أسرة شيا العظمى ربما الكينونة الأقوى بين الأسر الأربع في الإقليم الشرقي
عاد الرجل الأوسط العمر إلى وعيه إلى جوار منغ يُو في هذه اللحظة، ثم تكلّم ببطء وعلى وجهه أمارات ذهول
وفي الوقت نفسه أدرك هذا الرجل أخيرًا مدى رعب أسرة شيا العظمى، فربما كان يظن أول الأمر أن أسرة شيا العظمى ليست ندًّا لأسرة فنغيون، لكن القوة التي أظهرتها أسرة شيا العظمى الآن برهنت منذ زمن على قدرتها على مجابهة أسرة فنغيون
أومأت منغ يُو بعد سماع كلام الرجل الأوسط العمر، ثم رمقت الجيش ببريق في عينيها
أما الآخرون فما زالوا في ذهول، إذ إن جيشًا مرعبًا كهذا تجاوز خيالهم بكثير
بل إن جواسيس أسرتي فنغيون وتيانشين بدورهم بهتوا عن الكلام، إذ إن القوة التي أظهرها جيش أسرة شيا العظمى فاقت تصوّرهم بأشواط
غير أن المزارعين الروحيين والعامة في أسرة شيا العظمى كانوا سعداء للغاية، لأنه بوجود جيش قوي كهذا فإن جلالتهم سيكون قادرًا بالطبع على حمايتهم
وفي أعينهم لم يكن هذا الجيش المرعب إلا فرسان التنين الثلجي العظيم، وقد مرّ فرسان التنين الثلجي العظيم بطيئًا عبر الحشود متجهين نحو المذبح
وكان في وسط فرسان التنين الثلجي العظيم عربة ذهبية تجرها خمسة خيول تنين، وهي خيول تنين ذهبية اللون
وقد استولى لو بو على هذه الخيول، أما القصر الذهبي خلف خيول التنين فقد بناه يانغ تيان تشان وآخرون خلال هذا الشهر المنصرم
وفي هذه اللحظة كان تشو فان، مرتديًا رداء التنين الذهبي، جالسًا في الداخل، ولم يبدِ هيئة السيد الشاب المعهودة، بل بدا كإمبراطور مهيب
وكانت لمحة عابرة إلى ملامح وجهه الوسيم كفيلة بجعل قلوب فتيات نابغات لا تُحصى تخفق
وعلى جانبي العربة كان لي يوانبا ويوي ون تشنغدو يمتطيان خيلين يحرسـانها، وكانا كأنهما عظمان قتاليان يحميان العربة
وأما السائق فكان هوانغ العجوز، وقد ارتدى في هذه اللحظة ثيابًا جديدة، ومع أنه ظل يبدو متقدمًا في السن فإنه لم يعد يظهر بمظهر البائس الآن
وفي الوقت نفسه جعل صندوق السيوف على ظهره هيبته لافتة
وخلال هذه الفترة كان مستوى زراعة هوانغ العجوز قد اخترق بدوره إلى اكتمال هيئة الدارما، ولم يبقَ بينه وبين دخول عالم الملك إلا خطوة واحدة
وخلف العربة كان لو بو، ممسكًا بحربته الفأس السماوية، يتبع ببطء، وكانت عيناه تمسحان ما حوله على الدوام، إذ كان سيبادر فورًا إن وقع أي اضطراب
وفي مقدمة العربة كان لوو تشنغ يفتتح الطريق، وخلفه فرسان يان يُون الثمانية عشر، كأنهم شياطين خارجون من عالم الجحيم، يبعثون المهابة بنظرة واحدة
ويمكن عدُّ تشكيل كهذا الأقوى في الإقليم الشرقي كله
وفي هذه اللحظة كانت شياو تسيي أيضًا ترتدي تنورة ذهبية وتتبع العربة، ومع أنها رغبت هي الأخرى في الركوب مع تشو فان إلى المذبح
إلا أنها كانت تعلم أن هذه لحظة ارتقاء تشو فان، فلم تُقدم طيشًا، بل لبست تنورة ذهبية وتبعت من الخلف
وقد تآخت شياو تسيي في هذه اللحظة مع تشو فان داخل العربة، فبدت إحداهما كإمبراطور أرضي متلألئ، والأخرى كأنها إمبراطورة عبرت الزمن
وتقدمت العربة ببطء نحو المذبح وسط خفقات قلوب الحشود، فكان كل خُطوة تخطوها العربة كأنها تطأ على قلوب الناس
ومع أنه لم يكد يمضي إلا لمامٌ، فقد خُيِّل للجميع أن قرونًا قد مرّت في صدورهم
وسرعان ما وصلت العربة إلى أمام المذبح
وما إن بلغت العربة أمام المذبح حتى توقفت ببطء قبالته، ثم تقدم لي يوانبا ويوي ون تشنغدو مباشرة إلى مقدمة العربة واستدارا ينظران إلى المزارعين الروحيين في الأسفل
ومع توقف العربة تحولت أبصار الجميع نحوها، وكانوا في تلك الساعة يتطلعون لرؤية تشو فان داخل العربة
وتحت أنظار الجميع المتقدة فُتح الستار الذهبي في مقدمة العربة ببطء، ثم خرج تشو فان، مرتديًا رداء التنين الذهبي، من داخل العربة على مهل
وبردائه الذهبي بدا تشو فان مهيبًا للغاية، غير أن ملامحه البديعة ظلت عصيّة على النسيان
وقد أمالت فتيات نابغات كثيرات في هذه اللحظة أنظارهن إلى ملامحه البديعة وهو يخرج من العربة
يؤدي رعاياك الاحترام لجلالتك
أقبل قوه جيا وآخرون، وكانوا ينتظرون منذ وقت طويل، بسرعة إلى أمامه وجثوا يؤدون فروض التحية
السلام على جلالتك
كما جثا المزارعون الروحيون والعامة في الأسفل لتشو فان، حتى إن جواسيس أسرتي فنغيون وتيانشين بين الحشود جثوا من غير قصد
انهضوا
صعد تشو فان المذبح ببطء، ثم حرك كُمّيه الواسعين وتكلم إلى الجموع في الأسفل، فانتشر صوته المهيب في أرجاء الساحة كلها
شكرًا لجلالتك
فلما سمع قوه جيا والآخرون كلام تشو فان انحنوا له مرة أخرى، ثم نهضوا ببطء
وبعد أن نهض قوه جيا حوّل نظره ببطء إلى تشينغ نياو إلى جانبه
وكان تشينغ نياو قد فهم مراد قوه جيا بطبيعة الحال في هذه اللحظة، فحمل صينية ذهبية ومشى ببطء نحو تشو فان
وكان في الصينية الذهبية ثلاثة أشياء: ختم إمبراطوري ذهبي، ومرسوم إمبراطوري، وثلاث عيدان بخور ذهبية
ومقابلًا لتشينغ نياو أمامه أخرج تشو فان المرسوم الإمبراطوري من الصينية بهدوء، ثم فتحه مباشرة
تشو فان، أول مَلِكٍ لأسرة شيا العظمى، يُعلِم الداو السماوي، ومن هذا اليوم يؤسس تشو فان، مَلِكُ أسرة شيا العظمى، أسرة شيا العظمى
وكان محتوى المرسوم الإمبراطوري بسيطًا جدًا، سطرين من النص لا غير، وهذا ما قرره تشو فان وقوه جيا بعد تشاور
فقد كان كلاهما لا يؤمن بوجود قَدَر، لذا اكتفيا بإعلام الداو السماوي ولم يتضرعا له
أسرة شيا العظمى، تأسست
وبعد أن فرغ تشو فان من قراءة محتوى المرسوم الإمبراطوري أعاده مباشرة إلى الصينية الذهبية، ثم أخرج ببطء عيدان البخور الثلاث من الصينية وأشعلها بقوته الروحية، فانتشر صوته المهيب على الفور
ثم غرس تشو فان عيدان البخور الذهبية في المذبح أمامه ببطء

تعليقات الفصل