الفصل 299
الفصل 299: أويانغ لينغشوي، جمالها الآسر خلف الحجاب
نظر تشاو جاو إلى قصر أمير تشنبي أمامه من غير دهشة، وبدلًا من ذلك طرَق بلطف على بوابة قصر أمير تشنبي
ثم خرج صوته إلى الخارج رويدًا
هذا التابع قد أحضر الشخص
ادخل
وما إن خفت صوته حتى جاء من داخل القصر صوت رقيق لكنه متسلّط
غير أنّ من نبرة هذا الصوت يُفهم أنّ صاحبه ليس كبيرًا في السن
ذهلت المرأة التي خلفه على الفور بعد سماع هذا الصوت، فعلى الرغم من أنها لم تأتِ إلى المنطقة الشرقية منذ سنوات طويلة فإنها ما زالت تتذكر صوت ذلك الشاب السابق
تجاهل تشاو جاو المرأة المذهولة خلفه، ودفع بهدوء بوابة قصر أمير تشنبي وسار ببطء إلى داخل القصر
تحرّكت المرأة حين دفع تشاو جاو البوابة، وتبعته إلى قصر أمير تشنبي وعلى وجهها لمحة توقّع
ما إن دخلا قصر أمير تشنبي حتى استقبلتهما بركة مملوءة بزهور اللوتس، وعلى جانبي البركة كانت أشجار كثيرة
وكان واضحًا من حال هذه الأشجار أنّ ثمة من يعتني بالمكان بعناية
وبجوار بركة اللوتس ممرّ مرصوف بأحجار لامعة، وكان تشاو جاو يقود المرأة نحو نهاية هذا الممر
وفي نهاية الممر ساحة، وفي وسط الساحة مقصورة
حُول المقصورة وُضعت طاولات وكراسٍ حجرية كثيرة، وكان يجلس في مركز المقصورة في هذه اللحظة شيخـان، غير أنه كان واضحًا أن هذين الشيخين ليسا متقدّمين في السن كثيرًا
بل كانا يبدوان أشبه برجلين في منتصف العمر
وبجوار هذين الشيخين كان يقف شاب وسيم يرتدي رداءً طويلًا أبيض فضيّ
وكان على رأس الشاب تاج أبيض فضي، وفوق ردائه الأبيض الفضي طبقة رقيقة من درع قتالي، مما جعله يبدو شديد البأس على نحو استثنائي
وكان هذا هو تشو فان، أمّا الطبقة الرقيقة من الدرع التي يرتديها فهي من صنع فينغ شيران في لحظات فراغها
وعلى الرغم من أن هذه الطبقة لا تعزّز قوته كثيرًا — بل يمكن القول إنها لا تصمد أمام أذى عالم الملك — فإن تشو فان كان يحب ارتداءها عادة
إذ هي من صنع أمّه غرزةً غرزة
وفوق ذلك فإن تشو فان لا يحب عادة ارتداء الثياب الصفراء، بل يفضّل الأردية البيضاء
ولذا كان أغلب ما يرتديه أردية بيضاء منقوش عليها تنانين فضية ذات خمسة مخالب بصورة حيّة
فجعله ذلك يبدو آية في الفرادة
حوّلت المرأة التي تتبع تشاو جاو نظرها ببطء نحو تشو فان، تنظر إلى الشاب الباسل الفريد الواقف في مركز المقصورة
وفي ذهنها برزت صورة الطفل الذي كان في السابعة أو الثامنة من عمره، وتذكّرت كم كان ذاك الطفل متلعثمًا آنذاك على خلاف ما عليه تشو فان الآن
وفي هذه اللحظة كان تشو فان بدوره يتأمّل المرأة المنتقبة أمامه، وكان الحجاب على وجهها عديم الجدوى بحضرته
إذ نفذ نظر تشو فان عبر حجاب المرأة فرأى الوجه البديع الأخّاذ تحته، ويمكن القول إنّ جمال هذه المرأة يأتي ضمن أجمل ثلاث نساء رآهن تشو فان
بل ويمكن القول إن جمالها يفوق جمال لوه تياني، فإذا كان جمال لوه تياني كطائر وديع متعلّق
فإن جمال المرأة أمامه جمال جبلي جليدي مهيب، تصحبه في الوقت نفسه هالة أخت كبرى ناضجة
غير أنّ تشو فان لم يزد على نظرة ثم سحب بصره ببطء
نظر تشو لونغ الذي بجواره بفرح إلى المرأة التي كانت تمشي نحوه ببطء، وعلى الرغم من أنّ ملامحها تغيّرت قليلًا مع الزمن وصارت تخالف سابق عهدها بعض الشيء
فإن طباعها كانت قريبة من ذي قبل، لذا خمن تشو لونغ بطبيعة الحال الهوية الحقيقية لهذه المرأة
أأنتِ لينغشوي
ولما اقتربت المرأة ببطء نظر إليها تشو لونغ بصوت يرتجف قليلًا وتكلّم ببطء، وعلى الرغم من أن في عينيه نظرة استفهام في هذه اللحظة
فإن نبرته كانت مفعمة باليقين
لينغشوي تحيي الجد تشو
ولما سمعت المرأة كلمات تشو لونغ المفعمة بالحماسة والجزم لم تملك إلا أن تتكلم بهدوء، ثم أنزلت حجابها من غير تردد
ولما رأت هذا الشيخ الذي عاملها يومًا كأنها حفيدته امتلأت عيناها بالعاطفة
حسنٌ أنك عدت، حسنٌ أنك عدت
نظر تشو لونغ إلى أويانغ لينغشوي أمامه، فانقشعت الخيبة في عينيه وأشرق بريقهما، وأخذ يكرر في الوقت نفسه عبارة حسنٌ أنك عدت حسنٌ أنك عدت
وكان في هذه اللحظة أكثر حماسةً من أي وقت مضى
وكان جيا تشيمينغ بجواره يحدّق هو الآخر بثبات في أويانغ لينغشوي أمامه، وعلى الرغم من أنه لا يعرف ما الذي جرى خلال هذه السنوات
فإن جيا تشيمينغ وقد بلغ اختراقًا إلى عالم الملك كان بطبيعة الحال يستطيع الإحساس بعالم زراعة أويانغ لينغشوي الحقيقي
ولم يكن يتوقع أن زراعة هذه الفتاة الشابة قد بلغت اختراقًا إلى عالم هيئة الدارما، ويجب أن يُعلم أنه لولا تشو فان لكانت زراعتهم الآن ما تزال في عالم تجوّل الروح
لقد صرتَ أصغر يا جدي تشو
لم تستطع أويانغ لينغشوي إلا أن تقول هذا وهي تنظر إلى تشو لونغ أمامها، ثم حوّلت نظرها ببطء نحو جيا تشيمينغ بجوار تشو لونغ وأضافت جملة أخرى
وصار جدي جيا أصغر أيضًا
وفي هذه اللحظة استشعرت أويانغ لينغشوي بطبيعة الحال القوة الكامنة في جسدي تشو لونغ وجيا تشيمينغ، وعلى الرغم من أنها لم تستطع أن تدرك بدقة مدى قوتهما الحقيقية
فإنها ما إن أحسّت بالقوة الجارية في جسديهما حتى علمت أن الرجلين أمامها قد تجاوزا عالم زراعتها
هاهاها، خلال هذه السنين أسّس فان الصغير سلالة شيا العظمى، فتبعته زراعتنا وبلغت اختراقًا، وطبيعي أننا صرنا أصغر سنًا قليلًا، لكن يبدو أنكِ أنتِ أيضًا حظيتِ بفرصة طيبة في سنوات ابتعادك، إذ بلغتِ اختراقًا إلى عالم هيئة الدارما في مثل هذا العمر
وكان تشو لونغ قد استشعر بطبيعة الحال عالم زراعة أويانغ لينغشوي الحقيقي في هذه اللحظة، فتحدث إليها ببطء، ثم ارتسمت في عينيه لمحة رضا
فالشخص الذي كان يقلقه أكثر قد بلغ الآن هذا العالم، لذا كان سعيدًا بطبيعة الحال، ثم إنه ما دامت قد لفتت انتباه حفيده فلا بد أن أويانغ لينغشوي لم تعد بسيطة الآن
وكان يعرف طباع حفيده جيدًا، فلو كانت أويانغ لينغشوي لم تتجاوز مجرّد عالم هيئة الدارما لما كانت لتستحق التفات حفيده

تعليقات الفصل