الفصل 32
الفصل 32: مزاح متبادل، الابنة الروحية لتشو تيانشيونغ لوو تشينغيون
ولمّا رأى أن الشخص الذي ظهر خلفه هو فعلًا من خطر له، تقدّم أمير تشنبي نحو تشو فان بملامح جادّة
«أيها الصبي، من الذي سمح لك بالمجيء إلى هنا؟ ألا تعلم كم هو المكان خطير؟»
نعم، كان هذا الرجل في منتصف العمر هو أمير تشنبي، تشو تيانشيونغ، الذي اقترب من تشو فان وتكلّم بوجه صارم، غير أن القلق واللوعة في عينيه لم تخفت
«يا عجوز، لو لم آتِ ربما ما عدتَ سالمًا»
بدت على تشو فان لمحة عجز وهو ينظر إلى تشو تيانشيونغ أمامه؛ فمع أن والده يحبّه كثيرًا، إلا أنه يخشى انحرافه، لذا كان يحافظ دائمًا على مظهر صارم معه
«هراء، أبوك الأمير هو المشير الأكبر للإقليم الشمالي، وما الذي يمكن أن تفعله لي سلسلة جبال تنين الشهاب هذه؟»
بدا أن كلمات تشو فان مست وترًا حسّاسًا لدى تشو تيانشيونغ، فلوّح بيده على حرج وهو يتكلم
«أهكذا إذن؟ كان ينبغي أن أدع زي لونغ ينقذك متأخرًا قليلًا»
ولم يرحمه تشو فان حين رأى ارتباك والده، بل واصل الكلام بصراحة
«أيها الصبي، أتقول إنه تابع لك؟»
استوعب تشو تيانشيونغ الأمر في تلك اللحظة ونظر إلى تشو فان وتشاو زي لونغ في البعيد بدهشة لا تُصدَّق، فلم يكن يتوقع أن يكون هذا الخبير القوي، الذي يبدو في عالم هيئة الدارما، تابعًا لابنه
«نعم، زي لونغ تابع لي فعلًا، وماذا في ذلك؟»
نظر تشو فان إلى تشو تيانشيونغ بنبرة مازحة، ويمكن القول إن تشو تيانشيونغ كان أسهل شخص يتعامل معه منذ قدومه إلى هذا العالم، فقد كانت علاقة الأب والابن بينهما على هذا النحو دائمًا، وعلاقتهما جيدة جدًا
«يا لك من قليل أدب، أنا والدك الأمير، أما ستعرّفني بهؤلاء من حولك؟»
استفاق تشو تيانشيونغ في تلك اللحظة، وحدّق في من يقفون خلف ابنه
«هذه شانغقوان تشينغتشنغ، وأظنك سمعتَ باسمها يا عجوز»
اتبع تشو فان نظرة والده، ثم أشار إلى شانغقوان تشينغتشنغ بجواره وتكلم
أومأ تشو تيانشيونغ بعد سماع كلام ابنه، لكنه قطّب جبينه عند ذكر اسم شانغقوان تشينغتشنغ، فسمعتها لم تكن حسنة، ووجودها بجانب ابنه قد لا يكون أمرًا طيبًا
«المتواضعة شانغقوان تشينغتشنغ تحيي الأمير تشنبي»
عرفت شانغقوان تشينغتشنغ أمير تشنبي تشو تيانشيونغ بطبيعة الحال، فتقدّمت ببطء وانحنت له
أومأ تشو تيانشيونغ لتلك الفاتنة الواقفة أمامه، ومع أن سمعتها ليست عظيمة، فإنه ما دامت إلى جانب ابنه فلن يدع ابنه يفقد هيبته
«وهذه الآنسة لوو تيان يي من طائفة الفيل العظيم»
ولمّا لم يتبادل والده وشانغقوان تشينغتشنغ حديثًا، حوّل تشو فان نظره إلى لوو تيان يي بجواره وتكلم
«تيان يي تحيي الأمير تشنبي»
وما إن سمعت لوو تيان يي كلمات تشو فان حتى انحنت لتشو تيانشيونغ وحيّته
أومأ تشو تيانشيونغ للآنسة لوو، ثم حوّل نظره إلى لوو تشينغيون بين ذراعي تشو فان، وفي عينيه لمحة دعابة
«يا عجوز، ما تلك النظرة؟ هذه الصغيرة أخت الآنسة لوو الصغرى، وهي الآن أختي بالتبنّي، وابنتك الروحية»
وحين انتهى من شرح الأمر لتشو تيانشيونغ، تكلّم تشو فان برفق إلى لوو تشينغيون، وكانت نبرته مفعمة باللين
«يا تشينغيون، هذا أبوك الروحي، هيا حيّيه»
«أبي الروحي»
وما إن سمعت كلمات تشو فان حتى أخرجت لوو تشينغيون رأسها الصغير على تردد وخاطبت تشو تيانشيونغ بخجل
«هاهاها، لم أظن أنني، تشو تيانشيونغ، سأكون لي ابنة روحية يومًا، تعالي، هذه هدية الترحيب من أبيك الروحي»
وانفجر تشو تيانشيونغ ضاحكًا لسماع صوتها الطفولي، ثم أخرج من خاتم التخزين سيفًا طائرًا رشيقًا أنيقًا ووضعه في يد لوو تشينغيون
لقد كان يتمنى ابنة طوال السنوات الماضية، لكن انشغاله بالقتال خارجًا لم يترك له وقتًا، والآن وقد علم أن له ابنة روحية لطيفة كهذه فرح غاية الفرح
«شكرًا لك يا أبي الروحي»
ولمّا رأت لوو تشينغيون وجه تشو تيانشيونغ الذي يشبه وجه تشو فان قليلًا لم تعد خائفة، فمدّت يدها الصغيرة كالياقوت وأخذت السيف الطائر
«من الآن قولي: أبي الأمير، كما يقول هذا الصبي»
سُرّ تشو تيانشيونغ بكلمات لوو تشينغيون، فأشار إلى تشو فان وهو يبتسم
وبعد أن تبادل تشو فان والآخرون الحديث برهة، ولما أقبل المساء قرروا نصب المعسكر هناك، وأخذ ديان وي وشو تشو، وهما نَهِمان، ثعبانًا أسود عملاقًا ليشوياه
«يا صبي، وجدتُ هذا في سلسلة جبال تنين الشهاب، ويُقال إنه يغيّر موهبة المزاول، انظر هل يفيدك»
وحين أرخى الليل سدوله، جاء تشو تيانشيونغ إلى جانب تشو فان وسلّمه لبنًا روحيًا جمعه، وكانت عيناه مفعمتين بالمودّة
«شكرًا لك يا عجوز، لكنني لم أعُد بحاجة إليه»
دفأ قلب تشو فان حين رأى المودّة في عيني والده، ثم تكلّم ببطء وأطلق في الوقت نفسه هالته لعالم كهف السماء
«أيها الصبي، لقد اخترقتَ إلى عالم كهف السماء فعلًا»
دهش تشو تيانشيونغ حين شعر بالهالة المنبعثة من تشو فان، فلم يكن يتوقع أن يختَرق ابنه إلى عالم كهف السماء بعد أعوام قليلة من غيابه
«نعم، لقد أيقظتُ جسد الداو الفطري قبل سنة، لذا فاختراقي الآن إلى عالم كهف السماء أمر طبيعي تمامًا»
وأمام دهشة والده قدّم تشو فان عذرًا عابرًا، وكان إيقاظ جسد الداو الفطري صحيحًا، لكنه استعان أيضًا بتقنية زراعة من رتبة إمبراطور ليبلغ عالم كهف السماء بهذه السرعة
«هو ذاك ابني حقًا، لا عجب أن الشيخ سمح لك بمغادرة مقر أمير تشنبي»
قال تشو تيانشيونغ بفخر بعد سماع كلمات ابنه
«لم يسمح جدي لي بمغادرة مقر أمير تشنبي بسبب قوتي، ولعله لا يعلم أصلًا أن قوتي بلغت عالم كهف السماء»
كان تشو فان يفهم مراد تشو تيانشيونغ، فهزّ رأسه وتكلّم
«سيدي الشاب، نضج اللحم»
وبينما همّ تشو تيانشيونغ بالكلام، أقبل هوانغ العجوز إلى تشو فان وهو يتودّد، وكان عند طرفي فمه بقع من الدهن، دلالة على أنه أكل كثيرًا بالفعل
«يا عجوز، أعلم أن لديك أسئلة كثيرة، لكن لنتناول الطعام أولًا»
رمق تشو فان هوانغ العجوز بطرفة عين قبل أن يكلّم تشو تيانشيونغ، ثم حمل تشينغيون ومضى نحو الآخرين

تعليقات الفصل