الفصل 345
الفصل 345: ظهور شخصية قوية غامضة في مدينة تشانغ آن، تكهّن تشو فان
مضى الوقت قليلًا قليلًا، وفي هذا الشهر كانت سلالة شيا العظمى مزدهرة بأسرها
وبطبيعة الحال انتشرت أيضًا أخبار ولادة أميرة سلالة شيا العظمى وسموّ الصغير في أرجاء السلالة، وفي الوقت نفسه جرى تهويل الظاهرة غير العادية فوق مدينة تشانغ آن من قِبل السلالة
بل قال بعضهم إن أميرة سلالة شيا العظمى وسموّ الصغير ذوا عمر طويل عادا إلى الحياة من العالم السماوي، غير أن كل ذلك لم يؤثر في تبجيلهم للأميرة وسموّ الصغير
وفي الوقت نفسه كانوا يعلمون أيضًا أن سموّ الصغير والأميرة لديهما موهبة فذة لا نظير لها
وخلال هذا الشهر اندفعت القوى من المنطقة الشرقية نحو تشانغ آن
وبما أن سلالة شيا العظمى أصبحت اليوم سيّد المنطقة الشرقية كلها فقد سارعت تلك القوى بالحضور حين بلغها أن السيّد قد رزق أميرة وسموًّا صغيرًا
وإلى جانب رغبتهم في رؤية الصغيرين اللذين تسببا في تلك الظواهر غير العادية كانوا في الغالب يبتغون الدخول إلى داخل سلالة شيا العظمى
فقد كانوا يعرفون موعد تجنيد سلالة شيا العظمى للجيش، لكن مع هذا العدد الكبير من المزارعين في المنطقة الشرقية كلها لم تكن لهم فرصة طبيعية للانضمام إلى الجيش
أما هذه المرة فقد منحتهم ولادة سموّ الصغير والأميرة فرصة
فإن نجحت الهدايا التي يرسلونها في إدخال السرور على سموّ الصغير والأميرة فربما تمكنوا من الانضمام إلى جيش سلالة شيا العظمى
فقد تجاوز نمو جيش سلالة شيا العظمى السريع طوائفهم بمراحل
وبينما كان الجميع يتقاطرون إلى مدينة تشانغ آن ظهر شيخ غامض خارج المدينة وكان يحمل هالة مريبة
غير أن المزارعين من حوله عاملوه كإنسان عادي لأن الشيخ لم يُبدِ أي هالة البتة وكأنه إنسان عادي حقًا
قال وهو يرفع رأسه ببطء ناظرًا إلى مدينة تشانغ آن متمتمًا: لم أتوقع أن يُنبت مكان طاقته الروحية ضئيلة قوة مثل سلالة شيا العظمى، ثم إن في هذه المدينة خبيرًا بعالم السامي العظيم وكثيرًا من الملوك الساميين، مثل هذه القوة تُعد حتى في المنطقة المركزية قوة من الدرجة الأولى الصغيرة
ولو سمع أحد كلمات الشيخ لذهل أشد الذهول، فقد اكتفى بنظرة واحدة إلى مدينة تشانغ آن فكشف كل الخبراء الكبار داخلها، وهذه القدرة قد تجاوزت بالفعل حدود خيال البشر
غير أن الصغيرين المولودين هذه المرة يملكان أرفع موهبة في القارة بأسرها، سأرى هل أستطيع أن أتخذهما تلميذين
ثم تلألأت هيئة الشيخ بسرعة، وفي اللحظة التالية اختفت صورته من موضعه كأن لم يظهر قط
وكان مقصده هذه المرة أن يتجه إلى صغيري تشو فان
وما إن غادر الشيخ حتى ظهر شاب برداء أبيض في الموضع نفسه الذي كان فيه، وحدّق الشاب في المكان الذي وقف فيه الشيخ بملامح متجهمة
ثم تحول الشاب سريعًا إلى خيط من نور واختفى من مكانه وظهر في القصر الإمبراطوري
وكان القصر الإمبراطوري حينها يعج بالحياة، وقد نما الصغيران كثيرًا خلال هذا الشهر
وكانا في تلك اللحظة في أحضان تشينغ نياو ولوه تياني بينما جلس تشو فان في الصدارة وتحته مزارعو سلالة شيا العظمى بمستوى الملك السامي
غير أن بعض مزارعي مستوى الملك السامي كانوا يحرسون أبواب مدينة تشانغ آن والقصر الإمبراطوري، ولذلك لم يكن كل خبراء مستوى الملك السامي في تشانغ آن حاضرين في المأدبة
قل ذكرًا خفيفًا، فالكلمات الطيبة لا تُثقل القارئ.
وكانت على منضدة حجرية ضخمة أمام تشو فان والآخرين أشياء كثيرة، منها كنوز روحية تُغري العالم حسدًا وتقنيات زراعة ومهارات قتالية يعجز الناس عن نيلها
وقد جمع هذه كلها خبراء مستوى الملك السامي في مدينة تشانغ آن، وكان بين تلك الهدايا ما أرسله تشاو زيلونغ ولو بو وغيرهما
ولأنهم لم يجدوا ما يهدونه فقد جابوا هذه المرة المنطقة الشرقية بأسرها، فجمع خبراء مستوى الملك السامي في تشانغ آن كل كنوز المنطقة الشرقية العليا
ثم وُضعت هذه الكنوز جميعًا على الطاولة أمامهم
وإلى جانب الكنوز التي جمعها تشاو زيلونغ وبقية الشخصيات المستدعاة كانت هناك أيضًا هدايا من سيد طائفة ووجي والشيخ الأكبر وغيرهما
وبالطبع فإلى جانب سيد طائفة ووجي والشيخ الأكبر كانت هناك أشياء أرسلها سادة طوائف أو شيوخ أكبرون آخرون من المنطقة الشرقية، غير أن ما أرسلوه أدنى كثيرًا مما جمعه رجال تشاو زيلونغ
وفي تلك اللحظة، إلى جانب خبراء سلالة شيا العظمى الكبار كان أقارب تشو فان المقرّبون حاضرين في المأدبة أيضًا مثل جده لأمه وأخواله وغيرهم
وما إن علت الابتسامات وجوه الجميع حتى ظهر الشاب الذي كان قد ظهر عند بوابة المدينة آنفًا، وهو جي هاويوي أقوى مزارع في سلالة شيا العظمى في هذه اللحظة، أمام تشو فان
وكان ذلك أيضًا لأن جيانغ تايشو لم يكن في سلالة شيا العظمى، لذا كان جي هاويوي الأقوى فيها في هذا الوقت
ولما وقف جي هاويوي أمام تشو فان خفّ التعبير المتجهم على وجهه تدريجيًا، غير أن تلك الجدية الخاطفة لُوحِظت بطبيعة الحال من قبل تشو فان
فنقل تشو فان صوته إلى جي هاويوي يسأله: ما الأمر
فأجابه منقولًا صوته: أبلغُ الإمبراطور أنه اشتبه بوجود خبير لا نظير له خارج بوابات مدينة تشانغ آن توا، لكنني حين بلغت المكان كانت تلك الهالة قد تلاشت تمامًا، غير أن هاويوي يتيقن أن زراعته ليست أضعف من زراعتي قطعًا
ونقل جي هاويوي صوته إلى تشو فان بعدما سمع كلماته، وكان في نبرته مسحة قلق، فعلى الرغم من أنه قد اخترق الآن إلى عالم السامي العظيم
فإن الهالة آنفًا جعلته يشعر بضغط هائل
وفي الوقت نفسه لم يرد أن تقع معركة كبرى مع مثل هذا الخبير في مدينة تشانغ آن التابعة لسلالة شيا العظمى، وإلا فقد يتأثر كيان السلالة بأكمله
فقال تشو فان: ما دام لم يظهر فلا نُحدث ضجة الآن، ثم إن لدي وسائل للتعامل معه
لم يتوقع تشو فان أن يظهر خبير لا نظير له خارج مدينة تشانغ آن هذه المرة، لكنه مع بطاقته المؤقتة للاستدعاء لم يكن يخشى هذا الخبير الأعلى
ومع ذلك بدا على وجه تشو فان تعبير جاد، ولعله كان يظن أن هذا الخبير الذي ظهر خارج مدينة تشانغ آن قد استقطبته الظواهر غير العادية التي نجمت عن ابنه وابنته
وإن صحّ ذلك حقًا فقد يضطر إلى استخدام بطاقة الاستدعاء المؤقتة هذه المرة
ولن يقف متفرجًا على ابنه وابنته وهما يُنتزعان على يد هذا الخبير المزعوم الذي لا نظير له
وعلى الرغم من أن التعبير الجاد على وجه تشو فان كان خاطفًا فقد رأته بطبيعتها المتفحصة فينغ شيران
إذ يمكن القول إنها ما إن دخل جي هاويوي حتى أخذت تراقبه، فهو أقوى شخصية في سلالة شيا العظمى، ومع ضم ذلك إلى تعبير تشو فان تسللت مسحة قلق إلى قلبها

تعليقات الفصل