الفصل 64
الفصل 64: الأخ الأكبر لتشو فان، تشو تشن، والأحقاد بين أسرة تشو والعائلة الملكية
ابتسم جيا تشيمينغ بعد سماعه كلمات تشو لونغ، لأنه كان قد عرف تشو تيانشيونغ على نحو جيد عبر السنين
كان السبب الرئيس في قوله ما قاله هو اجتماع تشو فان مع تشو تيانشيونغ، وهذا ما حرّك كلماته
“نعم، ينبغي أنهم سيصلون قريبًا إلى إقطاعية أمير تشنبي، ولم أكن أتوقع أن يمتلك شياو فان مثل هذه الورقة الرابحة، لكن بعد معركة النوابغ السماوية علينا الاستعداد لحرب شاملة مع أسرة يان الإمبراطورية العظمى”
ثم نظر جيا تشيمينغ ببطء نحو الأفق وقد ظهرت في عينيه لمحة قلق
قبل معركة النوابغ السماوية، حتى لو اندلعت حرب بين أسرة يان وإقطاعية أمير تشنبي فلن تكون واسعة النطاق، لأن أسرة يان كانت مضطرة للاستعداد لتلك المعركة
لذلك فلن تصل الحرب الكبرى الحقيقية إلا بعد انتهاء معركة النوابغ السماوية، وعندها ستدخل إقطاعية أمير تشنبي كلها في حرب مع أسرة يان كلها
وفوق ذلك كان عليهما الحذر من تدخل قوى أخرى إذا تكبدت إقطاعية أمير تشنبي ويان خسائر فادحة معًا
ورغم أن القوة في يد تشو فان اليوم بثّت فيهما الأمل، فإن حربًا حقيقية مع يان ما زالت تبدو محفوفة بالصعوبات
“مهما يكن، ما دمنا قد اخترنا التحرك فلا بد أن تبقى قوة واحدة على قيد البقاء بين إقطاعيتي وإمبراطورية يان، يا صديقي القديم، آمل أن نكون نحن الباقين في النهاية”
كان تشو لونغ يدرك هذا المبدأ بطبيعته، فنظر إلى جيا تشيمينغ أمامه وقال بتأثر
وربما في الماضي كان تشو لونغ يفكّر فقط في كيفية ضمان بقاء إقطاعية أمير تشنبي تحت ضغط يان، أما الآن فعليه التفكير في الحرب الكبرى المقبلة
ومع ذلك لم يكن بلا استعداد طوال تلك السنين
فمنذ أن أصبحت إقطاعية أمير تشنبي حاكمًا على الإقليم الشمالي بأسره، غدت شوكة في حلق أسرة يان
ولولا صمودهما طوال تلك الأعوام، لربما كانت إقطاعية أمير تشنبي قد مُحيت منذ زمن طويل تحت مكايد يان
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن محاولات اغتيال وريث الإقطاعية تشو فان بلغت بالفعل عددًا مذهلًا
وفوق ذلك لم تمدّ أسرة يان الإمبراطورية إقطاعية أمير تشنبي بالموارد منذ عقود
وبوسعنا القول إن جيش إقطاعية أمير تشنبي بات يعتمد كليًا على الإمدادات التي يصدرها الأمير تشو لونغ
ولهذا السبب أيضًا كان جيش الإقطاعية يُكنّ احترامًا كبيرًا للإقطاعية وأميرها
“بالطبع، ما زلت أريد أن أرى شياو فان يصير إمبراطورًا، وإلا فلن أكون راضيًا حتى لو مت”
ارتسمت ابتسامة على شفتي جيا تشيمينغ، وامتلأت عيناه بالتطلّع وهو يتكلم
ورغم أن جيا تشيمينغ كان قد رافق تشو لونغ في القتال منذ البداية، فإنه لم يتزوج ولم ينجب طوال تلك السنين
ولذلك كان يعدّ تشو تيانشيونغ بمثابة ابنه، وكان تشو لونغ يعلم ذلك
ثم مع ولادة تشو فان، بالغ جيا تشيمينغ في تدليله حتى أمكن القول إن مودته له تجاوزت مودة تشو لونغ
وهكذا أعادت ولادة تشو فان بثّ الأمل في نفس جيا تشيمينغ
“أتساءل كيف يمضي شياو تشن في دراسته خارج الديار”
كان تشو لونغ يعرف بطبيعته ما في نفس الرجل الذي أمامه، فنظر ببطء إلى اتجاه آخر وفي عينيه لمحة مودة
“ما دام شياو تشن قد نال تقدير تلك القوى الكبرى، فموهبته ليست بالبساطة التي تخيلناها، لذا فالغالب أنه قد تجاوزنا نحن العجائز منذ الآن”
مركز الروايات هو منصة عربية بلا إعلانات، ودعمك بالقراءة من المصدر يحفّز المترجمين على تقديم المزيد.
لمعت في عيني جيا تشيمينغ لمحة حنين بعد سماعه كلمات تشو لونغ
“بالطبع، ولست بحاجة حتى أن تسأل ابن مَن يكون حفيدي”
قال تشو لونغ بفخر بعد سماعه كلماته
وكان المقصود بشياو تشن هو حفيد تشو لونغ، وهو الأخ الأكبر لتشو فان، تشو تشن، الذي وُلد مع ظواهر طبيعية
ففي سن العاشرة فقط كان قد بلغ مجال فتح المسارات، ما جعله نادرة بين النوابغ في الإقليم الشرقي كله عبر آلاف السنين
لكن إقطاعية أمير تشنبي كانت تخفي أخبار تشو تشن دائمًا، وعندما كان في الثانية عشرة فقط اكتشفت أسرة يان الإمبراطورية موهبته
ولهذا أرسلت أسرة يان أفرادًا لاغتيال تشو تشن، وقد دفعت في ذلك الوقت بثلاثة خبراء من مجال تجوّل الروح
وظنّ الجميع أن تشو تشن قد هلك في ذلك الاغتيال، بما في ذلك أسرة يان الإمبراطورية التي اعتقدت أيضًا أنه مات في تلك العملية
وبالطبع دفعت أسرة يان حينها ثمنًا تمثّل في ثلاثة من خبراء مجال تجوّل الروح وأكثر من عشرة من خبراء مجال كهف السماء
ومنذ ذلك الحين اختفى تشو تشن تمامًا عن أنظار الجميع، وفي البداية ظلت أسرة يان تستقصي عن مكانه
ولم تقتنع العائلة الإمبراطورية ليان بهلاكه إلا عندما قاد تشو لونغ، الذي كان حينها أمير تشنبي، جيشًا قوامه 500,000 جنوبًا مباشرة
ولمنع تشو لونغ من دفع جيش تشنبي إلى مزيد من التوغّل جنوبًا، دفعت العائلة الإمبراطورية ليان بخبير من نصف-خطوة هيئة الدارما يقود جيشًا ليصد تقدم تشو لونغ، كما منحت قسرًا لقب أمير تشنبي لتشو تيانشيونغ
وأُجبر الأمير السابق لتشنبي، تشو لونغ، على الدخول في عزلة، ولا أحد يعلم ما الذي حدث على وجه الدقة آنذاك
وكل ما في الأمر أنه بعد أن قاد أمير تشنبي الجيش الجنوبي عائدًا إلى الإقليم الشمالي اختفى تمامًا عن الأنظار ودخل في عزلة
وكان الجميع يعتقد أن أمير تشنبي حينها، تشو لونغ، قد أصيب إصابة بالغة في تلك المعركة العظمى، ولذلك لم يجد بدًا من تسليم العرش إلى تشو تيانشيونغ
“لو لا اغتيال العائلة الإمبراطورية ليان، لما حظي شياو تشن على الأرجح بهذه الفرصة الجيدة”
رأى جيا تشيمينغ أن ملامح الزهو على وجه تشو لونغ لم تتغير كثيرًا، ثم نظر نحو العائلة الإمبراطورية ليان بنبرة شماتة، وإن ارتسمت في وجهه لمحة كراهية
“نعم، ولو رأى شياو تشن تحوّل شياو فان اليوم لفرح هو أيضًا”
قال تشو لونغ وهو يحدّق بعيدًا في السماء
وكان من أسعد ما كان لديه سابقًا حفيدان، ورغم أن موهبة تشو فان لم تكن عالية في الماضي، فإنه كان يتبع أخاه تشو تشن كظله الصغير
وما زال تشو لونغ يذكر أن تشو تشن قال ذات مرة إنه يريد أن يكون صاحب السيف الأول بين ذوي العمر الطويل في هذا العالم
ولذلك أراد منذ صغره أن يدرب أخاه الأصغر ليكون أمير تشنبي، ولو لم يقع ما وقع لربما كان تشو تشن ما يزال في إقطاعية أمير تشنبي حتى الآن
“لقد أوشكت فترة الأعوام العشرة على الانقضاء، وسيحين آنذاك وقت عودة شياو تشن، وسيكون ذلك أيضًا وقت نهوض إقطاعية أمير تشنبي بحق”
نظر جيا تشيمينغ هو الآخر إلى السماء بتطلّع في هذه اللحظة
فعندما رحل تشو تشن قال لنا معلمه إنه سيعود بعد عشر سنوات
وفي الوقت نفسه ضمن ذلك الشخص أن تبلغ زراعة تشو تشن مجال هيئة الدارما بعد عشرة أعوام
وقد وضع كل من تشو لونغ وجيا تشيمينغ ثقتَهما العالية في ضمانة ذلك الشخص، إذ إن زراعته كانت قد بلغت بالفعل مجالًا أعلى من هيئة الدارما

تعليقات الفصل