الفصل 66
الفصل 66: قرار أسرة فِنغ وصدمة أسرة يان العظمى
غير أنّ الأسرة الإمبراطورية ليان العظمى لم تكن الطرف الوحيد الذي تلقّى هذا الخبر خلال نحو نصف شهر
وفي الوقت نفسه تلقّت أسرة فِنغ، في مكان آخر، هذا الخبر بطبيعة الحال، فبدا على وجه ربّ الأسرة فِنغ رانتيان تعبير عدم التصديق حين سمعه
لم يكن يتوقّع أن يُبيد أمير تشنبي سلالة ملك تشنشي كاملة خلال هذا النصف شهر، وأن يستولي الآن حتى على معظم الإقليم الغربي
كان هذا الوضع مختلفًا جذريًا عن التقارير الأولى التي وصلته
حين تلقّى المعلومات أول مرة ظنّ أنّ مجرّد إفلات حفيد ابنته من المطاردة يُعدّ نجاحًا
لكنّه لم يتخيّل قط أن يتمكّن حفيد ابنته من مبادلة ملك تشنشي العجوز بالقتل والقضاء التام على جيش تشنشي البالغ 200,000 الذي جاء به الملك العجوز إلى مدينة كايوان
«هل تَجهّز أمير تشنبي حقًا لخوض معركة فاصلة ضد أسرة يان العظمى»
ومع ذلك نظر فِنغ رانتيان نحو أمير تشنبي وفي عينيه أثر قلق
بوصفهم قوّة كبرى فهم يدركون بطبيعة الحال بطش أسرة يان العظمى المرعب، لذا فعند مشاهدته سلسلة أفعال أمير تشنبي تمكّن من تخمين خطته التالية
«لكن بماذا سيقاوم أمير تشنبي خبراء مرحلة هيئة الدارما لدى الأسرة الإمبراطورية ليان»
تفكّر فِنغ رانتيان قليلًا قبل أن يتكلّم ببطء، فبما أنّهم أصهار أمير تشنبي فهم يعرفون قوة الإقامة الحقيقية
ولذلك فهموا بوضوح هل لدى أمير تشنبي خبراء يبلغون مرحلة هيئة الدارما أم لا
وكانوا بطبيعة الحال على علم بالخبر القائل إن لدى أمير تشنبي خبيرين هما تشاو زيلونغ ولو بو، غير أنّ أحدًا لم يشاهد قوتهما الحقيقية بنفسه، لذا افترض الجميع أنّ قوتهما بلغت مرحلة التفوّق العظيم
ولم يخطر للغرباء قط أنّ قوة تشاو زيلونغ ولو بو قد تبلغ مرحلة هيئة الدارما
فأيّ سيّد في مرحلة هيئة الدارما يظهر على ساحة الحرب يقود الجيوش أصلًا في فناء هادئ بحديقة أسرة فِنغ الخلفية، كان رجلان مسنّان بملابس بسيطة يلعبان الشطرنج
وكانت فتاة صغيرة تقف بجوارهما تراقب لعبهما بفضول
«هل تظنّ أن أمير تشنبي قد تجهّز لمعاركة فاصلة مع يان العظمى»
نظر الشيخ الممسك بالحجارة البيضاء ببطء إلى الذي يقابله وسأله، وهو يضع الحجر الأبيض على الرقعة
قال الشيخ الممسك بالحجارة السوداء ببطء وعيناه ساكنتان كأن لا شيء يعكّر لعبه: «لو لم يكن أمير تشنبي مستعدًا لمعركة فاصلة لما أقدم أبدًا على فعل يبدو متهوّرًا كهذا»
«يبدو أنّ أمير تشنبي كشف عن ورقة رابحة خافية عنا، لكن هل ينبغي لأسرتي فِنغ أن تعين أمير تشنبي هذه المرّة»
عقد الشيخ الممسك بالحجارة البيضاء حاجبيه بعد سماع كلامه، ثم تكلّم ببطء
«سنساعده، حين هلك شياو تشن قصّرت أسرتي فِنغ عن التدخّل، والآن وقد عزم أمير تشنبي على طلب الثأر، فكيف لي أنا جدّه لأمّه أن أرفض معاونته على الأخذ بثأره»
وضع الشيخ الممسك بالحجارة السوداء حجره على الرقعة ببطء، ولمع بريق في عينيه في الحال
لم يكن تشو تشن أملَ أمير تشنبي فحسب، بل كان أمل أسرتهم فِنغ أيضًا، لكنه هلك في تلك العملية الغادرة
وكان التباعد المتدرّج بين أمير تشنبي وأُسرة فِنغ على مدى السنين بسبب تشو تشن كذلك، إذ شعرت أسرة فِنغ بأن أمير تشنبي أخفق في حمايته، بل إنّ أسرة فِنغ حاولت فور «هلاك» تشو تشن أن تأخذ تشو فان بعيدًا
وبسبب ذلك كاد أمير تشنبي وأسرة فِنغ أن يدخلا في صدام
وفي النهاية اضطرت أسرة فِنغ إلى التراجع، لكن علاقتها بأمير تشنبي أخذت تتوتّر تدريجيًا
«سمعتُ أن تشو فان، ذلك الصغير، قد أبلَى بلاءً باهرًا في ساحة القتال هذه المرّة، وكان برفقة لفيف من الخبراء، ووفق تحقيقاتنا وأخبار إقامة أمير تشنبي فإن أولئك الخبراء تابعون لتشو فان نفسه، لا منسوبون لإقامة أمير تشنبي»
إن صادفت هذا الفصل في مكان لا يحمل اسم مَجَرَّة الرِّوَايات، فانتبه لاحتمال السرقة والنقل.
تكلّم الممسك بالحجارة البيضاء من جديد ببطء
«وكيف يكون حفيد فِنغ جان من جهة الأم بسيطًا إلى هذا الحد»
ضحك الشيخ الممسك بالحجارة السوداء ملء صوته، ثم أسقط حجرًا من يده على الفور، فبدت الرقعة كلّها وكأنها تدبّ بالحياة
«لقد خسرت»
«حقًا، لقد خسرت»
لم يكن الشيخ الممسك بالحجارة البيضاء يتوقّع الخسارة، فنهض ببطء
«تسي تشي، رافقي جدّك في رحلة إلى إقامة أمير تشنبي»
نهض الشيخ الممسك بالحجارة السوداء هو الآخر ببطء، ونظر إلى الفتاة الصغيرة بجانبه وتكلّم برفق، وعيناه ممتلئتان بالمودّة
«رائع يا جدّي، سأتمكّن أخيرًا من رؤية ابن العم الصغير تشو فان من جديد»
ابتهجت فِنغ تسي تشي كذلك حين سمعت كلمات فِنغ جان، وأخذت تقفز فرحًا إلى جواره
وبينما كان فِنغ جان وفِنغ تسي تشي يتوجّهان نحو إقامة أمير تشنبي، تلقّت قوى أخرى هذا الخبر بطبيعة الحال
وما إن تلقّت تلك القوى الخبر حتى ركّزت أنظارها كلها على إقامة أمير تشنبي
وفي هذه اللحظة كانوا جميعًا يترقّبون معركة كبرى بين إقامة أمير تشنبي ويان العظمى، علّهم يقتطفون الغنائم بعدها
وطبيعي أنّ بعض القوى الأضعف امتلأت بالقلق
فإن اندلعت حرب عظيمة بين إقامة أمير تشنبي وأسرة يان العظمى فستُجبر هذه القوى الصغيرة على إعلان الولاء لأحد الطرفين
ولا يتهيّأ لها البقاء في هذه المعركة إلا بذلك، لكن إن أساؤوا الاختيار فمصيرهم—ما لم يراهنوا ويربحوا—إبادة تسعة أجيال كاملة
فإن اختاروا أسرة يان العظمى ثم حقّقت إقامة أمير تشنبي النصر في هذه المعركة الكبرى فسيواجهون بطبيعة الحال حُكم إقامة أمير تشنبي
وعلى العكس، إن اختاروا إقامة أمير تشنبي ثم انتصرت أسرة يان العظمى فسيكون مآلهم مماثلًا
وبالطبع كان الأكثر قلقًا هم عامة الناس في أسرة يان العظمى
«آه، لم أتوقّع أن يتقدّم أمير تشنبي جنوبًا من جديد قبل أن تمضي حتى 10 سنوات»
«صحيح، لقد زحف أمير تشنبي جنوبًا في موكب مهيب قوامه 500,000 جندي، وبعد 10 سنوات عاد أمير تشنبي، ولا أدري هل لدى أسرة يان العظمى خبراء يمكنهم إيقاف هذه المعركة الكبرى هذه المرّة»
«حتى خبراء أسرة يان العظمى لن يتمكّنوا من إيقاف هذه المعركة الكبرى، لأن أسرة يان العظمى نفسها لا تستطيع تحمّل هذا التحدّي الصارخ»
«يُرجّح أن يبقى من هاتين القوتين العظيمتين طرف واحد فقط»
«هذه المعركة الكبرى ستغيّر أسرة يان بأسرها، وبغضّ النظر عمّن سيفوز في النهاية، ستحقّق أسرة يان الإمبراطورية توحّدًا حقيقيًا أخيرًا»
«…»
كان الناس في أسرة يان العظمى يتحدّثون في تلك الأثناء عن الحرب بين إقامة أمير تشنبي والأسرة الإمبراطورية ليان
وفي الوقت نفسه كانوا يتكهّنون أيّ القوى سيكون ضحكتها الأخيرة بعد هذه المعركة الكبرى

تعليقات الفصل