الفصل 74
الفصل 74: سخط مورونغ لي، عودة زهاو تسي لونغ إلى إقطاعية أمير تشنبي
بعد أن أنهى كل ذلك أسرع مورونغ لي إلى القصر الذي يعتكف فيه السلف الأكبر لعشيرته مورونغ للزراعة الروحية
وحين وصل مورونغ لي إلى هناك ارتسمت على وجهه أمارات الفزع، فدخل القصر بحذر
ولمّا وقع بصره على الشيخين الجالسين فوق الجليد البارد عمره ألف عام اضطرب قليلًا
“تكلّم، أي أمرٍ هذا الذي تراه مهمًا إلى حد أن تظهر هنا مجددًا”
فتح أحد الشيخين الجالسين على الجليد البارد عمره ألف عام عينيه ببطء وخاطب مورونغ لي، ولم يكن في نظرته أدنى تموّج، كأنه كائن بلا مشاعر
“أرفع إلى علم السلف السادس أن السلف السابع قد هلك في الإقليم الشمالي”
أخذ مورونغ لي نفسًا عميقًا ثم أجاب بحذر الشيخ الذي أمامه
وبعد أن تكلم ظل رأسه منكسًا، لا يجرؤ على رفع بصره إلى الشيخ الجالس على الجليد البارد
“كيف يهلك السلف السابع في الإقليم الشمالي، لا ينبغي أن يكون هناك في الشمال من يقدر على هزيمة السلف السابع”
عندها ظهر تموّج أخيرًا في نظرة الشيخ التي كانت هادئة تمامًا من قبل
ثم بدا كأنه يسأل مورونغ لي، وهو يسائل نفسه في الآن ذاته
لم يجرؤ مورونغ لي على رفع رأسه، وأبقى بصره إلى أسفل، غير راغب في النظر إلى الشيخ على الجليد
“اذهب وتحرَّ بدقة عن كيفية موت السلف السابع، وأما الانتقام فانتظروا إلى ما بعد معركة النوابغ السماوية”
ساد الصمت في القصر لحظة، ثم واصل صوت الشيخ الذي تكلم آنفًا وصوله إلى أذن مورونغ لي، وبعد ذلك أغلق الشيخ عينيه ببطء كأن الأمر لا يعنيه كثيرًا
تنفّس مورونغ لي الصعداء بعد سماع كلمات الشيخ، وفي الوقت نفسه ظهرت على وجهه لمحة عدم رضا
فلا يزال أمامهم قرابة نصف عام حتى معركة النوابغ السماوية، ما يعني أنه سيتعين عليه تحمّل إقطاعية أمير تشنبي ستة أشهر أخرى
وبعد أن سوّى انفعالَه ضمّ مورونغ لي كفيه بانحناءة نحو الشيخين المتأملين على الجليد البارد عمره ألف عام، ثم انسحب ببطء من القصر
وفيما بعد تصرّفت العائلة الإمبراطورية ليان كأن شيئًا لم يحدث، ولم تقدم على أي تحرك آخر سوى إرسال الحرس الذهبي للتحقيق في ما وقع في الإقليم الشمالي
وأما في الجهة الأخرى، فلم يستغرق زهاو تسي لونغ سوى يومين للعودة إلى إقطاعية أمير تشنبي، ولم يكن الدم على درعه قد غُسل بعد
وهذا ما جعل درعه الفضي الأبيض يبدو ملوّنًا بقرمزي غريب تحت ضوء الشمس
وهو يمتطي جواده الحربي وصل مباشرة إلى إقطاعية أمير تشنبي من غير أدنى تردد
وما إن رآه المشاة منطلقًا بهذه السرعة حتى سارعوا إلى إفساح الطريق له
وكان حرس إقطاعية أمير تشنبي بطبيعة الحال قد أذنوا لزهاو تسي لونغ بالدخول من غير تردد
فزيلونغ واحد من القائدين الفذين اللذين يخدمان سيدهم الشاب، وقد سمعوا غير مرة في هذه المدة قصة زهاو تسي لونغ صاحب الفرس الأبيض والرمح الفضي
وفي فناء أمير تشنبي تشو فان كان تشو فان يتدرّب على فن السيف تحت توجيه لاو هوانغ
ففي الأيام القليلة الماضية كان تشو فان يتمرن على السيف مع لاو هوانغ صباحًا، ويتبع تشينغ نياو بعد الظهر ليتدرّب على فنون الرمح، ثم يتأمل القمر مساءً
ولذلك ارتقت مهارته في السيف والرمح ارتقاء ملحوظًا في هذه الفترة
“يا سيدي الشاب، عاد زيلونغ”
قهقه لاو هوانغ الذي كان يوجّه تشو فان في تدريب السيف بخفوت نحو تشو فان، ثم سار ببطء إلى الطاولة، والتقط قطعة من كعكة الأسمانثوس وشرع يأكلها
كان يلتهمها بشراهة كأن أحدًا سيخطفها منه إن أبطأ
وما إن سمع تشو فان كلمات لاو هوانغ حتى وضع السيف في يده على حامل الأسلحة ببطء، ثم تناول قطعة قماش من تشينغ نياو ليمسح بها عرقه
وعندها فقط مشى بتمهّل إلى الطاولة، وتناول الشاي الذي قدّمته تشينغ نياو وارتشفه دفعة واحدة، وبدأ ينتظر بصبر
ولم يطل الوقت حتى دخل زهاو تسي لونغ فناء تشو فان
كان يمسك باليد الواحدة الرمح الفضي اللامع مرارة التنين، وفي اليد الأخرى كان يحمل جسمًا كرويًا ملفوفًا بقماش أبيض
وكان على جسده بقع من الدم القاني، ما دلّ بوضوح على أن هذه المعركة لم تكن يسيرة عليه
“زيلونغ، هل أصبت”
وما إن رأى تشو فان الدرع على جسد زهاو تسي لونغ مغطى بالدم القرمزي حتى نهض من مجلسه على الفور، وسار إليه يسأله
“اطمئن يا سيدي الشاب، زيلونغ بخير، بل إنني حققت اختراقًا إلى أواسط مجال هيئة الدارما بفضل هذه المعركة”
شعر زهاو تسي لونغ بدفء في قلبه حين سمع قلق تشو فان عليه، فانحنى ببطء لتشو فان، ثم رفع برفق الجسم الكروي الملفوف بالقماش الأبيض في يده نحو تشو فان
“هذا رأس ذلك السلف من العائلة الإمبراطورية ليان في مجال هيئة الدارما، وقد قتلَه زيلونغ بنجاح”
نظر زهاو تسي لونغ إلى تشو فان وتكلم مرة أخرى، وكانت عيناه ممتلئتين بالعزم
“شكرتُك على ما بذلتَه يا زيلونغ”
أخذ تشو فان رأس السلف السابع للعائلة الإمبراطورية ليان وتحدث إلى زهاو تسي لونغ بجدية
وبعد أن تكلم رمى برأس السلف السابع للعائلة الإمبراطورية ليان جانبًا باسترخاء
ثم بدأ تشو فان يسأل زهاو تسي لونغ عن تفاصيل المعركة مع السلف السابع ليان
فمن الواضح أنه لكي يجرح زهاو تسي لونغ فذلك السلف السابع ليان لم يكن شخصية بسيطة
وما إن عاد زهاو تسي لونغ إلى فناء تشو فان حتى تلقى الأمير العجوز لتشنبي، تشو لونغ، الخبر بطبيعته
“عاد زهاو تسي لونغ إلى إقطاعية أمير تشنبي وهو مصاب، ورغم أني لا أعلم مدى إصابته، فقد كان درعه الفضي الأبيض مصبوغًا بالقرمزي كله، ويبدو أن هذه المعركة لم تكن بالبساطة التي ظنناها”
وبعد أن تلقى الخبر ألقى تشو لونغ بنظره نحو فناء تشو فان، وفي الوقت نفسه بدأ يخمّن من الذي قد يكون جرح زهاو تسي لونغ
فقد قفزت صورة إلى ذهنه فجأة، إذ إن ذلك الشخص كان قريبًا من دخول مجال هيئة الدارما عندما اعترضه من قبل
“يا أمير، أليس الأمر بسيطًا إن أردت معرفة من الذي يقدر على جرح زهاو تسي لونغ، حين عاد زهاو تسي لونغ كان يحمل شيئًا ملفوفًا بقماش أبيض، والحقيقة في داخله”
تكلم جيا تشيمينغ الواقف إلى جانب تشو لونغ مبتسمًا
ورغم أنه سمع للتو أن زهاو تسي لونغ قد يكون مصابًا، فإن عودته برأس العدو تعني أن زهاو تسي لونغ قد صرع خصمه بنجاح
“هيّا بنا، لقد مر وقت طويل منذ أن رأيت شياو فان، فلنذهب لزيارته”
أدرك تشو لونغ الحقيقة فور سماع كلمات جيا تشيمينغ، وتكلم ببطء إليه
وفي هذه اللحظة شعر تشو لونغ بتطلّع كبير، ورغم أن حفيده النابغ الفذ لم يهلك، فإن كراهيته لذلك الشخص لا تزال قوية

تعليقات الفصل