الفصل 283
الفصل 283: سيد ليانغشان! سلالة داوو، الفراغ المحطّم
قالت وانغ بو إنّ جينليان خادمة هاربة من بيت ثري، لا تطلب مالًا بل مأوى، وهي مستعدّة أن تكون زوجتك
غمرتْك سعادة عارمة حتى كدت لا تصدّق، فسارعتَ إلى استقبال جينليان في بيتك، وبذلت كل ما تملك لإقامة العرس
وفي لحظة المراسم، والشموع الحمراء تتّقد والعروس فاتنة، لمع في ذهنك فجأة إحساس خفيّ بالألفة والاختلال
لكن هذا الإحساس جرفته البهجة الهائلة في التو، فلم تتوقّف عنده
في المراحل الأولى من الزواج، كانت جينليان هادئة السلوك، تدبّر شؤون البيت كل يوم وتبيع خبزًا مطهوًّا على البخار، وبدا العيش عذبًا كالعسل
ازددتَ انغماسًا في هذه السعادة الدافئة العاديّة، وقد نَسيتَ ماضيك ونزالات طريق ذوي العمر الطويل منذ زمن بعيد
حتى كان أن عدتَ يومًا إلى البيت باكرًا بسبب المطر، وبمجرد أن دفعتَ باب الفناء سمعتَ في الداخل ضحكًا ولهوًا بين رجال ونساء
وحين نظرت من صدع الباب رأيت شيمن تشينغ، أغنى رجال بلدة شيمن، يلهو مع زوجتك جينليان بعبث غير لائق لا يُحتمل النظر إليه
وفي لحظة اندفع إلى رأسك غضب لا يوصف، وكاد دمك يجمد
زأرتَ واقتحمت الدار، لكن خدم السوء الذين جاء بهم شيمن تشينغ انهالوا عليك ضربًا وركلًا، فأصابوك إصابات بالغة وتقيّأت دمًا، ثم رموك خارج الفناء وهم يقهقهون ساخرين
انهمر عليك المطر البارد ممزوجًا بالدم، غير أنّ الألم الشديد والغضب الطاغي كانا كالمفتاح الذي فكّ فجأة قيود الذاكرة
وهمٌ إذن، أنا ما زلت في بحيرة صقل القلب لعالم البشر — صحوت فجأة، واندفعت ذكرياتك كلها كالسيل
لكن روحك العظمى كانت واهنة غاية الوهن بسبب مئة وهم متتالٍ، ورغم عودة الذاكرة عجزت مؤقتًا عن جمع القوة لكسر هذا الوهم الصلب
ارتميت في الطين، وأحسست بعبارة صقل العظمة بأرواح لا تُحصى في بحر وعيك تومض بضوءٍ خافت
قوة المعتقد… أيمكن لكائنات هذا الوهم أن تمدّني بقوة المعتقد — لمعت الفكرة في ذهنك
تحمّلت الألم الشديد، ونهضت متكئًا، وعيناك مملوءتان بالبرودة والعزم
خرجت جينليان من الدار تحمل وعاء شرابٍ دوائي، وعلى وجهها ملامح قلقٍ متصنّع: دالانغ، حان وقت الدواء
نظرتَ إليها بلا ذرة مودة، بل ببرود لا نهاية له
ومع استعادة ذاكرتك وإدراكك، ظلّ هذا العالم الوهمي محسوسًا واقعيًّا، لكنك كنت تلمح طبيعته المتوهَّمة من وراء حجاب، على قدرٍ بالغ من العمق
فجأة رميت لكمة حطّمت الوعاء، وتناثر الشراب الحارّ على جينليان
وفي نظرتها المذعورة سحبت الخنجر القصير الذي تحمله للدفاع عن النفس، ولمع بريقٌ بارد، ففصلت رأسها بلا تردّد
تفجّر الدم، لكن قلبك كان صلدًا كالحديد، ولم تلتفت إلى الجثة، بل استدرتَ وجررت جسدك الجريح خارج بلدة شيمن، وفررت إلى أعماق الجبال
عثرتَ على كهف جبلي منعزل وبدأت الزراعة الروحية
وعلى الرغم من ندرة الطاقة الروحية في هذا العالم ونقص القوانين فيه، كان مقام جسدك الحقيقي عاليًا، وكانت قدرتك على الاستيعاب معاندة للعُلى
وبدمج فنون هذا العالم مع بصائرك، ابتدعتَ نظام زراعة جديدًا رتبُه: مكتسب، فطري، معلم كبير، سيد ذو عمر طويل، ذو عمر طويل أرضي
بعد نصف عام من زراعة شاقّة، ومع قدرتك الاستثنائية على الاستيعاب، نجحت في اختراق مقام الفطري، وصارت طاقتك الداخلية تولِّد نفسها، وجسدك صلبًا، وتقدر أن تقاتل مئة رجل وحدك
عدت إلى بلدة شيمن، ودخلت قصر شيمن ليلًا، وبلمعان سيفٍ خاطف أَبَدتَ شيمن تشينغ وأتباعه، واستأصلت أسرته عن بكرة أبيها
هزّ الحدثُ البلاط والناس، ووُضعت على رأس قائمة المطلوبين، وتداولوا صورتك للقبض عليك، ورُصدت مكافأة قدرها نحو 400 كيلوغرام من الفضة
شققْت طريقك قتالًا وخرجت من الطوق، واضطررت إلى الانضمام إلى ليانغشان
وكان بأسك القتالي فائقا، فهزمت عدة قادة من قدماء ليانغشان، وبُوّئت مكانة القائد الثاني، أمّا القائد الأول فكان سونغ جيانغ المكنّى المطر في الوقت المناسب
كنتم تشربون الخمر من أوعية كبيرة، وتأكلون اللحم قطعًا عظيمة في قاعة الاجتماع، وتغزون البيوت، وتقاتلون الدولة، وتسوّون الأحقاد على هواكم
وبعد عام تقدّمت زراعتك أكثر فدخلت مقام المعلم الكبير، وصرت تُطلق الطاقة الحقّة خارج جسدك، وتؤذي الناس بوريقاتٍ وزهور، وتقتطع رأس قائدٍ من بين آلاف الجنود
حينها بعث البلاط مبعوثًا بعفوٍ عام
توق إلى العفو سونغ جيانغ وسواه، راجين ألقابًا لنسائهم وأبنائهم ومجدًا للأسلاف
وفي قاعة الاجتماع نددتَ بغضبٍ بضعف سونغ جيانغ، وصرّحت بأن البلاط لا يوثق به، وأن العفو طريقٌ إلى الهلاك لا محالة
احتدمت المنازعة بين الفريقين، فلمّا رأيت عناد سونغ جيانغ باغتّه، فقتلتَه في لحظة مع أنصاره المخلصين بقوة مقام المعلم الكبير لديك
ثم لوّحت بسيفك فصرعتَ عدة قادة أصرّوا على قبول العفو، فاغتسلت قاعة الاجتماع بالدم، وخمدت الأصوات المعارضة بقبضةٍ من حديد
وأعلنت نفسك سيد ليانغشان، ومع الإخوة الباقين الراغبين في الاتباع واصلت مقاومة البلاط
وفي الأعوام الثلاثة التالية قدتَ أبطال ليانغشان في حملاتٍ شاسعة، فافتتحت مدنًا وأقاليم، وصغت لنفسك ولايةً، وأمرت عشرات الآلاف من الجند، وبسطت السيطرة على مئات الأميال
وتقدّمت زراعتك كذلك طبيعيًّا، فدخلت مقام السيد ذو العمر الطويل، وصرت تستدعي الريح والمطر، وتمتطي السحاب والضباب، وتبدو في أعين البشر لا تختلف عن ذي عمرٍ طويل
وتحوّلت طبيعة الحرب منذ أمد، فمع قدرتك العظمى التي تمُدُّ جيشك اجتاحوا المقاومات، فأسقطوا سريعًا سلالة تشاو سونغ الفاسدة
وصعدت العرش إمبراطورًا، وسمّيت السلالة المقاتلة، وسمّيت الحقبة السماء الصافية
وبسبب تواضع أصلك كان الناس يمزحون فيسمّونها سلالة وو دا، وكنت تبتسم لا غير عند ذكرها
وغدوتَ الجدّ المؤسّس، وسرت مراسيمك في البلاد، فأمرت أن تُنصَب تماثيلك الذهبية في كل ولاية ومحافظة وقرية لتتلقى البخور والتعبّد من العامة
وأحسست بعبارة صقل العظمة بأرواح لا تُحصى تومض بقوة، وتدفقت قوة المعتقد من كل صوب كالبحر، تندمج بلا انقطاع في روحك العظمى الواهنة
وصارت روحك العظمى، كأرضٍ ظمأى تتلقى غيثًا عذبًا، تتعافى وتنمو وتشتدّ بسرعة مدهشة
فوضتُ شؤون الدولة إلى الديوان الأعظم، وبدأت فترة اعتزال طويلة للزراعة، أسعى لبلوغ مقام ذو العمر الطويل الأرضي وما فوقه
وفي السنة الخامسة من اعتزالك، وحين سمعت مملكة جين في الشمال أنّ سلالتك وليدة وكل شيء يزدهر، سيرت جيشًا قوامه 300,000 من الفرسان المدرعين جنوبًا، فاكتسحوا المقاومات وتقدموا مباشرة نحو العاصمة
ارتجّ البلاط والناس، وسرى الذعر
وفي ساعة الخطر خرجت من الاعتزال، وهالتك عميقة كالبحر، وقد اخترقت في الخفاء إلى مقام ذو العمر الطويل الأرضي
ووصلت وحدك بثوب أبيض ناصع كالثلج إلى خارج العاصمة
وأمام جيش من 300,000 من الفرسان العتاة أشرت بإصبعين كسيف ورسمت خطًا خفيفًا في السماء
فتبدّل وجه السماء في الحال، وانهمر من السماوات التسع سيفٌ من طاقة بطول عشرة آلاف قدم كأنه عقاب سماوي
دوي
اهتزّت الأرض، وتبخر 100,000 من جنود جين في لحظة مع خيولهم
وانقلبت بقية الـ 200,000 بصدمة الانفجار المروّع، وتكبدوا ما لا يُحصى من الخسائر، واضطربت صفوفهم، وارتفعت صرخاتهم رعبًا، وولّوا هاربين شر هزيمة
انبهرَت الأمة، وجثا الناس يهتفون: أيها الجدّ الأعظم، ذو العمر الطويل
وبعد هذه الوقعة بلغ مجدك ذروته، وفاضت قوة المعتقد فَيَضانًا، فما عادت روحك العظمى واهنة
وقادتْ يدك الجيش الإمبراطوري في حملةٍ شمالية، وعلى مدى ست سنوات أخضعتَ مملكة جين وسائر القوى من حولها، فوّحدت العالم بأسره
وحيثما حللت نُصبت تماثيل أكبر وأفخم، وغطّى نسيجُ قوة المعتقد سلالة وو دا كلها
ومضت ثلاثون سنةً أخرى من السلم، وكنت تزرع في أعماق القصر، وبعون قوة المعتقد الهائلة تجاوزت زراعتك ذروة مقام ذو العمر الطويل الأرضي
وسميت ذلك مقام الفراغ

تعليقات الفصل