الفصل 398
الفصل 398: الانضمام إلى الطائفة المكرمة، السامي ذي العمر الطويل المستوى التاسع، البحث عن النوابغ
اتبعت الإحداثيات التي حصلت عليها من بحث الروح، فعثرت عند حافة هاوية النجوم المحطمة على قاعة برونزية عتيقة في فضاء صامت مليء بحطام نجمي لا يُحصى
كانت القاعة العظمى عائمة فوق بقايا نجم هائل، ولوحتها منقوشة بحروف الداو «استقبال السماء الغامضة» تفوح منها هالة قِدم واتساع
بدت القاعة موحشة، فلا يوجد فيها سوى رجل في منتصف العمر يرتدي زيّ قيّم طائفة السماء الغامضة المكرمة، وكان مقام زراعته في السامي ذي العمر الطويل الطبقة الخامسة، متكئًا بكسل خلف منضدة، ولمّا رآك تدخل رفع جفنيه فحسب
قال القيّم بصوت روتيني خالٍ من الاكتراث: «الاسم، المنشأ، المنصب المرغوب»
قلت: «مزارع حر، غبار، أرغب في خدمة الطائفة المكرمة» كنت قد كبحت هالتك كبحًا تامًا إلى السامي ذي العمر الطويل الطبقة الرابعة، وغيّرت قليلًا المظهر الخارجي لقوة الفوضى عندك لتبدو كأنها تشي روحي نادر متحوّر، تُظهر بها قوتك دون مبالغة
أخرج القيّم مرآة يَشميّة ولوّح بها نحوك ليتحقق من مقام زراعتك، ثم أومأ قائلًا: «السامي ذي العمر الطويل الطبقة الرابعة، الأساس مقبول، هناك بضعة مناصب شاغرة: حراسة نجم موارد، دوريات في نطاق ثابت، أو الإيفاد بصفة ‟باحث عن المواهب” أيّها تختار»
لم تتردد: «باحث عن المواهب» فهذا المنصب يتطلب سفرًا طويلًا والتنقل بين ثغور القوى الكبرى والأطراف النائية، وهو شاق وخطِر، لكنه يمنح أوسع حرية حركة ونادرًا ما يخضع لإدارة مباشرة من الطائفة، وهو ما يلائم نيتك تمامًا
قال القيّم وهو يلقي عليك نظرة أخرى ثم يخرج درجًا يلمع بتذبذبات الروح: «تنبيه واحد، وقّع هذا، وتعهد بألا تضرّ بمصالح الطائفة، واترك نفحة من بصمة هالتك لأجل التحقق من الهوية وحساب الاستحقاقات»
جالت روحك العظمى في بنود العقد، وحين لم تجد فخًا في مضمونه استخدمت إصبعك قلمًا، وحاكيت بجنّتك في الداو الفوضوي تدفقًا للطاقة من نفس أصل هالتك لكنه أدقّ وخاليًا من أي بصمة شخصية فريدة، فحقنته في الدرج و«قدّمت» هذه الهالة المحاكاة
تألّق الدرج نورًا وتمّ العقد، دون أن يلحظ القيّم شيئًا
سلّمك القيّم وسمًا من حديد غامض يرمز لهوية شيخ القسم الخارجي، وخريطة نجمية داخلية خشنة، ونموذجًا بحجم الكف لسفينة برجية متعددة الطوابق منقوشة برموز لا تُحصى، وقال: «يبدو أن الباحثين عن المواهب أحرار، لكن التنافس شرس، فالطائفة لا تنظر إلا إلى النتائج، وإن عجزت طويلًا عن جلب ما يكفي من التلاميذ النوابغ فسيتعرض مقامك للخطر، وستفقد راتبك الشهري وربما تُخصم نقاط استحقاقك، اعتنِ بنفسك»
قبلت الأشياء وشكرته وغادرت القاعة البرونزية العتيقة
بادرت إلى ترويض «قارب دورية السماء للعوالم اللامتناهية»، ورغم أنه كنز سحري قياسي، فإن قدرته على عبور عالم الفراغ واحتمال اضطراب الفضاء العادي مقبولة، وفيه مصفوفة أساسية لاكتشاف أهليّة الكائنات
ومن غير إبطاء قدت القارب وفق إرشاد الخريطة النجمية مباشرة نحو «عوالم الرمل الدائم» — وهي مناطق تراها القوى الكبرى «أراضي قاحلة»، وعدد عوالمها بقدر رمال الغانج
وكانت «عوالم الرمل الدائم» مطابقة لاسمها فعلًا، فعددها لا يُحصى
غير أنّ موارد هذه العوالم عمومًا شحيحة، وقوانين ذوي العمر الطويل للسماء والأرض فيها ناقصة، وتشي الروح أو ما يماثله رقيق، وأعمار الكائنات قصيرة، واحتمال ولادة نابغة هنا يلفت كيانًا عظيمًا كطائفة السماء الغامضة، يكاد يشبه صعود إنسانٍ إلى العُلى
وفي الشهور الأولى التزمت مسحًا صارمًا بمصفوفة الاكتشاف المضمنة في القارب
كمنقّب صبور، قدت القارب عبر عوالم خيالية أو تكنولوجية أو بدائية شتى، يكتسح نور المصفوفة المكان، وغالبًا ما جاءت التغذية الراجعة مُحبِطة
وعثرت أحيانًا على قلّة يملكون أهليّة «فوق المتوسّط»، لكنهم بالكاد يلبّون الحد الأدنى لتلميذ القسم الخارجي في الطائفة المكرمة، فيجلبون عددًا هزيلًا من نقاط الاستحقاق، وبالنسبة إلى مقام زراعتك في السامي ذي العمر الطويل الطبقة الثامنة فذلك قطرة في بحر
أدركت سريعًا أن هذا النهج المنهجي غير فعّال
فبدّلت الاستراتيجية، ولم تعد تعتمد على المصفوفة وحدها، بل جمعتها مع قوة روحك العظمى في السامي ذي العمر الطويل الطبقة الثامنة، القادرة على تغطية عدة نطاقات، لإجراء مسوح نشطة أعمق
وركزت على عوالم ذات «أعمدة حظ» لافتة أو ظواهر خاصة للسماء والأرض مثل انسجام التنين والعنقاء، والتشي الأرجواني القادم من الشرق، وحركات نجمية غير مألوفة، لفحص دقيق
فأثمر هذا البحث «المخفِّض للأبعاد» نتائج فورية
في عالم سحري ذي مدٍّ عنصري مضطرب، على وشك أن يبتلعه إعصار من عالم الفراغ، اكتشفت شابًا ممزق الثياب وسط أنقاض
كانت قوة روح هذا الشاب تفوق أقرانه بكثير، وهو قادر بطبعه على التواصل مع أصول العناصر السحرية، وبدون معلّم لامس غفلةً عتبة قاعدةٍ من القواعد
وفي كونٍ تكنولوجي خالص، عثرت على فتاة صغيرة تعيش في حيّ صفيح
تمتّعت هذه الفتاة بتطوّر دماغيّ بالغ العلوّ، واعتمادًا على نصوص قديمة ناقصة واستنباطها الخاص، اهتدت إلى طريقة أوليّة لكنها مجدية لتوجيه الطاقة الأساسية، وكانت قدرتها على الفهم تتحدى المألوف
لم تُظهر نفسك فورًا
ومن داخل القارب سجّلت بعناية بيانات هؤلاء الواعدين وإحداثياتهم في وسم هويتك، وتركت عن بُعد وسمًا يحتوي تقنية زراعة تأسيسية وإحاطة حامية بسيطة، لتضمن نموّهم بسلاسة إلى مرحلةٍ يمكن فيها دعوتهم
وبفضل هذه الفاعلية التي تفوق سائر الباحثين عن المواهب، بدأ رصيد الاستحقاق في وسم هويتك يزداد ببطء لكنه ثابت ومتواصل
كنت كمُنقّب ذهب ماهر ينخل بهدوء كنوزًا مخبوءة من بحر رمل لا ينتهي
وأنت تقود قارب العوالم اللامتناهية، امتدت روحك العظمى كشبكة غير مرئية عبر عوالم سفلى عجيبة شتى
وكانت أغلب هذه العوالم قليلة طاقة الأصل وبدائية قوانين ذوي العمر الطويل، فيصعب أن تُنمّي كنوزًا حقيقية
وحين هممت بسحب روحك العظمى من عالم فنون قتالية يبدو عاديًا، التقطت هزّة دقيقة للغاية لكنها تنطوي على هالة نقية كخلق السماء والأرض، فاستوقفتك
كانت هذه الهالة واهنة كشمعة في مهب الريح، غير أن جوهرها يتجاوز حدود هذا العالم بكثير
وبخاطرٍ هادئ هبطت سرًا إلى هذا العالم وتتبعت الهالة إلى مصدرها — شاب رثّ باهت اللون ملتفّ في ركن من معبد جبلي متهدّم
كان اسم الشاب غبار، وكان تلميذًا في أسرة داو قتالي بالمدينة، إلا أن مسارات طاقته قُطعت كليًا في منافسة فنون قتالية، فشُخّص بأنه عليل الداو القتالي وطُرِد من أسرته بلا رحمة
ظاهرًا كان ضعيفًا كنفَس دخان، ومساراته فوضى متشابكة، مثالًا للعاجز
لكن في عين دارما السامي ذي العمر الطويل لديك، ومع إدراك جنّة الداو الفوضوي، رأيت مشهدًا مغايرًا تمامًا
فهذا الشاب ليس عاجزًا، بل يحمل بوضوح «جنين الداو الفوضوي» الأسطوري النادر للغاية
غير أن رتبة هذا العالم متدنّية، وطاقة أصل السماء والأرض عكرى، فلا أحد يميّز هذا الجسد الأعلى، وبالعكس، لأن جسده يرفض غريزيًا طاقة الأصل الدنيا ولا يقبلها، شخّصه أطباء جهلة خطأً بأن مساراته مقطوعة
لم تُظهر نفسك، بل بقيت في عالم الفراغ ترقب بصمت
ووجدت أنه حتى في هذا المأزق، ظلّت عينا الشاب صافيتين ثابتتين بلا ذرة شفقة على النفس
وكان بعزم لا يلين يحاول فطريًا أن يوجّه أنقى ما يلتقطه من طاقة أصل السماء والأرض في الهواء — وهي في حقيقتها نفحة تشي فوضوي تنجذب لاشعوريًا إلى جنين الداو فيه — إلى جسده داخل المعبد الخرب، ساعيًا لمداواة جراحه
وعلى قلّة التقدم، جعلتك هذه الطبيعة القلبية وهذه القدرة على الفهم تُومئ في سرّك رضا
وبعد أن طبقت سرًّا للتحقيق العميق، تأكد لك بلا شك
فحتى في المناطق الداخلية الغنية بالموارد والمفعمة بالنوابغ، يبقى «جنين الداو الفوضوي» أهليّة عليا لا تتكرر إلا نادرًا في ألف عام، وإذا حظي بتوجيه صحيح وزراعة بموارد ضخمة كانت إنجازاته المستقبلية لا تُقاس، وهو أقلّه بذرة ملك سماوي
مركز الروايات يقدم لك محتوى عربيًا نظيفًا وخاليًا من الإعلانات. دعمك لنا يكون بقراءته من المصدر.
وحين هممت أن تُظهر نفسك وتضمّ هذه الجوهرة غير المصقولة، قطّبت جبينك إذ شعرت بعدة هالات خبيثة تقترب
يبدو أن تلاميذ «طائفة قديمة» في هذا العالم التقطوا بالصدفة تذبذبات غير عادية في هالة غبار، فظنوا أنه يحمل كنزًا من السماء والأرض أو غرضًا عجيبًا، فجاؤوا لاغتصابه
قررت ألا تتدخل الآن، إذ أردت أن ترى أيّ طبيعة قلب وحكمة سيُظهرها هذا الشاب عند مواجهة الخطر الحق
وخارج المعبد الخرب اقتربت نوايا القتل
وشعر غبار بالخطر بحدة، فنهض يجرّ جسده الضعيف، واستفاد من تضاريس المعبد المعقّدة ومن استهانة خصومه، ومع نفحة تشي فوضوي تكاد لا تُذكر تزيد خفّته، وبحكمته الفائقة تفادى ضربات قاتلة مراتٍ عدة، بل وأصاب واحدًا بفخّ
لكن الفارق المطلق في القوة لا يُعوَّض بالكامل بالحيلة
وسرعان ما زُوِي إلى مأزق حرج، إذ طوّقه ثلاثة مقاتلين أشدّاء في تشكيل مثلثي، وعيونهم تلمع بقسوة قطٍّ يلهو بفأر
قالوا: «يا فتى، سلّم ما معك من كنز ننعم عليك بموتٍ سريع»
أسند غبار ظهره إلى جدار آيل للسقوط، وشدّ شفتيه، ولمع في عينيه لهيب لا يلين بلا خوف
وما إن هوت سكاكينهم حتى بدا الوقت متجمّدًا
فقد ظهرت هيئة بعباءة خضراء بين غبار والمقاتلين الثلاثة بغير مقدّمات، كأنها كانت هناك منذ البدء
وكان القادم أنت بطبيعة الحال، فلم تلقِ للمقاتلين نظرة، واكتفيت بأن تنساب من جسدك هالة خافتة تكاد لا تُدرك
فانهار الثلاثة في اللحظة نفسها كأن جبلًا عظيمًا أوليًّا سحقهم، ونزفت منافذهم السبعة، وتكسّرت أرواحهم العظمى، وماتوا بلا صرخة
ولم يفهموا إلى أنفاسهم الأخيرة ما الذي جرى لهم
انكمشت حدقات غبار، وحدّق في ذهول نحو صاحب العباءة الخضراء الذي بدا ككائن سماوي هبط إلى العالم البشري
حينئذٍ فقط حولت نظرك إلى غبار، وخرج صوتك هادئًا يطعن إلى الجوهر: «أنت لست عاجزًا، بل تحمل ‟جنين الداو الفوضوي”، هذا العالم عكر يحجب جوهرةً لامعة، هل ترضى أن تغادر معي إلى هاوية النجوم الشاسعة حيث تبسط جناحيك وتحلّق»
وبعد أن خبر تقلّباتٍ عنيفة من اليأس إلى الأمل، ومن الهجر إلى لقاء فرصة سماوية، صَلُبَت طبيعة قلب غبار وازدادت صفاءً
فلم يتردد، ونهض متعثرًا، ورتّب ثيابه الممزقة، وأدّى لك ثلاث انحناءات وتسع سجدات قائلًا بوقار: «التلميذ غبار يحيّي المعلم»
أومأت قليلًا وقبلت الهدية، فتثبّتت منزلته تلميذًا مُسمّى
ثم أخرجت وسم هوية طائفة السماء الغامضة المكرمة، وبثثت عبر قناة خاصة إلى القسم الداخلي المسؤول عن استقدام التلاميذ بيانات غبار الأساسية وإحداثيات عالمه، ولا سيما تلك النفحة الفريدة من هالة أصل «جنين الداو الفوضوي»
فانتشر الخبر كصخرة هائلة أُلقيت في بحيرة ساكنة
واهتز شيخ القسم الداخلي المسؤول عن الأمر في الطائفة على الفور، وبعد أن أكّد مرارًا صحة هالة جنين الداو الفوضوي اضطربت قاعة الاستقدام كلها
إنها أهليّة عليا نادرة في ألف عام
وفي الحال تقريبًا، حُوِّلت إلى وسمك كميات هائلة من نقاط الاستحقاق كأرقام فلكية
وفي الوقت نفسه صُرفت أيضًا دفعة موارد نفيسة، منها 10,000 «بلورة أصل» وهي عملة صلبة للمنطقة الداخلية، ونحو 120 غرامًا من «شاي استنارة القلب النقي» المعين على فهم الداو، وعدة قوارير من «حبوب عودة السامي ذات الدورات التسع» النافعة جدًا حتى لزراعة السامي ذي العمر الطويل
وصرت مشهورًا دفعة واحدة، أبرز باحثٍ عن المواهب بين جميع باحثي طائفة السماء الغامضة المكرمة
لكنّك لم تغترّ بهذا، ولم تعد فورًا بالطبع مع غبار إلى الطائفة
بل آويت غبار مؤقتًا في غرفة هادئة داخل القارب، ولقّنتَه «مقدّمة الفوضى» الأساسية ليلمس أوّل بصيرة
أما أنت فواصلت قيادة القارب تعبر عوالم الرمل الدائم التي لا تُحصى
من جهة كنت ترجو العثور على مزيد من النوابغ الخفيين فتراكم موارد واستحقاقًا، ومن جهة أخرى صار هذا الغطاء بصفة باحث عن المواهب تمويهًا ممتازًا وغطاء عمل يتيح لك أن تجول بحق في أطراف النطاقات الداخلية، وتألف البيئة، وتجمع خفيةً مزيدًا من المعلومات عن أنشطة القوى الأجنبية و«موضع عودة الخرائب»
وباتت هوية شيخ القسم الخارجي في طائفة السماء الغامضة المكرمة تزداد أهمية
وأنت تقود القارب عبر العوالم وتزوّد الطائفة دمًا جديدًا بلا انقطاع، كانت مكافآتك سخية للغاية
وخاصة المكافآت العليا لقاء اكتشاف «جنين الداو الفوضوي» مثل غبار، إذ شملت «حبوب روح الأصل» لتغذية وتقوية الروح العظمى للسامي ذي العمر الطويل، و«شظايا قوانين ذوي العمر الطويل» المفعمة بفهمٍ صافٍ للقواعد، وكميات ضخمة من «بلورات الأصل» دعمًا للطاقة، وقد دفعت تراكمك منذ زمن إلى حافة الطبقة الثامنة للسامي ذي العمر الطويل
وبعد أن رفعت على نسقٍ واحد بيانات مئات التلاميذ الموهوبين، وكلهم يلبّي معيار القسم الداخلي أقلّه، وقد انتُقوا من عوالم شتى، أعلنت أن القارب سيدخل حالة اعتزالٍ مخفية مؤقتًا لصيانة المصفوفات
وفي الغرفة الهادئة جلست متربعًا، وعقلك منغمر كليًا في جنّة الداو الفوضوي في جسدك
وبينما تُصقل الموارد وتتراكم خلاصة قرونٍ من الجولات والبصائر، بدأ الكون المصغّر داخل جنّة الداو تحولًا دراميًا
وُلدت نجوم وتطورت وبلغت نهاياتها بسرعة تفوق المألوف، ودارَت مجرّات وتألقت أنهار نجوم، وغدت سلاسل قوانين ذوي العمر الطويل التي كانت ضبابية نسبيًا بالغة الوضوح والتعقيد، متشابكة تنسج هيكل عالم أكمل وأرسخ
وبدا الكون الداخلي كله كأنه يمرّ بـ«منشئ صامت» للسماء والأرض، فاتسعت رقعته سريعًا وازداد أصل الفوضى عمقًا
وفي الأثناء بدأت روحك العظمى، وهي تغتسل بتشي الفوضى الصافي وبقوة «حبوب روح الأصل»، في سموٍّ جذري
وكان المستوى التاسع من السامي ذي العمر الطويل آخر تحوّل عظيم في هذا المقام، ولبّه كمال الروح العظمى
فانفجرت مدى إدراك روحك العظمى هندسيًا، فلم تَعُد تغطي نطاقات أوسع فحسب، بل تنفذ إلى التفاصيل الدقيقة، وتدرك الحركات على مستوى الجسيمات، بل وتلتقط على نحوٍ مبهَم نغمة الداو العميقة التي تصوغها تداخلات أفكار الكائنات التي لا تُحصى مع قوانين ذوي العمر الطويل للسماء والأرض، وتغمر عالم الفراغ في بحر الحدود
ومضت عملية الاختراق سلسة طبيعية بلا منغّصات كبيرة
وكانت الهالة المهيبة القادرة على اهتزاز نهر النجوم محجوبة إخفاءً كاملًا بمصفوفة العزل المتأصلة في القارب وتحكمك الدقيق بقوة الفوضى، فلم يتسرّب أثر ولم يلفت ذلك انتباه جهة خارجية
وعند اللحظة التي اكتملت فيها القفزة وخطوت رسميًا إلى السامي ذي العمر الطويل المستوى التاسع، انجلت في ذهنك صحيفة غامضة كنت قد طالعتها في «النص المكرم اللامحدود» بشأن إسقاط الكون الداخلي إلى الواقع وتطوير نطاق سيطرةٍ مطلق، كما تنقشع الغيوم عن الشمس
إن «نطاق الفوضى» — أحد الأساليب السِماتية لمقام الملك السماوي — قد لاح لك عتبته الآن
لقد قفزت قوّتك قفزة نوعية، وأحسست بوضوح أنه لم يبقَ بينك وبين مقام الملك السماوي العميق إلا زجاجٌ رقيق
وبعد خروجك من العزلة غدت هالتك أعمق وأكتم، فإن لم تُظهرها عمدًا بدوت لا تختلف عن السامي ذي العمر الطويل في الطبقة السابعة أو الثامنة

تعليقات الفصل