الفصل 224
الفصل 224: السيدة الأم للكوارث
في حالة روح اليانغ لديك، كنتَ تدرك بوضوح الغابة الهائلة الممتدة على مئات الأميال في هذه اللحظة، وترى بعض دلائل بقاء البشر، ومن الواضح أن هذا ينبغي أن يكون مملكة بشرية
لكنّك لم تفقد يقظتك لهذا السبب، لأنك بحسب ما فهمت سابقًا تعلم أن وضع البلدان وراء البحار ليس قابلًا للمقارنة مع شيا العظمى
إمبراطورية شيا العظمى يقمعها من الأعلى إمبراطور البشر دنغ العجوز، فلا يجرؤ الحكام الأشرار والغرباء الشاذون على التهور بسهولة، فإن تجرؤوا على الغزو تلقّوا ضربات قاصمة يغلُب عليها العنف
بل دع عنك الغرباء الشاذين والحكام الأشرار، فحتى أنت، ابنه نفسه، تعرّضت لضربات قاسية وقُتلت مرات عدة
على النقيض من ذلك، يبدو أن وضع البلدان البشرية وراء البحار مضطرب بعض الشيء
“إمبراطورية شيا العظمى تسلك طريق الزراعة الروحية والترقي نحو طول العمر، ومع وجود إمبراطور البشر دنغ العجوز يكبحهم من الأعلى نادرًا ما يجرؤ أحد على إظهار رأسه، فمَن يبرز يُقتَل، سواء كان من أهل الدار أو من الغرباء”
“أما بلدان الغرب فتمضي على نهج «الإيمان الذي يصيِّر المرء سيدًا»، فلكي تقوم إمبراطورية يتخذ عدة سادة لأنفسهم أتباعًا يتنافسون على الإيمان فيقتتلون بعنف، وهناك أيضًا حكام أشرار غير بشريين يثيرون المتاعب، فضلًا عن مشاركة غرباء شاذين… وليس من المبالغة القول إنهم في ضائقة شديدة”
“بعض الحكام الأشرار الأقوياء أو الغرباء الشاذين قد يسيطرون سرًا على بلدان بشرية لينتفعوا بالقرابين الدموية، وهذه بالطبع «امتيازات» الممالك المتوسطة وما فوقها، أما البلدان الصغيرة المتهالكة والقبائل الصغرى فليست حتى جديرة بعناية حكام شريرين حقيقيين”
في الوقت الحاضر أنت لا تخشى «حكام المرتبة الدنيا» ولا «أباطرة الغرباء الشاذين» العاديين، وحتى لو صادفت «حكام المرتبة الوسطى» أو مستوى «إمبراطور الغرباء الشاذين» فليس القتال مستحيلًا
لكن ما إن تصادف «حكام المرتبة العليا» أو «حكام الغرباء الشاذين»، فليس لك سوى تفجير العظم الإمبراطوري، ولا طريق غيره
غير أن كيانات بهذا المستوى تماثل «ذوي العمر الطويل السماويين» في منظومة الزراعة الروحية لدى شيا العظمى، وأعدادهم نادرة، ولذا فليس من السهل مصادفتهم
نظريًا، العجوز أيضًا كيان من هذا المستوى
“هاه، ثمة من يقترب”
إذ هممت بتوسيع قوة روح اليانغ لتفحص الوضع، شعرت فجأة ببضع هيئات تقترب في هذا الاتجاه
وكانت تلك الهيئات ترتدي أردية سوداء مألوفة، تتوسطها عينان غريبتان حمراوان كالدم، وهي مطابقة تمامًا لملابس أتباع المذبح الخفي في مملكة جينشا التي صادفتَهم من قبل
انكمشت حدقتاك، وارتسمت بسمة غريبة على وجهك من غير قصد
“يبدو أنني اصطدتُ صيدًا ثمينًا”
…
هيئتان ترتديان أردية سوداء وعليهما عينان حمراوان غريبتان تقتربان من الساحل الآن، ورغم غموض الوجوه فإن الهيئتين تدلان على أنهما امرأتان
“السيدة الأم للكوارث لم تستجب لنا في الآونة الأخيرة، أوقع أمرٌ ما أم أن إيماننا غير راسخ، وأن ما نقدمه من قرابين لا يرضي سيدتنا”
“خلال هذه المدة لم تتوارَ سيدتنا فحسب، بل حتى المبعوث السامي ندر ظهوره، والبركات العظمى التي نتلقاها أخذت تقل شيئًا فشيئًا، وقوتنا في الأجساد بدأت تضعف، والشعور بفقدان القوة كأن حشرات لا تُحصى تزحف داخل أجسادنا”
“أ意ن سيدتنا غير راضية عنا؟ لعلنا نحتاج إلى العثور على قرابين أكثر إرضاءً لسيدتنا، لقاء نيل رضاها”
“…”
بدتا هاتان المؤمنتان بالحاكم الشرير في غاية الانزعاج من أمور وقعت مؤخرًا
بوصفهما تابعتين لحاكم شرير، فكل قوتهما آتية من منح ذلك الحاكم، وقوتهما واستردادها رهينان بمشيئته
وما إن يكفّ الحاكم الشرير عن منحهم قوة جديدة تستنزف القوة العظمى في الأجساد، ويغدون رويدًا رويدًا أناسًا عاديين
لكن ذلك بلا شك غير مقبول لمن ذاق طعم القوة الخارقة وبدأ ينحدر
مع ذلك فليس هذا أكثر ما يضايقهما، فهناك أمور مزعجة أخرى
“يبدو أن ملك مملكة جينشا ليس مستقيمًا في المدة الأخيرة، و«كنيسة المتوحش» هنا بدأت تصطدم برجالنا أيضًا، أيريدون طردنا”
“باسادي، ذلك الأحمق الملعون، إذ لم تُبدِ سيدتنا آيات عظيمة في هذا الوقت، أأصبح يتحرك؟ أيظن أنه بذاك المسمّى «السيد المتوحش» يستطيع أن ينافس سيدتنا؟ لولا تدخل سيدتنا حينذاك لما بقيت مملكة جينشا أصلًا، فكيف ما زال ملكًا”
“سمعت أن تغييرات وقعت في إمبراطورية شيا العظمى في الشرق قبل حين، وسقط كثير من الأقوياء وضعفت قوتهم كثيرًا، وقد بدأ باسادي فعليًا يحشُد الجنود سرًا في هذا الوقت، ويريد الغزو”
“تبًا لذلك المتغطرس الأحمق عديم الدماغ، لقد أصدرت سيدتنا حينئذٍ مرسومًا عظيمًا بألا نستفزَّ انتباه ذلك المارد بسهولة”
“تلك هوية تخشاها حتى سيدتنا”
“…”
…
في هذه اللحظة، لم تلتفت المرأتان اللتان كانتا تهمسان بحذر إلى أن روح يانغ قد ظهرت بقربهما، تستمع جهرًا إلى حديثهما
“السيدة الأم للكوارث، أهذا اسم الحاكم الشرير الغامض الذي تعاون مع تشن آنغ ويتخفّى في القصر الإمبراطوري لشيا العظمى؟ أهو «الكارثة» مقامه العظيم”
لم تملك إلا أن يظهر على وجهك أثر من الجدية؛ فعلى خلاف ذوي العمر الطويل الأرضيين الذين يكثّفون قوة القوانين، تعتمد منظومة الغرب على تكثيف «المقامات» الخاصة بهم
هذه «المقامات» عجيبة ومتنوعة، لكنها كلها تملك قوة هائلة، تمامًا مثل «جمجمة سيد الصيد» التي حصلتَ عليها من قبل، وكانت تحوي مقام «الصيد». ورغم أنه لم يكن قويًا جدًا فإنه امتلك آثارًا خاصة عظيمة
وعلى النقيض يبدو أن مقام «الكارثة» قوي إلى حد ما، ويُعلَم أن المقام كلما كان أقوى صعُب تكثيفه، فالسيدة الأم للكوارث لا تقل عن كيان من مرتبة حاكم وسط، وربما تكون حتى من مرتبة حاكم أعلى
لكنك من قبل لم تسمع بوجود هذه السيدة، فهي بارعة حقًا في التخفي
“لِمَ لم تظهر في هذا الوقت؟ أتُراها أُصيبت بجراح بالغة بضربة العجوز السابقة وهي الآن تتعافى”
“وبهذا المنظور، ما زال إمبراطور البشر دنغ العجوز في قمة هذه النسخة بلا منازع، ومَن يقع في قبضته لا تكون عاقبته حسنة”
“وأيضًا، ألباسادي في مملكة جينشا علاقة تعاون مع تشن آنغ وتلك «السيدة الأم للكوارث»؟ لا، بل الأمر أقرب إلى علاقة تبعية، فعرشه لا يختلف كثيرًا عن دمية، أهو الآن يهمّ بقطع الخيوط”
“ربما تكون هذه فرصة”

تعليقات الفصل