الفصل 309
الفصل 309: أخي، لدي طريقة. الخطر ليس كبيرًا، لكن الفوائد كبيرة جدًا. أضمن لك الصعود إلى العالم السماوي…
«هل هذا الأخ يتهيأ أيضًا للتسلل إلى عالم الولادة الجديدة الحقيقي؟»
غير بعيد، ومن «عالم ثمرة الداو» الأكبر بكثير من العالم البشري، اندفعت عدة هيئات فجأة واقتربت منك وأحاطت بك على نحو خفي
كانت هيئات معظمهم مختلفة شكلًا وسمتًا؛ بعضهم جلده أزرق وأجسادهم بشرية لكن لهم خياشيم على الخدين للتنفس، وآخرون برؤوس أسود وأجساد نمور يمشون منتصبين وعيونهم شرسة لا تشي بخير
كان معظم هؤلاء ذوي عمر طويل أرضيين في ذروة مستواهم، وكان فيهم حتى ذوو عمر طويل سماويون
وكان المتقدم منهم رجلًا نحيلًا في منتصف العمر كثّ اللحية يشبه سلالة البشر، وهو نفسه الذي تكلم قبل قليل بألفة
غير أنك، بعين الإمبراطور الأسمى لديك، رأيت خلف مظهره الشبيه بالبشر زوجًا خفيًا من جناحين أسودين، وأن زراعته بلغت منتصف مرحلة عالم شوان شيان
والأشد إثارة أن لدى الطرف الآخر كنزًا متوهجًا أحمر يلف هيئته، ومعه من خلفه، حتى صارت هالاتهم واهية إلى حد يكاد يعدم، وكان تأثيره أفزع من «لا تراني»
ليس عجبًا أنك لم تنتبه إلى وجودهم قبل قليل، ولم تحس بهم إلا حين صاروا على بعد 100 قدم
«أهو كنز غريب خاص؟»
فجأة شعرت بأن موهبتك المُحاكية «لا تراني» في داخلك بدأت تضطرب، وكأنها مهتمة كثيرًا بذلك «الكنز الأحمر الغريب» على الرجل الأوسط
هذا الاكتشاف جعلك تضيق عينيك تلقائيًا لتخفي ومضة قسوة مخيفة تلألأت فيهما
قال الرجل في منتصف العمر باسمًا وبفصاحة: «هذا الأخ تبدو مهيبًا وفوق العادة من النظرة الأولى، ومعك أيضًا حيوان مرافق نادر من نوع التنين، فلا بد أنك خبير لا نظير له من أحد العوالم الأدنى وتخطط للذهاب إلى العالم الأعلى، أليس كذلك؟»
«أنا يُو لين، من عالم الريش السماوي، ذو عمر طويل عميق في مرحلته المبكرة، وأنا الآن المختار قائدًا لهذه المجموعة»
«نحن أهل العوالم الأدنى بلا سند، ما إن نختار نسخة من العالم الأدنى حتى نصير في قبضة غيرنا كأننا ماشية، ولا يبقى أمامنا سوى طريق التسلل، لكنه طريق شديد الخطورة، فهناك فرق صائدي العبيد وعشيرة الحكام البدئيين يرابطون عند المدخل. لهذا لا بد من أن يتكاتف الجميع ويتعاونوا»
«أما أنا، يُو، فبيدي الآن طريق منخفض المخاطر وآمن للغاية يضمن صعودًا بنسبة 100%. هل يهتم الأخ؟»
واصل يُو لين حديثه ببراعة وابتسامة، ولمّح إلى أن شيخًا في سلفه قد صعد يومًا ليخدم خادمًا ذليلًا لشخص ما، وأنه الآن تمسك بساق شخصية مهمة في محكمة تشيان العظمى لذوي العمر الطويل
ووعد ذلك الشيخ بأنه حين يحين الوقت سيجد وسيلة لطلب تدخل أحدهم لتعطيل عشيرة الحكام البدئيين عند المدخل، ليغتنموا الفوضى ويعبروا بسلاسة إلى العالم الأعلى
قد لا تكون نسبة النجاح مطلقة، لكنها لا تقل عن 98
غير أن طلب الشيخ من أحد أن يتحرك يستلزم نفقات جسيمة بطبيعة الحال، لذا على من يريد الانضمام أن يدفع مبلغًا باهظًا كـ«رسوم عبور»
خلال هذه المدة، اتخذ يُو لين هذا ذريعة ليجمع كثيرًا من الخبراء الراغبين في استخدام نسخ من العالم الأدنى، وجعلهم يدفعون المال طواعية
وكان ثمة من يشكك، لكن يُو لين قال إنه، إضافة إلى ضمان الصعود إلى عالم الولادة الجديدة الحقيقي، سيتكفل أيضًا بحمايتهم في «عالم فراغ الولادة الجديدة» وقد صدّ بنفسه مطاردات عدة لفرق صائدي العبيد، فاستمال ذلك معظم القوم فورًا
صلِّ على النبي ﷺ، ثم أكمل القراءة بابتسامة.
ولما دفع معظمهم، اختار الباقون المترددون أن «يراهنوا بكل ما لديهم»
وبالمقارنة مع الصعود المعتاد واحتمال الوقوع أسرى عبيدًا، كان تسليم مدخرات العمر الآن في مقابل هذا الطريق الكبير إلى عالم الولادة الجديدة الحقيقي يستحق المغامرة
وفي نهاية المطاف، وخلال فترة قصيرة، جمع يُو لين القادم من عالم الريش السماوي جماعة كبيرة
لكن كلما أصغيت ازداد غرابة تعبيرك؛ كان يساورك إحساس بتكرار المشهد، وكأنها الخدعة نفسها التي كنت تستعملها قديمًا لخداع السذج
أولًا تُفرغ مدخرات «السذج»، ثم تبيعهم جميعًا — تبيعهم أولًا ثم تقتلهم — لتعظيم الربح
أثمة طريق مضمون للصعود؟ أهناك شيخ ينتظرهم في الأعلى؟ وما مقدار السلطة التي يملكها من يخدم خادمًا ذليلًا أصلًا
مجرد فتح الفم وإغلاقه يكفي لقول أي شيء، أليس كذلك
أنا أيضًا أستطيع القول إن لدي شيخًا إمبراطورًا في محكمة تشيان العظمى، ادفع مقدمًا، وأنا أضمن الصعود والثروة
وفوق ذلك، سواء وُجد ذلك «الشيخ الخادم» حقًا أم لم يوجد، فإن وجود ما يقارب 100 «متسلل» الآن لافت جدًا؛ أن ينجحوا جميعًا في الصعود أصعب من الصعود إلى العالم السماوي، بل مستحيل، وربما لا ينجح إلا 1 أو 2
وربما في النهاية لا ينجح سوى يُو لين نفسه، ويصير الآخرون جميعًا «وقودًا»
واصل يُو لين، الرجل في منتصف العمر، ثرثرته وهو يرسم آفاقًا مشرقة ومكاسب لا تُحصى بعد الصعود، فاشتعل الحماس فيمن خلفه
من الواضح أنه موهوب في خداع «السذج»
«بالمناسبة، ما اسم عائلة الأخ؟»
…
لذت بالصمت، تحدق فيه بنظرة يُنظر بها إلى أحمق
تصلبت ملامح يُو لين، إذ بدا أنه لم يتوقع أن لا تراعي هيبته، لكنه سرعان ما ضاعف جهده، وارتسمت على وجهه ابتسامة، وعيناه ترمقان بجشع التنين الشرير ثلاثي الرؤوس عند قدميك: «لا بد أن هذا الأخ كتوم قليلًا، لا بأس، أستطيع المراعاة. ما دمت تنضم، نصير جميعًا عائلة واحدة»
«على فكرة يا أخي، أرى أن تنينك الأبيض ثلاثي الرؤوس نفيس للغاية. كائنات التنانين نادرة بطبيعتها وقوية بالفطرة، وتنينك الأبيض متحوّر طبيعيًا مولود بثلاثة رؤوس، وقوته القتالية تفوق كائنات التنانين العادية بكثير»
«ولأكون صريحًا، فإن الشخصية المهمة التي يخدمها أخي الأكبر تعشق جمع الكنوز النادرة والوحوش الغريبة، وتنينك الأبيض ثلاثي الرؤوس يوافق ذوقه حتمًا، لكن ما جمعناه حتى الآن ما زال ينقصه بعض الشيء»
«إن تكرمت وقدّمته طوعًا، فإني أتصور أن احتمال أن يطلب شيخي من أحد التدخل سيرتفع كثيرًا، وفرصتنا في الصعود معًا سترتفع كثيرًا أيضًا»
ما إن فتح فمه حتى عيّن هدفه في التنين الشرير ثلاثي الرؤوس لديك، وكانت نياته مكشوفة تمامًا

تعليقات الفصل