الفصل 409
الفصل 409: «أنا حتى لا أعرف أن هناك شبحًا يتبعني…»
«هذا مزعج»
لمعَت عينا لو تشيان، وتجاهل «هاكي البرتقالي» الذي كان ينهش يده بهياج، وحدّق مليًا في محاكي الأشرار
لم يكن يتوقع هذا المنعطف غير المحسوب
انكشفت معظم خطط نسخته المحاكاة مباشرةً للغرباء
إن لم يتوخَّ الحذر فهناك احتمال لوقوع خطب مبكر
الخبر الجيد الوحيد أن ملك العالم السفلي لم يكن وفيًّا كما ظُنَّ، بل له أجندته الخاصة
لذا، ولوقت قصير، لا ينبغي أن تحدث مشكلة، لكنها تظل خطرًا كامنًا
تساءل هل ستلتقط النسخة المحاكاة ذلك وتتصرف
لا بد من القول إن الملوك الستة ذوي اللقب المختلف عند الإمبراطور تشيان موهوبون حقًا، وكل واحد منهم مخلص
ملك كاوشان يستعد لخيانة سيده لينال المجد ويؤسس أسرة جديدة، وملك شورا من فلول أسرة تشيان العظيمة، وهو من أكبر المتمردين، وملك العالم السفلي داهية طموح مولود بروح متمردة، ومن المرجح أن الملوك التابعين الثلاثة الآخرين ليسوا بعيدين عنهم، ولا هم أضعف منهم
في هذه اللحظة يبدو أن ملك العالم السفلي قد أعدَّ بعض الترتيبات، ينوي الاختباء حتى النهاية ليقتنص «ثمار النصر»
إلى حد ما، إن تمكن حقًا من الاختباء، فليس هناك حتى واحد في مليار من الاحتمال ألا ينجح
فهو يعرف فعلًا كثيرًا من ترتيباتك السرية، وكذلك الهوية الحقيقية لتاي شوانزي
لقد بدأ يغرق في تصورٍ للمستقبل، والمشهد يهوي إلى لحظة من الخيال
شعور الإنجاز الناتج عن استخدام جميع الكائنات كقطع شطرنج وحساب الجميع ضمن مخططه كاد يجعله يفقد نفسه
«هاهاها، ما الإمبراطور تشيان، وما تايزو أسرة تشيان العظيمة، وما التسعة من الحكام العظماء، جميعهم سيصبحون قطع شطرنجي»
«اقتتلوا، اقتتلوا، وفي النهاية ستهلكون جميعًا، ثم أنا، هذا الملك، سأتسلم النتائج الأخيرة»
«أنا مهيمن المستقبل على عالم التناسخ، هاهاها»
انفجر ملك العالم السفلي ضاحكًا بثقة مفرطة وحالة من الجنون، ولم يلاحظ في تلك اللحظة أن «هيئةً متسلطة» ظهرت خلفه في وقت ما
«ملك العالم السفلي، أهناك أمرٌ يبهجك؟ لمَ لا تخبرني فنحادثك»
ظهر صوت غريب مألوف في الوقت نفسه خلف ملك العالم السفلي، فأفزعه في الحال وأخرجه من «لحظة الخيال»
استدار برقبته بتخشُّبٍ غير مصدِّق، فرأى فورًا الملك كاوشان يرتدي رداء التنين لأسرة تشيان العظيمة واقفًا خلفه، يرمقه بعينين هادئتين
ومن هدوء نظرتك بدا أنك واقف هناك منذ زمن تستمتع بأحلامه اليقِظة
كيف يكون ذلك ممكنًا
كيف ظهرت خلفه بصمتٍ كهذا
مثل هذا الأسلوب السري في إخفاء الطاقة الروحية كان أعمق حتى من أسلوبه
لا، الآن ليس وقت الانشغال بهذه الأمور الصغيرة
ما إن رآك حتى وخز فروة رأسه، كأنه رأى شبحًا
كان يحلم حلمًا حلوًا، وفي الثانية التالية أيقظته كابوسًا
«الهرب»
لم يتردد ملك العالم السفلي، واستعد على الفور للفرار، فهو يعرف أنه ليس ندًّا لك، أنت تايزو أسرة تشيان العظيمة، وأن الإمبراطور تشيان وحده يستطيع التعامل معك
تبدَّد حلم يقظته بلا أثر، وفي هذه اللحظة لم يرد إلا أن يهرب، ثم يتواصل مع الإمبراطور تشيان ويبلغ عنك
لكن فات الأوان
وشة
ظهرت لفيفة «خريطة الأنهار والجبال» من العدم، فابتلعت ملك العالم السفلي في لحظة، وقطعت أمامه إمكان الفرار
في اللحظة الأخيرة قبل أن تُطبِق عليه، اسودَّ وجه ملك العالم السفلي إلى حدٍّ بالغ، وغاص قلبه إلى القاع وهو يظن أن الأمر قد انتهى
«يا مولاي، كان هذا تقصير هذا الخادم العجوز، لم أدرك أصلًا أن أحدًا يتبعني من الخلف، هذا الخادم يستحق عشرة آلاف موت»
ظهر تاي شوانزي الذي كان قد غادر قبل قليل إلى جوارك في وقت ما، وخرَّ على ركبتيه فورًا، ووجهه مغمور بالرعب يرتجف
لم يكن يتصنع، بل كان خائفًا حتى الموت حقًا
قبل قليل أنذرك «عظم الإمبراطور الأعلى» لديك فجأة، إذ أحسَّ بوجود من يتلصص، كما أن «عين إمبراطور السماء الزرقاء» التقطت على نحوٍ خافت ظلًّا شبيهًا بـ «يومينغ»، فأرسلت سرًّا رسالة تطلب من تاي شوانزي أن يتظاهر بالمغادرة أولًا
ثم بعدما غادر تاي شوانزي دخلت حالة «لا تستطيع رؤيتي»، فاختفيت مؤقتًا من ذاكرة الجميع، وبدأت تفتش المحيط إلى أن وجدت ملك العالم السفلي مختبئًا في الظلال
مع أن أسلوب «يومينغ» لدى الخصم كان خاصًا ويبدو قادرًا على الاختباء كالشبح، فإنه في النهاية لم يكن أقوى من موهبتك الذهبية «لا تستطيع رؤيتي»، ولم يرصد وصولك
وعلى الرغم من أن تصرفات ملك العالم السفلي أوحت بأنه لا ينوي التبليغ عنك الآن، بل كان يستعد للعب دور السرعوف الذي يترصد الزيز والطائر الأصفر خلفه، فإنه ظل تهديدًا، ومن يدري إن كان سيغيِّر رأيه فجأة
كان النظر في هذه النقطة بالذات كفيلًا بأن يُحدث تبديلًا نهائيًا في خطتك
وفي النهاية اتخذت قرارك بلا تردد
«إنه حتى لا يعرف أن هناك شبحًا يتبعه»
وقفت في مكانك بوجهٍ جامد، محافظًا على مهابة تايزو أسرة تشيان العظيمة، لكنك لم تتحرك، ولم يساورك خاطر سحق ملك العالم السفلي المحبوس في «خريطة الأنهار والجبال»
«يا مولاي، أرجوك امنح هذا الخادم العجوز فرصة أخرى»
في هذه اللحظة، كان تاي شوانزي الذي كاد يفقد عقله من الخوف يخرُّ على الأرض متوسلًا إليك بمرارة أن تمنحه فرصة
بعيدًا عن كل شيء آخر، فإن طريقتك السهلة في أسر ملك العالم السفلي داخل اللوحة تُظهر مدى رعبك، وسحقه بالنسبة لك ربما لا يعدو ضحكةً عابرة
بهذه الحركة، ومع ما حدث للتو، أيقن تاي شوانزي تمامًا بهويتك بوصفك تايزو أسرة تشيان العظيمة، ومع أنك اختلفت قليلًا عن تايزو الذي في ذاكرته، فإنه ظن أن ذلك لا بد أنه بسبب الزراعة الروحية
إن كان تقصيره سيتسبب بثغرة في «خطتك» فتفشل أخيرًا، فهو لا يجرؤ حتى على تخيُّل أدنى فرصة للنجاة
وباعتباره خادمًا تبعك في ذلك الوقت، فهو يعرف جيدًا مدى قسوتك
كيف يكون رحيمًا من غزا بقوته وحده وبقبضته محكمة ذوي العمر الطويل لأسرة تشيان العظيمة وأرسى هيمنتها لملايين السنين
أومأت قليلًا دون أن تتكلم
لكن تاي شوانزي فهم فورًا
«شكرًا لك يا مولاي»

تعليقات الفصل