الفصل 427
الفصل 427: بتكتم، الأولوية للمصلحة العامة
وأن تتطلع إلى العالم السري أمامك، المغمور على نحوٍ مبهم بأدوات تعذيب كثيرة وتفوح منه رائحة دم قوية، انكمشت حدقتاك من غير إرادة، وشعرت بخفقان سلالة يتصاعد من داخلك
في هذه اللحظة استطعت أن تدرك بوضوح أنّ في ذلك العالم السري سخطًا كثيفًا يكاد يمنحك قشعريرة
من الواضح أنك وجدت الوجهة التي تبحث عنها
غير أنك، وأنت تحدّق في العالم السري أمامك، تردّدت قليلًا في ما إذا كان ينبغي لك دخوله
فذلك الشعور قبل قليل كان مزعجًا للغاية، ومن يدري ما الأمور الشريرة التي قد تكون مختبئة هناك
عندها ومثل من استشعر تردّدك، أطلقت «الدمية الطينية ذات الحبل الأحمر» عند خصرك وهجًا مفاجئًا كأنها تومئ إليك بشيء
تبًا، متى أصبحت متردّدًا هكذا؟ ما دمت قد وصلت إلى هنا، فعليّ بطبيعة الحال أن أدخل وأتفحّص
لم تتمالك نفسك عن التذمّر في داخلك، وسرعان ما طرحت جانبًا تلك الانفعالات المزعومة
وما دامت «الدمية الطينية ذات الحبل الأحمر» قد أطلقت ذلك الوهج، فالواضح أن الداخل ليس فيه مشكلة كبيرة
لكن قبل الدخول، لا بد أن أُجري بعض الترتيبات
بعد ذلك أخرجت جلد «ملك كاوشان» من حاضنتك، وشققت نسخة جديدة من «إمبراطور البشر»، وألبستها الجلد لتشغل موقعك مؤقتًا
إذ لم تكن واثقًا حينها من المدة التي سيستغرقها الدخول إلى العالم السري، فكان لا بد بطبيعة الحال من خطة احتياط
وعلى الأقل يجب ترك نسخة في الخارج لتحافظ على هوية «ملك كاوشان» وتتابع توجيه المشهد العام
فلو اكتشفت «محكمة ذوي العمر الطويل لتشيان العظمى» فجأة أن الإمبراطور الوكيل قد اختفى، لكان ذلك أمرًا غير هيّن
ثم إنك لم تنسَ الصفقة مع عشيرة الحكّام البدئيين
آمل ألا يخيّب هذا العالم السري ظنّي
خطوة
دخلت العالم السري بعزم
ممر تشنشان
بعد مواجهة أخرى، صُدَّ الهجوم العنيف لعشيرة الحكّام البدئيين مرةً جديدة عند مدينة الحدود المرعبة «ممر تشنشان»، ورُدّ بقوة
وفي تلك اللحظة بدا «السور العظيم» وقد فُعِّل بالكامل كأنه تنين بلا حدود ينبض بالحياة، يمتلك هجومية ودفاعًا مرعبين، قادرًا على تحمّل كل الضربات والردّ عليها
وبفضل «تهديدك بالقتل»، لم يجرؤ ملك الدماء الخبيثة على التراخي بعد الآن، بل بدأ يأخذ الأمر بجدية ويقاتل حتى الموت ضد «عشيرة الحكّام البدئيين»
وعلاوة عليه، أُرسل حتى ملك الشمس المتّقد، المتمركز في عاصمة تشيان، إلى هنا لينضم إلى المعمعة
وفي هذه اللحظة اجتمع في «ممر تشنشان» أربعة من ذوي رتبة «دا لوو لذوي العمر الطويل الحقيقيين» من جانب محكمة تشيان العظمى، يضاف إليهم جبروت «السور العظيم» المرعب الذي يعادل تقريبًا دا لوو، فسدّوا الطريق بإحكام تام وحبسوا عشيرة الحكّام البدئيين كلها في الخارج
وقد سبّب هذا التحوّل المفاجئ وجع رأس شديدًا لعشيرة الحكّام البدئيين
وكانت تعابير حاكم الموت الأعظم وعدد من الحكّام العظام الآخرين قاتمة
إذ كان يرقد أمامهم حجر بحجم قبضة يد، يحتوي سائلًا داكنًا وأفعى ظليّة
وما إن رأى حاكم الموت الأعظم هذا «حجر السلالة المظلمة» حتى بدت على وجهه لمحة حرج
لقد أُرسل هذا «حجر السلالة المظلمة» إليهم مباشرة على يد شياو هوا، الذي أمرتَ بإرسال رجال عبر قنوات شتى إليه
ورغم أنّ شيئًا لم يُذكر صراحة، فإن كل ذي بصيرة فهم المقصود
من الواضح أن حِيَل حاكم الموت الأعظم الصغيرة السابقة كلها قد كُشفت على يديك
فقد كان ينوي أساسًا استخدام «حجر السلالة المظلمة» ليلعب عليك بعض الألاعيب، لكن النتيجة كانت صفعة مدوّية على وجهه
وكردّ هدية من جانبك، كان المشهد الضاري في «ممر تشنشان» خلال هذه الفترة هجومًا معاكسًا ضخمًا
ولا شك أن هذا وضعٌ لا يرغب حاكم الموت الأعظم في رؤيته، لأن الممرّ الخاص المتعلق بـ«ممر تشنشان» لم يُنشأ بالكامل بعد
وفوق ذلك فإن الأمر ينطوي على تعاونات مستقبلية كثيرة، ما يزال يحتاج دعمك أنت، الخُرْم الأول لتشيان العظمى
وفي الظروف الراهنة يستحيل بالطبع أن يسيئوا إليك إساءةً تامة، فالكلفة ستكون فادحة
قال حاكم الموت الأعظم وهو يفرك صدغيه بنبرة عاجزة: شياو هوا، أخبرنا مطلبه، فبما أنه أرسل هذا الشيء، فهذا يعني أن ثمة مجالًا للمناورة بين الطرفين
وكان العائد بـ«حجر السلالة المظلمة» شياو هوا، الخُرْم من محكمة تشيان العظمى
قال شياو هوا، وهو يؤدي دور جاسوس للطرفين، بلهجة تبدو هادئة لكن عينيه تحملان غضبًا: ذلك الوصيّ قال إنه يريد قدرًا يسيرًا من مصدر التناسخ
لقد أوشك حاكم الموت الأعظم هذه المرة أن يودي بحياته
ولو اشتعل مزاج ملك كاوشان قليلًا لكان أول من يتلقى كارثة لا يستحقها
لكن مكانته وموقعه وقوته لا تزال قاصرة، فلم يملك إلا أن يعضّ على النواجذ ويبتلع الإهانة
ولحسن الحظ وعده «أنت»، ملك كاوشان، بمنفعة لاحقة، فخفّف ذلك عنه ومال به نحوك قليلًا
وما إن سمعوا «مصدر التناسخ» حتى تبدّلت وجوه حاكم الموت الأعظم وحاكم الدمار الأعظم والحاكم الأعظم غويمي فجأة
لم يتوقعوا أن شهيتك كبيرة إلى هذا الحد، تطلب «مصدر التناسخ» من أول وهلة
فقد خاضوا في الماضي وسائل كثيرة للحصول عليه
ثم كيف علمت به أصلًا
وكانت أولى ردّات فعل حاكم الموت الأعظم أنه أمر مستحيل، فاتهم وجود خُرْم داخلي، ثم رمق الحاكم الأعظم غويمي إلى جانبه
وحذا حاكم الدمار الأعظم حذوه
مستحيل، ابن أرضٍ محلي لا شأن له يطلب «مصدر التناسخ»؟ من يظن نفسه
وهل شيء بتلك المرتبة مما يمكنه أن يطمع فيه بسهولة
وثب الحاكم الأعظم غويمي، ذو الهيئة الملتبسة المائلة إلى الرقة، إلى الغضب على الفور، يطحن أسنانه كأنه مستفَزّ
فمن بين الحكّام العظام الثلاثة الحاضرين كان «حاكم الموت الأعظم» قد امتصّ «مصدر التناسخ» كله بالفعل، وكانت حالة الدمار خاصة، ولم يبق سوى غويمي يحمل «مصدر التناسخ» لم يجد وقتًا لهضمه
ولو وافقوا حقًا، لكان «مصدر التناسخ» لدى الحاكم الأعظم غويمي هو الخيار الأمثل
لكن ذلك لا شك بمنزلة قطع قطعة من لحمه
قال حاكم الموت الأعظم: غويمي، أعطِ الأولوية للمصلحة العامة
فردّ غويمي نافخًا ريشه: مصلحتكم العامة على أمّكم القديمة! مستحيل، مستحيل قطعًا
وما إن سمع «أعطِ الأولوية للمصلحة العامة» حتى انتفض غيظًا
أي هراء هذا عن المصلحة العامة؟ إنما قيل لأنه خارج «المصلحة» أصلًا
بحر النجوم الخارجي
في هذه اللحظة كانت ينغ جي وليو رويُويه وسو مي في فرار
ومن خلفهن كان قتال مروّع يشتعل

تعليقات الفصل