الفصل 563
الفصل 563: قوة عين التجسد
ما إن رآك، تبدل وجه لاو دنغ من الجيل الأول بشدة، وبدا عليه الاضطراب قليلًا
كنتَ مفقودًا منذ مئة عام، وها أنت تعود على نحو غامض، وأمام عينيه مباشرة، وكانت كلماتك توحي بقصد واضح
لن تكون قد جئتَ لتدعوه إلى الطعام أو الشاي، أليس كذلك
في تسعة من كل عشرة احتمالات، جئت لتأخذ حياته
اللعنة، لماذا في لحظة حرجة كهذه، لو كان لديّ قليل من الوقت الإضافي، فممَّ أخاف من هذا الشخص، لكن لا، يجب أن يحدث الآن
وفوق ذلك، ذلك السيد غادر منذ وقت غير بعيد
كيف يكون هذا، أحقًا حظي بهذا السوء
مهلًا، لا، وفقًا لما قاله ذلك السيد قبل قليل، يبدو هذا الشخص قويًا، لكن معظم قدراته مجرد تهويل، وبقدراتي الحالية، إن تقاتلنا، فربما لا أخلو من فرصة للفوز
تبدلت ملامح لاو دنغ من الجيل الأول بقوة، لكنه استعاد تماسكه سريعًا بعد برهة من الكآبة
في تلك اللحظة ومضت في ذهنه شذرات من حواره مع ذلك الكيان الغامض المشتبه بأنه متجاوز للزمن
وبهذا الإدراك تلاشت كثير من مخاوفه الأولى
يا صاحب السمو تشن شوان، ليس بيني وبينك عداوة عميقة، ما جرى آنذاك كان مجرد سوء فهم، إن كنت مستعدًا للتراجع فما زال بيننا مجال للتفاوض، أستطيع أن أقرر مساعدتك في التعامل مع عشيرة الحكام البدئيين
وإلا فلا تلمني إن قاتلتُ حتى الموت، صحيح أنك كنت قويًا آنذاك، لكنني لست أحمق، لقد بلغت حَدَّك حينها، ولم يكن ممكنًا أن تستخدم إصبع التجسد
وإلا فلماذا أدّيت عرضًا لتخويفنا، ثم رتبت رحيلك بنفسك
دوي
وبينما يتكلم تفجّر جسد لاو دنغ من الجيل الأول بهالة مرعبة عند ذروة نصف خطوة إلى مستوى التعالي، وتجسّد خلفه نهر الزمن في لحظة، فأحكم الإغلاق على كل الجهات
كانت طاقته آنذاك أقوى بأكثر من عشرة أضعاف مما كانت عليه سابقًا، كأنه قد لامس بوضوح عتبة مستوى التعالي
من الواضح أنه خلال المئة عام الماضية نال لاو دنغ من الجيل الأول فرصًا موفقة، وارتفعت زراعته كثيرًا
وفي الوقت نفسه كان هذا هو عصب ثقته الآن
ومع أن كلمات لاو دنغ من الجيل الأول كانت حازمة واستنتاجاته متينة، كأنه ينوي كشف حقيقتك، فإنه لم يتحول إلى العداء التام، بل بدا كأنه يريدك أن تتراجع طوعًا، كأنه غير واثق تمامًا من هزيمتك
غير أنك عند سماع هذه الافتراضات المزعومة لم تتمالك أن تجد الأمر طريفًا
حقًا، بعد كل هذا الزمن لا أحد من أولئك أغبياء، لقد خمّنوا جانبًا من الحقيقة
لكن حتى لو خمّنوا، قبل مئة عام ربما كنت بحاجة إلى التهويل، أما الآن فلم أعد بحاجة إليه
لقد ازدادت زراعة هذا اللاو دنغ من الجيل الأول كثيرًا خلال المئة عام، حتى إنه يمنحني إحساسًا خافتًا بالتهديد، يبدو أنه ليس سيئًا فعلًا، لكن لماذا أشعر بإلفة غريبة
ولماذا لا أشعر بهالة مصدر التجسد عنده
قطّبت جبينك، وأدركت على الفور أن هناك ما يريب، فمنذ أن التهم عظم التجسد الأسمى مصدر التجسد، وقد بلغ توقه لذلك المصدر ذروة ما
فما إن يقترب كائن يحمل مصدر التجسد حتى ينهض فيه توق جشع تلقائيًا
واللاو دنغ هذا، بوصفه قائد الحكام العظام التسعة وأحد المتسببين آنذاك، كان ينبغي أن يحصل على أكبر قدر من مصدر التجسد بعد موت حاكم التجسد
فكيف يكون الوضع الآن على هذا النحو
والأغرب أنك لاحظت أن هالة نهر الزمن خلفه كانت شفافة أكثر من اللازم، مختلفة جدًا عن نهر الزمن الذي صادفته بعد نهايات محاكاة عديدة
كفرق بين الأصيل والمقلّد، وقد لا يلحظ الفروق الدقيقة من لا خبرة له
ما إن خطر لك هذا حتى قطّبت جبينك كأنك أدركت أمرًا ما
هل يمكن أن الذي أمامي ليس لاو دنغ من الجيل الأول
أهو حقيقي أم زائف، نظرة بعين التجسد تكشف
حرّكت نيتك، ثم هممت فورًا باستخدام قدرة عظم التجسد الأسمى المكتسبة حديثًا لتختبر أثره
إن عين التجسد ترى أصل الهدف وحقيقته، وتتطلع إلى الماضي والحاضر والمستقبل عبر الحيوات الثلاث، فتعرف كل حقيقة
ولن يكون استخدامها ضد لاو دنغ من الجيل الأول تبذيرًا
عين التجسد، افتحي
دوي
تحولت عيناك الهادئتان فورًا إلى سكون ميت، غشاهما السواد والبياض، ولمع فيهما ضوء فوضى خافت
في لحظة بدأ كل ما أمامك يتبدّل وفقدت المشاهد كل الألوان
تمزق
وفي طرفة عين راحت الكائنات كلّها في ناظريك تنشطر ثلاثًا، فتتحول إلى ثلاث كتل ضبابية من ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل، وانكشفت صورها الحقيقية جميعًا
وشمل ذلك بطبيعة الحال لاو دنغ من الجيل الأول الواقف أمامك
تمزق
في هذه اللحظة بدا وجه لاو دنغ من الجيل الأول وكأنه يذوب في عينيك، فتحوّل فورًا إلى وجه آخر غير مألوف
وجه موحش مرعب بلا جلد، وجسدٌ من العنق فأسفل بدا غير منسجم مع الوجه، وما زال يحمل خواطر ناقمة وهالة
وأما ما سمي نهر الزمن فلم يكن سوى بركة من مياه الينابيع الصفراء، كالقذر، تفوح منها رائحة نتنة قوية، وبخصائص معاكسة تمامًا
وحتى الجسد لم يكن إلا مغطًى بشيء غريب يشبه جلد الإنسان، يلتوي باستمرار ويخفي هيئته الحقيقية
مشهد كهذا كفيل بأن ينهار أي شخص عادي خوفًا
ولو لم تكن قد طوّرت عين التجسد بنجاح في هذه اللحظة، لَما استطعت على الأرجح رؤية الحقيقة الكاملة لهذا الشخص
ومع أنك لم تتعرف إلى ذلك الوجه الغريب، فقد عرفت على الفور الجسد المألوف من العنق فأسفل
إنها جثة الإمبراطور المهرج لاو دنغ
اتضح أنه أنت
الإمبراطور البشري من الجيل الثاني، الإمبراطور الأعظم الفطري، تشن شنغ

تعليقات الفصل