الفصل 600
الفصل 600: السلف المكرم لتشيان العظمى — مات… وهذا أمر جيّد…
إن لم تكن واثقًا كثيرًا من جعل السلف المكرم لتشيان العظمى تقف إلى جانبك من قبل، فبمجرد أن رأيت وجهها الحقيقي قفز يقينك فورًا إلى القمة
لم يكن بيدك حيلة؛ لقد كنت شديد الألفة بليو روي يوي، إلى حد أنّ الألفة بينكما بلغت حدًا كبيرًا وأنجبتما طفلًا
في هذه اللحظة، انهارت في ذهنك صورة السلف المكرم لتشيان العظمى المهيبة الجسورة، فذكّرتك بسلوك ليو روي يوي المأسور بالحب
وبالتفكير في هذا لم تملك إلا أن تشعر ببعض الاضطراب
كان من العسير تخيّل أن تكونا الشخص نفسه، أو لعلّ لدى السلف المكرم أمامك سمة خفيّة
مع أن كلماتك صادقة للغاية، حتى إنك لم تكذب، عبست السلف المكرم وظنّت أن لك نوايا أخرى وتميل إلى الممازحة. لقد واجهت أمورًا كهذه كثيرًا على مرّ السنين، ولذلك اختارت ارتداء قناع ذهبي للتخفّي
ومع ذلك، مقارنةً بغيرك، لم تشعر بنفور
لكن حين رأت نظرتك الصادقة، شعرت فورًا بلمسة من عمق الروح، وبدأت على غير وعي تصدّق كلامك
ومع هذا بقي في قلبها شيء من الشك
“كيف يمكن أن يكون الشبه كبيرًا إلى هذا الحد؟”
كان وجهك هادئًا مع ابتسامة، وأومأت إيماءة خفيفة
وفي لمح البصر خيّم صمت ثقيل على المشهد
في هذه اللحظة شعرت السلف المكرم بأن نظرتك إليها تحمل معنى خاصًا عميقًا، فجعل قلبها يخفق بضع مرات أسرع دون إرادة
ولسبب ما، حين تراك الآن، كانت تشعر باهتزاز لا إرادي في القلب، إحساس لم يظهر من قبل
“كيف يكون هذا؟ هذا الإحساس، ومعه كل الشواذ السابقة، ما الذي يحدث لي؟”
“هذا لا ينبغي أن يحدث. ألم أكرّس نفسي للطريق ولا أميل إلى العلاقات أصلًا؟ كيف يظهر مثل هذا الخلل؟”
كبتت السلف المكرم انفعالها، ونظرت إليك، ولم تملك إلا أن تُفصح عن شكوكها وأفكارها كأنها تغيّر الموضوع
“صدقًا يا رفيق التجسّد، تقنية القبضة التي استخدمتها آنفًا تبدو شديدة الشبه بتقنية قبضة ظللت أتأملها وأبحثها في الآونة الأخيرة، وقد أثارت فضولي”
عبّرت السلف المكرم لتشيان العظمى عن فضولها وشكوكها. وفي هذه اللحظة ذاتها لم تكن قد أبدعت فعلًا قبضة التنين غير القابلة للكسر
فهذا الأسلوب الحصري المتسلّط، الخاص بها، لم يتشكّل بعد على نحو تام
غير أنها بعدما رأتك تستخدم قبضة التنين غير القابلة للكسر توًّا، كان وقع الصدمة عليها مفهومًا، إذ بدت مفاهيم القبضة وقدراتها التي أظهرتها مطابقة تمامًا لما تخيّلته، بل أكمل
ولما سمعت كلماتها وفضولها، اضطرب قلبك، لكن ابتسامتك بقيت: “صدقًا، هذه القبضة علّمني إياها ذلك الصديق أيضًا. إن راقت لكِ يا جلالتك، أستطيع أن أعلّمك إياها”
في هذه اللحظة، رغم ابتسامتك، شعرت في قلبك بعبثيّة التجسّد. السلف المكرم لتشيان العظمى، صاحبة قبضة التنين غير القابلة للكسر، تتعلّم القبضة منك أنت. بدا هذا مفارقة، كأن السبب والنتيجة قد انقلبتا تمامًا
وأدركت حينها مدى رعب الحاكم الرئيسي للتجسّد، ذلك المدبّر العجوز. كل الأمور بدت وكأنها في فوضى
“أحقًّا هذا؟!”
وحين سمعت أنك مستعد لأن تنقل بلا مقابل كل مفاهيم قبضة التنين غير القابلة للكسر وجوهرها، تفاجأت السلف المكرم وسُرّت معًا. وبما أنها مولعة بفنون القتال، فقد كانت تهتم أشدّ الاهتمام بفنون الطريق المتنوّعة
وسبب اختيارها إنشاء محكمة ذوي العمر الطويل لتشيان العظمى لم يكن في جوهره من أجل البشر، بل لتضع هدفًا يجذب العشائر العشر الكبرى للروح الحقيقية كي تتقاتل معها
وبقدر ما، كانت تنوي أن تتخذ العشائر العشر الكبرى للروح الحقيقية حجر سنّ تصقل به مهاراتها القوية
مركز الروايات هو موطن هذه الرواية، وأي ظهور لها خارجه سرقة واضحة. شكراً لقراءتك من المصدر العربي.
مَجَرّة الرِّوايـات تحترم قراءها وحقوق العاملين، فلا تدعم من يسرق فصولها.
وأمّا ما يُسمّى “محكمة ذوي العمر الطويل لتشيان العظمى” فلم يكن إلا ثمرة جانبية أنشأتها على طريقها نحو قمة أعلى من الطريق
وأمام عطائك غير الأناني خطرت للسلف المكرم خواطر كثيرة، وكأنها أساءت الفهم في أمر ما، وصارت نظرتها إليك غير عادية قليلًا
كشفت دون تحفّظ عن كل خبرتك في قبضة التنين غير القابلة للكسر، وورّثتها للسلف المكرم مباشرة، فابتهجت إذ وجدت أن هذه القبضة ملائمة لها للغاية، وفي لحظة قبضت على جوهرها وبلغت إنجازًا كبيرًا
ولو مُنحت بضعة أيام أخرى، ربما استطاعت حتى أن ترفعها إلى مستوى الذروة
ومع امتلاكها هذه القبضة، ومع جسدها في عالم التجاوز، فإن إطلاقها سيزيد قوتها الإجمالية بعدة في المئة
هذا المكسب المفاجئ أسعد السلف المكرم بطبيعة الحال. وشكرًا لك، دعتك بادرًا إلى الانضمام إلى محكمة ذوي العمر الطويل لتشيان العظمى، لتكون أميرها الأول، دونها مباشرة
وقد قبلت بالطبع بسرور
فأنت في أرض مجهولة قبل مليون سنة، وتحتاج بطبيعة الحال إلى موضع تقيم فيه، ويفضّل قوّة تجمع المعلومات، وتحصّل الموارد، وتعزّز قوّتك
وكانت محكمة ذوي العمر الطويل لتشيان العظمى دون شك أفضل خيار لك في هذه اللحظة
وفوق ذلك، لم تنسَ أن ليس أنت وحدك، فنيكنيم والآخرون بدوا أيضًا وكأنهم وصلوا إلى هذه النقطة الزمنية
معظم ممتلكاتك ما زالت في يد نيكنيم
ولذلك كان جمع المعلومات أمرًا لا بدّ منه
وسرعان ما سرتما عائدين إلى محكمة ذوي العمر الطويل لتشيان العظمى. وعلى الطريق، أخرجت السلف المكرم من مكان ما قناعًا ذهبيًا آخر ووضعتْه على وجهها
استبدّ بك الفضول وسألتها عن السبب
فقالت ينغ يوي بصراحة إنّها لا تحب أن يحدّق الناس في وجهها
أجل، ينغ يوي هو الاسم الشخصي للسلف المكرم لتشيان العظمى
وقد ذكرت هذا الاسم من تلقاء نفسها
وأدهشك ذلك؛ فموقف السلف المكرم منك كان أكثر وُدًّا مما توقّعت
وربما لأنها شعرت بأن العلاقة صارت أقرب، سألتك السلف المكرم ينغ يوي عرضًا عن حال صديقتك الغامضة
“ماتت”
توقّف صوتك لحظة، وفيه نفَس أسى وذرة حيرة
وللصدق، قبل قلب التجسّد لم تكن حتى متيقّنًا هل ليو روي يوي حيّة أم ميتة. ربما تماسكت أنفاسها الأخيرة حتى وصولك، وربما كان الأمر محض أثر باقٍ قبل موتها
ولم تكن تعرف تحديدًا ما الذي حدث وقتها حتى ولّدت نيكنيم حقدًا هائلًا على ليو روي يوي، ثم اندفعت إلى القتل
مع أنهما كانتا تبدوان متناغمتين أمامك في إمبراطورية شيا العظمى
لا بدّ أن شيئًا وقع حين اختفتا في الوادي العظيم للهاوية
وفي تلك اللحظة، وأنت غارق في التفكير، لم تلحظ التغيّر الذي طرأ على السلف المكرم إلى جوارك
فما إن سمعت أن صديقتك قد ماتت حتى أشرقت عيناها في الحال كأنّها تنفّست الصعداء، وفلت منها بلا وعي: “ماتت… هذا أمر جيّد…”
“هممم؟!”

تعليقات الفصل