الفصل 634
الفصل 634: انكشاف الأمر! التحرك!
“يو لان، لماذا أنتِ هنا؟”
عندما سمعت ذلك الصوت الخافت يظهر فجأة من خلفك لم تملك إلا أن تعقد حاجبيك، وقبل أن تلتفت فتاة عشيرة الروح يو لان، رفعتَ بصرك فرأيت في الحال امرأة بشرةُ وجهها كاليشم، ترتدي رداءً أخضر زاهيًا، وملامحها البديعة لا تقل عن يينغ يويه
ما إن رأيتَ هذه المرأة حتى عرفتَ هويتها
إنها حقًا زعيمة عشيرة الروح يو ليان
مع أنك لم تلتقِ بهذه المرأة من قبل، إلا أنك تفحّصتَ ذكريات يو لان ورأيتَ وجه يو ليان، فتعرفتَ عليها من النظرة الأولى
لقد استطاعت هذه المرأة فعلًا أن تتوارى عن حواسك لتظهر فجأة من خلفك، ثم إن مستوى التهديد الذي تمثّله أعلى بكثير من إمبراطور التنين القامع للجحيم ذي العشرة مخالب، وقد بلغت قوتها مرحلة شبه عبور المحنة
وفوق ذلك، ولسبب غير معلوم، أحسستَ بهالة تشبه الشجرة المكرمة تتسرّب من الشخص الذي أمامك
أدهشك هذا الأمر بلا شك
لو كان الأمر قبل خمسة عشر عامًا، لربما لم تكن لتقدر على هزيمتها منفردًا
وفي هيئة الولادة الجديدة، إن لم تستطع إسقاط الخصم في ثلاث ضربات فعليك الفرار بعد الضربة الثالثة
لكن ذلك كان قبل خمسة عشر عامًا، أما أنت الآن فلا تخشى أحدًا
لكن لماذا ظهرت خلفك بهذه الدقة الزمنية، وخاصة وأنت توشك أن تقترب من جثمان الجد المكرم لتشيان العظمى يينغ يويه، وبعد لحظات من سماع ذلك التحذير
قطبتَ حاجبيك آنذاك وشعرتَ كأنك وُضعتَ في كمين
وبحسب وصف ذلك الصوت الغريب آنفًا، يبدو أن جثمان الجد المكرم لتشيان العظمى يينغ يويه المعلّق تحت الشجرة المكرمة فيه مشكلة
كان حضور الخصم بالغ الخفاء؛ كل شيء بدا متزامنًا على نحو مبالغ فيه، ولولا ذلك الصوت المحذِّر لبادرتَ بالفعل إلى التحرك بذريعة قطف فاكهة الروح والاقتراب من جثمان الجد المكرم لتشيان العظمى يينغ يويه
إذًا فالسؤال: ماذا كان سيحدث لو اقتربت؟
أترى مَن أمامك قد اكتشفت وجودك، ولما رأتك لم تتحرك آثرت أن تُظهر نفسها بمبادرة
طفَت سلسلة من الخواطر في ذهنك
وفي تلك اللحظة خامرك الإحساس ذاته بمقارعة الدهاء مع أولئك الثعالب العجوز، ذلك العجوز، ومع الجيل الأول لاو دنغ
“لا عليك. كنت أبحث عنك أصلًا. لقد بلغتِ سن الرشد، وحان الوقت لتختاري ‘أداة شبه عبور المحنة’ الخاصة بك”
تحدثت زعيمة عشيرة الروح يو ليان مع نفسها بلهجة مُربية، ويبدو أنها تنوي اصطحابك إلى خزينة لاختيار كنز خاص
ثم إنها ما إن تحرّكت كان ذلك من أجل أداة شبه عبور المحنة، وظننتَ أنها قد تضاهي “راية إمبراطور البشر” لديك، بل لا، لعلها أقوى
من الواضح أن هذا أمر طيب
لكن كلما تزايد ذلك ازددتَ شعورًا بأن ثمة خطأ
مصادفة، كل شيء مصادفة أكثر مما ينبغي، إلى حد خطر
ومع أنك استشعرت الخطر، فإن الوضع الراهن لا يسمح بأي تردد، لذا وبفعل تدخلك استدارت فتاة عشيرة الروح يو لان أيضًا لتواجه زعيمة العشيرة، خالتها البيولوجية، مباشرة
وعلاوة على ذلك أردتَ بطبيعتك في هذه اللحظة اختبار ما إذا كان حدسك السابق صوابًا أم خطأ
“خالتي، جئتُ لآخذ نصيبي لهذا العام، لم آخذ نصيبًا رسميًا طوال السنوات العشر الماضية”
ابتسمت يو لان بمزاح ولم تكن تدري أنها صارت دمية مُسيَّرة، وخاطبت المرأة أمامها مبتسمة
“إذن فاذهبي وخذيه”
كانت زعيمة عشيرة الروح يو ليان ذات ملامح طيبة وابتسامة رقيقة كابتسامة كِبار السن، ورغم أنها تبدو كفتاة يافعة فإن ابتسامتها تحمل عدوى عميقة
وفي اللحظة التالية، وتحت أنظار يو ليان، لم تغادر جثمان الفتاة يو لان على نحو متهور، بل واصلتَ التحكم في جسدها المادي لتتصرف
لكن تصرفاتك التالية جاءت على غير توقع يو ليان، فلم تختر الاقتراب من جثمان الجد المكرم لتشيان العظمى يينغ يويه لقطف أقرب فاكهة روح وأسمَنها
بل اخترتَ اثنتين من ‘ثمار الروح’ الأصغر على الحافة البعيدة، إحداهما حية والأخرى ميتة
ولما رأت أنك، على غير المتوقع، لم تختر فاكهة الروح الملاصقة ليينغ يويه، تجمّدت ابتسامة يو ليان خلفك لحظة، ولم تستطع إلا أن تقبض يدها قليلًا
وكانت هذه الابتسامة المتيبسة الوجيزة بالذات هي ما أتاح لك، وأنت تراقب، أن تلتقط الخلل فورًا
“لقد وُضِع لي فخ!”
أدركتَ في الحال خطر وقوعك في مصيدة موت
ومع أنك لم تنكشف بعد، فقد كنتَ على شفا الانكشاف بوضوح
إن كان الأمر كذلك فصاحب ذلك الصوت كان صادقًا
جثمان يينغ يويه فيه مشكلة حقًا
وإن كان صاحب الصوت بالفعل ذلك الخبير الغامض في مرحلة عبور المحنة، فكل شيء ينسجم إذن؛ فبعد قمعه من عشيرة الروح سنين طويلة وسحب دمه ونُخاعه على الدوام، لَكان من الغريب ألا يضمر الحنق
وبما أن الأمر كذلك فلا داعي للكبح
اضرب أولًا!
تحكمتَ بيو لان فأودعتَ ثمرتي الروح البديعتين، كما لو كانت تضعهما في كيس تخزينها الشخصي، بينما في الحقيقة التقطهما خاتم فضائك
“حسنًا، ما دمتِ قد أخذتِ من ثمار الروح ما يكفي فلنذهب، سأصحبك لتتسلمي ما يخصك”
تحدثت يو ليان ببطء، وظل في نبرتها مسحة من اللطف، لكنك وقد حددتَ الذكاء ما في كلامها من برودة خفية التقطتها سلفًا
“حسنًا، خالتي”
حافظت فتاة عشيرة الروح يو لان، الخاضعة لتحكمك، على مظهرها المبتسم، دون أدنى نفور ظاهر
هوووش!
غير أنه، وما إن أدارت يو ليان ظهرها لك وهمّت بالمسير، حتى اخترتَ أنت، المختبئ داخل جسد فتاة عشيرة الروح، أن تبادر بالضربة بلا تردد
دوّي!

تعليقات الفصل