الفصل 644
الفصل 644: قوة لا تُقهر! ندم يو ليان!
فشل؟!
تحوّل بصرك؛ بدا أنك لم تتوقع حدوث ظرف طارئ كهذا، فموهبة تفويض السماء الأسمى، تلك الموهبة القوية التي كانت تبدي تأثيرات مدهشة دائمًا، أخفقت للمرة الأولى
كنتَ قد علّقت عليها أملًا ما، فموهبة فطرية لخبير في مرحلة عبور المحنة لا بد أن تكون عونًا قويًا لذاتك الحالية، ولا سيما العظيم الوحشي المتخصص في قوة الجسد المادي، فلربما منح مخطوطتك الهمجية القديمة تضخيمًا فريدًا
غير أن النتيجة النهائية جاءت على خلاف ما رغبتَ به بعض الشيء؛ فيما يبدو أن حدّ الموهبة الذهبية لا يتجاوز مرحلة شبه عبور المحنة، وهي غير نافعة أمام خبيرٍ حقيقي في مرحلة عبور المحنة، وتستلزم موهبة محاكاة بمستوى أعلى
ومع هذا الخاطر، ارتقى شوقك للمواهب الأعلى درجةً إلى مستوى جديد، وحتى إن عجزتَ عن سحبها مباشرة فيمكنك استخدام القدرة الجديدة في المحاكاة، فرن المواهب، لترقية المواهب إلى مستوى متقدم
ومع ازدياد قوة أعدائك باستمرار بدأت المواهب الذهبية نفسها تتخلف عن وتيرتك، فلا بد من تعزيزها أكثر، الأمر يحتاج إلى تحديث نسخة
ومع ذلك فالتخلص مبكرًا من عدو كبير ليس خسارة
فالآن تمتلك كل عشيرة من العشرة العظمى من عشائر الروح الحقيقية روحًا حقيقية متجاوزة، وبإسقاط روحٍ متجاوزةٍ واحدةٍ مسبقًا تكون قد أزلتَ خصمًا محتملًا على الأقل
ولو لم تكن محاصرًا حاليًا لوددتَ مطاردة العظيم الوحشي لترى هل تقدر على قتله والتقاط جوهره، فربما تبلغ مخطوطتك الهمجية القديمة ذروتها في الحال وتحقق اختراقًا في جسد مرحلة عبور المحنة
بالطبع لم تعد هذه المرة صفر اليدين
*هوووش!*
استطعت أن تشعر بأن البلورة الحمراء كالدم مهمة للغاية لمخطوطتك الهمجية القديمة، ولها جاذبية خاصة
مددتَ يدك فأخذتَ البلورة وقلبتَها بين راحتيك قليلًا
“أهي بلورة حياة العظيم الوحشي؟!”
وبعد فحصٍ وجيز ألقيتَها فورًا في خاتم فضائك، وآثرتَ ألا تستهلكها
الوضع الراهن معقد، وليس الآن وقت دراسة هذا الشيء
وفوق ذلك، من يدري لعل في هذا الشيء عيبًا خفيًا، فلا ينبغي أن تتعجّل بابتلاعه فتكون أول من يضرّ بنفسه
وحين هزمتَ العظيم الوحشي وأودعتَ البلورة الحمراء جانبًا لم تكن على دراية بالموجة الصادمة الهائلة التي أثارتها أفعالك، إذ تركت الحاضرين جميعًا مشدوهين صامتين في رعبٍ كالصمت الميت
“العظيم الوحشي خسر فعلًا، وانهزم على يد شاب مغمور كهذا، لقد كان خبيرًا سابقًا في مرحلة عبور المحنة”
“الحركة قبل قليل حطّمت حتى الوعاء الذي كان العظيم الوحشي يتلبّسه، إن ذلك مفزع بحق، أيُّ مخلوق هذا؟ إنه بوضوح مجرد ذو عمر طويل من رتبة دا لوو”
“كيف يكون هذا ممكنًا؟ هذا المسخ اللعين، لم تمضِ سوى خمسة عشر عامًا، فكيف بلغ تقدمه هذا الحد المرعب؟ أيمكن أن تكون ملايين سنيننا من الزراعة الصارمة أدنى من خمسة عشر عامًا لديه؟”
“…”
في لحظة، غرق جميع أفراد عشائر الروح الحقيقية الحاضرين في ذهولٍ بلا حدود، فلم يخطر ببالهم قط أنك تستطيع بمفردك هزيمة روحٍ حقيقية في مستوى عبور المحنة
صحيح أن الأرواح العشر الحقيقية فقدت أجسادها المادية أو أوعيتها لأسباب مختلفة، وأن قوتها دون ذروة ماضيها بكثير، لكنها ما زالت تملك جزءًا من قوة التجاوز، وكان ينبغي ألا يُهزمها بسهولة من هو دون مرحلة عبور المحنة
بل إن خبراء شبه عبور المحنة أنفسهم لا يملكون إلا مقاومة واهية أمام هذه الكيانات المرعبة
ومع ذلك قلبتَ المشهد تمامًا، وسحقتَ العظيم الوحشي مباشرة
وقائع كهذه لم تحدث في عالم الأرواح بأسره منذ أكثر من عشرة ملايين سنة
قبل قليل لم تكتفِ بهزيمة العظيم الوحشي، بل صنعتَ التاريخ مباشرة
لا، لا يصح القول إنها لم تحدث مطلقًا، فجد تشيان العظمى المكرم يينغ يويه، قبل أعوام قليلة، هزم أيضًا روحًا حقيقية متجاوزة وأثخنه وأخذ شيئًا، غير أن ظرف تلك اللحظة كان خاصًا ويتضمن عنصر المباغتة
أما أنت فبعكس ذلك، إذ سحقتَ العظيم الوحشي بمواجهةٍ مباشرة
أنتم، أيها البشريان الاثنان، تكادان تكونان نذير شؤمٍ على عشائر الروح الحقيقية، ففي عقودٍ قليلة أوقعتمَا بالفعل عشيرتين في العثرات
ولو أُتيح لكما زمن إضافي، فمن يدري كم سيبقى من العشرة العظمى من عشائر الروح الحقيقية
وفي تلك اللحظة بدا أن جميع أفراد عشائر الروح الحقيقية الحاضرين أدركوا على نحوٍ أعمق النبوءة التي نطقت بها زعيمة عشيرة الروح يو ليان
أنت حقًا تجسّد النجم الشيطاني، جئت لتفني العشرة العظمى من عشائر الروح الحقيقية
وآنذاك ذوى حتى إمبراطور التنين القامع للجحيم ذي العشرة مخالب، ذاك المتغطرس المتعالي دوماً، كدجاجة صغيرة، ولم يعد جسده المادي المتجاوز يبدو لا يُقهر، إذ شعر هو أيضًا بتهديد الموت
وبدا واضحًا أنه لو شئتَ فليس مستحيلًا كما كان يُظَن أن تحطم جسده المادي وتقضي عليه تمامًا
وهكذا صار هو، الذي كان ظاهرًا أنه الخبير الأسمى للعشرة العظمى من عشائر الروح الحقيقية، أضحوكةً في هذه اللحظة؛ فمنذ خمسة أعوام هزمته يينغ يويه جد تشيان العظمى واتخذته عتبةً لها، وها هو الآن مهدد بأن تقتله أنت أيضًا
“تبًّا! لو لم تُقطع سلالة القبائل الوحشية، ولو أن هذا الاستدعاء أُجري بيد إمبراطور القبائل الوحشية نفسه فأتاح للعظيم الوحشي أن يهبط بذاته، لأطلق بالتأكيد قوته الحقيقية، ولما مُحي بهذه السهولة، فالمحارب القبلي قبل قليل كان ضعيفًا جدًا ولم يُحسن إطلاق قوة العظيم الوحشي كاملة”
“وذلك العظيم الوحشي عديم النفع، ما إن رأى الحال يسوء حتى ولّى هاربًا بحزم، ولو قاتل حتى الرمق الأخير لاستنزف على الأقل قدرًا كبيرًا من قوته، ذلك الأحمق لم تكن لديه نية للوفاء بوعده”
غلت الدماء في رأس يو ليان غضبًا حتى كأنها تنزف، فلم تكن تتوقع أن ذلك العظيم الوحشي اللعين، الذي تعهّد بقتلك، سيختار أن يفشل فشلًا ذريعًا في اللحظة الحاسمة ويتهيأ للفرار
ومع أنها رأت مآلًا شبيهًا في مستقبلٍ ما، فإن العظيم الوحشي في تلك الرؤية كان قد نازلك مرات عدة على الأقل، ثم فرّ بعد أن أُقعد، أما هذه المرة فقد هرب بحسمٍ أشد من أي مستقبل سابق، ولم يكلّف نفسه قتال النهاية
وقد يكون ذلك لأن ذاتك الحالية ربما صارت أقوى كثيرًا مقارنةً بما في عوالم مستقبلية لا تُحصى، فاختار العظيم الوحشي الماكر ببساطة أن يلوذ بالفرار
لقد كان الوقت الذي اشترته لك يينغ يويه جد تشيان العظمى ثمينًا للغاية، إلى حد أنه أتاح لك الآن أن تخوض مواجهات ضارية كهذه مع عشائر الروح الحقيقية دون قيد
“لا جدوى من مزيد الكلام، مت فحسب”

تعليقات الفصل