الفصل 418 : قائد الفوضى يقول بهس، ما رأيكم أن نعود؟
الفصل 418: قائد الفوضى يقول بهس، ما رأيكم أن نعود؟
عندما أدرك محاربو الفوضى أن الجميع هنا «خونة» يحملون الفكرة نفسها، خف التوتر المشحون فورًا
فالمحاربون الذين كانوا قبل قليل على وشك التصادم كبحوا غضبهم ونية القتل، وبدأوا يومئون أو يبتسمون لخصومهم، بل إن بعضهم أخرج حتى إشعارات تجنيد
وذلك لتأكيد هويتهم
ولبرهة، امتلأت غرفة القيادة بجو من الفرح
لكن هذا الجو عاد سريعًا إلى الجدية، لأن هؤلاء الناس قرروا الانشقاق إلى فيلق الرعب، ولم يعد هناك طريق للعودة
فإذا فشلوا، فسيتلقون ضربة قاتلة بلا شك
«يجب أن نحتل هذه السفينة الحربية الفوضوية بالكامل ونزيل كل التهديدات منها…»
أمسك إريك بسلاح الطاقة الخاص به وقال: «وفوق ذلك، نحتاج أيضًا إلى مزيد من الذبح وغنائم الحرب لنقدمها إلى أمير الظلام وديابلو العظيم، عندها فقط سننال الرضا»
كان يعلم بوضوح أن الانشقاق ليس سهلًا إلى هذه الدرجة، وأن فيلق الرعب لن يقبل بسهولة هؤلاء «الخونة» الذين اقتربوا منه بتهور
وكان على هؤلاء الناس أن يظهروا صدقهم وأن يقدموا ما يكفي من غنائم الحرب لإثبات ولائهم
وقال قائد فرقة خورن الحربية بصوت مكتوم:
«نعم، كل من يرفض الانضمام إلينا يجب أن يواجه الموت
ملك الرعب يحب تذوق الخوف، ويحب أكثر رؤوس المتمردين، وهذا هو ما نجيده»
وسرعان ما توصل عدة قادة فرق حربية إلى اتفاق، وقرروا أولًا القضاء على بقية المحاربين في السفينة الموالين للفيلق الأسود، حتى لا ينشروا خبر انشقاقهم
مما قد يوجه ضربة قاتلة إلى هذه السفينة الحربية الفوضوية
وبعد ذلك، أغلقوا قنوات الاتصال، واستخدموا تشكيلات سحرية لتعطيل النقل النفسي، فعزلوا هذه السفينة الحربية الفوضوية مؤقتًا عن العالم الخارجي
وفي منطقة عاصفة الوارب الفوضوية، لم يكن فقدان الاتصال لفترة قصيرة مشكلة كبيرة
قسم إريك وقادة الفرق الحربية مناطق القتال، ثم قاد محاربيه إلى المناطق المخصصة لهم
لكن في الطريق، لم يواجه أي عائق
؟؟؟
«أين الأعداء؟ أين ذهب كل محاربي الفيلق الأسود الأوفياء؟»
احمرت عينا إريك وهو يحاول العثور على آثار المقاومين، لكن كل مكان ذهب إليه كان مليئًا بمشهد من الانسجام
بل إن كثيرًا من محاربي الفيلق الأسود كانوا متجمعين معًا، يحتفلون بانضمامهم القريب إلى فيلق الرعب، ولم يكونوا بهذه الحيوية منذ وقت طويل
وكثير من محاربي الفوضى لم تكن لديهم أي نية للعودة، فأحضروا معهم كل متاعهم، وأقسموا أنهم سينتقلون إلى أراضي فيلق الرعب
وفي مثل هذا الوضع، لم يستطع العثور على أي فرصة للهجوم
وبعد يومين، التقى إريك ببقية قادة الفرق الحربية، فاكتشف أن أحدًا لم يحصل على عدد كبير من الرؤوس بوصفها غنائم حرب
بل إن بعض الفرق الحربية فتشت منطقة السفينة كلها، ولم تجد إلا دفعة من الفضائيين والشياطين الذين تسللوا إلى السفينة الحربية الفوضوية فقطعتهم
واجتمع الجميع معًا وهم يشعرون ببعض القلق
الخبر الجيد هو أن الجميع انشقوا، وهذه السفينة كلها مليئة بأناس من جماعتهم
أما الخبر السيئ فهو أنها كلها بالفعل من جماعتهم
فبعد هذه الجولة، لم يعثروا على أي أعداء فحسب، بل وحدوا تقريبًا كل محاربي الفوضى، حتى إن كل من في السفينة انشقوا معًا
أما المشكلة فهي أن غنائم الحرب التي كانوا يأملون تقديمها علامة على الولاء أصبحت بعيدة المنال تمامًا
فكيف سينضمون إلى فيلق الرعب ويحرزون تقدمًا بهذه الطريقة؟
لقد كان هذا متعلقًا بمكانتهم المستقبلية داخل فيلق الرعب
«تبًا، أولئك الأوغاد مثلنا تمامًا، كلهم يريدون الانشقاق إلى ملك الرعب، ويبدو أننا سنضطر إلى البحث عن غنائم حرب من الخارج…»
بدأ قادة حرب الفوضى يناقشون خطوتهم التالية، وطرح أحدهم فكرة جديدة
وهي مهاجمة سفن حربية فوضوية أخرى للحصول على غنائم حرب يقدمونها ولاءً
وكان ذلك يحمل خطرًا كبيرًا، فإذا انكشف أمرهم فقد يصبحون هدفًا للسفن الحربية الفوضوية الأخرى، مما يؤدي إلى إفنائهم بالكامل
لكن هذا النوع من الأخطار لم يكن كافيًا لردع محاربي الفوضى عن انتزاع غنائم الحرب
وقد وافقوا جميعًا على هذه الخطة الهجومية
وعرض إريك، التابع لتزينتش، خطة محكمة:
بعد بضعة أيام، سيمر أسطول التعزيزات هذا عبر منطقة عواصف عنيفة، وعندها ستتأثر كل الإشارات والرؤية في أجهزة المراقبة
وكانت تلك هي الفرصة الوحيدة للهجوم
وبعد الهجوم، يمكنهم استغلال ستار العاصفة للانسحاب بهدوء من الأسطول
ثم السفر وحدهم إلى أراضي فيلق الرعب
وسرعان ما نالت خطة إريك الدقيقة موافقة الجميع، وكان كل شيء يسير كما خُطط له
وفي الفترة التالية، بدأ مئات من محاربي الفوضى وعدد أكبر من المساعدين التابعين للفوضى داخل هذه السفينة الحربية الفوضوية في الاستعداد للمعركة
فستكون هذه آخر معركة لهم داخل أسطول التعزيزات
هدير—
في الفضاء، كانت طبقات واسعة من سحب الأيونات الداكنة الأرجوانية المتشوهة تومض باستمرار
وحتى في الفضاء، كان الجميع يسمعون الرعد والبرق والعويل المؤلم الصادر من سحب الأيونات، بل ويرون على نحو غامض الكيانات الفوضوية وهي تتقلب داخلها
وكانت هناك حتى حيتان فراغية يبلغ طولها مئات الكيلومترات تجتاح المنطقة، باعثة هالة مرعبة للغاية
ورغم أن أسطول التعزيزات هذا كان قوة نخبة في المجرة، فإنهم ما زالوا يشعرون بالتهديد في مواجهة كوارث الوارب والكيانات الحية التي تعيش فيها
وكان عليهم أن يهابوا تلك القوة المرعبة المولودة من الكون
داخل غرفة القيادة
«سيدخل الأسطول تلك العاصفة قريبًا، وستستمر الرحلة مدة كسوف واحد، ويجب أن ننهي المعركة قبل ذلك ثم ننسحب من الجناح»
نظر إريك إلى طبقة السحب الهائلة وعقد حاجبيه
وشرح خطة المعركة لبقية قادة الفرق الحربية، وحدد معهم هدف الهجوم ووقت مغادرة الأسطول
وبحسب حساب الوقت الإمبراطوري، فقد كان لديهم نحو 59 ساعة معيارية من تيرا للقتال
ولم يكن الوقت وفيرًا
وخلال المعركة، كان على هؤلاء المحاربين أن ينفذوا ضربة مباغتة ضد دروع العدو، ثم يقتحموا السفينة ويستولوا عليها بشجاعة، وهي عملية سيموت فيها كثير من المحاربين
لكن محاربي الفوضى يرافقهم الموت دائمًا، ولذلك لم تكن أخطار المعركة تشغلهم، بل كان اهتمامهم مركزًا على ما إذا كانت هناك مكاسب كبيرة أم لا
فهم أكثر جشعًا من محاربي الإمبراطورية، ويتوقون إلى مجد الحرب وغنائمها
وربما كان السبب في ذلك هو خيانتهم السابقة للإمبراطورية، فهؤلاء المحاربون الإمبراطوريون السابقون جُردوا من المجد بسبب خيانتهم الدنيئة
ولذلك كانوا يهتمون بهذه الأمور أكثر من غيرهم
فمحاربو الفوضى لا يمانعون الخيانة، لكنهم لا يحتملون أن تبقى جهودهم في المعركة بلا مكافأة مستحقة ولا مجد
وكان هذا أيضًا أحد الأسباب التي جعلتهم متحمسين جدًا للانشقاق إلى فيلق الرعب
«إنها مقامرة هائلة، وربما سنخسر كل شيء…»
حدق إريك في خريطة النجوم وهو ينتظر قدوم المعركة
ولم يستطع منع نفسه من التفكير في إيلي مرة أخرى، متسائلًا عن حال ذلك الوغد الآن، وهل تلقى تحذيره أم لا
وأثناء تفكير قائد حرب الفوضى هذا، ظهرت لمحة سخرية على شفتيه
فهو كان يعتقد أن ذلك الوغد سيستفيد جيدًا من المعلومات التي أرسلها لينتزع لنفسه فوائد مجزية بما يكفي
همم~
أضاءت سفينة حربية فوضوية بعد أخرى دروعها، ثم اختفت داخل سحب العاصفة، كأنها تبخرت في الهواء، من دون أن يبقى لها أي أثر مرئي من الخارج
«أخيرًا، حان الوقت…»
نظر إريك إلى سحب العاصفة المقتربة وأخذ نفسًا عميقًا
ثم أمر برفع دروع السفينة، وفي الوقت نفسه أمر محاربي الفوضى بالاستعداد للقتال
وفي اللحظة التالية
أصبحت غرفة القيادة كلها معتمة، وغطى ضوء أحمر خافت كل شيء، حتى إن أضواء السفينة نفسها لم تستطع تبديد الظلام الذي أحاط بهم
ونظر إلى رادار الرصد، فلم يعد يُظهر أي علامة على السفن، فقد فقد فاعليته تحت تأثير العاصفة
والآن، لم يعد أمام هذه السفينة إلا الاعتماد على العين المجردة لرؤية ظلال ضبابية لبعض السفن
واستخدم إريك اتصال السفينة ليوجه تعبئة أخيرة إلى الجميع:
«أيها المحاربون، أطلقوا الذبح والخوف على العدو، وقدموا كل ذلك إلى ملك الرعب!»
وللحظة، امتلأت السفينة الحربية الفوضوية كلها بزئير محاربي الفوضى، وارتفعت نيتهم القتالية بقوة
أما إريك فبقي متحفظًا، إذ كان عليه أن يحافظ على صفاء ذهنه لكي يستخدم حكمته، بدل أن يغرق في المشاعر الفوضوية
وأمر السفينة بتخفيف سرعتها، ثم الانزلاق تدريجيًا إلى حافة الأسطول، والاندفاع نحو الهدف الذي اختاروه مسبقًا
لكن ما فاجأ الجميع هو أن السفينة المستهدفة بدت كأنها شعرت بشيء ما، فاندفعت نحوهم بسرعة أكبر وفتحت النار بعنف
بووم بووم بووم
تلقت دروع السفينة الضربات، واهتزت غرفة القيادة بعنف
«هاجموا بسرعة، اقتحام مباشر!»
زأر إريك وهو يصدر أمر القتال، وفي الوقت نفسه فعّل سلاح الطاقة الخاص به
لأنه رأى مخالب الرعب الهجومية تتجه نحو غرفة القيادة، بينما كانت مدافع سفينتهم قد تأخرت عن اعتراضها
لقد اختار العدو أيضًا أسلوب الاقتحام المباشر، بل وكان أسرع منهم
بووم—
جاءت رجفة مفاجئة، واخترقت مخالب الرعب دفاعات السفينة، وخرج أبطال الفوضى من الحجرات يقودون محاربيهم في هجوم لا يمكن إيقافه
وكانوا يزأرون: «الذبح من أجل ملك الرعب!»
؟؟!
كان إريك على وشك أن يقاتل حتى الموت، لكنه عندما سمع هتاف الحرب الصادر عن العدو أصابه الذهول فورًا
ثم استعاد وعيه، وفعل جهاز الصوت في غرفة القيادة ليمنع محاربي الفوضى من الاشتباك
فهم جميعًا يؤمنون بملك الرعب، والاقتتال بينهم لن يؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الموقف، وخاصة أنه كان في وضع أضعف أصلًا
ولحسن الحظ، كان قائد العدو أيضًا محاربًا من أتباع تزينتش، مما جعل التواصل ممكنًا
وفهم الطرفان ما حدث، واكتشفا أن خططهما متشابهة على نحو مدهش، في مصادفة غريبة
كأن المصير كان يرتب ذلك من خلف الستار
وسرعان ما تعاون إريك مع قائد تلك السفينة، واتفقا على مهاجمة سفن الفيلق الأسود الحربية الفوضوية الأخرى معًا
فهذه الطريقة ستمنحهما فرصة أكبر للفوز والهروب
وبعد ذلك، اقتربت هاتان السفينتان الحربيتان الفوضويتان خلسة من سفينة حربية فوضوية أخرى تابعة للفيلق الأسود وبدأتا الهجوم
فدفعتاها إلى ألسنة الحرب
وبعد أن تقاسمتا تلك السفينة الحربية الفوضوية التابعة للفيلق الأسود ومجموعة القتال التابعة لها، واصلتا الهجوم على سفينة حربية فوضوية جديدة للفيلق الأسود
ثم تفرقت السفينتان تحت غطاء العاصفة، واندفعتا في اتجاهين مختلفين
أمام نافذة المراقبة
«استمروا في زيادة حمل المحركات للتسارع، واخرجوا من شد العاصفة بأسرع ما يمكن» أصدر إريك أمر التسارع الكامل
وحدق بتوتر في الظلام خلفه، ولم يهدأ إلا عندما لم ير أي علامة على مطاردين
لقد نجح، وسيستقبلون قدرًا جديدًا
وشعر قائد حرب الفوضى التابع لتزينتش بحماس لا يمكن السيطرة عليه، فقد كانت هذه خطة كاملة
حتى إنه تأثر قليلًا
فمنذ قرون، لم يضع مؤامرة انتهت بسلاسة، ومن دون عوائق، ومن دون أن يتعرض للخداع
لكن ما لم يكن يعرفه هو أنه بعد دخول أسطول التعزيزات هذا إلى منطقة عاصفة الوارب، خضع تشكيله العام لتغيرات أخرى بهدوء
… *صوت تفرقع*
اندفعت سفينة حربية فوضوية ضخمة خارج سحب العاصفة، وما زال هيكلها ملتفًا بأقواس فوضوية
وكانت هذه هي السفينة القيادية لأسطول التعزيزات، السفينة الشخصية لقائد مختار موال لقائد حرب الفوضى أبادون
وكان آسو مان هو القائد العام لأسطول التعزيزات
وبعد خروج السفينة القيادية الفوضوية من منطقة عاصفة الوارب، توقفت ببطء في مكانها، تنتظر خروج بقية السفن الحربية
وبعد ذلك، بدأت مزيد من السفن الحربية الفوضوية تخرج تباعًا من العاصفة، وتتجمع حول سفينة القيادة
غرفة القيادة
كان قائد سلاانيش مغطى بدرع قرمزي خفيف، ووجهه صارم ومثقّل بالزينة
وأصدر أمرًا بصوت حاد قليلًا:
«أيها الضابط المساعد، أحص عدد السفن الحربية، وأبلغني بالسفن والقوات المفقودة»
كان هذا القائد يولي هذه العملية أهمية كبيرة، وقد طلب المشاركة فيها بنفسه ليستولي على أحلى غنائم الحرب
وقد قرر منذ وقت طويل أنه بمجرد أن يلتقي بأسطول الغزو، فسيتولى بنفسه القيادة الكاملة لهذه الحرب
ثم سيقود بيده التدمير الكامل لفيلق الرعب، وينزل الموت والعذاب على كل محاربي الرعب بأقسى صورة ممكنة
وخاصة ذلك الأمير المظلم، فقد كان ينوي أن يقدم له معاناة لا تنتهي بيديه
وعندها فقط يمكن تهدئة غضب سيد الحرب
ومسح قائد سلاانيش بلا وعي على وجهه الناعم، بينما تحرك جسده برشاقة
وهمس قائلًا: «بهذه الطريقة فقط سيتذكرني سيد الحرب…»
وفجأة تذكر «الصورة المتفجرة لسيد حرب الفوضى وحبيبه المبتهج» التي كان يحتفظ بها، وأمل أن ينال مثل هذه المكافأة
لكن ما لم يكن يعرفه أحد هو أن كثيرًا من الشائعات المتعلقة بسيد حرب الفوضى كانت تنتشر سرًا بواسطته، بل إن كثيرًا من الصور المتفجرة كان قد رسمها بنفسه
إلا أن صوره لم تكن تضاهي صور ذلك الرسام الغامض، وبالتأكيد لم تكن تضاهي روائع سلسلة «الحبيب المبتهج» الخاصة بالطرف الآخر
ثم عادت أفكار قائد سلاانيش إلى شؤون الأسطول
فمرور أسطول التعزيزات عبر منطقة الكارثة سيؤدي حتمًا إلى بعض الخسائر، وكل ما كان يأمله هو أن تكون تلك الخسائر محدودة
لكنه سرعان ما لاحظ أن هناك شيئًا غير طبيعي
إذ لم تكن ترافق السفينة القيادية سوى بضع عشرة سفينة حربية فوضوية مع مجموعاتها القتالية التابعة، بينما كانت بقية مناطق الفضاء فارغة تمامًا
«ما الذي يحدث؟!»
عقد القائد حاجبيه قليلًا وسأل بنبرة صارمة
فكر الضابط المساعد لحظة ثم أجاب: «ربما تأثرت سرعتهم بالعاصفة، ولذلك هم متأخرون عنا قليلًا»
فبعد كل شيء، لم تكن كل سفينة حربية فوضوية تضاهي السفينة القيادية الفوضوية
«إذًا فلننتظر قليلًا أكثر»
تنهد قائد سلاانيش برفق، ثم عاد وجلس على عرش القيادة
ثم نظر إلى الضابط المساعد وقال: «أرسل بضع أسراب استطلاع إلى الأطراف للبحث، وحاولوا معرفة ما إذا كان بالإمكان إقامة اتصال»
وبعد ذلك مرّت عدة أيام أخرى من الانتظار الطويل
وخلال هذه الفترة، لم تخرج أي سفينة من الداخل، كما أن أسطول الاستطلاع الذي أُرسل للبحث لم يجد أي أثر لأي سفينة حربية
حتى السحرة لم يعثروا على أي علامة على وجود تلك السفن
وهكذا بقيت تلك السفينة القيادية الفوضوية والبضع عشرة سفينة الحربية الفوضوية معزولة وحدها، في مشهد بدا كئيبًا
«ألم تقل إنهم سيصلون خلال بضعة أيام؟»
اشتعل غضب قائد سلاانيش، ولف أحد مخالبه الضخمة حول الضابط المساعد وجذبه إليه، ثم حدق فيه بعينين باردتين: «أريد جوابًا، أين ذهبت سفننا الحربية؟!»
«يا سيدي، أنا… نحن وسعنا بالفعل نطاق البحث، وأعتقد أننا سنعثر عليهم قريبًا…»
ارتجف الضابط المساعد ولم يجرؤ على المقاومة ولو قليلًا، لأنه كان يخشى عذابًا رهيبًا
فذلك الشعور كان لا يحتمل إطلاقًا
وفي اللحظة التي كان فيها المخلب يشتد تدريجيًا، وصل خبر صادم من أسطول الاستطلاع: لقد عثروا على سفينة حربية متضررة
كما وجدوا مجموعة من الناجين
ومن هؤلاء الناجين تلقوا رسالة عبثية:
عدد كبير من السفن تمرد داخل منطقة العاصفة، وهاجم السفن القريبة منه، ثم استغل الفرصة للانفصال عن أسطول التعزيزات
وأكد السحرة هذه الحقيقة أيضًا
بمعنى آخر
قد لا ينتظرون أي سفينة أبدًا
«هذا… هذا مستحيل…»
جاء هذا الخبر كصدمة هائلة
فانهار قائد سلاانيش على عرشه من جديد، وامتلأ وجهه بالسم والحقد
«هؤلاء الخونة الملاعين، هؤلاء الأوغاد، يجب أن يعانوا لعنات أبدية، ويجب أن تحرقهم نار الملعون!»
وحدق في البضع عشرة سفينة الحربية القريبة من سفينة القيادة، وكأنه لا يصدق ما يراه
لقد منحه سيد حرب الفوضى أكثر من ألف سفينة حربية فوضوية وأكثر من 50,000 محارب، لكنه خسر كل شيء فور وصوله إلى أراضي العدو
كان ذلك عبثيًا وسخيفًا إلى أقصى حد
أيمكن أن يكون كل من في الفيلق الأسود، باستثنائهم هم، خونة؟!
«يا سيدي، ربما ينبغي أن نتراجع…»
ابتلع الضابط المساعد ريقه بصعوبة وقال:
«وإلا، فعندما يصل أسطول فيلق الرعب سنواجه ذبحًا رهيبًا، فضلًا عن أننا الوحيدون الذين يعرفون ما حدث، وسيد حرب الفوضى يحتاج إلينا أحياء لنرفع إليه هذا الخبر»
وفي الفراغ البعيد، كان الضوء الخافت الذي يمثل كوكب الحصن التابع لفيلق الرعب قد أصبح مرئيًا بالفعل، مما يعني أنهم صاروا الآن داخل مدى الرصد الذي يملكه العدو
وكان استمرارهم في البقاء هنا يعني خطرًا شديدًا بلا شك
وبالنظر إلى الوضع الحالي، فربما كان أسطول الغزو أيضًا في خطر بالغ
«أيها الجبان!»
لوح قائد سلاانيش بمخلبه الضخم فجأة، فأرسل الضابط المساعد طائرًا بعيدًا
ثم أمر الأسطول الصغير المتبقي أن يخفي نفسه ويتقدم ببطء نحو كوكب الحصن
فهو على الأقل كان بحاجة إلى جمع ما يكفي من المعلومات قبل التراجع
ثم خطر بباله شيء ما، فارتجف جسده كله، إذ يبدو أن سيد الحرب سيعاقبه هذه المرة
وربما سيتدخل بنفسه —
عالم حصن فيلق الرعب
نجم داركيد
قاد المدرع الصامد الرجس «قلب الرعب» كل السفن الحربية الفوضوية التابعة لفيلق الرعب إلى تشكيلها القتالي، استعدادًا لاستقبال أسطول الفيلق الأسود القادم
وبحسب المعلومات، كان أسطول تعزيزات الفيلق الأسود يملك عددًا من السفن الحربية أكبر منهم بكثير
منصة المراقبة في قلب الرعب
«لماذا لم يصلوا بعد؟!»
نظر لودون إلى الفراغ البعيد وهو يشعر ببعض القلق
فقد كان يريد إنهاء هذه الحرب بسرعة، وامتصاص مزيد من الغنائم، ثم التوجه إلى منطقة حرب ألترامار
ولهذا كان لا بد أن تكون هذه المعركة سريعة
وفجأة، بدأت ظلال السفن تظهر في الفراغ، عشرات ثم مئات ثم مزيدًا من السفن الحربية الفوضوية التي أخذت تصل تباعًا وتبدأ في التجمع
لكن تشكيلهم بدا متفرقًا بعض الشيء، وكانوا يندفعون إلى الأمام مباشرة بهذه الصورة
كأنهم مستعجلون
«ربما هذا هو أسلوب أسطول الفوضى في القتال…»
ورغم أن لودون شعر بأن الأمر غريب، فإنه لم يبالغ في الشك كثيرًا، فليس من المعقول أن يكون الأعداء قد جاؤوا ليستسلموا جماعيًا، أليس كذلك؟
لقد كان ذلك أسطولًا كاملًا
وما لم يجتمع كل الخونة داخل الفيلق الأسود في مكان واحد بالمصادفة، فلم تكن هناك أي إمكانية لحدوث ذلك
«أطلقوا النار…»
أعطى لودون أمر الهجوم إلى قلب الرعب
فمدى هجوم هذه السفينة العملاقة كان واسعًا للغاية، ويمكنها أن تطلق الهجمات من خارج مدى السفن الحربية الفوضوية العادية، وتسبب خسائر هائلة
وكان يخطط لقصف دفعة من السفن من مسافة بعيدة، ليزرع الخوف في قلوب العدو
طنين ~
أضاءت فوهات المدافع العملاقة القديمة، وبدأت تجمع حزمًا كثيفة من الطاقة الشريرة
«هس ~ تمهلوا، لننتظر ونرَ فقط»
وقبل أن تطلق المدافع العملاقة النار، أصدر لودون أمر وقف إطلاق النار
فقد نظر إلى تلك السفن الحربية الفوضوية وشعر أكثر فأكثر أن الأمر غير طبيعي، لأن الطرف الآخر لم يُظهر حقًا أي علامة على الهجوم، بل أصبح تشكيله أكثر فوضى
ولذلك قرر أن يترك تلك السفن الحربية الفوضوية تقترب أولًا ليرى ما الذي يحدث
وفي الوقت نفسه
طلب من الحكماء إرسال رسائل استفسار إلى أسطول الفوضى
وفي المقابل، واصل أسطول فيلق الرعب الحفاظ على تشكيله، مستعدًا لشن الهجوم في أي لحظة
ومع اقتراب أسطول الفوضى، أصبحت المنطقة صاخبة، إذ ألقت السفن الحربية الفوضوية كل وسائل دفاعها جانبًا وبدأت تهتف بفرح
وتحت تأثير مشاعر محاربي الفوضى، أخذت المجسات والأطراف الظاهرة على السطح الخارجي لتلك السفن الحربية الفوضوية تتمايل، فيما كانت أفواهها الوحشية تزأر بخفوت
كأنها تحتفل بشيء ما
كما تلقى أسطول فيلق الرعب رسائل من سفن العدو تؤكد ولاءها، ولذلك خفف اندفاعه
وبدأ الأسطولان يقتربان تدريجيًا من بعضهما
بووم، بووم، بووم —
أطلقت أعداد كبيرة من السفن الحربية الفوضوية التي جاءت لتعلن انشقاقها مدافعها نحو الفضاء، كأنها ألعاب نارية احتفالية
أما محاربو الفوضى فكانوا أكثر حماسًا، إذ بعد كل ما تحملوه من مشاق وبعد عبورهم عاصفة الكارثة الخطيرة، وصلوا أخيرًا إلى أراضي فيلق الرعب
«بحق ديابلو، هل جاء هؤلاء فعلًا ليستسلموا؟»
نظر لودون إلى المشهد المؤثر للأسطولين وهما يلتقيان كأنهما يحتفلان بالنصر، وشعر بالتأثر
لقد كانت هذه الموجة مكسبًا هائلًا بكل معنى الكلمة
فأبادون كان حقًا شخصًا كريمًا، إذ عرف أنه يعاني نقصًا في الأفراد، فقرر ببساطة أن يهديه هذا العدد كله من القوات بلا مقابل
ويبدو أن هذه الموجة أرسلت له كل الجواسيس المزروعين داخل الفيلق الأسود دفعة واحدة، ومعهم حزمة هدايا كاملة من السفن الحربية الفوضوية وكمية ضخمة من المعدات والإمدادات
وزاد شعوره بأن الأمر غريب للغاية
فالمسألة بدت مصادفة أكثر مما ينبغي، كأن يدًا غير مرئية رتبت كل شيء
وفجأة تذكر لودون أمرًا ما، فأصبح وجهه جادًا
ففي هذا العالم، لم يكن هناك على الأرجح سوى سيد التغيير، تزينتش، القادر على فعل شيء كهذا
«ربما تكون هذه المسألة أيضًا مرتبطة بغزو الأب نورغل للمجرة…»
وتذكر على نحو غامض أن أول من أصابه الهلع في حروب الطاعون كان سيد التغيير، تزينتش
لكنه لم يكن يعرف السبب
فعندما تقدم غزو نورغل للمجرة كثيرًا، وكاد يحصل على المجرة بسعادة، كان ذلك العجوز الماكر تزينتش أول من شعر بالقلق، بل كان قلقه أشد من سلاانيش
حتى إنه بدأ يقول الحقيقة
وربما كان مكر تزينتش متورطًا في هذا الحادث
فذلك العجوز الماكر كان ينصب الخطط في كل مكان، ويحاول إضعاف أفضلية نورغل قدر ما يستطيع
لكن هذا لم يكن سوى تخمين
ولم يواصل لودون التفكير في الأمر بعمق، حتى لا يغرق في تأثير فكري أعمق، فما زال عليه أن يهضم بسرعة الهدية العظيمة التي أرسلها لودون
وكان يأمل فقط أن يكون لودون سليم العقل والجسد، وألا يفعل شيئًا متطرفًا جدًا…
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل